إجلاء 7 سعوديين و229 شخصاً ينتمون لسبع جنسيات من السودان

جانب من عمليات الإجلاء (واس)
جانب من عمليات الإجلاء (واس)
TT

إجلاء 7 سعوديين و229 شخصاً ينتمون لسبع جنسيات من السودان

جانب من عمليات الإجلاء (واس)
جانب من عمليات الإجلاء (واس)

وصل مساء اليوم عبر سفينتي جلالة الملك «مكة والجبيل» إلى مدينة جدة 7 مواطنين سعوديين، و229 شخصاً من رعايا سبع دول، وذلك استمراراً للجهود التي تبذلها السعودية بتوجيهات من القيادة في عمليات إجلاء مواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان إلى المملكة.
وينتمي الأشخاص الذين تم إجلاؤهم اليوم إلى جنسيات الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، وهولندا، وألمانيا، والكويت، والصين، والسودان.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن المملكة حرصت على توفير كامل الاحتياجات الأساسية لرعايا الدول، تمهيداً لتسهيل مغادرتهم إلى أوطانهم.
وأضافت أن إجمالي من تم إجلاؤهم من السودان منذ بدء عمليات الإجلاء نحو 5865 شخصاً، من بينهم 246 مواطنا سعوديا، ونحو 5619 شخصاً ينتمون إلى 103 جنسيات.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المصريون يخشون ارتفاع «رغيف العيش»

عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
TT

المصريون يخشون ارتفاع «رغيف العيش»

عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)

أثار اضطراب إمدادات القمح، على خلفية التوترات في منطقة البحر الأسود وارتفاع الأسعار في البورصات العالمية، مخاوف مصرية من انعكاس ذلك على سعر «رغيف العيش»، الذي يمثل مكوناً رئيسياً على موائد ملايين المصريين.

ومع تصاعد الهجمات الروسية - الأوكرانية المتبادلة، التي ألحقت أضراراً جسيمة بالموانئ ومرافق تخزين الحبوب، تحدثت تقارير صحافية دولية عن اضطرابات في إمدادات القمح. كما سجلت أسعار القمح في بورصة «شيكاغو» ارتفاعاً هو الأعلى منذ نحو 3 سنوات، بعدما بلغت نسبة الزيادة خلال الشهر الحالي 19 في المائة.

وفي مصر، أثيرت مخاوف بشأن سعر «رغيف العيش»، لا سيما في ظل اعتماد البلاد على نسبة كبيرة من واردات القمح من روسيا وأوكرانيا؛ إذ استوردت مصر خلال النصف الأول من العام الحالي أكثر من 82 في المائة من احتياجاتها من القمح من البلدين، وفق بيانات رسمية.

التأثير آتٍ

أستاذ الاقتصاد الزراعي شريف سمير فياض يرى أن أزمة إمدادات القمح وارتفاع أسعاره ستنعكس على مصر، ومن ثم على أسعار الخبز.

وقال فياض لـ«الشرق الأوسط» إن «المخزون الاستراتيجي من القمح سيحول دون حدوث تأثير مباشر، لكن لاحقاً سيحدث تأثر كبير سيصل إلى رغيف الخبز غير المدعم، الذي من المتوقع أن يرتفع سعره، على عكس الخبز المدعوم الذي تتحمل الدولة فروق تكلفة إنتاجه، خصوصاً أن مصر تعتمد بشكل أساسي على القمح الروسي والأوكراني». ولم يحدد فياض معدل الزيادة المتوقعة في سعر «الرغيف».

إحدى صوامع تخزين القمح بدلتا مصر (الشرق الأوسط)

وسبق أن رفعت الحكومة المصرية، في مايو (أيار) 2024، سعر «الخبز الشعبي المدعم» من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت حينها إنها تستهدف «خفض فاتورة دعم رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً». وكانت الحكومة قد أشارت في وقت سابق إلى أن «تكلفة رغيف الخبز على الدولة المصرية تبلغ 1.25 جنيه».

