طرفا النزاع في السودان يوافقان على هدنة لـ7 أيام

محادثات سعودية ـ أفريقية لوقف الحرب

الدخان يغطي سماء العاصمة السودانية جراء القصف (أ.ف.ب)
الدخان يغطي سماء العاصمة السودانية جراء القصف (أ.ف.ب)
TT

طرفا النزاع في السودان يوافقان على هدنة لـ7 أيام

الدخان يغطي سماء العاصمة السودانية جراء القصف (أ.ف.ب)
الدخان يغطي سماء العاصمة السودانية جراء القصف (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة جنوب السودان أنها حصلت على موافقة مبدئية من طرفي النزاع الحالي في السودان على تسمية ممثليهما في محادثات ستعقد في أي مكان يختارانه، وذلك في محادثة هاتفية مع القادة السودانيين أمس (الثلاثاء)، حثّ خلالها رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت على الاستفادة من هدنة 7 أيام، واقتراح موعد لبدء المحادثات.
وفي بيان أصدرته وزارة الخارجية بجنوب السودان، وتحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، شدد سلفا كير ميارديت، في اتصال هاتفي مع الجنرال عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، على أهمية وقف إطلاق النار لأطول فترة ممكنة، وتسمية الممثلين لمحادثات تعقد في مكان يتفق عليه لاحقاً.
وأواضح البيان أن الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات الدعم السريع وافق أيضاً من حيث المبدأ على هدنة تستمر 7 أيام في الفترة من 4 إلى 11 مايو (أيار) الحالي، كما وافق طرفا النزاع على تسمية ممثليهما في المحادثات. وأشار رئيس جنوب السودان، وهو قائد فريق رؤساء الدول التابعة للجمعية الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيقاد» المكلفة بالمشاورات مع القادة السودانيين، إلى أن الوضع الإنساني المتدهور بسرعة في الخرطوم يجعل من الضروري أن يصالح القادة.
ووفق البيان، تواصل حكومة جنوب السودان التعامل مع قيادة جمهورية السودان لاستكشاف آفاق تضييق الفجوة بين الطرفين، على أمل تحقيق وقف إطلاق النار المستدام، ووقف الأعمال العدائية التي يمكن أن تمهد الطريق لتسوية سياسية. وأكد في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، إستيفن لوال نقور، عضو لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي بالبرلمان القومي بجنوب السودان، أن الرئيس سلفاكير ميارديت تحصل على موافقة في مكالمة هاتفية أمس مع البرهان وحميدتي. وتوقع أن يتم إيقاف إطلاق النار لفترة أطول، بالإضافة إلى إرسال ممثلي الطرفين من أجل البدء في محادثات جادة، تفضي إلى الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة في السودان. ولفت إلى أن الرئيس سلفاكير وضع أولوية قصوى لعملية وقف إطلاق النار، وطالب بضرورة الاستجابة للدعوات الإقليمية والدولية إلى وقف إطلاق النار، وحثّ طرفي النزاع على الاستفادة من هدنة 7 أيام لتسمية واقتراح موعد بدء المحادثات.

