تقرير: رهان كبير على انخفاض هائل جديد في قيمة العملة الصينية

احتياطيات بكين بـ3.5 تريليون دولار قد لا تكون كافية للحيلولة دون اضطراب واسع النطاق

نسبة الاحتياطي النقدي الأجنبي في الصين المتاح للدفاع ضد المضاربين على عملتها - تتجاوز 20 في المائة بقليل (رويترز)
نسبة الاحتياطي النقدي الأجنبي في الصين المتاح للدفاع ضد المضاربين على عملتها - تتجاوز 20 في المائة بقليل (رويترز)
TT

تقرير: رهان كبير على انخفاض هائل جديد في قيمة العملة الصينية

نسبة الاحتياطي النقدي الأجنبي في الصين المتاح للدفاع ضد المضاربين على عملتها - تتجاوز 20 في المائة بقليل (رويترز)
نسبة الاحتياطي النقدي الأجنبي في الصين المتاح للدفاع ضد المضاربين على عملتها - تتجاوز 20 في المائة بقليل (رويترز)

يفضل مارك ل. هارت الثالث، المستثمر في صناديق التحوط، أن يخوض رهانات استثمارية كبرى، على غرار ولاية تكساس الأميركية التي يسكنها.
ومنذ عام 2007، ضمت قائمة مراهنات هارت عالية المخاطر ومرتفعة العوائد في الوقت نفسه، انهيار سوق العقارات في الولايات المتحدة وإفلاس اليونان.
لكن ربما تكون أجرأ مقامرة يقدم عليها حتى الآن هي تلك التي يعول فيها على الصين. ويراهن السيد هارت على أن التخفيض المحدود للعملة الصينية، الذي نفذته بكي الشهر الماضي، ليس إلا مقدمة وفاتح شهية لتراجع هائل بنسبة 50 في المائة في سعر الرينمنبي. ويتوقع حدوث ذلك عندما يسحب المستثمرون أموالهم من الصين.
ومن شأن هذه الخطوة أن تسفر عن تفاقم الاضطرابات في عملات الأسواق الناشئة - بدءًا من كوريا الجنوبية إلى تركيا والبرازيل - وتؤدي إلى تراجع عالمي مستدام مع توقف الصين عن الاقتراض النهم.
وبحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، فقد خلص عدد متنام من المستثمرين، من أمثال هارت، إلى أن قوة الدولار سيكون لها تأثير مدمر ليس على الصين فحسب، بل على الأسواق الناشئة في العموم. ويرى هؤلاء المستثمرون أن تريليونات الدولارات التي هرولت وراء الفرص الاستثمارية المحفوفة بالمخاطر في الصين والبرازيل وتركيا وبلدان أخرى تخرج سريعًا. كما يتوقعون أن تزداد وتيرة خروج هذه الأموال عندما يقرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة في نهاية المطاف.
ويقولون إن النتيجة ستكون انهيار العملات وإفلاس الشركات وتباطؤا مستمرا في النمو على مدار الأعوام القليلة المقبلة. وكانت عملات الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها البرازيل وتركيا والمكسيك وجنوب أفريقيا، قد واصلت تراجعها هذا الأسبوع.
وحقق جون. بربانك الثالث، وهو مستثمر مخضرم في الأسواق الناشئة في صندوق التحوط «باسبورت كابيتال»، أرباحًا طائلة هذا العام، عندما راهن على تراجع أسعار السلع وانهيار عملات وبورصات الأسواق الناشئة.
