موسكو تحذر وارسو من انخراط أوسع في الحرب

واشنطن: الجيش الروسي خسر 20 ألف جندي خلال 5 أشهر

صواريخ باليستية في طريقها إلى الساحة الحمراء تحضيراً لاحتفالات عيد النصر في 9 مايو... ومخاوف من هجمات إرهابية خلال المناسبة (أ.ف.ب)
صواريخ باليستية في طريقها إلى الساحة الحمراء تحضيراً لاحتفالات عيد النصر في 9 مايو... ومخاوف من هجمات إرهابية خلال المناسبة (أ.ف.ب)
TT

موسكو تحذر وارسو من انخراط أوسع في الحرب

صواريخ باليستية في طريقها إلى الساحة الحمراء تحضيراً لاحتفالات عيد النصر في 9 مايو... ومخاوف من هجمات إرهابية خلال المناسبة (أ.ف.ب)
صواريخ باليستية في طريقها إلى الساحة الحمراء تحضيراً لاحتفالات عيد النصر في 9 مايو... ومخاوف من هجمات إرهابية خلال المناسبة (أ.ف.ب)

برز تصعيد جديد في العلاقات الروسية البولندية على خلفية النزاع في أوكرانيا، حيث استدعت الخارجية الروسية أمس (الثلاثاء) القائم بالأعمال البولندي، إثر مصادرة وارسو في الأيام القليلة ممتلكات روسية.
وقال المتحدّث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إنه لا يتوقع «أي شيء جيد على مستوى العلاقات الثنائية بين روسيا وبولندا». وأضاف أن «الخوف من روسيا استحوذ على أذهان السلطات البولندية، وهذا يحرمها من الرصانة في نهجها تجاه كل ما يتعلق بالاتحاد الروسي». وعلق بيسكوف على احتمالات تطور الموقف في العلاقة مع وارسو بقوله للصحافيين: «بالحكم على سلوك السلطات البولندية الآن، لا يوجد شيء جيد ينتظر علاقاتنا الثنائية. والسلطات البولندية تواصل النهج التصعيدي نفسه».
وحذّر دبلوماسيون وبرلمانيون روس من انخراط أوسع لبولندا في الحرب الأوكرانية، وسط مخاوف من تدخل عسكري مباشر. وقال النائب في مجلس النواب (الدوما) عن منطقة القرم، ميخائيل شيريميت، إن «السلطات البولندية تلعب بالنار»، ورأى أن التلميحات حول انخراط مباشر في الصراع مع روسيا تعكس «حماقة ولعباً بالنار». جاء ذلك بعد تصريح السفير البولندي لدى فرنسا، يان إمريك روسيسزيفسكي، بأن وارسو «ستدخل في صراع مع روسيا إذا هُزمت أوكرانيا».
من جانب آخر، أشارت تقديرات للبيت الأبيض إلى أن القوات الروسية تكبّدت خسائر بشرية بلغت 100 ألف بين قتيل وجريح خلال الأشهر الخمسة الماضية، بحسب قول المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، إن القوات الروسية تكبدت منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي أكثر من 100 ألف ضحية، بينهم أكثر من 20 ألف قتيل، نصفهم على الأقل من مجموعة «فاغنر» الروسية المرتزقة.
 


مقالات ذات صلة

«قطع رأس» أوكرانيا... تهديد روسي أم ورقة تفاوض؟

تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة أمام المشاركين في مؤتمر اقتصادي بأستانة يوم 29 مايو (رويترز)

«قطع رأس» أوكرانيا... تهديد روسي أم ورقة تفاوض؟

يرى خبراء أن إحجام الكرملين عن الحسم المباشر والسريع باستهداف القيادة الأوكرانية، له أسباب عدة؛ بينها تجارب روسيا في صراعات سابقة وتشعب المواجهة في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)

استمرار قصف أهداف نفطية في الحرب الروسية - الأوكرانية

«كان بإمكان روسيا إنهاء عدوانها منذ وقت بعيد، لكنها اختارت إطالة أمده ومواصلته. وهكذا، جرى استهداف منشأة أخرى ​تابعة لقطاع النفط الروسي»...