- اتصالات سعودية
من جهة أخرى، أجرى الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً، أمس، برئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي. وجرى خلال الاتصال بحث الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاه السودان وشعبه. كما تم بحث آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، بالإضافة إلى مناقشة المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن طائرات حربية تابعة للجيش السوداني قصفت منطقة سوبا، شرق الخرطوم، ويحتمل أن يكون القصف باتجاه أهداف لقوات الدعم السريع تتحرك في تلك المناطق. وأفادت مصادر محلية بوقوع اشتباكات متفرقة بالأسلحة الثقيلة والخفيفة في عدد من أحياء «الخرطوم شرق» المتاخمة للمقر الرئيسي لقيادة الجيش والمطار الدولي، التي يزعم كل من الجيش و«الدعم السريع» السيطرة عليها. وشوهد الطيران الحربي يحلق على نطاق واسع في المناطق الطرفية لمدينة أم درمان، وفي أنحاء أخرى بجنوب الخرطوم، ويهاجم تجمعات لقوات الدعم السريع تتحرك بالسيارات العسكرية.
وفي موازاة ذلك، أعلنت قوات الدعم السريع أمس (الثلاثاء) إسقاط طائرة من طراز «ميغ» تتبع للجيش السوداني. وقالت، في بيان، إن قوات الجيش شنت غارات بالطائرات على عدد من المناطق السكنية بالخرطوم، تصدت لها قواتها بإسقاط الطائرة التي ظلت تهاجم وتقتل المواطنين الأبرياء في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. وذكر البيان أن «الدعم السريع» يواصل حسم أي اعتداءات من قوات الجيش على مواقع تمركز قواتها أو مساكن المواطنين العزل.
وكان الجيش قد أعلن تدمير أكثر من نصف المقدرات القتالية لقوات الدعم السريع، وإحباط تعزيزات عسكرية كبيرة لقوات الدعم السريع لإسناد القوة المنتشرة في العاصمة الخرطوم.
ويتمترس طرفا الصراع في السودان حول مواقفهما الرافضة لأي تفاوض سياسي، رغم استجابتهما للمساعي الدولية والإقليمية لإجراء محادثات بشأن وقف إطلاق النار. واندلعت الاشتباكات في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، عقب خلافات حادة بين الجيش و«الدعم السريع» بشأن عملية الإصلاح الأمني والعسكري ودمج قوات الأخيرة في جيش مهني واحد.
وعطّل الاقتتال بين الجيش و«الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم وولايات أخرى وصول العملية السياسية الجارية إلى اتفاق سياسي نهائي بين القوى المدنية والعسكرية لبدء مرحلة انتقالية جديدة في البلاد لإنهاء الأزمة المستمرة في البلاد منذ انقلاب الجيش في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

- نداءات المدنيين
من جانبه، دعا ياسر عرمان، الناطق الرسمي باسم «قوى الحرية والتغيير - المجلس المركزي»، أمس (الثلاثاء)، إلى مظاهرات واسعة في المناطق غير المتأثرة بالصراع للدفع نحو التفاوض ووقف الحرب. وقال عرمان، عبر حسابه على «تويتر»، إن الأطراف المتحاربة في السودان تتجه نحو التفاوض، لكنه تساءل: «لماذا أصلاً الحرب إذا كانت ستنتهي بتفاوض والتفاوض قد كان متاحاً؟». وتابع: «علينا في القرى والمدن التي لا تشملها الحرب الخروج الجماهيري الواسع للدفع بالتفاوض ووقف الحرب». وأضاف عرمان أن التفاوض سيقود إلى نفس القضايا التي طُرحت للمعالجة في الاتفاق الإطاري، قائلاً إنه «لا بد من قوات مسلحة مهنية واحدة وحكم مدني في السودان».
وقال أيضاً رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، نأمل أن يسهم الاجتماع إيجاباً لإطفاء نار الحرب في بلادنا وتجاوز تداعياتها. وكتب الدقير، على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»، المطلوب من الاجتماع توحيد المبادرات الحميدة الساعية إلى وقف الحرب، ورفض التدخلات الأجنبية بأي أقوال أو أفعال تساهم في زيادة اشتعالها أو توسيع رقعتها. وأضاف: «ندعم التنسيق والجهود الدولية بصورة عاجلة لمواجهة الأزمة الإنسانية وتوفير الاحتياجات الضرورية وتأمين وصولها للمتأثرين».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)
جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا (رويترز)
TT

مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)
جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا (رويترز)

ينتظر الحوار الوطني في إثيوبيا، التي وضعت ملامحه الأولى في 2021، مرحلة مشاورات جديدة تأتي قبيل انتخابات عامة مقررة في البلاد في يونيو (حزيران) المقبل عقب تقديم جماعات مسلحة مطالبها للمفوضية.

