فوضى الترشيحات تُهيمن على الانتخابات الرئاسية الفرنسية

40 مرشحاً ومرشحة وتساؤلات حول دور ماكرون

ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

فوضى الترشيحات تُهيمن على الانتخابات الرئاسية الفرنسية

ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)

عادت شرايين الحياة السياسية تنبض مجدداً في فرنسا بعد انتهاء العطلة الصيفية، وعادت الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى الربيع المقبل، لتفرض نفسها حدثاً رئيسياً تتّجه نحوه الأنظار والطموحات.

والعلامة البارزة اليوم تتمثل في العدد غير المسبوق من المرشحين الذي لم تعرفه أي انتخابات سابقة. فما بين الذين أعلنوا ترشحهم لخوضها يميناً ويساراً، والذين يتهيأون للإقدام على هذه الخطوة، والذين يكتفون بالقول إنهم جاهزون في حال استدعت الحاجة، يجد الناخبون الفرنسيون أنفسهم أمام صورة التشظي السياسي؛ حيث إن الأحزاب التقليدية تراجع حضورها أمام الطموحات الشخصية وأحياناً الفئوية.

وينطبق التوصيف على اليمين واليسار والوسط، إلى درجة أن المؤسسات المتخصصة باستطلاع آراء الناخبين تعاني من صعوبات «تقنية» في اختيار عيّناتها أو تحديد المرشحين الواجب إدراجهم في دراساتها، وتفسير النتائج التي تحصل عليها.

التواقيع والتكاليف

خلال انتخابات عام 2017 و2022، كانت الأمور أيسر مما هي عليه اليوم. ذلك أن هناك ما لا يقل عن أربعين مرشحاً، غالبيتهم تعرف سلفاً أن ثمة عوائق ستكون عاجزة عن تخطيها؛ وأولها توفير العدد الضروري من التواقيع الصادرة عن نواب أو أعضاء مجلس الشيوخ أو المجالس المحلية لخوض المنافسة.

وزيرة الزراعة آني جونوفار ورئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو عقب انتهاء اجتماع الحكومة في قصر الإليزيه يوم 27 يوليو (أ.ف.ب)

تلي ذلك صعوبة توافر الأموال الضرورية للقيام بحملة انتخابية، الأمر الذي يعاني منه المرشحون غير الحزبيين. ومؤخراً، صدرت عن عدد من البنوك الفرنسية قرارات ترفض تمويل المرشحين بسبب تخوفها من عجزهم عن إيفاء ديونهم الانتخابية. وثمّة قاعدة معمول بها في فرنسا تفرض أن يحصل المرشح، على الأقل، على 5 في المائة من أصوات المقترعين ليحقّ له الإفادة من الأموال العامة المخصصة للانتخابات.

ومؤخراً، طرحت الحكومة مشروعاً يقوم على إيجاد تحالف مصارف يلتزم بمهمة تمويل المرشحين. لكنه حتى اليوم لم ير النور. وتجدر الإشارة إلى أن مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية الثلاثة السابقة، اضطرت للاستدانة من مصارف روسية ومجرية لأن المصارف الفرنسية رفضت تمويلها. كذلك، فإن إيمانويل ماكرون، الرئيس الحالي، اضطر في عام 2017، إلى البحث عن شركة تأمين تضمن قدرته على ردّ أموال المصارف.

مرشحون بالجملة

بكّر المرشحون اليساريون في إعلان ترشحهم فوصل عديدهم إلى 12 مرشحاً، أبرزهم جان لوك ميلونشون «حزب فرنسا الأبية، يسار متشدد»، والرئيس السابق فرنسوا هولاند «اليسار الاشتراكي»، الذي لم يعلن ترشحه رسمياً حتى اليوم. وينافسه على تموضعه اليساري المعتدل النائب الأوروبي رافاييل غلوكسمان، مؤسس حزب «الساحة العامة» والمتمتع بدعم جناح كبير من الحزب الاشتراكي، رغم أن أمينه العام أوليفيه فور لم يستبعد ترشحه. ثم هناك مرشحة البيئيين مارين توندوليه، ومرشح الحزب الشيوعي فابيان روسيل، وآخرون منشقون عن «فرنسا الأبية» مثل المرشح فرنسوا روفان.