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (أستانا) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا «الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود

«الشرق الأوسط» ( عواصم)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك) p-circle

بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

ندّدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول» بعد أن ارتطمت مسيّرة قالت بوخارست إنها روسية بمبنى سكني.

«الشرق الأوسط» (غالاتي)
أوروبا جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب) p-circle

تنديد غربي واسع باستهداف مسيّرة روسية مبنى في رومانيا

قال ​الرئيس الروماني نيكوشور دان، إن بلاده ستطرد ‌القنصل الروسي ‌في ​مدينة كونستانتا ‌الواقعة ⁠جنوب ​شرق البلاد ⁠وستغلق القنصلية...

«الشرق الأوسط» (غالاتي (رومانيا)) «الشرق الأوسط» (بروكسل) «الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو)

خالد بن سلمان ينقل تعازي القيادة السعودية لذوي الرئيس اليمني السابق

زير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم اللواء ناصر منصور هادي شقيق الرئيس عبد ربه منصور في الرياض (واس)
زير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم اللواء ناصر منصور هادي شقيق الرئيس عبد ربه منصور في الرياض (واس)
TT

خالد بن سلمان ينقل تعازي القيادة السعودية لذوي الرئيس اليمني السابق

زير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم اللواء ناصر منصور هادي شقيق الرئيس عبد ربه منصور في الرياض (واس)
زير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم اللواء ناصر منصور هادي شقيق الرئيس عبد ربه منصور في الرياض (واس)

نقل الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، تعازي ومواساة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لذوي الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في وفاته.

وأعرب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم اللواء ناصر منصور هادي شقيق الرئيس عبد ربه منصور، في الرياض عن بالغ تعازيه ومواساته لهم ولليمن قيادةً وشعباً، مشيداً بمواقف الراحل التي تحلت بالقيادة الحكيمة والحرص على أمن واستقرار اليمن وتنميته وازدهاره.

الأمير خالد بن سلمان مقدماً التعازي لذوي الفقيد الرئيس عبد ربه منصور في وفاته (واس)

سائلاً اللّه العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم ذويه والشعب اليمني الصبر والسلوان، وأن يديم على اليمن وشعبها الأمن والاستقرار.

جانب من حضور اللقاء بذوي الفقيد الرئيس عبد ربه منصور هادي في الرياض (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، وهشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.


الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
TT

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

يعمل الجيش الإسرائيلي على تشكيل «سلاح روبوتات متكامل» يضم روبوتات مقاتلة قادرة على مهاجمة الأهداف وحدها، وتمشيط مناطق شاسعة فوق وتحت الأرض، وناقلات مدرعة، وطائرات مخصصة لإسقاط الوحدات في المناطق القتالية.

ووصفت القناة 12 الإسرائيلية ذلك المسار لتعزيز حضور الروبوتات في المنظومة العسكرية الإسرائيلية بأنه «ثورة تتحقق فعلاً»، وهي إحدى «العبر المستفادة من حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في قطاع غزة».

وقال تقرير مطول في القناة الإسرائيلية إن الحرب في غزة حولت «الروبوتات» في الجيش الإسرائيلي من مجرد أدوات في تجربة تجريها وحدات خاصة إلى ثورة حقيقية.

ويرصد التقرير كيف أن (حظيرة طائرات) في قاعدة غير معروفة نسبياً في «تل هشومير» وسط إسرائيل، لا يتوقف العمل بها ليل نهار في المركز المعروف بأنه مركز إعادة التأهيل والصيانة، ويضم الوحدة المسؤولة عن تجميع وإصلاح وتجديد المركبات القتالية المدرعة.

تغيير الموازين

ويشرح كيف يتم هناك إعادة إحياء مدرعات متضررة وأخرى قديمة عُدت لسنوات «خردة لا قيمة لها»، كي تعود إلى ساحة المعركة ليس بصفتها مركبات قتالية عادية، بل روبوتات.