وتتحدث أديس أبابا رسمياً عن مؤشرات تقدم يحملها الحوار الوطني، وهو ما يراه نائب إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» يفضي لتعزيز التوافق الوطني قبل الانتخابات، وتحقيق تطلعات الشعب، وإنهاء سنوات من الخلافات.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

وقال مفوض «لجنة الحوار الوطني الإثيوبية»، يوناس أداي، إن «العملية بدأت تُظهر بالفعل تقدماً في تشجيع الحلول القائمة على الحوار للمظالم السياسية والاجتماعية المزمنة بمشاركة واسعة من الداخل والخارج». ولفت إلى أن «مبادرة التشاور قد وصلت الآن إلى مرحلة حاسمة في تعزيز التوافق الوطني ودعم جهود بناء الدولة»، وذلك في مقابلة مع «وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الخميس.

وأوضح أداي أن «الجماعات المسلحة العاملة في إقليم أمهرة وأوروميا وبني شنقول-جوموز، والتي قبلت الحوار السلمي، قدمت أجنداتها إلى المفوضية»، مضيفاً: «تُظهر هذه الخطوة عملياً إمكانية معالجة التحديات الوطنية من خلال التشاور السلمي بدلاً من المواجهة».

ويجري حالياً التحضير لتنظيم مشاورات أوسع نطاقاً في إقليم تيغراي، مع التخطيط الدقيق والمشاركة الواسعة. ووفقاً للمفوض، ستتضمن المرحلة النهائية إعداد نتائج المشاورات بالتفصيل وعرضها على المؤسسات والجهات المعنية لتنفيذها، دون تحديد موعد.

ويسعى الحوار الوطني إلى «تحديد الأسباب الجذرية للنزاعات التي شهدتها البلاد، والتوصل إلى أرضية مشتركة حول القضايا الوطنية الأساسية التي تؤثر في وحدة إثيوبيا واستقرارها»، وفق الوكالة.

والحوار الوطني الإثيوبي الأول هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم إنشاؤها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي.

ويرى النائب الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الحوار الوطني يشمل جميع الفئات ومكونات المجتمع، من الشباب، والمسؤولين، والمثقفين، وشؤون المرأة، وحتى الذين لهم تحفظات، ولا توجد أي جهة مستبعدة من المشاركة في هذا الحوار.

ويضيف أن المناقشات تشمل ملفات واسعة جداً حول شواغل الإثيوبيين لتعزيز التوافق؛ إذ تم جمع الأجندات من جميع الأقاليم والقرى ومن كافة مكونات الشعب، عبر إجراءات تدريجية بدءاً بالمرحلة التأسيسية الأولى، ثم الثانية، وصولاً إلى المرحلة الحالية، وهي مرحلة جمع الأجندات.

رجل يمر أمام لوحة إعلانية للحملة الانتخابية السابقة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أديس أبابا (رويترز)

وعن سير العمل، أكد النائب الإثيوبي «تحقيق تقدم كبير؛ إذ انتهت اللجنة من مرحلة المديريات وانتقلت إلى مرحلة الأقاليم، وتم الانتهاء من جمع الأجندات واختيار اللجان المشاركة على المستوى الفيدرالي في 12 إقليماً إثيوبياً، ولم يتبقَّ إلا إقليم تيغراي وجزء بسيط من إقليم أمهرة، وهذا الإنجاز يعد تقدماً كبيراً جداً».

ويأتي هذا الزخم بشأن الحوار الوطني في حين بدأ المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا قبل أيام عملية تسجيل الناخبين على مستوى البلاد للانتخابات العامة السابعة المقررة في يونيو، وفق «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية.

ولدعم الحوار، وافق مجلس نواب الشعب الإثيوبي، في فبراير الماضي، على تمديد ولاية لجنة الحوار الوطني الإثيوبي لمدة ثمانية أشهر إضافية، في ثاني تمديد منذ تأسيس اللجنة، في ظل انتقادات من قوى سياسية لعدم إشراك جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين بشكل فعال، في حين تأمل الحكومة أن تمنح الفترة الإضافية فرصة لتجاوز التحديات الإجرائية والتمثيلية التي واجهت مسار الحوار، بحسب ما نقله إعلام إثيوبي وقتها.

وعن تلك الانتقادات، قال محمد نور أحمد إن «كل طرف قدم ما يراه وما يرغب في التشاور حوله؛ إذ جُمعت الأجندات من الأحزاب السياسية، والتجار، والمثقفين، ورجال الدين، وكافة أطياف الشعب، وتجري الآن عملية ترتيب هذه الأجندات وتهيئتها للمناقشة».