مرشحا الكتلة الوسطية الداعمة للرئيس ماكرون، غبريال أتال «يمين» وإدوارد فيليب في باريس يوم 6 أبريل (أ.ف.ب)

أما في الكتلة الوسطية المتشكلة من ثلاثة أحزاب، فهناك مرشحان رئيسيان يتنافسان؛ هما إدوار فيليب وغبريال أتال. كلاهما شغل منصب رئيس حكومة في عهدي ماكرون، لكنهما يجنحان نحو التملص من إرثه السياسي والاقتصادي، ما يدفع الرئيس الحالي - وفق المعلومات المتوافرة لدى الطبقة السياسية - إلى دعم ترشيح رئيس الحكومة الحالي سيباستيان لوكورنو. ورغم أن الأخير ينفي تماماً رغبته بالترشح، فإن ذلك لا يبطل الإشاعة الرائجة.

وإلى هؤلاء، تتعيّن إضافة رئيسة الجمعية الوطنية «البرلمان» يائيل براون بيفيه، ووزير الاقتصاد الأسبق برونو لومير، ووزيرة المساواة بين الرجال والنساء أورور بيرجيه. بيد أن الأحدث تمثل بإعلان وزير العدل جيرالد درامان تأييده للمرشح إدوارد فيليب، علماً بأنه كان يمنِّي النفس بخوض المنافسة الرئاسية. غير أنه عدل عن ذلك لـ«تجنب مزيد من الانقسامات»، كما قال، الاثنين، في مقابلة مع صحيفة محلية. وحتى اليوم، تشير استطلاعات الرأي أن إدوارد فيليب يتقدم على غبريال أتال، أقرب منافسيه. إلا أن الاستحقاق ما زال بعيداً والأمور قابلة للحراك.

ماكرون يتحدث إلى الصحافة وإلى يمينه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عقب زيارته للمركز الإداري لعمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو 27 يوليو (إ.ب.أ)

ما يصح على اليسار والوسط، يصحّ أيضاً على اليمين الكلاسيكي «حزب الجمهوريون»؛ حيث رئيسه وزير الداخلية السابق برونو روتايو يجد من ينافسه من داخل عائلته السياسية رغم الاستفتاء الداخلي الذي ثبته في موقعه. فوزير الشؤون الاجتماعية الأسبق كزافيه برتراند، يتهيأ للمنافسة، فيما لوران فوكييز، رئيس مجموعة الحزب البرلمانية، أعرب عن دعمه لفيليب.

ويجهد رئيس بلدية مدينة «كان» المتوسطية، ديفيد ليسنارد لطرح نفسه مرشحاً جدياً يحمل دماً جديداً للسياسة. كذلك، فإن دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء الأسبق أطلق حراكاً سياسياً منذ مطلع العام الحالي يعمل على تحريك الأمور، حيث جهَّز مضبطة اتهامات بحق الحكومات المتعاقبة التي تشكلت خلال عهدي ماكرون، وحجته أنها لم تكن بحجم التحديات التي يطرحها عالم اليوم على فرنسا.

كذلك، فإن رئيس الحكومة السابق ميشال بارنيه الذي بقي في منصبه شهراً واحداً قبل أن يضطر للاستقالة نهاية العام الماضي، يتهيأ بدوره، وكذلك يفعل النائب اليميني فيليب جوفان.

دور القضاء

يبقى اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني» وزعيمته مارين لوبان، التي تترشح للانتخابات - كما ميلونشون - للمرة الرابعة.

وبعد أن سمح لها الحكم القضائي الصادر عن محكمة الاستئناف بالترشح، فإن رئيس حزبها، جوردان بارديلا، أخلى لها الساحة. ولوبان تسيطر بشكل غير مسبوق على المشهد السياسي، وفق ما تظهره استطلاعات الرأي للجولة الأولى التي ستجرى في 18 أبريل (نيسان). بيد أنها تنتظر قرار محكمة التمييز بشأن الحكم الذي صدر بحقها عن محكمة الاستئناف، والذي قضى بحبسها ثلاث سنوات مع سنتين مع وقف التنفيذ، فيما السنة الثالثة تحوّلت إلى ما يشبه الإقامة الجبرية مع ارتداء السوار الإلكتروني.