وقال الرائد «أ» وهو رئيس قسم الأنظمة الروبوتية: «نسمي ذلك تحويل النفايات إلى ذهب».

ويتضح من حديث الرائد «أ» أن الخسائر التي ألحقتها «حماس» بناقلات الجند في حرب عام 2014 كانت نقطة التحول الرئيسية «عندما بدأوا يسألون كيف يمكن أن يستفيدوا من هذه الناقلات التي لم تعد تصلح للاستخدام».

مدرعات لم تعد تعمل يجري تحويلها إلى روبوتات (الجيش الإسرائيلي)

وبعد تجارب لا تحصى وعدة حروب لاحقة، بدأ استخدام الروبوتات بشكل موسع في الحرب الحالية، في واحد من أبرز التحولات الدراماتيكية التي شهدها الجيش الإسرائيلي، منتقلاً من «جيش يستخدم الروبوتات» إلى «جيش يبدأ في بناء عقيدة قتالية روبوتية متكاملة»، حسب وصف التقرير.

وقال التقرير إن الحرب الأخيرة غيّرت الموازين، إذ «كان الهجوم المفاجئ في السابع من أكتوبر، الذي أبرز قصور الاعتماد على التكنولوجيا وحدها، هو ما دفع هذا التوجه قُدماً».

أول حرب روبوتية... في غزة

وأوضح يارون ساريج، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي التابع للجيش أن حرب 7 أكتوبر هي «أول حرب روبوتية».

ووفقاً له، فقد تم دمج «عشرات الآلاف من الأدوات، من أسراب الطائرات المسيّرة إلى فرق الروبوتات الأرضية المناورة»، في ساحة المعركة. ولم يقتصر الأمر على الأرض.

كان الهدف، حسب الجميع، هو تقليل المخاطر، عبر إرسال الروبوتات أولاً إلى مناطق القتال والمناطق المفخخة، وتنفيذ مهام خطرة، والاستفادة منها في توفير تفوق عملياتي في ساحة معركة معقدة، وكانت النتيجة قفزة نوعية دراماتيكية في حجم الاستخدام، والتعقيد، وانتشار الروبوتات في ميدان القتال على نطاق واسع بواسطة قوات المناورة نفسها.

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائيلي)

لقد أثبتت حرب غزة أن ساحة المعركة تغيّرت، ووفق ذلك أمر رئيس الأركان إيال زامير في فبراير (شباط) الماضي، بإنشاء سلاح الروبوتات في الجيش الإسرائيلي، في جزء من أخذ العبر والدروس من أحداث 7 أكتوبر.

جاء قرار زامير أيضاً في ضوء معطيات مهمة، بعد نجاح تشغيل آلاف الأدوات الروبوتية في غزة، جواً وبحراً وبراً وتحت الأرض، بعضها نفذ فعلاً عمليات هجومية فعلية، وأخرى نفذت مهاماً لوجستية، ومسحت أنفاقاً، وفتحت الطرق والمحاور.

وقالت القناة 12 إنه مع أن الجيش لا يزال بعيداً عن تلبية جميع احتياجاته، فهذه الثورة بدأت بالفعل.

وقال نائب قائد وحدة «رفائيم» (الأشباح) إنه إذا كانت الحروب الأخيرة قد جعلت الطائرات المسيّرة أداة أساسية لكل قوة قتالية تقريباً، فإن «الحملة المقبلة ستكون من نصيب الروبوتات القتالية».

وأضاف: «الطموح هو تحويل هذه الأدوات من شيء معقد إلى بسيط ومتاح للجميع».

اختبار روبوتات لتحييد المتفجرات

واختبر الجيش الإسرائيلي في حربه على غزة روبوتات صغيرة تُرسل لتحييد المتفجرات وناقلات جند مدرعة من دون سائق تتقدم أمام القوات، مثل جرافات D9، وكل واحد منها مصمم لأداء مهمة واحدة بسيطة: جعل المقاتل ليس أول من يدخل.

