واشنطن تريد للبنان رئيساً «غير فاسد»

المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر
المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر
TT

واشنطن تريد للبنان رئيساً «غير فاسد»

المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر
المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر

في بيان لافت في توقيته، بالتزامن مع تداعيات الحراك الإقليمي المتعلق بملف سوريا، دعت الولايات المتحدة، القيادات اللبنانية إلى انتخاب رئيس جديد «بسرعة»، يكون «غير فاسد، وقادرا على توحيد البلاد»، وأشارت إلى أنه «لا يمكن أن تأتي حلول الأزمتين السياسية والاقتصادية في لبنان إلا من الداخل اللبناني وليس من المجتمع الدولي». وقال المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر، إنه بعد ستة أشهر على نهاية عهد الرئيس ميشال عون والفشل في انتخاب رئيس جديد يخلفه، تدعو الولايات المتحدة القيادات اللبنانية إلى انتخاب رئيس جديد بسرعة بغية توحيد البلاد وسن الإصلاحات اللازمة سريعا لانتشال الاقتصاد اللبناني من أزمته، إذ لا يجوز أن تضع هذه القيادات مصالحها الشخصية وطموحاتها قبل مصالح بلدها وشعبها. وأضاف البيان: يعود للقادة اللبنانيين المنتخبين خيار تشكيل حكومتهم، ولكن تجد الولايات المتحدة أن لبنان يحتاج إلى «رئيس غير فاسد، وقادر على توحيد البلاد، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ويعطي الأولوية لمصالح الشعب اللبناني، ويعمل على تحقيق الوحدة الوطنية، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية حاسمة، وأهمها تلك المطلوبة لضمان برنامج من صندوق النقد الدولي».
قال متحدث باسم الخارجية الأميركية، في رسالة إلكترونية لـ«الشرق الأوسط»، إن اختيار الرئيس، مسؤولية مجلس النواب اللبناني، مسترشداً بتفويضه من اللبنانيين. وأضاف في تعليق عمّا إذا كان بيان المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر، قد حسم الجدل حول اسم سليمان فرنجية، أن هذا الاختيار ليس دور أو مسؤولية المجتمع الدولي، وواشنطن لن تؤيد مرشحا معينا، وستبقى ملتزمة بسيادة لبنان واستقلاله.
وبينما عُدّ بيان الخارجية الأميركية ردا غير مباشر على الاتهامات لإدارة الرئيس جو بايدن، بأنها تدعم ترشيح سليمان فرنجية، أو على الأقل تغض النظر عن جهود فرنسا للدفع بترشيحه، قالت أوساط سياسية إن البيان حافظ على لغة الغموض بالنسبة إلى الموقف الأميركي، في ظل عدم امتلاك واشنطن أدوات ضغط كافية لتعديل ميزان الغلبة، في مواجهة هيمنة «حزب الله» و«محوره» على المشهد اللبناني. وأشارت إلى أن ملف لبنان لا يزال يحتل مرتبة متدنية في أولويات واشنطن، الأمر الذي أكدت عليه أوساط بعض الوفود اللبنانية التي زارت واشنطن مؤخرا.
ويقول طوني بدران، الباحث المتخصص في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، وهي مؤسسة بحثية محافظة، إنه سواء كان بيان الخارجية رسالة غامضة معارضة لهذا المرشح اللبناني أو ذاك، لكنه في النهاية غير ذات صلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، كما هو الحال مع الرئيس اللبناني السابق، الذي بات منصبا لا معنى له إلى حد كبير، فإن القرار بيد «حزب الله»، الذي على الأرجح لديه الأصوات اللازمة لانتخاب أي شخصية يراها مناسبة وينتظر ببساطة ترتيب الظروف. علاوة على ذلك، فإن بيان وزارة الخارجية يبالغ في دور الرئيس وأهميته في النظام اللبناني. وأضاف بدران، بالعودة إلى الواقع، وبغض النظر عن التكهنات، أن اختيار الكلمات في البيان حول الفساد، يمثل رفضا صريحا لسليمان فرنجية، وتظل الحقيقة أن إدارة بايدن لم تعمل فقط من كثب مع الرئيس السابق (ميشال عون) الذي عيّنه «حزب الله»، وفرضت عقوبات على صهره، لكنها ضغطت أيضا على الحكومة الإسرائيلية المؤقتة لتوقيع اتفاق مع لبنان قبل مغادرته منصبه. كما عملت الإدارة بجد على إبرام صفقة، بينما كان لا يزال في منصبه وبالشراكة مع أحد وزرائه، لاستيراد الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا، في انتهاك لقانون العقوبات الأميركية ضد نظام الأسد. واعتبر بدران أنه إذا ومتى تمكن «حزب الله» من تنصيب رئيس، فإن إدارة بايدن ستواصل سياستها في دعم الدولة التي يسيطر عليها الحزب بغض النظر عن هوية الرئيس الجديد. وعلى الرغم من الخطاب حول المساءلة، غير الموجودة أصلا، فإن الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما لم يتوانوا عن الاستثمار في لبنان كما هو، أي دولة زائفة يديرها «حزب الله». وأضاف أن الفاعل الوحيد الذي لديه سياسة عقلانية تجاه لبنان هو المملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أبدى وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا «أسفهم الشديد» لقرار الرئيس الفلسطيني تأجيل انتخابات المجلس التشريعي، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027.