مارين لوبان وجوردان بارديلا زعيما حزب «التجمع الوطني» خلال مشاركتهما في احتفال تذكاري في نيس يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)

ويمكن للمحكمة العليا أن تكسر الحكم وتفرض عليها تنفيذ حكم الاستئناف، ما سيعيد الأمور إلى المربع الأول، أي إلى انسحابها من المنافسة لصالح بارديلا. كذلك، تجدر الإشارة إلى وجود منافسين للوبان في أقصى اليمين؛ على رأسهم أريك زمور، رئيس حزب «الاسترداد». وزمور صاحب نظرية «الاستبدال الرائجة في أوروبا والتي تعني حلول أجانب من عرب وأفارقة محلّ الشعب الفرنسي، وإلى جانبه رفيقة دربة سارة كنافو.

ما يميز الاستحقاق المقبل عن سابقيه غياب ماكرون الذي لا يحقّ له الترشح لولاية ثالثة. لكن بعض المحيطين به يقولون إن طباعه لن تسمح له بأن يبقى بعيداً عن المعركة السياسية المقبلة، وخصوصاً أنه لا يريد أن يُسلّم مفاتيح قصر الإليزيه لمرشحة «أو مرشح» التجمع الوطني؛ لأن ذلك سيعني هزيمة كل ما سعى لبنائه. وأعلن ماكرون أكثر من مرة أنه ترشّح لمنع اليمين المتطرف من الفوز بالرئاسة، وهدم ما بناه خلال عشر سنوات.

وحتى اليوم، ثمة أربع شخصيات تبرز من بين هذا الكم من المرشحين: مارين لوبان، وإدوارد فيليب، وجان لوك ميلونشون، وغبريال أتال. لكن المشهد السياسي مقبل بلا شك على متغيرات؛ أوّلها سيكون انسحاب فيليب لصالح أتال أو العكس.

وثمّة من يدعو للتوافق على مرشح مُوحّد للوسط واليمين المعتدل، وبعضهم يرى رئيس الحكومة الراهن مرشحاً لهذا الدور. وفي معسكر اليسار، تبدو القطيعة شبه نهائية بين الاشتراكيين وميلونشون، فيما توندوليه، مرشحة البيئويين، تسعى لحلول توافقية. وتبدو الدينامية السياسية أنها تعمل حتى اليوم لصالح زعيم «فرنسا الأبية». وأخيراً، قد يلعب القضاء دوراً ما في هذه الانتخابات، ليس فقط بصدد مصير لوبان، ولكن أيضاً بخصوص إدوارد فيليب ودومينيك دو فيلبان وميلونشون.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

قال المكتب الرئاسي في سيول إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقشا التعاون بشأن الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط»
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال مؤتمر في بوبينيي بالقرب من باريس 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا: خطط إرسال أنظمة دفاع جوي إلى أوكرانيا تمضي قدماً

قال مسؤول في مكتب الرئيس الفرنسي ماكرون، في إيجاز للصحافيين الاثنين، إن بلاده تمضي قدماً في خطتها لإرسال أنظمة الدفاع الجوي من طراز «سامب/تي» إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون: ندعم إقرار عقوبات جديدة على روسيا بعد المسيّرة على مطار لايبزيغ

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء إن فرنسا «تؤيد فرض عقوبات أوروبية جديدة على روسيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب) p-circle

ماكرون يزور لندن لافتتاح معرض مخصص لمنسوجة بايو ولقاء بيرنهام

يزور الرئيس الفرنسي لندن، الأربعاء والخميس؛ حيث سيفتتح معرضا يحتفي بمنسوجة بايو التي قرر إعارتها لمتحف بريطاني كما يلتقي للمرة الأولى رئيس وزراء بريطانيا الجديد

«الشرق الأوسط» (باريس)

أغسطس 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق في العالم

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
TT

أغسطس 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق في العالم

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي، أن أغسطس (آب) 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق على مستوى العالم، وأن فصل الصيف في أوروبا الغربية كان الأكثر دفئا منذ بدء تسجيل البيانات.

وذكر كوبرنيكوس أن متوسط درجات حرارة الهواء العالمية في أغسطس بلغ 16,96 مئوية، متجاوزا بذلك بمقدار 0,01 درجة الرقم القياسي السابق المسجل في يوليو (تموز) 2023، وأن أوروبا الغربية شهدت «أكثر فصول الصيف حرا على الإطلاق».