وقال الرائد (أ): «كانوا يقولون إنه مستحيل أن يتقدم روبوت أمام المقاتلين، واليوم، هناك قادة لا يتقدمون إلى المناطق قبل إدخال الروبوت».

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» (الجيش الإسرائيلي)

ويُعدّ «الوحش الحديدي» أحد الأنظمة التي استخدمها الجيش بكثرة، وهي مركبة آلية قادرة على نقل المتفجرات، واختراق الطرق، وتنفيذ مهام داخل مناطق القتال، مستفيدة من هيكلها الفولاذي الضخم والكاميرات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم عن بُعد المثبتة عليها من كل جانب.

وحسب الرائد «أ»، في بداية الحرب بلغ مدى التحكم بها بضعة كيلومترات، ثم عشرات ومئات الكيلومترات.

وأنتج مركز إعادة التصنيع حسب قائد وحدة العمليات الخاصة «40 وحدة العام الماضي، ومن المتوقع أن نصل إلى 65 وحدة هذا العام، والعدد في ازدياد مستمر».

ومن بين الروبوتات التي تعمل في غزة، جرافة باندا الآلية الضخمة التي تزن عشرات الأطنان، واستخدمها الجيش في شقّ الطرق، وإزالة العوائق، وهدم المباني، والعمل في الأراضي الوعرة، بينما يجلس المشغل بعيداً.

وأيضاً الروبوتات الصغيرة مثل «روني» وهو روبوت تحول إلى جزء لا يتجزأ من العمليات القتالية، حسب القناة 12، إذ تدخل هذه الروبوتات الأنفاق، وتزيل القنابل والعبوات الناسفة، وتفحصها بالكاميرات وأجهزة الاستشعار، وتجمع المعلومات الاستخباراتية.

وقال الرائد «أ» إن هذا الروبوت حمى جنوداً بتلقيه العبوات بدلاً منهم. وأضاف أن «الروبوت ليس لديه أم نطرق بابها». (ليبلغوها بوفاة ابنها).

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم الذي قُتل خلال حرب غزة في مقبرة عسكرية بالقدس فبراير 2024 (إ.ب.أ)

وإضافة إلى المدرعات والمركبات خارج الخدمة التي تستخدم في هذه الصناعات الجديدة يستخدم الجيش أشياء مدنية ويحولها إلى عسكرية. ويقول الرائد «أ»: «نأخذ أبسط جهاز ونحوله إلى قدرة عسكرية».

حافز من أوكرانيا

وقال التقرير إن القفزة التكنولوجية الهائلة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاستشعار، والقدرات المستقلة، والانتقال إلى التقنيات المدنية الرخيصة والمتاحة للجميع، تساعد في كل ذلك.

لقد كانت الطائرات الصغيرة التي أوقفت دبابات في الحرب الروسية الأوكرانية حافزاً للجيش الإسرائيلي، وكذلك ما كشفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن قواته استولت على موقع روسي دون وجود جنود على الأرض عندما «أسر روبوت أوكراني ثلاثة جنود روس».

وحسب التقرير هذا ما تسعى إليه إسرئيل «منظومة قتالية متكاملة تضم طائرات درون، وروبوتات مقاتلة وطائرات مسيّرة طبية وأخرى لإجلاء الجرحى». وقال الرائد «أ»: «هذا لم يعد خيالاً علمياً. إنه يحدث بالفعل». ولا يستهدف الجيش روبوتات قتالية فقط.

خدمات طبية موسعة

وقال التقرير المطول إنه في جانب مختلف تماماً، يجري العمل على نوع مختلف من الروبوتات. ويشرح الرائد شارون أوجين، رئيس قسم البحث والتطوير في الفيلق الطبي، أنهم يعملون على إيصال وحدات الدم بسرعة إلى الجنود الجرحى.

