الإمارات تؤكد جاهزيتها الكاملة لمواجهة أي تصعيد إيراني

تصدّت لأكثر من ألف هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة

العميد الركن عبد الناصر الحميدي يستعرض بعض حطام الصواريخ الإيرانية التي تصدت لها الإمارات (الشرق الأوسط)
العميد الركن عبد الناصر الحميدي يستعرض بعض حطام الصواريخ الإيرانية التي تصدت لها الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تؤكد جاهزيتها الكاملة لمواجهة أي تصعيد إيراني

العميد الركن عبد الناصر الحميدي يستعرض بعض حطام الصواريخ الإيرانية التي تصدت لها الإمارات (الشرق الأوسط)
العميد الركن عبد الناصر الحميدي يستعرض بعض حطام الصواريخ الإيرانية التي تصدت لها الإمارات (الشرق الأوسط)

أكدت دولة الإمارات أنها في أعلى درجات الجاهزية العسكرية، وتمتلك قدرات ومنظومات دفاعية متقدمة تمكّنها من حماية أراضيها وشعبها، مهما طال أمد التصعيد في المنطقة، مشددةً على أن أمن الدولة وسلامة المجتمع يمثلان أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.

وقال العميد الركن عبد الناصر الحميدي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الإماراتية، إن القوات المسلحة ترصد على مدار الساعة أي تطورات ميدانية قد تمس أمن الدولة أو أجواءها أو مياهها الإقليمية أو أراضيها، مؤكداً أن الجاهزية العملياتية مستمرة دون انقطاع.

وأوضح خلال الإحاطة الإعلامية لحكومة الدولة حول آخر المستجدات أن الإمارات تمتلك منظومات دفاع جوي متنوعة ومتكاملة ومتعددة الطبقات، قادرة على التصدي لمختلف التهديدات الجوية بكفاءة عالية، عبر أنظمة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى تؤمِّن تغطية شاملة للمجال الجوي.

ألف هجوم

وكشف المتحدث أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداء الإيراني مع 186 صاروخاً باليستياً أُطلقت باتجاه الدولة، حيث تم تدمير 172 صاروخاً، فيما سقط 13 صاروخاً في مياه البحر، وسقط صاروخ واحد داخل أراضي الدولة. كما تم رصد 812 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 755 منها، بينما سقطت 57 داخل أراضي الدولة، إضافةً إلى رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة.

وبيّن أن الهجمات تسببت في بعض الأضرار الجانبية، وأسفرت عن 3 حالات وفاة و68 إصابة بسيطة، فضلاً عن أضرار مادية بسيطة ومتوسطة في عدد من الأعيان المدنية.

وأشار إلى أن الأصوات التي سُمعت في مناطق متفرقة من البلاد كانت نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية، وتصدي المقاتلات الإماراتية للطائرات المسيّرة والجوالة، مؤكداً أن هذه الإحصاءات تعكس الجاهزية الكاملة والخطط الاستباقية التي تنفذها القوات المسلحة والأجهزة المعنية، مما مكّنها من التعامل بفاعلية وكفاءة مع مختلف أنواع التهديدات.

وأضاف أن من المعروف عسكرياً أن عمليات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة المعادية تؤدي إلى تناثر الشظايا، مشيراً إلى أن جميع الإصابات والأضرار المسجلة لم تكن نتيجة إصابات مباشرة لأهداف داخل أراضي الدولة.

وشدد على أن منظومات الدفاع الجوي نجحت، بفضل الكفاءة العالية والاحترافية الكاملة ووفق قواعد الاشتباك المعتمدة وإجراءات السلامة العملياتية، في التعامل مع الأهداف المعادية في الوقت المناسب، مما أسهم في تقليص حجم الأضرار ومنع وقوع خسائر أكبر في الأرواح والممتلكات.

ضبط النفس

في السياق ذاته، أكدت ريم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، أن الإمارات تجدد دعوتها إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار الجاد وتحمل المسؤولية الدبلوماسية لتجاوز الأزمة الراهنة، مشددةً على أن الجميع «في أمن وأمان وبأيدٍ حريصة وأمينة».

وأكدت أن المنظومة الدفاعية تعمل بكفاءة عالية لحماية المواطنين والمقيمين والزوار، مع تمسك الإمارات بحقها الكامل والمشروع في الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة، بما يضمن سلامة أراضيها وسيادتها.