وفيما يخص نقاط الخلاف البارزة، أوضح أن «الدستور وعلَم البلاد هما الأبرز في تلك الخلافات؛ إذ يدور النقاش حول ما إذا كان سيستمر كما هو أم ستُجرى عليه تعديلات، وكذلك ما يتعلق براية البلاد وما إذا كانت ستستمر بصورتها الحالية أم سيحدث فيها تغيير».

وأكد أن «ما سيتم التوافق عليه سيكون ملزماً للجميع»، مشيراً إلى أن «الحوار يتناول كافة نقاط الخلاف على مستوى البلاد، بما في ذلك النقاط التي لم يوضع لها حل حتى الآن»، دون تفاصيل أكثر، ومعرباً عن تفاؤله بأن يفضي هذا الحوار إلى توافق وطني وحل للمشاكل الداخلية ونقاط الخلاف قبل الانتخابات، وصولاً إلى رأي واحد أو متقارب، بما يحقق متطلبات الشعب دون أزمات.


غلاء «أسطوانة البوتاغاز» يرفع تكلفة الوجبات الشعبية في مصر

زادت أسعار الأكلات الشعبية بعد زيادة أسعار البوتاغاز (رويترز)
زادت أسعار الأكلات الشعبية بعد زيادة أسعار البوتاغاز (رويترز)
TT

غلاء «أسطوانة البوتاغاز» يرفع تكلفة الوجبات الشعبية في مصر

زادت أسعار الأكلات الشعبية بعد زيادة أسعار البوتاغاز (رويترز)
زادت أسعار الأكلات الشعبية بعد زيادة أسعار البوتاغاز (رويترز)

عدّل علاء عثمان، صاحب إحدى عربات الفول في حي الدقي (جنوب القاهرة)، تسعيرة «السندوتشات» والوجبات التي يقدمها لزبائنه في السحور، وزاد عليها ما بين جنيهين وخمسة جنيهات، بعد الزيادة الأخيرة في أسعار «أسطوانات البوتاغاز».

ومنذ الثلاثاء الماضي، طبقت زيادات في أسعار أسطوانات الغاز لتسجل الأسطوانة التجارية البالغ وزنها 25 كغم سعر 550 جنيهاً (الدولار يساوي 52.2 جنيه في البنوك) بعدما كانت تباع بسعر 450 جنيهاً بنسبة زيادة 22 في المائة، وهي الزيادة الثالثة خلال عام.

ويقول علاء عثمان لـ«الشرق الأوسط»، إن سعر «سندويتش» الفول على عربته زاد من 5 إلى 7 جنيهات، بينما زاد من سعر الوجبات التي يقدمها للزبائن وتتضمن طبق الفول والسلطة والخبز ليصبح 35 جنيهاً، مشيراً إلى أن هذه الزيادات طبقها بعد زيادة سعر الخبز الذي يحصل عليه من المخبز، وحساب التكلفة لعملية التشغيل.

وأضاف أن سعر الطعمية (الفلافل) أيضاً زاد ليكون أقل سعر للقرص الواحد 4 جنيهات بعدما كان 3 جنيهات... و الأسعار قد تزداد مرة أخرى إذا طرأت زيادات أكبر في أسعار الخضراوات التي يستخدمها، مؤكداً أن هذه الزيادات ستضمن له بشكل مبدئي البقاء عند معدلات العوائد التي كان يحصل عليها سلفاً.

ساعد ارتفاع سعر الخبز في زيادة أسعار الوجبات الشعبية (وزارة التموين)

وعدلت العديد من محلات الفول والفلافل المصرية من أسعارها، بنسب زيادة وصلت إلى أكثر من 30 في المائة في بعض المطاعم الشهيرة، وبدأت المخابز بتطبيق زيادات سعرية في أسعار «الخبز السياحي»، بينما طبقت زيادات في أسعار النقل من المواقع المختلفة على خلفية زيادة أسعار المحروقات بجميع أنواعها بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة.