ومن هنا ولدت فكرة أخرى: طائرة مسيّرة تحمل وحدات دم مبردة، وتصل إلى منطقة القتال، ثم تهبط بها باستخدام مظلة ذكية تُفتح على الارتفاع المناسب تماماً.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

وهذا جزء من نظام طبي متكامل يجري العمل عليه، ويقوم على إنشاء سلسلة معلومات متكاملة، تبدأ من الطبيب في الميدان وتنتهي في غرفة الطوارئ.

وإضافة إلى ذلك يختبر جنود أمام شاشة مزودة بخوذة تغذية عصبية متصلة بجهاز كمبيوتر (ذكاء صناعي)، كيفية الوصول إلى هدوء نفسي، في مسعى أوسع من جانب الجيش إلى إدخال تقنيات متطورة في مجال الصحة النفسية.

ورغم كل هذا التقدم، يتحدث خبراء الروبوتات في الجيش الإسرائيلي بحذر. ولا أحد منهم مستعد لتحديد موعد دقيق لرؤية قوات روبوتية ذاتية التشغيل بالكامل تهاجم وحدها أهدافاً بعينها. لكن عندما تسأل الرائد (أ)، يبتسم ويقول: «هذا حلمي الذي أتمناه». مضيفاً: «التكنولوجيا باتت على وشك الاكتمال».


تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
TT

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

انتقلت المعركة داخل حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» بحكم قضائي أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لإدارة الحزب بموجب القرار ذاته.

وتلقى أوزيل دفعة معنوية كبيرة خلال التجمع الذي عقده في «حديقة غوفن» القريبة من البرلمان التركي، السبت، حيث احتشد آلاف من أنصار الحزب تأكيداً لدعمهم له في مواجهة قرار «الدائرة 36 المدنية» التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة، الذي قضى ببطلان المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب على حساب كليتشدار أوغلو.

على الجانب الآخر، عقد كليتشدار أوغلو تجمعاً أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري»، شارك فيه بضع مئات تم جلبهم بحافلات تابعة للحزب من أنقرة وولايات أخرى، في مشهد عكس موقف أنصار الحزب تجاه قضية البطلان، وطلب كليتشدار أوغلو من الشرطة اقتحام مقر الحزب وإخلاءه من قياداته الأسبوع الماضي.

أوزيل يتحدى بالانتخابات

وفي كلمة خلال الحشد الضخم، طالب أوزيل مجدداً بعقد المؤتمر العام للحزب على الفور لإنهاء الوضع الراهن للحزب، وتحدى كليتشدار أوغلو في إجراء انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس الحزب، قائلاً إنه إذا لم يفز بأصوات 85 في المائة من أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوني عضو، فلن يترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام.

احتشد الآلاف في حديقة في وسط أنقرة السبت دعماً لأوزيل (من حسابه في «إكس»)

ولفت إلى أن قرار «البطلان المطلق الصادر عن المحكمة، الذي يُعد وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي، لا يضفي الشرعية على أحد، ولا يمكن أن يكون هناك رئيس للحزب من دون تفويض من مندوبي الحزب».

وعدّ أوزيل «أن المسألة ليست شأناً داخلياً لحزب الشعب الجمهوري أو بينه وبين كليتشدار أوغلو، لكنها بين الرئيس رجب طيب إردوغان والشعب»، قائلاً إن «إردوغان يريد رئيساً لحزب الشعب الجمهوري لم يحصل على وثيقة من اللجنة العليا للانتخابات كرئيس منتخب للحزب، إنهم يحاولون تغيير الرئيس المنتخب لرئاسة الحزب الرائد في تركيا، وتعيين شخص آخر كوصي عليه».