وقال الوزراء، في بيان مشترك، أمس: «لقد مرَّ نحو عقدين من الزمن منذ إجراء انتخابات المجلس التشريعي السابقة، وخمس سنوات منذ تأجيل الانتخابات المخطط لها في 2021. وقد وصل جيل كامل من الفلسطينيين إلى سن البلوغ دون أن تتاح لهم فرصة اختيار ممثليهم المنتخَبين. وهذا التأخير سيكون مخيباً للأمل بشدة، وسوف يَحرم الفلسطينيين مرة أخرى من فرصة الاقتراع، وسوف يؤدي إلى مزيد من تآكل الثقة بالمؤسسات الديمقراطية».

وأضافوا: «إننا ندرك أن تحديات وعقبات كبيرة أثّرت على القدرة على إجراء انتخابات بشكل يتسق تماماً مع المعايير الدولية، وبمشاركة كل الفلسطينيين المؤهلين. ونحن نُشيد بالجهود المهمة التي بذلتها اللجنة المركزية للانتخابات في اتخاذ استعدادات عملية لتذليل هذه التحديات وتيسير مشاركة الناخبين».

وأعلن ​عباس، السبت الماضي، تأجيل الانتخابات التشريعية إلى 11 سبتمبر 2027، بعد أن كانت ⁠مقرَّرة الشهر ‌المقبل، ‌ودعا إلى ​إجراء انتخابات ‌رئاسية في التاريخ ‌نفسه، وألقى بالمسؤولية على إسرائيل والوضع الأمني بالأراضي الفلسطينية ‌في قرار التأجيل.

ورأى وزراء الخارجية، في بيانهم، «أن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما في ذلك التجديد الديمقراطي والحوكمة الخاضعة للمساءلة، وهي تتماشى مع إعلان نيويورك في يونيو (حزيران) 2025.

وتعزيز الحوكمة الفلسطينية ضروري لمواصلة بناء أسس مؤسسات حل الدولتين القابل للتنفيذ، وهو السبيل الوحيدة لإحلال سلام وأمن دائميْن لكل من إسرائيل وفلسطين. وإننا داعمون راسخون لحق الفلسطينيين بتقرير المصير».

ودعوا «السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر بقرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، دون مزيد من التأخير».

وأكدوا مواصلة «دعم جهود إجراء هذه الانتخابات.

وقد جددنا مطالبتنا لإسرائيل بالامتناع عن القيام بأفعال يمكن أن تعوق إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لمشاركة جميع الفلسطينيين في الانتخابات».

وشددوا على «موقف راسخ» بأنه «لا يمكن أن يكون لـ(حماس) أي دور في مستقبل الحكم في فلسطين».


الساحة الانتخابية الإسرائيلية تشتعل بمواجهات واتهامات

لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
TT

الساحة الانتخابية الإسرائيلية تشتعل بمواجهات واتهامات

لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)

شهدت الساحة الإسرائيلية كثيراً من الاتهامات والمؤامرات والمواجهات بين قادة الأحزاب، قبل نحو أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من الشهر الحالي، في حين أظهرت خريطة الكتل الانتخابية وضعاً معقداً قد لا يستطيع معه أي معسكر تشكيل حكومة.

