روسيا امام اختبار لتغيير مسار الحرب في سوريا

تحارب بمعدات قديمة.. ودعم فاتر من الرأي العام في موسكو

صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)
TT

روسيا امام اختبار لتغيير مسار الحرب في سوريا

صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)

انزلقت روسيا بوضوح في الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ أربع سنوات، من خلال توسيع ضرباتها الجوية. وفي ظل الشعور الرسمي بالبهجة هناك، يكمن سؤال مزعج: ما الذي يمكن إنجازه عبر الانتشار المحدود للقوة الجوية الروسية؟
على المدى القصير، سوف يقدم الجيش الروسي الدعم الجوي المطلوب لقوات الرئيس بشار الأسد، وهو ما يرفع معنويات الجيش السوري المحاصر. ومن المرجح أن يخوض الجيش السوري هجومًا على المعارضة المعتدلة والجماعات المتشددة، بما فيها تنظيم داعش.
وما لم تدفع روسيا بتعزيزات إضافية، لن تكون مساهمتها حاسمة في الحرب، وفقا للمحللين. وعلى الرغم من أن جيش روسيا أقوى مما كان عليه قبل 25 عامًا، فإن قواته تحارب الآن بمعدات قديمة، ولديه شريك سوري ضعيف، فضلا عن الدعم الفاتر بين الرأي العام الروسي لصراع طويل الأمد.
وتعد روسيا حليفة لسوريا منذ فترة طويلة، لكن تدخلها الآن يمثل حدثا مهما بعدما اقتصرت عملياتها العسكرية بدرجة كبيرة على دول الاتحاد السوفياتي السابق. ومثل الحملات التي تشنها الولايات المتحدة في سوريا والعراق، يسعى الهجوم الروسي الجديد إلى تقويض الإرهابيين باستخدام القوة الجوية.
ويقول الجنرال إفغيني بوغينسكي، رئيس مجلس الخبراء المستشارين في مركز الدراسات السياسية بروسيا الاتحادية: «لا يوجد مثيل لهذا التدخل في تاريخ روسيا الحديث». وخاضت روسيا حروبًا برية صغيرة في السنوات الأخيرة، لكن «هذه هي المرة الأولى التي تتبع روسيا فيها الولايات المتحدة، بالقصف من الجو لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالعدو»، بحسب بوغينسكي. ويقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه لن يرسل قوات برية إلى سوريا. ومع ذلك، تخاطر روسيا بتحمل خسائر بشرية، وأصبحت متورطة في حرب دامية بالشرق الأوسط. وتوقّع الرئيس الأميركي باراك أوباما، يوم الجمعة الماضي، بأن تصبح روسيا عالقة في «المستنقع» السوري.
وذكر رسلان باخوف خبير الدفاع ومدير المركز الروسي لتحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات: «نحن لسنا متمرسين في هذا النوع من الحرب، وعندما تكون مبتدئًا، من الحتمي أنك سترتكب أخطاء، وآمل ألا تكون الأخطاء قاتلة، لكن من الواضح أن هناك خطرا بشأن وقوع إصابات».
ووفقًا لمسؤولين أميركيين، أرسلت روسيا 12 طائرة مقاتلة تعود للحقبة السوفياتية من طراز «سوخوي 24» و«سوخوي 25» ذات الأجنحة الثابتة، لدعم القوات البرية السورية، بالإضافة إلى 4 مقاتلات متطورة من طراز «سوخوي 34»، و4 مقاتلات متعددة المهام من طراز «سو 30». ووفقا لبعض الطيارين الأميركيين، تمثل المقاتلات «سوخوي 30» خصمًا قويًا لأي طائرة من طائرات التحالف الدولي.
وأشار الجنرال بوغينسكي إلى أن الطائرات الروسية تعزز الأسطول السوري بمقاتلات من الحقبة السوفياتية لا تمتلك التقنيات التي تمكِّنها من القيام بمهام ليلية، علاوة على أن سوريا تفتقر إلى الطيارين المهرة لقيادة تلك الطائرات.
ويرى المحللون أن فقدان الجيش السوري للأراضي بشكل سريع هذا الصيف، دفع روسيا للتدخل بشكل مفاجئ. وبدعم من القوة الجوية، ومن المتوقع أن يشن الجيش السوري هجومًا على الجماعات المعارضة. ورجح الخبير الروسي فلاديمير يفسييف، رئيس قسم القوقاز في معهد رابطة الدول المستقلة، أن تشن القوات السورية هجومًا على ريف محافظتي حماه وحمص، الواقعتين تحت سيطرة مجموعة متنوعة من المعتدلين والإسلاميين والمسلحين التابعين لتنظيم القاعدة.
وعلى الرغم من أن الجيش السوري قد يستعيد السيطرة على المناطق القريبة من معقله في مدينة اللاذقية الساحلية، فإن الهجوم الأكثر طموحا للسيطرة على المساحات الشاسعة من سوريا، لا سيما الواقعة تحت قبضة تنظيم داعش، قد تستغرق أشهر. وربما لن تسعى روسيا لمثل هذه الأهداف طويلة الأجل، وتحاول بدلاً من ذلك التوسط في اتفاق سلام، على حد قول يفسييف. وتابع يفسييف: «لا يمكن لروسيا السيطرة على الأراضي السورية بأكملها. وتريد روسيا استعادة السيطرة على بعض الأراضي من هؤلاء المتطرفين، ومن ثم التحرك نحو إجراء محادثات سلمية ومنظمة في جنيف».