وأشارت إلى أن الإمارات تعرضت لسلسلة هجمات وصفتها بالسافرة، رغم تأكيدها السابق أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لأي عمل عسكري ضد إيران.

المخزون الغذائي

من جهته، أكد عبد الله المري، وزير الاقتصاد والسياحة، خلال الإحاطة الإعلامية، أن منظومة الأمن الغذائي في الإمارات «خط أحمر»، مشيراً إلى أن الدولة تمتلك مخزوناً من السلع الأساسية يكفي لفترة تتراوح بين 4 و6 أشهر.

وأوضح أن المخزون الاستراتيجي يضمن توفر السلع الأساسية واستقرار الأسعار حتى في الظروف الطارئة، لافتاً إلى أن الإمارات تعتمد على شبكة واسعة من الأسواق الشريكة لتأمين وارداتها من مختلف السلع والمنتجات، مع القدرة على إيجاد بدائل بكفاءة وسرعة في حالات الأزمات.

وأضاف أن مواقع المخزون الاستراتيجي موزعة بشكل مدروس على مختلف مناطق الدولة، بتوجيهات ودعم من القيادة، بما يعزز الجاهزية وسرعة الاستجابة. وأكد أن حركة استيراد السلع والبضائع تسير وفق الخطط المعتمدة وبالوتيرة المطلوبة، دون رصد أي مؤشرات على اضطرابات في سلاسل التوريد.

وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد والسياحة، بالتعاون مع الدوائر الاقتصادية المحلية والجهات المعنية، تتابع يومياً كميات المخزون لدى الموردين والمراكز التجارية، وتُجري تحليلات دقيقة لمستويات الكفاية لكل سلعة، لضمان استدامة الإمدادات واستقرار الأسواق، في ظل ظروف إقليمية استثنائية تتطلب أعلى درجات التنسيق والجاهزية.


مقالات ذات صلة

«رابطة المحترفين»: غالبية لاعبي التنس العالقين في دبي غادروا الإمارات

رياضة عالمية تعذّر على عدد من اللاعبين البارزين بينهم الروسي دانييل ميدفيديف مغادرة الإمارات (إ.ب.أ)

«رابطة المحترفين»: غالبية لاعبي التنس العالقين في دبي غادروا الإمارات

تمكنت الغالبية الساحقة من اللاعبين الذين علقوا في دبي بعد دورة كرة المضرب للرجال التي أقيمت الأسبوع الماضي، من مغادرة الإمارات

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يسير في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (رويترز)

روبيو يؤكد سقوط مسيّرة قرب القنصلية الأميركية في دبي

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، وقوع ضربة بطائرة مسيّرة على مقربة من قنصلية بلاده في دبي، مشيرا الى أن جميع العاملين فيها بخير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

الإمارات: لم نشارك في الحرب ونحتفظ بحق الدفاع عن النفس

شدّدت الإمارات، الثلاثاء، على احتفاظها بحقّها في الدفاع عن النفس، بما يكفله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج وزارة الخارجية الإماراتية.(وام)

الإمارات تُغلق سفارتها في طهران وتسحب سفيرها احتجاجاً على الاعتداءات الإيرانية

أعلنت دولة الإمارات إغلاق سفارتها في طهران، وسحب سفيرها من إيران وكافة أعضاء بعثتها الدبلوماسية، على خلفية الاعتداءات الصاروخية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

توافق «خليجي - أوروبي» على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة

توافق خليجي أوروبي على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة (الاتحاد الأوروبي)
توافق خليجي أوروبي على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة (الاتحاد الأوروبي)
TT

توافق «خليجي - أوروبي» على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة

توافق خليجي أوروبي على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة (الاتحاد الأوروبي)
توافق خليجي أوروبي على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة (الاتحاد الأوروبي)

اتفق وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ونظراؤهم في الاتحاد الأوروبي، على تكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة للتوصل إلى حل دائم يمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، ويضع حدّاً لإنتاج وانتشار الصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيّرة وأي تقنيات أخرى تُهدد أمن المنطقة والعالم.

توافق خليجي أوروبي على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة (الاتحاد الأوروبي)

كما توافق الوزراء خلال اجتماع عبر الاتصال المرئي، عقد الخميس، على ضرورة أن تكف إيران عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفي أوروبا، وتسمح في نهاية المطاف للشعب الإيراني بتحديد مصيره بنفسه.