وذكر تقرير أعده «إتش إس بي سي» عن كبار مديري صناديق التحوط أن صندوق «غلوبال استراتيجي» الذي يديره بربانك ارتفع بواقع 29 في المائة حتى يوليو (تموز) من هذا العام. وسجل صندوق الفرص الخاصة ارتفاعا بلغ 14.5 في المائة حتى شهر أغسطس (آب) المنصرم. وصرح بربانك في مقابلة منفصلة مع محطة «ريال فيجن» بأن «الأسواق الناشئة يجري تسييلها»، متوقعًا استمرار هذا التوجه مع مواصلة سحب المستثمرين لأموالهم من تلك الاقتصادات.
ويقوم هذا الطرح الاستثماري على الاعتقاد بأن خفض قيمة العملة الصينية بنسبة 3 في المائة الشهر الماضي ليس مجرد إجراء لمرة واحدة، كما يشير الكثير من المحللين.
وعوضًا عن ذلك، يعتقد هؤلاء المستثمرون أن الصين التي سجلت نشاطًا محمومًا من الاقتراض والاستثمار - مول معظمه مقرضون بالدولار - تشهد هرولة إلى سحب الأموال من البنوك على غرار ما حدث في الدول الآسيوية عام 1997 عندما انهارت عملاتها شبه المرتبطة بالدولار.
في الربع الأول من هذا العام، خرجت 109 مليارات دولار من البنوك الصينية إلى مؤسسات في الخارج، حسبما يكشف بنك التسويات الدولية الذي يعد دار المقاصة للبنوك المركزية في العالم. كما يعتقد المستثمرون أن احتياطيات الصين من النقد الأجنبي والتي تبلغ 3.5 تريليون دولار، مقابل 4 تريليونات دولار العام الماضي، لن تكون كافية للحيلولة دون اضطراب واسع النطاق في عملتها.
ويقول تيم لي من شركة الأبحاث «بي إكونوميكس»، ومقرها غرينويتش بولاية كونيتيكت الأميركية، إن المقترضين في الأسواق الناشئة استدانوا 3 تريليونات دولار من القروض الدولارية الرخيصة خلال العقد الأخير الذي شهد تساهلاً تنظيميًا مفرطًا من جانب البنوك المركزية.
لقد كانت الصين في صدارة هذا النشاط المعروف باسم «تجارة المناقلة»، والذي تستدين بموجبه الشركات والدول من مقرضين دولاريين، ثم تستثمر تلك الأموال في أصول ذات عوائد مرتفعة بالعملات المحلية، مثل العقارات والسلع والاستثمارات الضخمة.
وتتسم هذه الأنشطة بالربحية العالية، ما دامت معدلات الفائدة في الولايات المتحدة حافظت على انخفاضها، وعملات الأسواق الناشئة حافظت على قوتها. لكن هذه الأرباح تتبخر مع زيادة معدلات الفائدة الأميركية وتراجع قيم العملات المحلية، مما يتسبب في هروب المستثمرين، كما هو الحال في بلدان مثل تركيا والبرازيل وجنوب أفريقيا.
ويقدر السيد هارت حجم «تجارة المناقلة» في الصين بنحو تريليوني دولار، في ما يعد الرقم الأعلى بين المقترضين في الأسواق الناشئة. وتقوم رؤيته منذ البداية على أن الدولارات التي ضخت داخل الصين - لتمول معدل استثمار يبلغ 50 في المائة من إجمالي الاقتصاد - ينبغي في النهاية أن تذهب مرة أخرى في الاتجاه العكسي. ويقول السيد هارت إنها «أكبر تجارة مناقلة في التاريخ الحديث.. لا يوجد نظير لها ولو من بعيد».
ومن أجل حساب قدرة الصين على الحيلولة دون انهيار الرينمنبي، ركز السيد هارت على معيار مالي غامض اجتذب مؤخرًا اهتمامًا متزايدًا من جانب المحللين الذين يحاولون قياس الضعف الذي أصبحت عليه عملات الأسواق الناشئة.
ويراجع هذا المقياس نسبة الاحتياطيات الدولارية في بلد ما إلى جميع الأموال قصيرة الأجل التي يتعين عليها سدادها عند الطلب، مثل الودائع المصرفية.