وقال أليكسي بوشكوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الروسي (دوما)، لمحطة إذاعية فرنسية، يوم الجمعة الماضي، إن من المتوقع استمرار الغارات لبضعة أشهر فقط. وأوضح: «في موسكو، نحن نتحدث عن عملية تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أشهر».
ووضعت روسيا طائرات مقاتلة من طراز «سوخوي 30»، وكذلك صواريخ أرض - جو، في قواعدها على الساحل الروسي، ما يثير المخاوف داخل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من أن روسيا تضع معدات بهدف التصدي لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.
وأوضح مسؤول كبير في البنتاغون، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، حتى يتمكن من مناقشة قضايا عسكرية حساسة: «لا يمتلك تنظيم داعش ما يضاهي حتى طائرة زراعية. وقد أرسلت روسيا جميع هذه المعدات لردع الولايات المتحدة».
وذكر شخص مقرب من وزارة الدفاع في موسكو، تحدث أيضًا شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الدفاع عن المطارات من طيران العدو لهو ممارسة معتادة، وأن «الأميركيين يفعلون الشيء نفسه».
وتواجه روسيا عدة قيود حيال ما يمكن أن تحققه قواتها في سوريا. ويعتبر أحد تلك القيود هو عمر معداتها، إذ إن معظم طائراتها في سوريا تعود للحقبة السوفياتية، وتم تحديثها وتعديلها في وقت لاحق. وقال ألكسندر غولتس، محلل عسكري في موسكو: «أتذكر هذه الطائرات من أيام الحرب الأفغانية»، في إشارة إلى طائرات «سوخوي 24» و«سوخوي 25» التي استخدمها الاتحاد السوفياتي سابقا في الصراع الذي جرى في ثمانينات القرن الماضي.
وفي السنوات الأخيرة، خصصت روسيا مئات المليارات من الدولارات لبرنامج إصلاح وتحديث الجيش، وهو ما وصفه غولتس بالبرنامج الأكثر أهمية خلال القرن ونصف القرن الماضيين. وظهرت نتائج تلك الاستثمارات جليا خلال ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا الاتحادية في مارس (آذار) 2014، عندما استولى الجنود المجهزون تجهيزا جيدا على البنية التحتية الأوكرانية بشكل حاسم بين عشية وضحاها.
لكن أصبح من الواضح في نهاية المطاف أن القوات الروسية ما زالت تعاني من المشكلات القديمة نفسها. فعندما كثفت روسيا دورياتها الجوية وطلعاتها الجوية على طول الحدود مع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) هذا الصيف، فقدت خمس طائرات في غضون أسبوعين فقط.
وتابع غولتس أن الطلعات الجوية ستكون محدودة بسبب الحاجة إلى إجراء صيانة على الطائرات في هذه البيئة الصحراوية. كما يحتاج الطيارون لأخذ فترات من الراحة. ومن الممكن أن تتعرض بعض الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر لصواريخ أرض - جو المحمولة على الكتف، أو غيرها من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة.
وفي حين أن جماعات المعارضة السورية لا تمتلك هذه الأنظمة الآن، فإنها قد تحصل عليها في إطار تأقلمها مع التهديد الجديد.
وقال مات شرودر، كبير الباحثين في معهد الدراسات الاستقصائية للأسلحة ومقره جنيف: «إذا استخدمت روسيا الطائرات الهليكوبتر بشكل مكثف، فإن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة قد يكون لها تأثير تشغيلي كبير».
ولا يقتصر الخطر على القوة الجوية الروسية فحسب؛ فقد أرسلت روسيا المئات من مشاة البحرية والقوات المحمولة جوا لتوفير الأمن في قاعدتها الرئيسية في مدينة اللاذقية، التي لا تبعد سوى عشرات الأميال عن الخطوط الأمامية لـ«داعش». ويعتقد مسؤولون بالبنتاغون أن المستشارين الروس يعملون كمراقبين على الخطوط الأمامية، بما يتيح لهم التنسيق عن كثب بين القوات البرية والجوية، غير أن هذا الأمر يضع الروس بشكل أقرب من الخطر. ويقول مسؤولون غربيون إن الكثير من الطائرات الروسية تستخدم الذخائر غير الموجهة، أو «القنابل الغبية»، بما يجعل ضرباتها الجوية أقل كفاءة.
وأظهر تقرير بثه تلفزيون «روسيا 24» المملوك للدولة الروسية أن طائرة من طراز «سوخوي 24» في سوريا مزودة بقنبلة تشرذم غير موجهة من طراز «أوفاب 250 – 270» التي تطلق شظايا على مساحة واسعة عندما تنفجر.
وقال ديمتري غورينبيرغ، الباحث البارز في مركز التحليل بواشنطن والمتخصص في شؤون الدفاع: «إذا استخدمت الذخائر غير الموجهة، فإنك تزيد من عدد الضحايا المدنيين، وتقلل من فعالية التدخل».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.