واستنكر الوزراء في بيان، بأشد العبارات، الهجماتِ الإيرانية غير المبررة على دول مجلس التعاون التي تُشكّل تهديداً صارخاً للأمن الإقليمي والدولي، وطالبوا إيران بوقف هذه الهجمات فوراً، ودون قيد أو شرط.

ترأّس الاجتماع من جانب دول الخليج الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين ورئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء، وجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، ومن الجانب الأوروبي كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، ومشاركة دوبرافكا شويتشا ووزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وقالت كايا كالاس، في تصريحات صحافية، إن إيران تُحاول تصدير الحرب، وتوسيع نطاقها لأكبر عدد من دول المنطقة، بهدف إحداث الفوضى، مبينة توافق الاتحاد الأوروبي ودول الخليج العربية على استقرار المنطقة ووقف الحرب.

وأكد وزراء الخارجية على حق دول الخليج في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، بهدف استعادة السلام والأمن الدوليين.

استنكر الوزراء بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون (الاتحاد الأوروبي)

كما جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد تضامنه مع دول مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على الأهمية البالغة للشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، المنبثقة عن اتفاقية التعاون لعام 1988، والمُعززة بما أُقر في قمة مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ولفت الوزراء إلى مواقفهم الثابتة بمطالبة إيران بكبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفي أوروبا، ووقف أعمال العنف الممنهجة التي ترتكبها بحق شعبها.

كما ناقش الوزراء حجم الأضرار الجسيمة التي خلّفتها الهجمات الإيرانية العشوائية الأخيرة على دول مجلس التعاون التي طالت البنية التحتية المدنية، بما فيها المنشآت النفطية والمرافق الخدمية والمناطق السكنية، ما أفضى إلى خسائر مادية فادحة، وشكّل تهديداً مباشراً لأمن المدنيين وسلامتهم وأرواحهم.

وأشاد المجتمعون بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلها الاتحاد الأوروبي وأعضاؤه ودول مجلس التعاون في مرحلة ما قبل الهجمات، ونوهوا بالتزام دول المجلس بعدم السماح باستخدام أراضيها منصةً لشنّ الهجمات على إيران.

وأعاد الوزراء تأكيد أهمية الحفاظ على سلامة المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية وحرية الملاحة، بما فيها مضيق هرمز وباب المندب، وضمان أمن سلاسل التوريد، واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وشدد وزراء الخارجية على أن أمن منطقة الخليج واستقرارها يُمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الاقتصاد العالمي، مؤكدين الارتباط الوثيق بين أمن منطقة الخليج والأمن الأوروبي والعالمي.

أكد الوزراء حق دول الخليج في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها (الاتحاد الأوروبي)

في السياق ذاته، أقرّ الوزراء بالأهمية البالغة للعملية البحرية الدفاعية للاتحاد الأوروبي «أسبيدس» وعملية «أتالانتا» في تأمين الممرات المائية الحيوية، والحد من الاضطرابات التي تتعرض لها سلاسل التوريد، وحثّوا على تعزيز التنسيق دعماً لهذه العمليات، مشددين على الحاجة إلى الحفاظ على سلامة المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية، وكفالة أمن الطاقة والسلامة النووية.

وفي ختام الاجتماع، أعرب الاتحاد الأوروبي عن امتنانه لدول مجلس التعاون الخليجي على ما أبدته من حسن ضيافة، وتقديم المساعدات لمواطني الاتحاد الأوروبي الموجودين على أراضيها، مؤكدين عزمهم على بذل قصارى جهودهم لضمان المغادرة الآمنة لمواطنيهم، بالتنسيق الوثيق مع دول مجلس التعاون.


معركة الخليج الراهنة صراع استمرارية منظومات التشغيل العالمية

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
TT

معركة الخليج الراهنة صراع استمرارية منظومات التشغيل العالمية

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

في لحظة إقليمية تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع حساسيات الاقتصاد العالمي، تبدو منطقة الخليج العربي أكثر من مجرد ساحة توتر جيوسياسي؛ وأصبحت تشكّل عقدة تشغيلية عالمية تتشابك فيها مسارات الطاقة والتجارة والاتصالات.