وأثارت تعديلات بعض المطاعم لأسعار الوجبات الشعبية في السحور من دون إعلان مسبق، جدلاً سوشيالياً مع شكاوى سجلها بعض رواد المطاعم الشهيرة وعربات الفول التي توفر أجواء رمضانية بعدما طبقت الأسعار الجديدة تلقائياً من دون إعلان عن الزيادات.

وقدمت عضو مجلس النواب (البرلمان) مها عبد الناصر طلب إحاطة، الأسبوع الحالي، أكدت فيه زيادة أسعار «أسطوانات البوتاغاز» المنزلية من 8 جنيهات إلى 275 جنيها، أي بنسبة زيادة 3338 في المائة خلال 12 عاماً فقط، مشيرة إلى أن هذا الأمر يطرح تساؤلات حول المعايير التي اعتمدتها الحكومة في رفع الأسعار بهذا الشكل المتسارع.

وتقول الحكومة المصرية، إنها تستورد 28 في المائة من احتياجات البنزين، و45 في المائة من السولار، بينما توفر دعماً سنوياً بقيمة 30 مليار جنيه لأسطوانة الغاز حتى بعد زيادة الأسعار الأخيرة، وفق تصريحات لوزير البترول كريم بدوي.

أدت زيادة أسعار أسطوانات الغاز لزيادة الوجبات الشعبية (محافظة الفيوم)

وتشير البرلمانية السابقة أمل سلامة لـ«الشرق الأوسط»، إلى الأعباء الإضافية التي أصبح المواطن يتكبدها نتيجة الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود التي لن يقتصر تأثيرها على المأكولات الشعبية، لافتة إلى أن هناك ضرورة لوجود رقابة على الأسواق لمتابعة نسب الزيادة ومدى اتساقها مع ما يفترض توافره.

وأضافت أن التعويل الوحيد في الوقت الحالي هو على مراجعة الحكومة لقرارها بزيادة الأسعار إذا استمر تراجع أسعار الطاقة عالمياً.


التعليم المصري يدخل «مفرزة» سوق العمل

المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
TT

التعليم المصري يدخل «مفرزة» سوق العمل

المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)

تحولت توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنقيح التخصصات الجامعية وإلغاء «غير الضرورية» منها إلى خطوات تنفيذية مع تشكيل لجنة عليا «لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل محلياً وإقليمياً ودولياً».

وتؤشر هذه الخطوة وفق خبراء في مجال التعليم، إلى أن «سوق العمل» سيكون أكثر تحكماً في التخصصات الجامعية المتاحة، ويبرهن ذلك على أن التعليم المصري دخل في مرحلة جديدة يمكن خلالها التركيز على برامج دراسية وزيادة عددها والسماح بقبول أعداد كبيرة من الطلاب بها على حساب أخرى من الممكن أن تأخذ في التراجع.

وأنعش الرئيس عبد الفتاح السيسي جهات تربوية عديدة ثمنت الدعوة لإعادة النظر في تخصصات لا تتماشى مع سوق العمل، وكانت تكليفاته خلال حفل إفطار «الأكاديمية العسكرية» قبل أسبوع تقريباً، دافعاً نحو عقد «المجلس الأعلى للجامعات» (مجلس حكومي) اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة آليات ربط البرامج الدراسية بسوق العمل.

ووجه السيسي دعوة لمسؤولي التعليم، «لاتخاذ قرارات بشأن التخصصات الجامعية التي لا يجد خريجوها فرصاً في سوق العمل»، وطالب بإلغاء برامج «غير ضرورية» وعدّ الطلاب الملتحقين بتلك التخصصات «يضيعون 4 سنوات من أعمارهم في التعليم دون مستقبل في سوق العمل».

وأكد وزير التعليم العالي المصري، عبد العزيز قنصوة، أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات تنفيذية واضحة لملف ربط البرامج الدراسية بسوق العمل، مشيراً إلى ضرورة إعداد دراسة شاملة لخريطة سوق العمل على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بالتعاون مع الجهات المعنية.