تحوط حكومي

وأكد وزير الزراعة علاء فاروق، في يونيو (حزيران) الماضي، أن «واردات مصر من القمح انخفضت إلى 12.5 مليون طن خلال العام المالي الحالي، مقارنة بنحو 13.2 مليون طن في العام المالي السابق، أي بانخفاض قدره نحو 700 ألف طن».

ويعتقد فياض أن «تحوط الحكومة، من خلال وجود مخزون استراتيجي من القمح وزيادة الإنتاج المحلي، سوف يقلل من تأثير اضطراب الإمدادات»، لكنه حذّر من أن استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية «سوف يؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار بسبب زيادة تكاليف النقل والتأمين».

كما يشير إلى أن «الاتفاقيات المصرية - الروسية لاستيراد القمح لن تتأثر بارتفاع الأسعار في البورصات العالمية».

اضطراب إمدادات القمح يُثير مخاوف مصرية من تأثر رغيف العيش (الشرق الأوسط)

ويستهلك المصريون نحو 270 مليون رغيف خبز يومياً، وفق تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مارس (آذار) الماضي. كما تستورد مصر نحو 65 في المائة من احتياجاتها من القمح؛ حيث تستهلك نحو 20 مليون طن سنوياً، وفق التقديرات الرسمية، وسط استراتيجية حكومية لزيادة الإنتاج المحلي.

مخزون استراتيجي

من جانبه، يقلل رئيس شعبة المخابز في «الاتحاد العام للغرف التجارية» عبد الله غراب من تأثير اضطراب إمدادات القمح وارتفاع أسعاره على «رغيف العيش».

وأوضح غراب لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لديها مخزون استراتيجي من القمح يكفي عدة أشهر، ما يحول دون حدوث أي تأثير على رغيف الخبز أو سعره في الوقت الراهن».

وتتصدر مصر قائمة الدول العربية المنتجة للقمح. ووفقاً لتقرير صادر عن «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، ونشره المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري الأسبوع الماضي، بلغ إنتاج مصر من القمح خلال الموسم الحالي 2026 نحو 10.2 مليون طن.


هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)
أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)
TT

هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)
أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)

لم تُغلق أحكام بإعدام مدانين بارتكاب «جرائم إرهابية» في شرق ليبيا باب الجدل، بل فتحته منذ مطلع الأسبوع على مصراعيه؛ فبعد تنفيذ الأحكام بسجون عسكرية الأحد الماضي، تصاعدت الانتقادات الأممية والحقوقية لتطرح سؤالاً يتجاوز مصير من تم إعدامهم: هل تستطيع هذه الانتقادات الحيلولة دون تنفيذ أحكام إعدام أخرى؟ أم أن سلطات بنغازي ماضية في هذا المسار؟

وفي صدارة الأصوات المنتقدة لتنفيذ الأحكام، جاءت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، التي دعت السلطات إلى «عدم تكرار تنفيذ أحكام الإعدام»، وأعربت عن «فزعها» إزاء إعدام 11 متهماً في شرق ليبيا، عقب محاكمات قالت إنها «شابتها عيوب».

يأتي ذلك وسط تضارب بشأن عدد من نُفذت بحقهم الأحكام؛ إذ تحدثت المفوضية الأممية عن 11 شخصاً، فيما أعلنت السلطات العسكرية في شرق ليبيا أن من صدرت بحقهم أحكام 10 مدانين فقط.

مسلحون يرفعون راية «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية من «رويترز»)

ويزيد من غموض الملف غياب أرقام رسمية محدثة بشأن أعداد عناصر تنظيم «داعش»، وباقي الجماعات المتطرفة المحتجزين في السجون العسكرية بشرق ليبيا، والذين تم توقيفهم بعد معارك طاحنة في بنغازي ودرنة بين عامي 2014 و2018. كما لا تتوافر معلومات معلنة بصورة كافية عن جنسياتهم وأوضاعهم القانونية والأحكام الصادرة بحقهم، بما في ذلك ما إذا كان بعضهم يواجه أحكاماً بالإعدام.