وفي تقدير موقف استراتيجي أصدره مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، حذّر من أن طبيعة الصراع الدائر في المنطقة لم تعد تقوم على السعي إلى حسم عسكري سريع، بقدر ما تتجه إلى ما يمكن وصفه بـ«استنزاف تشغيلي متدرج» يستهدف إرباك التدفقات الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

ويرى التقدير الذي أعدّه اللواء ركن عبد الله الزايدي، مستشار أول دراسات دفاعية، أن مركز الثقل الحقيقي في هذه الأزمة لا يكمن في حجم الضربات العسكرية أو كثافتها، بل في قدرة الدول على الحفاظ على استمرارية تدفقات الطاقة والتجارة واللوجيستيات والاتصالات الرقمية، بوصفها العمود الفقري للاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة والعالم.

الخليج... عقدة استراتيجية للنظام العالمي

يشير التقرير إلى أن الخليج العربي لم يعد مجرد ممر بحري لنقل النفط، بل يمثل منظومة تشغيلية عالمية تتقاطع فيها حركة السفن والطيران والبنى التحتية البحرية وشبكات الاتصالات، وأي اضطراب محدود في هذه المنظومة يمكن أن ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية، من خلال ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتغير سلوك الشركات والمستثمرين، وهو ما ينعكس بدوره على القرارات السياسية المتعلقة بالتصعيد أو التهدئة.

وحسب الدراسة، فإن الخطر المركزي في المرحلة الراهنة لا يتمثل بالضرورة في إغلاق شامل للممرات البحرية أو تدمير واسع للبنية التحتية، بل فيما تسميه «التعطيل الوظيفي المتكرر»، وهو نمط من العمليات يهدف إلى إرباك التشغيل وإبطاء التدفقات دون الوصول إلى مستوى الحرب الشاملة.

أربع قنوات للتعطيل الاستراتيجي

يحدد التقرير أربع قنوات رئيسية يمكن من خلالها تحقيق هذا التعطيل: أولاً؛ ضغط جوي مركّب عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة ترفع احتمالات التشبع الدفاعي وسوء التمييز. ثانياً؛ اضطراب بحري نتيجة ارتفاع علاوة المخاطر التأمينية، مما يغيّر سلوك شركات الشحن ويُبطئ حركة التجارة. ثالثاً؛ استهداف محدود للبنى الحيوية مثل المواني أو المناطق القريبة منها باستخدام طائرات أو زوارق مسيّرة، بما يؤدي إلى تعليق مؤقت للعمليات، وأخيراً طبقة سيبرانية وإلكترونية تقوم على التشويش والتلاعب بالبيانات وإضعاف الثقة التشغيلية في الأنظمة.

حركة السفن التجارية عند حافة مضيق هرمز بالقرب من الساحل الإيراني (أ.ف.ب)

ويرى التقرير أن هذا النموذج من العمليات يمنح الطرف المهاجم قدرة على إحداث أثر كبير بتكلفة منخفضة نسبياً، خصوصاً عبر استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة في هجمات مشبعة تهدف إلى استنزاف الدفاعات وإرباك القرار العملياتي.

مضيق هرمز... نقطة تحول محتملة

ويخصص التقدير مساحة واسعة لمضيق هرمز بوصفه «منظم الإيقاع» للتدفقات العالمية للطاقة، محذراً من أن الانتقال من مرحلة التعطيل المحدود إلى إعلان رسمي بمنع المرور في المضيق سيحوّل الأزمة من مستوى قابل للإدارة إلى تحدٍّ سياسي واستراتيجي مباشر يمس حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويشير التقرير إلى أن مثل هذا السيناريو لن يبقى حدثاً إقليمياً، بل سيؤدي إلى اضطراب عالمي في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مما سيدفع الدول المستوردة الكبرى، وفي مقدمتها الصين والهند، إلى ممارسة ضغط دبلوماسي مكثف لخفض التصعيد وضمان استمرار الملاحة.

طائرات مروحية قطرية تطوف سماء الدوحة في ظل استمرار الهجمات الإيرانية (د.ب.أ)

مركز الثقل والمخاطر

ويخلص التقدير إلى أن «مركز الثقل» في الأزمة الحالية يتمثل في استمرارية التدفقات السيادية الثلاث: الطاقة، واللوجيستيات، والاتصال، فتعطل هذه التدفقات لا يؤدي فقط إلى أضرار اقتصادية، بل يخلق ضغطاً مباشراً على القرارين السياسي والعسكري.