وحاول وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، اختصار المشهد الانتخابي، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي للتحالف مع زعيم حزب «يشار» منافسه الأقوى غادي آيزنكوت، قائلاً في مؤتمر نظَّمته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الثلاثاء، ان نتيناهو يعتزم تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت.، مخاطباً إياه: «بدلاً من أخذ مقاعد برلمانية مني، اذهب وخذها من آيزنكوت».

واتهم بن غفير نتنياهو بمحاولة استبعاده، وقال إنه يشارك في حملة ضد حزبه ويريد استبعاده. وقال: «يا رئيس الوزراء، هل تريد تشكيل حكومة يمينية؟ هل تريد تشكيل حكومة تكون حكومتنا؟ لا تقف ضدي».

لافتة انتخابية ضخمة لزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت مكتوب عليها بالعبري: اختيار الطريق الصحيح في تل أبيب (أ.ف.ب)

وجاءت تصريحات بن غفير الذي يتزعم حزب «عوتسما يهوديت» في ظلِّ تقارب شديد بين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهما وقَّعا اتفاقاً لتبادل فائض الأصوات بين حزبيهما، مستبعدَينه من المعسكر اليميني ونشاطاته.

وتركز حملة بن غفير، من بين أمور أخرى، على رغبته في تولي منصب وزير الدفاع بعد الانتخابات، ولذلك يبدو أن نتنياهو يسعى إلى إضعاف قوته قبل التصويت.

ومع الصراع الذي دبَّ في اليمين، دبَّ صراعٌ آخر في المعارضة، فقد أثار رئيس حزب «أزرق أبيض»، بني غانتس، عاصفةً واسعةً عقب تصريحات هاجم فيها بشدة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، وآيزنكوت معاً.

واتهم غانتس كلاً من آيزنكوت وليبرمان بأنهما سيكونان، مستعدَّين، بعد الانتخابات، لتشكيل حكومة ضيقة بدعم من الأحزاب العربية.

وقال غانتس: «بعد مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لا تستطيع إسرائيل أن تسمح لنفسها بحكومة أخرى تستند إلى الأحزاب العربية أو الحريدية. يجب وقف الكارثة».

وفوراً ردَّ ليبرمان على غانتس قائلاً إنه يتعاون مع نتنياهو، ويعمل لإنقاذه عبر حملة أكاذيب.

وطبعاً سارع نتنياهو إلى استغلال الخلاف الداخلي في المعارضة قائلاً: «غانتس يكشف الحقيقة. سيشكِّل ليبرمان وآيزنكوت حكومةً يساريةً مع الأحزاب العربية. التصويت لليكود وحده سيوقف هذه الحكومة».

لافتة انتخابية لإيتمار بن غفير تقول بالعبرية: «بن غفير قوي... إسرائيل قوية» (أ.ب)

وفي مواجهة أخرى، تحوَّل لقاء عابر، في الممر خارج استوديو موقع «واللا»، الإخباري إلى مواجهة بين رئيس حزب «معاً» نفتالي بينت، وبن غفير، بعد أن صاح بن غفير في وجه بينت الذي التقاه صدفة، متحدياً أن يواجهه في الاستوديو، وردَّ بينت: «أنا أواجه نتنياهو، وليس أنت» متهكماً على بن غفير الذي يحيط نفسه بالشرطة وسأله أين كنت في السابع من أكتوبر، قبل أن يرد عليه بن غفير بأنه خائف ومحتال. ثم تبادلا اتهامات بمحاولة تشكيل حكومات مع العرب.

ويأتي هذا الجو المشحون والاتهامات المتبادلة بين قادة الأحزاب في اتجاهات مختلفة، في حين أظهر استطلاع «واللا» الذي نُشر أمس (الاثنين) إلى تغيير لافت في خريطة الأحزاب قبيل الانتخابات.