لكن الانتقاد الأممي لم يقابله، حتى الآن، أي تراجع معلن من جانب السلطات في بنغازي. وفي مؤشر على أن الانتقادات الخارجية لم تُحدث، على الأقل حتى الآن، تغييراً في موقف وحسابات القيادة العسكرية، أشاد القائد المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول صدام حفتر، بجهود منتسبي الهيئة العامة للقضاء العسكري والشرطة العسكرية ومكتب المدعي العام العسكري، بل وأكد حفتر «أهمية مواصلة العمل وفق أحكام القانون بما يضمن تحقيق العدالة».

وبالنسبة إلى أنصار هذا المسار، ترتبط القضية بمقتضيات الأمن وحقوق ضحايا الإرهاب. ويقول الناشط السياسي الليبي عمر بو سعيّدة، المقرب من «الجيش الوطني»، إن الانتقادات الدولية «لن يكون لها تأثير يغير مسار القيادة العامة للجيش بشأن هذه الفئة».

ويضيف لـ «الشرق الأوسط»، أن «الأولوية المطلقة والواجب الدستوري للجيش والمؤسسة القضائية تتمثل في حماية الأمن القومي الليبي، وصون أرواح المواطنين، وضمان عدم عودة التنظيمات الإرهابية التي عانى منها الشعب الليبي ويلات الإرهاب وسفك الدماء».

ويعتبر بو سعيّدة أن تنفيذ الأحكام القضائية بحق عناصر «ثبت تورطها في جرائم إرهابية»، يمثل «استحقاقاً عادلاً لتطبيق سيادة القانون وإرساء العدالة وإنصاف أهالي الضحايا، وليس قضية قابلة للمساومة أو الخضوع لـ«الضغوط والبيانات الخارجية».

المدعي العام العسكري بشرق ليبيا فرج الصوصاع (القيادة العامة)

في المقابل، دعا عبد المنعم الحر، أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام إلى حين استكمال المصالحة وإجراء مراجعات شاملة للقضايا. وقال في بيان الخميس، إن الإعدام لم يثبت أنه يوفر الردع الكافي لمنع تكرار الجرائم، مستشهداً باستمرار الجرائم، كمّاً ونوعاً، في دول تطبق العقوبة.

لكن الانتقادات الدولية والحقوقية قد لا تكون وحدها كافية لتعطيل توجه السلطات والقيادة العسكرية في شرق ليبيا نحو تنفيذ المزيد من الأحكام، إذا توافرت إرادة سياسية للاستمرار في هذا المسار، وفق الناشط الحقوقي طارق لملوم.

ويرى لملوم في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «التجربة الليبية خلال السنوات الماضية تشير إلى أن ما يؤثر فعلياً في حسابات الأطراف المحلية هو موقف الدول والجهات الدولية، التي تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً مباشراً، وليس البيانات الحقوقية وحدها».

ويلفت لملوم إلى أهمية مراقبة مواقف الولايات المتحدة والدول الأوروبية، خصوصاً في ظل التواصل والتقارب اللذين شهدتهما الفترات الأخيرة مع قيادة شرق ليبيا، معتبراً أن مواقف هذه الدول «قد تكون أكثر تأثيراً في الحسابات الليبية من الانتقادات الصادرة عن المنظمات الحقوقية».

وفي قلب الجدل تقف عائلات ضحايا الهجمات الإرهابية، التي شهدتها ليبيا في السنوات التي أعقبت سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، أو من يعرفون بـ«أولياء الدم»؛ إذ يرى ذوو الضحايا في تنفيذ الأحكام شكلاً من أشكال العدالة التي انتظروها سنوات، وهو ما أظهرته وقفات تأييد وتصريحات إعلامية استمرت حتى نهاية الأسبوع الماضي.

ويرى الحر أن «أي مقاربة لملف الإعدامات لا ينبغي أن تتجاهل حقوق ذوي الضحايا وحاجتهم إلى الإنصاف»، مشيراً إلى أن «ثقافة المجتمع الليبي وموقف أولياء الدم يمثلان عنصراً لا يمكن تجاهله، غير أنه يشير إلى ضرورة وقف تنفيذ أحكام الإعدام القائمة إلى حين استكمال مسار المصالحة، وإجراء مراجعات شاملة للقضايا».