أما المخاطر الرئيسية التي قد تدفع نحو التصعيد فتشمل التشبع الجوي، وأخطاء التمييز، واستهداف البنى البحرية واللوجيستية، وعمليات التشويش السيبراني، إضافةً إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز أو استهداف البنى التحتية تحت البحر مثل كابلات الاتصالات وأنابيب الطاقة.

ويرى التقرير أن معركة الخليج في المرحلة الراهنة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل صراع على استمرارية منظومات التشغيل العالمية، حيث قد يكون التعطيل المحدود -وليس الحرب الشاملة- هو الأداة الأكثر تأثيراً في إعادة تشكيل ميزان القوة في المنطقة.


صواريخ إيرانية على قطر وإخلاء «احترازي» للسكان في محيط السفارة الأميركية

دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)
دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيرانية على قطر وإخلاء «احترازي» للسكان في محيط السفارة الأميركية

دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)
دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، الخميس، عن تعرض دولة قطر لهجوم صاروخي، مؤكدة أن الدفاعات الجوية تتصدى للهجمة الصاروخية.

ودعت الوزارة، في بيان صحافي، نشرته وكالة الأنباء القطرية، المواطنين والمقيمين والزائرين إلى الاطمئنان، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الأمنية.

في حين أعلنت وزارة الداخلية القطرية، أنه في إطار المحافظة على السلامة العامة، قامت الجهات المختصة بإخلاء السكان القاطنين في محيط السفارة الأميركية، وذلك في إجراء احترازي مؤقت.

وأوضحت الوزارة، في منشور عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، أنه تم توفير سكن بديل لهم، وذلك في إطار اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

ومنذ نشوب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يوم السبت، أطلقت القوات الإيرانية صواريخ وطائرات مسيّرة بشكل متكرر على دول الخليج ومن بينها قطر.

شكوى للأمم المتحدة

ووجهت دولة قطر رسائل متطابقة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الحالي (المندوب الدائم للولايات المتحدة)، مايكل والتز، تضمنت مستجدات الاعتداء الإيراني الذي استهدف الأراضي القطرية.

وأفادت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها، بأن الشيخة علياء آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أكدت في الرسالة أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية القطرية، ومساساً مباشراً بأمنها وسلامة أراضيها، وتصعيداً مرفوضاً يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

واستعرضت الرسالة تفاصيل الهجمات المستمرة، مشيرة إلى إحصاءات وزارة الدفاع القطرية التي رصدت حتى تاريخه إجمالي (3) صواريخ كروز، و(101) صاروخ باليستي، و(39) طائرة مسيّرة، وطائرتين مقاتلتين من طراز (سو 24).

وأكدت الرسالة نجاح القوات المسلحة القطرية في التصدي لثلاثة صواريخ كروز، و(98) صاروخاً باليستياً، و(24) طائرة مسيّرة، بالإضافة إلى الطائرتين المقاتلتين، مشددة على أن القوات المسلحة تملك كامل القدرات والإمكانات لحماية وصون سيادة الدولة، والتصدي بحزم لأي تهديد خارجي.

واختتمت دولة قطر رسالتها بتجديد إدانتها الشديدة لهذه الاستهدافات، مؤكدة احتفاظها بحقها الكامل في الرد وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وبما يتناسب مع طبيعة الاعتداء دفاعاً عن مصالحها الوطنية، كما دعت إلى تعميم هذه الرسالة بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

الخطوط الجوية القطرية

وأعلنت الخطوط الجوية القطرية، مواصلة تعليق رحلاتها مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي لدولة قطر، بينما ستبدأ بدءاً من الخميس بتشغيل عدد محدود من رحلات إغاثة لدعم المسافرين العالقين نتيجة الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة.

وذكرت الشركة في بيان نشرته على منصة «إكس» أنه من المخطط أن تشغل الرحلات الجوية من مسقط إلى: لندن هيثرو، وبرلين، وكوبنهاغن، ومدريد، وروما، وأمستردام، بالإضافة إلى رحلة جوية من الرياض إلى فرنكفورت.

وأوضحت أنها ستُباشر استئناف عملياتها التشغيلية فور صدور إعلان من الهيئة العامة للطيران المدني بدولة قطر بشأن إعادة فتح المجال الجوي القطري بصورة آمنة، وذلك بناءً على موافقة الجهات المختصة، مشيرة إلى أنه سيتم تقديم تحديث إضافي يوم الجمعة 6 مارس الحالي في تمام الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت الدوحة.