وتصدَّر حزب «يشار» برئاسة آيزنكوت بحصوله على 22 مقعداً، وحصل «الليكود» برئاسة نتنياهو على 20 مقعداً، ووصل حزب «معاً» برئاسة بينت إلى 13 مقعداً، وحزب «الديمقراطيون» برئاسة يائير غولان إلى 10 مقاعد، وحزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة ليبرمان إلى 9 مقاعد، بينما تحصَّلت أحزاب «عوتسما يهوديت»، و«يهدوت هتوراة»، و«القائمة المشتركة» على 8 مقاعد لكل منها.

أما حزب «شاس» فحصل على 7 مقاعد، وحصل حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 6 مقاعد، وحصل «القائمة الموحدة» على 5 مقاعد.

ويتعلق أحد المعطيات المهمة في الاستطلاع بحزب عوفر فينتر، فمع حصوله على تأييد لا يتجاوز 2.8 في المائة، يبقى الحزب دون نسبة الحسم. كما يبقى حزب غانتس دون نسبة الحسم.

وعند توزيع المقاعد على المعسكرات، يحصل معسكر الائتلاف على 49 مقعداً، بينما تحصل أحزاب المعارضة على 54 مقعداً. ولا ينتمي حزب هندل- زليخا، الذي يحصل على 4 مقاعد، إلى أي من المعسكرين، وكذلك الأحزاب العربية التي تحصل مجتمعة على 13 مقعداً.

وفي ظلِّ هذه المعطيات، لا يقترب أي من المعسكرين من الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، وستتطلب جميع السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة شراكة إضافية أو تغييراً في تركيبة الائتلاف.


مساعدات «حزب الله» للمتضررين من الحرب... محاولة لاحتواء الغضب

تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)
تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)
TT

مساعدات «حزب الله» للمتضررين من الحرب... محاولة لاحتواء الغضب

تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)
تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)

في محاولة لاحتواء غضب البيئة النازحة والمتضررة من الحرب، أعلن «حزب الله» برنامجاً جديداً للإيواء والأثاث تحت عنوان «وعد والتزام»، محدداً سقوف المساعدات والفئات المستفيدة منها، من دون أن يشمل تعويضات عن المحلات والمؤسسات التجارية التي دمّرت، وشكّلت مصدر رزق لعائلات كثيرة خسرت مساكنها وأعمالها معاً.

ويرى المحلل السياسي علي الأمين أن هذه المساعدات تحمل أبعاداً سياسية وشعبية، في ظل إدراك الحزب أن مسألة سلاحه ونشاطه العسكري ومستقبل هذا السلاح باتت عناوين جوهرية بالنسبة إليه، وتتطلب الحفاظ على حاضنة شعبية يدرك جيداً أنها آخذة في التراجع؛ ما يدفعه إلى اتخاذ خطوات للحد من الاحتجاج والاعتراض داخل بيئته.

مساعدات محددة لفئات معينة

وأعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، الشيخ علي دعموش، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي عن تفاصيل المساعدات، مشيراً إلى أن سقفها يبلغ 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار في بقية المناطق. وتتوزع المساعدة على بدل أثاث بقيمة 8 آلاف دولار، وبدل إيجار بقيمة 6 آلاف دولار في بيروت والضاحية، و4 آلاف دولار خارجها، على أن تُصرف على 4 دفعات خلال سنة، بمعدل دفعة كل 3 أشهر.

وتشمل المساعدات أصحاب المنازل المهدمة كلياً أو المقرر هدمها، والنازحين من القرى الحدودية المحتلة أو المحاذية لها، وأصحاب المنازل التي لحقتها أضرار كبيرة جعلتها غير صالحة للسكن، شرط أن تكون مسكناً أساسياً دائماً للعائلة وألا تمتلك منزلاً بديلاً. أما المستفيدون من مساعدات الإيواء والأثاث بعد حرب سبتمبر (أيلول) 2024، فيحصلون على بدل الإيواء فقط إذا لم يكن لديهم منزل بديل.

رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش معلناً عن المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب (أ.ف.ب)

ويأتي الإعلان عن المساعدات المالية رغم الحصار الأميركي الاقتصادي المفروض على داعمته طهران من جهة، وتشديد السلطات اللبنانية من جهة ثانية رقابتها على طرق إمداد الحزب بالمال والسلاح، في ظلّ قرارها المعلن بنزع سلاحه وحصر السلاح في يد الدولة.