ويرى الحر أن المصالحة الوطنية قد توفر مدخلاً لمعالجة الملف، من خلال إصدار عفو عام عمن لم يتورطوا في أعمال قتل، وإعادة النظر في أحكام الإعدام بحق من تورطوا في سفك الدماء، بعد إجراء مساعٍ مع أولياء الدم.

أما لملوم فيرى أن الاعتراض على عقوبة الإعدام «ليس دفاعاً عن (داعش) أو عن أي شخص ارتكب جرائم إرهابية»، مشدداً على أن من تثبت مسؤوليته عن الجرائم «تجب محاسبته»، لكن عبر محاكمة قانونية ومستقلة تتوافر فيها ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.

وكان مكتب المدعي العام العسكري التابع لإشراف «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، أعلن الأسبوع الماضي، تنفيذ أحكام الإعدام بحق 10 مدانين، استناداً إلى أحكام صادرة عن المحكمة العسكرية العليا، موضحاً أن القضايا خضعت لمداولات قضائية استمرت سنوات، وأن المدانين أدينوا بتهم تتراوح بين الانتماء إلى جماعات إرهابية، واغتيال عسكريين ومدنيين.


قطر توسع تحركاتها في ليبيا سياسياً واقتصادياً... وتنفتح على بنغازي

صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)
صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)
TT

قطر توسع تحركاتها في ليبيا سياسياً واقتصادياً... وتنفتح على بنغازي

صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)
صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)

وسَّعت قطر، على نحو ملحوظ، حضورها الدبلوماسي والسياسي في ليبيا، وبدا أنها تتجه نحو مزيد من التعاون والشراكة مع مختلف الأطراف السياسية شرقاً وغرباً، وتأسيس علاقات مستقبلية تعويضاً عن فترات ماضية، شهدت جموداً في العلاقات، لا سيما مع بنغازي.

وما بين طرابلس العاصمة وبنغازي، أجرى الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، لقاءات متنوعة استهدفت بحث سبل التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري المشترك، بالإضافة إلى مباحثات مع المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه.

بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعادة الإعمار في ليبيا» مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (الصندوق)

واختتم الخليفي جولته في ليبيا، التي دامت يومين، بزيارة بنغازي، ولقاء الفريق أول صدام حفتر، القائد العام المكلّف لـ«الجيش الوطني» في مقر القيادة في بنغازي، وتناولا آخر مستجدات الأوضاع السياسية محلياً ودولياً، إلى جانب «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين».

ولقطر علاقات وتعاون وثيق مع سلطات طرابلس (غرباً)، لكن هذه أول زيارة لمسؤول قطري رفيع إلى بنغازي (شرقاً) منذ الانقسام السياسي، الذي ضرب البلاد قبل 14 عاماً.

وللسفير القطري خالد الدوسري، تحركات دبلوماسية في ليبيا تستهدف «تعزيز أواصر التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة، ويدعم الاستقرار في ليبيا».

ورحَّب صدام حفتر بالوفد القطري الذي ترأسه الخليفي، مشدداً على «عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، ومثمناً الجهود التي تبذلها دولة قطر لدعم استقرار ووحدة ليبيا».

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (مكتب الدبيبة)

ونقلت القيادة العامة، مساء الخميس، عن الخليفي «سعادته بزيارة بنغازي، وإشادته بما تشهده المدينة من استقرار ونهضة عمرانية»، كما وجّه دعوة رسمية إلى صدام حفتر لزيارة دولة قطر «لمواصلة التشاور والتنسيق بين الجانبين».

وزار صدام الدوحة في 16 يوليو (تموز) الماضي لتقديم واجب العزاء إلى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في وفاة والده الشيخ حمد.

وكان الخليفي استبق لقاء صدام حفتر بلقاء شقيقه بالقاسم، مدير عام «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، برفقة سفير قطر لدى ليبيا، خالد الدوسري. وتركزت المباحثات حول «أهمية التعاون في مجالات التنمية والإعمار، والشراكات الاقتصادية، ومشاركة المؤسسات والشركات القطرية في المشروعات التنموية التي ينفذها الصندوق».