وأثناء إلقاء كلمته تم قطع التيار الكهربائي عن مكان التجمع ومحيطه... وقال أوزيل مخاطباً الحشد: «اليوم ليس لدينا مبنى، ولا مال، ويقطعون عنا الكهرباء لكننا كنا مستعدين وأحضرنا معنا مولد كهرباء، ورغم كل ذلك أنتم هنا بالآلاف، بينما هناك أمام مقر الحزب لا يوجد حتى ربع عددكم، على الرغم من توفر كل شيء لهم ونقل تجمعهم عبر القنوات الموالية لـ(العدالة والتنمية) على الهواء مباشرة».

وأضاف: «نحن الكوادر التي هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى منذ تأسيسه (في الانتخابات المحلية عام 2024)، لم نُعين، بل نحن منتخبون، نحن حزب الشعب الجمهوري».

مسيرة نحو السلطة

ولفت أوزيل إلى «أن جميع الأحزاب السياسية التي تسعى لتغيير الحكومات، وناخبيها، يتعرضون لهجوم، مشيداً بالأحزاب السياسية التي تقاوم سياسة تعيين الأوصياء، والتي تُظهر تضامنها مع حزب الشعب الجمهوري».

شارك آلاف من الأتراك أوزغور أوزيل في مسيرة إلى ضريح أتاتورك عقب خطاب ألقاه في تجمع في أنقرة السبت (من حسابه في «إكس»)

وفي ختام كلمته، دعا أوزيل آلاف المشاركين في التجمع إلى السير معاً إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، قائلاً إنها «مسيرة نحو السلطة».

وظهر الرئيس الأسبق لحزب «الشعب الجمهوري»،مراد كارايالتشين، إلى جانب أوزيل على ظهر الحافلة أثناء إلقاء خطابه.

كما شارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، لدعم أوزيل، بعدما ترددت تساؤلات خلال الأيام القليلة الماضية عن الجبهة التي سينحاز إليها.

رئيس بلدية أنقرة منصور باواش متحدثاً خلال تجمع حاشد في أنقرة دعماً لأوزيل (إعلام تركي)

وتقدم ياواش، الذي يعدّ من أبرز السياسيين المنافسين لإردوغان على رئاسة تركيا مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، المسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك.

كليتشدار أوغلو يلوح بورقة «غولن»

على الجانب الآخر، تحدث كليتشدار أوغلو من على منصة تم وضعها أمام المقر الرئيسي لحزب «الشعب الجمهوري»، مع خلفية حملت عبارة «بداية جديدة نظيفة تماماً من أجل تركيا»، مع تعليق شعارات على واجهة الحزب بعبارات مثل: «كليتشدار أوغلو الجدارة والعدالة» و«حان وقت التطهير».

كليتشدار أوغلو متحدثاً أمام لأنصاره في أنقرة السبت (رويترز)

ووجّه كليتشدار أوغلو، خلال كلمة قرأها من نص معدٍّ مسبقاً، اتهامات مبطنة إلى أوزيل ورفاقه في الحزب بالانتماء إلى «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في عام 2016، قائلاً: «أعتذر لأنني لم أدرك أنهم من أعضاء المنظمة إلا متأخراً».

وسبق أن واجه كليتشدار أوغلو اتهاماً من جانب إردوغان بعدم إبداء ردّ فعل إزاء محاولة الانقلاب عندما كان رئيساً للحزب، حيث اتهمه إردوغان بـ«الجلوس أمام شاشة التلفزيون في استراحة الحزب في إسطنبول ليتفرج على محاولة الانقلاب وينتظر النتيجة».

أنصار كليتشدار أوغلو خلال تجمع أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة (أ.ف.ب)

وكرّر كليتشدار أوغلو الحديث عن تطهير الحزب من الفساد والرشوة، قائلاً: «ما سأفعله واضح، سأطالب بالمساءلة يجب أن يعلم الجميع هذا».

وعن عقد المؤتمر العام للحزب، قال: «سأعرض عليكم صندوق اقتراع المؤتمر في أقرب وقت ممكن (دون أن يحدد موعداً)، وسنعقد مؤتمراً نزيهاً لا تشوبه شائبة، ومن يخرج من صندوق الاقتراع سيكون القائد الشرعي للحزب».