وأوضح الوزير، خلال اجتماع «المجلس الأعلى للجامعات»، أن الهدف من هذه الخطوة هو تحديد التخصصات الأكثر طلباً في سوق العمل، والعمل على تطوير البرامج الدراسية الحالية، واستحداث برامج جديدة تتواكب مع التطورات الحديثة في مختلف المجالات، وطالب بالانتهاء من الدراسات المطلوبة خلال فترة لا تتجاوز 3 أشهر، تمهيداً لاتخاذ قرارات تنفيذية بشأن تحديث اللوائح الدراسية في الجامعات.

وتضمنت قرارات «مجلس الجامعات» المصري تشكيل لجنة عليا يترأسها وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق السيد عبد الخالق وعضوية عدد من كبار الخبراء في التخصصات العلمية المختلفة، لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل، وتحليل مؤشرات توظيف خريجي الجامعات وتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وستكون مهمة اللجنة أيضاً، اقتراح تطوير وتحديث اللوائح والبرامج الدراسية بما يتواكب مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية ودراسة استحداث برامج وتخصصات جديدة، ووضع مقترحات بإعادة هيكلة أو دمج البرامج والتخصصات التي لم تعد تلبي احتياجات سوق العمل.

تخصصات جامعية في طريقها لتلقيص أعداد قبول الطلاب لعدم ملاءمتها سوق العمل (وزارة التعليم العالي)

وزير التربية والتعليم المصري الأسبق محب الرافعي، أوضح، أن ربط التخصصات الدراسية بسوق العمل يتطلب أولاً التعرف على احتياجات السوق المصرية من خلال رجال الأعمال والصناعة وغيرها من مجالات التوظيف على أن يمتد ذلك للتعرف على الأسواق العربية والعالمية، على أن تكون الخطوة التالية تحديد التخصصات التي تحتاج إليها تلك الأسواق.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة المشكلة أخيراً ستكون عليها مهمة تحديد مواصفات التوظيف المطلوبة في الخريج لدى أسواق العمل المحلية والعالمية، ثم وضع البرامج التي تلائم هذه المواصفات وبما يتناسب معها، وفي تلك الحالة يمكن تطوير برامج وفتح جديدة أو تقليص القبول في أخرى.

وتشير تقديرات «للمنتدى الاقتصادي العالمي» إلى أن مصر تحتل المركز الأول بين 55 دولة في الحاجة إلى إعادة تشكيل مهارات قوة العمل، حيث من المتوقع تغيير 48 في المائة من مهارات قوة العمل بها خلال الـ5 سنوات المقبلة.

ويتوقع أصحاب العمل، وفقاً للتقرير، أن يصبح النفاذ الرقمي أهم اتجاه تحويلي في جميع القطاعات، حيث يرى 60 في المائة منهم أنه سيعمل على تغيير الشروط الوظيفية والمهارات المطلوبة في أعمالهم. وتشكل مجالات الذكاء الاصطناعي، و«الروبوتكس»، وتخزين الطاقة، وتوليد الطاقة المتجددة، أهم التخصصات المطلوبة من وجهة نظرهم.

ولدى مصر 12 جامعة تكنولوجية من بين 128 جامعة، حكومية وأهلية وخاصة وأجنبية، وفقاً لإحصاءات وزارة التعليم العالي.

ويشير الرافعي، إلى أن أعداداً كبيرة من الطلاب تلتحق بالكليات النظرية مثل الآداب والتجارة والحقوق والإعلام وغيرها... والجامعات التكنولوجية التي تعمل منذ سنوات بحاجة إلى تعريف الطلاب بها وبأهميتها، بما يساهم في زيادة أعداد الملتحقين بها على حساب الكليات النظرية.

وقال أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ربط التعليم بسوق العمل يأتي بوصفه ضرورة تفرضها تحديات التنمية الاقتصادية».

ويرفض حجازي «النظر لمساعي إعادة هيكلة التخصصات على أنها حرب على العلوم النظرية والقضاء عليها لصالح التعليم التطبيقي»، لكنه يشير إلى أن «هذه الإجراءات تهدف في المقام الأول لحماية التخصصات النظرية والملتحقين بها والحفاظ على مكانتها بقصر القبول في هذه التخصصات على المتميزين فيها، الذين يمكنهم تطويرها وربطها بسوق العمل ومهارات المستقبل».