وفي حالة نشوب أزمة عملة، تلوذ مثل هذه الودائع بالفرار. وهكذا تصبح الاقتصادات، التي تمتلك نسبة كبيرة من الاحتياطيات النقدية مقارنة بتلك الخصوم الكبيرة، في أفضل وضعية للدفاع عن عملاتها المحلية.
ويشير تقرير صدر مؤخرًا عن مجموعة من خبراء الاقتصاد في وحدة السندات في شركة «برودينشيال» إلى أن نسبة الاحتياطي الأجنبي في الصين - أو الصافي النقدي المتاح للدفاع ضد المضاربين على عملتها - تتجاوز 20 في المائة بقليل، مما يضعها إلى جوار بلدان من المعروف أنها عرضة لهروب رؤوس الأموال، مثل البرازيل وتركيا وجنوب أفريقيا.
ويقول يورغين أوينوس، كبير الخبراء الاقتصاديين في «برودينشيال فيكسيد إنكم»: «إذا حدثت هرولة لسحب العملة، فسيرغب الجميع في تحويل ما يمتلكونه من اليوان إلى دولارات». واليوان هو إشارة مختصرة إلى العملة الصينية. ويضيف: «وعلى ذلك الأساس، الصين بما تملكه من احتياطيات للنقد الأجنبي ليست مصنفة بين البلدان الأقوى في هذا المجال».
ومنذ بدأ الدولار رحلة الصعود قبل نحو عام، فقدت الليرة التركية 35 في المائة من قيمتها، بينما انخفض الريال البرازيلي 65 في المائة، وهبط الدولار الجنوب أفريقي 20 في المائة.
لكن الكثير من المحللين يدفعون بأن ضعف عملات البلدان التجارية المنافسة للصين هو إشارة دالة أخرى على أن بكين سوف تمعن في تخفيض لعملتها المحلية. لقد تراجع الين الياباني بواقع 60 في المائة أمام الدولار منذ 2012، بينما خسر كل من الوون الكوري الجنوبي والدولار التايواني أكثر من 10 في المائة من قيمتهما على مدار العام الماضي.
وفي ضوء هذه المعطيات، لا يكون تعديل سعر العملة الصينية بنسبة 3 في المائة ذا أي جدوى على صعيد تحسين تنافسية صادراتها، حسبما يؤكد جوليان بريغدين من شركة الأبحاث المستقلة «ماركو إنتيليجينس 2 بارتنرز» ومقرها ولاية كولورادو الأميركية.
بالطبع، لا يضمن امتلاك المرء لفكرة لامعة أن تدر عليه المال. فهارت، الذي جنى عائدات بلغت 500 في المائة و200 في المائة من مضارباته العقارية والأوروبية، لم يطلق بعد رهانه الصيني رغم الإعلان عنه في 2010. وربما يضعف إحجام بنك الاحتياطي الفيدرالي عن زيادة معدلات الفائدة الدولار الأميركي، ويرفع الضغط عن كاهل الصين وبقية عملات الأسواق الناشئة.
لكن هارت (43 عامًا) لديه نهج مختلف مقارنة بغالبية مديري صناديق التحوط الآخرين، إذ يتمركز في موطنه بتكساس الذي ينسب إليه الفضل في إبعاده وفريقه عن فخاخ التفكير الجمعي التي تميز مراكز صناديق التحوط التقليدية في نيويورك ولندن.
ويعد هارت مستثمرًا كليًا تقليديًا، حيث يحدد الفكرة الرئيسية ويجمع المال من الأفراد الأثرياء والمؤسسات ثم يرد المال، بغض النظر عما إذا كان رهانه قد عاد عليه بالربح أم لا.
وهكذا لا يربح الرجل الأربعيني من مجرد الجلوس فوق كومة من الأصول، ولكن عندما يفلح الرهان ويحق له أن يأخذ نسبة من العائد. ويدور رهانه الصيني بالأساس حول شراء مشتقات العملة والتي تدر عليه الربح عندما يفقد الرينمنبي قيمته أمام الدولار. ويقول هارت: «أعتقد أنه لا يزال هناك الكثير من التراجع في اليوان».



الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي، الذين يسعون إلى الحفاظ على توقعات التضخم تحت السيطرة وضمان استقرار الأسعار، تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين، وانتقال الشك إلى أسواق السندات عبر زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية.

حتى قبل أن تدفع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 50 في المائة خلال أربعة أسابيع، كان مسؤولو البنك المركزي الأميركي يشعرون بالارتياح إلى حد كبير بأن توقعات التضخم العامة، خصوصاً المتعلقة بالآفاق طويلة الأجل للأسعار، كانت «مستقرة» ومتسقة مع هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم عند 2 في المائة - وهو ما يعكس الثقة في التزامهم وقدرتهم على تحقيق هدفهم التضخمي، وفق «رويترز».

لكن مع ارتفاع أسعار البنزين التي تؤثر على المستهلكين يومياً تقريباً، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران وغيرها من الزيادات المحتملة، بالإضافة إلى بقاء أسعار النفط العالمية عند نحو 110 دولارات للبرميل، يولي الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً دقيقاً لأي دليل على انحراف في مختلف الاستطلاعات والمؤشرات الاستثمارية التي تعكس توقعات التضخم المستقبلية.

وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، يوم الجمعة خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو: «تظل توقعات التضخم طويلة الأجل متوافقة مع 2 في المائة، لكنها قد تكون أيضاً أكثر هشاشة قليلاً» بعد عدة سنوات من التضخم المرتفع وظهور صدمة سعرية جديدة محتملة.

وأعقب النتائج الضعيفة لمزادات سندات الخزانة الأميركية التي أجريت الأسبوع الماضي، مع ارتفاع العوائد التي عزاها المستثمرون جزئياً إلى مخاوف التضخم، يوم الجمعة، استطلاع أجرته جامعة ميشيغان أظهر ارتفاع توقعات الأسر للأسعار خلال العام المقبل.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال مؤتمر صحافي في 18 مارس (آذار)، الذي ركز على تقييم البنك المركزي للمخاطر الاقتصادية للحرب مع إيران، خصوصاً احتمال أن تكون صدمة سعرية جديدة، بعد خمس سنوات من الفشل في تحقيق هدف التضخم، هي التي تجعل الجمهور يفقد الثقة: «هذا على أذهان الجميع».

ومع ارتفاع أسعار النفط، استبعد المستثمرون أي توقع لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وزادوا من رهاناتهم على احتمال رفعها هذا العام. حتى الإشارة إلى ذلك - كما بدأ بعض مسؤولي البنك المركزي يفعلون - يمكن أن تغير توقعات السوق وتدعم حجج البنك المركزي في جديته بشأن التضخم. إنه درس تعلّموه بشق الأنفس، وتعهد صانعو السياسات بعدم نسيانه. ويُعتقد أن أنماط التضخم في السبعينات دفعت الشركات والأسر إلى رفع الأجور والأسعار في غياب التزام واضح من البنك المركزي، وهو ديناميكية لم تتغير إلا من خلال زيادة صارمة في أسعار الفائدة تسببت في ركود حاد في أوائل الثمانينات.

وقال باول عن الدروس المستفادة من خمسين عاماً مضت: «لا أعتقد أننا سنسمح لها أن تؤثر على صنع القرار أكثر من اللازم.» وأضاف: «لكن مرت خمس سنوات. كانت لدينا صدمة الرسوم الجمركية، وجائحة (كورونا)، والآن لدينا صدمة في الطاقة بحجم ومدى معين... إنها سلسلة متكررة من الأحداث، وتقلقنا لأنها قد تؤثر على توقعات التضخم. نحن نهتم بذلك كثيراً، ونحن ملتزمون بشدة بالقيام بكل ما يلزم للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم عند 2 في المائة.

جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

التوقعات في صميم سياسات البنوك المركزية

الوضع الحالي يهيئ الأرضية لاتخاذ سياسة نقدية أكثر تشدداً، على الرغم من عدم وجود طريقة متفق عليها لقياس ما يسعى باول إلى تحقيقه. ففي مؤسسة تتباين فيها وجهات النظر حول تفسير بيانات أساسية مثل معدل البطالة، تصبح مفاهيم مجردة مثل «التوقعات» بمثابة تمرين تقديري - حيث يعطي صانعو السياسات وزناً مختلفاً لمؤشرات السوق المالية أو الاستطلاعات المختلفة حول كيف يمكن أن تتغير وجهات نظر الجمهور تجاه التضخم.

وقال إد الحسيني، مدير محفظة الدخل الثابت والاقتصاد الكلي في «كولومبيا ثريد نيدل»: «التوقعات هي جوهر صنع سياسات البنوك المركزية»، حيث تُعد الوعود الموثوقة للسيطرة على التضخم مفتاحاً لفاعلية البنك المركزي».