وأوضح المكتب الإعلامي للصندوق، مساء الخميس، أن الجانبين ناقشا «تعزيز مجالات التعاون ذات الاهتمام المشترك، واستمرار التواصل والتنسيق المستمر خلال المرحلة المقبلة، بما يترجم العلاقات بين البلدين إلى تعاون عملي وشراكات في مجالات التنمية والإعمار».

وقبل انتقال الخليفي إلى بنغازي، أجرى لقاءات عدة على مستويات مختلفة في طرابلس، نهاية الأسبوع الماضي، بداية من مباحثات مع عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، ونائبه سالم الزادمة، بجانب مباحثات أجراها مع صلاح النمروش رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا.

وتمحورت مباحثات الدبيبة والخليفي حول «تطورات العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز الدور القطري في دعم الاستقرار والمسارات السياسية والاقتصادية في ليبيا».

وفي حين رحَّب الدبيبة بزيارة الوزير القطري إلى طرابلس وبنغازي، شدَّد على «أهمية استمرار التواصل مع مختلف الأطراف الليبية»؛ وتطلع حكومته إلى «دور قطري أكبر خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم جهود الاستقرار والتوافق، ويعزز التنسيق الإقليمي والدولي بشأن ليبيا».

وتناول اللقاء، بحسب مكتب الدبيبة، تطوير التعاون الثنائي في عدد من القطاعات، وفي مقدمتها الطاقة والخدمات الصحية، والانتقال بالتعاون الاقتصادي بين البلدين إلى برامج ومشروعات عملية أوسع.

كما ناقش الجانبان تطورات آلية التعاون الرباعي بين ليبيا وقطر وتركيا وإيطاليا في ملف الهجرة غير النظامية، والبناء على انطلاق غرفة العمليات التجريبية، وتعزيز برامج التعاون المشترك في بناء القدرات، ومكافحة الهجرة، ودعم برامج العودة الطوعية.

وحظي الجنوب الليبي بإطلالة على طاولة لقاء الخليفي والزادمة، نائب الدبيبة، الذي قال إنه «قدم إحاطة للوزير القطري حول الأوضاع في الجنوب (فزان)، تناولت أبرز التحديات والعقبات في مختلف المجالات»، إلى جانب بحث آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي، وتطورات ملف الهجرة غير النظامية، وسبل تعزيز التنسيق بين البلدين.

سالم الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (مكتب الزادمة)

وتحدث الزادمة عن «أهمية قطر بوصفها طرفاً فاعلاً في دعم التعاون مع ليبيا، وضرورة توسيع مجالات التواصل والشراكة بما يخدم الاستقرار والتنمية»، مشيراً إلى ضرورة استمرار التواصل والتنسيق بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

وكان الخليفي والوفد القطري قد بحثا مع النمروش بمقر رئاسة الأركان في طرابلس سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين ليبيا وقطر في مختلف المجالات، و«دعم الجهود المبذولة لتوحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بما يسهم في دعم الأمن وترسيخ الاستقرار في ليبيا».

وتبادلت المبعوثة الأممية مع الخليفي وجهات النظر بشأن آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا. وقالت البعثة، مساء الخميس، إن تيتيه أطلعت الخليفي على توصيات «الحوار المُهيكل»، الذي رعته البعثة لحلحلة الأزمة السياسية، وسبل البناء عليها، مشيرة إلى أنها أطلعته أيضاً على نتائج أعمال الاجتماع المصغّر المعروف بـ«لجنة 4+4» والخطوات المقبلة، مسلطة الضوء على «دور الفاعلية الإقليمية والدولية في دعم جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى الوصول إلى الانتخابات».

وانتهى الوزير القطري معرباً عن دعمه «لجهود الممثلة الخاصة للأمين العام، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا»، مشدداً على «ضرورة التكامل بين جميع المبادرات الهادفة إلى إيجاد حل للجمود السياسي في ليبيا وصولاً إلى الانتخابات».

النمروش رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (الصندوق)

وكانت الأجواء التي تلت إسقاط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في 2011، قد تخللتها تباينات في مواقف الدول سياسياً؛ فمنها من فضَّل مساندة طرابلس على خلفية آيديولوجية، بينما كرَّس آخرون اهتمامهم بمؤازرة المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الذي يتخذ من بنغازي مقراً له.