وفي قراءته لحجم المساعدات، يقول الأمين لـ«الشرق الأوسط» إن المبالغ المعلنة، رغم محدوديتها وعدم دفعها دفعة واحدة، ستترك أثراً لدى العائلات التي تعيش ظروفاً صعبة». ويقارن بين هذه المساعدات وما دفعه الحزب بعد حرب عام 2006، حين تراوحت المبالغ بين 12 و14 ألف دولار، موضحاً أن «المبالغ كانت نفسها في عام 2006، ودفعت دفعة واحدة»، لكن اليوم تراجعت كثيراً القيمة الفعلية لهذه الأموال بفعل ارتفاع الإيجارات وانخفاض القدرة الشرائية.

ويلفت الأمين إلى أن المدفوعات بعد حرب 2024 اقتصرت على بدل الإيواء لمدة وجيزة قبل توقفها مع اندلاع الحرب مجدداً، وأن بعض المتضررين حصلوا على شيكات لم يتمكنوا من صرفها، مشيراً إلى أن المساعدات الحالية هي الأولى منذ بدء حرب إسناد إيران، بعدما كانت قد توقفت تلك التي أعلن عنها الحزب في نهاية عام 2024 عن معظم العائلات، واقتصرت فقط على المقربين والمحازبين.

مصدر التمويل غير محدد

ولم يحدّد دعموش مصدر التمويل أو عدد الذين سيستفيدون من المساعدات، وهي الأولى التي يعلن عنها بعد الحرب الثانية التي بدأها مع إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) مساندة لإيران.

وإثر حرب «إسناد غزة» التي أطلقها في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانتهت بإعلان وقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أعلن «حزب الله» تقديم مساعدات مماثلة للنازحين بقيمة 77 مليون دولار. وقال أمينه العام نعيم قاسم في ديسمبر (كانون الأول) 2024 إن المبلغ بأغلبيته سيكون «تقدمة نقدية» من إيران التي شكرها على«الدعم السخي».

أما اليوم فتأتي هذه المساعدات بعد معلومات أوردتها وكالة «رويترز»، الأسبوع الماضي، تفيد بتلقي «حزب الله» 200 مليون دولار من إيران لمساعدة العائلات اللبنانية النازحة، وهو ما شكّكت فيه لاحقاً الولايات المتحدة الأميركية.

مواطن لبناني يقوم بقطف الزيتون في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان حيث الدمار يحيط بالمكان (إ.ب.أ)

الإيواء مسؤولية الحكومة؟

مقابل إعلان المساعدات، صعّد دعموش هجومه على الحكومة، محمّلاً إياها مسؤولية الإيواء وإعادة الإعمار، ومعتبراً أنها «لم تقدّم حتى الآن برنامجاً لمساعدة الناس مباشرة». وقال إن «إعادة الإعمار وإيواء النازحين مسؤولية الدولة اللبنانية»، منتقداً عدم إقرار آلية رسمية متكاملة للتعويضات.

لكن مطالبة الحزب الحكومة بتحمل تداعيات الحرب تطرح مفارقة سياسية أساسية، وهي أن «حزب الله» هو من فتح الحرب من دون العودة إلى الحكومة، بينما يرفض اليوم تنفيذ قراراتها، ولا سيما تلك المرتبطة بحصرية السلاح.

وبينما يشير الأمين إلى أن مساعدات الدولة تبقى محدودة، ولا تلبي حجم الاحتياجات، يرى أن هذا الواقع يمنح مساعدات «حزب الله» تأثيراً أكبر؛ إذ إن العائلات التي تعاني الحاجة ستتعامل معها بوصفها أفضل من غياب الدعم، حتى لو كانت المبالغ محدودة، وهو ما قد يستثمره الحزب سياسياً وشعبياً لتأكيد وقوفه إلى جانب بيئته.

ويتوقف الأمين عند الشروط المحددة للاستفادة من المساعدات معتبراً «أنها ستخلق شعوراً بالغبن لدى شريحة واسعة من المتضررين الذين لن تشملهم»، ومتوقعاً أن يؤدي التمييز بين الفئات إلى خيبة أمل قد تفتح الباب أمام اعتراضات جديدة.