ومع ذلك، فإن التوقعات لا يمكن قياسها مباشرة، وهي قابلة للتأويل. وأضاف الحسيني: «يود المسؤولون التأكد من أن الناس يعتقدون أنهم سيفعلون كل ما يلزم لخفض التضخم. لكن إذا صرّحت بما هي هذه التوقعات، فأعتقد أنك تفقد جزءاً من الغموض الاستراتيجي... وتفقد جزءاً من المرونة في صنع السياسات بشكل تقديري».

ومن المتوقع أن يشتد الجدل حول أهم المؤشرات في الأسابيع المقبلة. وظلت بعض المؤشرات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك مؤشر مشتق من أسعار الأوراق المالية يعكس متوسط ​​التضخم على مدى خمس سنوات تبدأ بعد خمس سنوات من الآن، قريبة من 2 في المائة حتى خلال طفرة التضخم في جائحة «كوفيد - 19».

لكن هناك إشارات أقل استقراراً، وقد لاحظ صانعو السياسات ذلك. إلى جانب الارتفاع المتوقع في توقعات التضخم الاستهلاكية الأسبوع الماضي - والتي عادة ما يقلل مسؤولو البنك المركزي من شأنها كونها متقلبة ومتأثرة بشكل مفرط بأسعار البنزين - عُدت نتائج مزادات سندات الخزانة الضعيفة انعكاساً لقلق المستثمرين المتنامي بشأن التضخم في الولايات المتحدة.

وتظهر بعض الاستطلاعات طويلة الأمد، مثل استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الشهري للمستهلكين، أن التوقعات «مثبتة»، وفي الواقع انخفضت قليلاً على المدى القصير في التقرير الأخير، لكنها كانت لشهر فبراير (شباط)، قبل شهر من استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتقلبات أسواق الأسهم والسندات، وغياب نهاية واضحة للنزاع الذي يشعر به المستهلكون عند محطة الوقود، وسيشعرون به لاحقاً في مجالات أخرى من الإنفاق.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار يوم الخميس في حدث بمؤسسة بروكينغز: «لقد مررنا بخمس سنوات من التضخم عند مستويات مرتفعة، وتوقعات التضخم على المدى القريب ارتفعت مرة أخرى، لذلك أنا قلق بشكل خاص من أن صدمة سعرية أخرى قد تزيد توقعات التضخم طويلة الأجل. يجب أن نكون يقظين بشكل خاص».


أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
TT

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال (67.9 مليون دولار) مقارنة بـ230 مليون ريال (61 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة في بيان نشرته على السوق المالية السعودية (تداول)، الاثنين، أن ارتفاع الأرباح جاء على الرغم من ارتفاع أسعار الديزل والأسفلت.

ونمت إيرادات «الخريِّف» بنسبة 26.7 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 2.4 مليار ريال (659 مليون دولار) مقارنة بـ1.9 مليار ريال (520 مليون دولار) في عام 2024.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات بنسبة 39 في المائة من قطاع الصرف الصحي، و24.5 في المائة من قطاع المياه، و5.4 في المائة من قطاع حلول المياه المتكاملة، مدفوعة بالمشاريع الجديدة.


أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مع تراجع أسواق الأسهم العالمية بسبب تصاعد المخاوف من الحرب في الشرق الأوسط، تتداول «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، عند أدنى نسبة سعر إلى أرباح لها، منذ ما قبل إطلاق «تشات جي بي تي» واندفاع موجة الذكاء الاصطناعي.

ويشير الانخفاض الحاد في نسبة السعر إلى الأرباح إلى أن أسهم الشركة الرائدة في رقائق الذكاء الاصطناعي قد تشكّل فرصة استثمارية جذابة، لكنها مرتبطة بمخاطر وعدم يقين يقوّضان ثقة المستثمرين فيما يُعرف بتجارة الذكاء الاصطناعي، التي دفعت «وول ستريت» للارتفاع، خلال السنوات الأخيرة. فقد تراجعت أسهم «إنفيديا» بنحو 20 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق لها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ متأثرة بموجة بيع واسعة نتيجة المخاوف من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ستُبقي أسعار النفط مرتفعة وتؤجج التضخم، مما قد يدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.

وانخفض السهم بنسبة 2.2 في المائة، يوم الجمعة الماضي، وهو في طريقه لتسجيل خسارة تُقارب 10 في المائة خلال الربع الأول.

كما أثار المستثمرون قلقهم مؤخراً بشأن أن الإنفاق الكبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من قِبل «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«أمازون»، وغيرها من عملاء «إنفيديا»، قد يستغرق وقتاً أطول من المتوقع ليؤتي ثماره في زيادة الإيرادات والأرباح. وقد أدت هذه المخاوف مجتمعةً إلى فقدان «إنفيديا» أكثر من 800 مليار دولار من قيمتها السوقية، التي تبلغ، الآن، نحو 4 تريليونات دولار، رغم أن الشركة سجلت ارتفاعاً متواصلاً في هوامش الربح الإجمالية لأرباع متتالية لتصل إلى 75 في المائة، بينما رفع المحللون تقديراتهم لنمو الأرباح المستقبلية.

ونتيجة انخفاض أسعار الأسهم وارتفاع توقعات المحللين، تُتداول أسهم «إنفيديا» حالياً عند نحو 19.6 ضِعف أرباحها المتوقعة، خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل 2019؛ أيْ قبل عام من جائحة «كوفيد-19»، وأربع سنوات قبل إطلاق «أوبن إيه آي» لتقنية «تشات جي بي تي»، التي أشعلت موجة ارتفاع أسهم «إنفيديا» وأسهم شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى.

ويستعين المستثمرون بمؤشر مضاعِف السعر إلى الأرباح لتقييم قيمة الأسهم، مقارنةً بأرباحها المتوقعة مستقبلاً. وتُظهر بيانات السوق أن قيمة شركة «إنفيديا» أقل من متوسط هذا المؤشر، الذي يقف حالياً عند نحو 20، بعد أن سجل المؤشر انخفاضاً بنسبة 7 في المائة منذ بداية العام. ويتوقع المحللون أن ينمو إجمالي أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 19 في المائة خلال عام 2026، في حين يتجاوز متوسطُ النمو المتوقع لأرباح «إنفيديا» 70 في المائة خلال سنتها المالية الحالية، وفقاً لإحصاءات مجموعة بورصة لندن.

وشهدت أسهم شركات البرمجيات انخفاضاً حاداً مؤخراً نتيجة المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد المنافسة ويؤثر على هوامش أرباحها. ويرى دينيس ديك، متداول في شركة «تريبل دي تريدينغ»، أن التطورات المستقبلية في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد تؤثر بشكل مماثل على شركات تكنولوجيا الأجهزة، بما في ذلك «إنفيديا». ويقول ديك: «جميع التقنيات، بما فيها (إنفيديا)، معرَّضة للتغيير الجذري. كل شيء يعمل برقائق (إنفيديا)، لكن هذا لا يعني أن الوضع سيبقى كذلك، خلال سنتين أو ثلاث. كل شيء يتغير بسرعة، وهذا مصدر القلق العام في السوق».

وعلى مدار معظم تاريخها، ركزت «إنفيديا» على تصميم وحدات معالجة الرسومات عالية الأداء لسوق ألعاب الفيديو، ولم تتحول إلى المورّد المهيمن لهذه الرقائق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلا خلال السنوات الأخيرة.

وقد ارتفعت أسهمها أكثر من 1000 في المائة منذ إطلاق «تشات جي بي تي»، الذي أشعل المنافسة للسيطرة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على مكونات «إنفيديا». وشهدت «مايكروسوفت» أيضاً انخفاضاً في نسبة السعر إلى الأرباح، خلال موجة البيع الأخيرة، لتصل إلى نحو 20 من 35 في أغسطس (آب) الماضي، في حين انخفضت نسبة السعر إلى الأرباح لشركة «ألفابت»، المنافِسة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى 24 من نحو 30 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال آرت هوجان، كبير استراتيجيي السوق بشركة «بي رايلي ويلث»، إن شركته لا تزال توصي عملاءها بالاستثمار في «إنفيديا»، مضيفاً: «مع تداول أسهمها بمضاعِف ربحية أقل من مؤشر (ستاندرد آند بورز 500)، أعتقد أن القرار سهل».