يظهر مقياس حرارة ضخم مثبت على جدار مقر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ درجة حرارة 39 مئوية خلال موجة حر في جميع أنحاء أوروبا ببون في ألمانيا (رويترز)

وقالت سامانثا بورغس المسؤولة الاستراتيجية لشؤون المناخ في المركز الأوروبي للتوقعات الجوية المتوسطة المدى، وهو منظمة حكومية دولية تدير مرصد كوبرنيكوس، الخميس في تقرير المرصد: «لقد كان أغسطس 2026 شهرا استثنائيا في تاريخ المناخ العالمي».

وأضافت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم يشهد البشر درجات حرارة مرتفعة كتلك المسجلة اليوم منذ ما لا يقل عن 100 ألف عام، على الأرجح».

من نيويورك إلى طوكيو مرورا بروما ونيودلهي، اتسم صيف 2026 بدرجات حرارة قصوى في كل أنحاء نصف الكرة الشمالي، ما أدى إلى قلب الحياة اليومية رأسا على عقب لكل من عمال التوصيل بالدراجات وعمال مواقع البناء والمصطافين على الشواطئ أو حتى الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر داخل منازلهم.

- 16,96 درجة مئوية -

بمتوسط درجة حرارة هواء بلغ 16,96 مئوية، يُعد أغسطس 2026 الشهر الأكثر حرا على الإطلاق، وفقا لحسابات كوبرنيكوس التي تعود بياناته إلى العام 1940.

ويأتي تموز/يوليو 2023 في المرتبة الثانية بمتوسط حرارة بلغ 16,95 درجة مئوية وأوضح المرصد أنه يضعهما في «مرتبة متساوية" نظرا إلى الفارق الضئيل جدا بينهما.

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برش الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة في طوكيو يوم 22 يوليو 2026 (رويترز)

وأفاد كوبرنيكوس بأن الفترة الممتدة من حزيران/يونيو إلى أغسطس تُعد أيضا الأكثر حرا على الإطلاق على مستوى العالم، بالتساوي مع العام 2024، وذلك غداة إعلان وكالة الأرصاد الجوية الأميركية تسجيل الصيف الأكثر حرا في البلاد منذ بدء عمليات الرصد قبل أكثر من 130 عاما.

وتتيح مصادر أخرى للبيانات المناخية للعلماء تعزيز استنتاجاتهم بالاستناد إلى أدلة تعود إلى حقبة أقدم بكثير. فوفقا لهم، يرجح أن تكون الفترة الحالية هي الأكثر حرا التي شهدتها الأرض على مدى السنوات الـ125 ألفا الماضية.

وقال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل الخميس في بيان: «ما دامت البشرية تواصل حرق كميات هائلة من الفحم والنفط والغاز، فإن التلوث الناجم عن ذلك سيستمر في رفع حرارة كوكبنا، وستواصل موجات الحر الشديد تحطيم الأرقام القياسية المطلقة».

وأضاف «الحلول واضحة" ذاكرا خصوصا «الانتقال الأسرع نحو الطاقة النظيفة وحماية غاباتنا ومحيطاتنا».

وتتسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية هذا العام أيضا برفع درجات حرارة المحيطات بشكل دوري، ما يؤدي إلى موجات جفاف وفيضانات. ويخشى العلماء أن تؤدي هذه الظاهرة إلى تفاقم احترار المناخ مع زيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة.

- ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا -

أفاد كوبرنيكوس أيضا بأن متوسط درجة الحرارة العالمية في أغسطس كان أعلى بمقدار 1,65 مئوية مقارنة بما كان عليه قبل الثورة الصناعية، وهي نسبة تتجاوز الحد الأكثر طموحا الذي حُدِّد في اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. غير أن حد الـ1,5 درجة مئوية هذا يُقاس كمتوسط على مدى سنوات.

امرأة تتبرد تحت رذاذ الماء خلال مهرجان موسيقى وسط موجة حر في بوردو بجنوب غرب فرنسا (أ.ف.ب)

وخلال هذا الصيف الخانق، شهدت أوروبا الغربية سلسلة من موجات الحر المبكرة والمتواصلة والشديدة بشكل استثنائي، وسجلت الصيف الأكثر حرا في تاريخها متجاوزة صيف 2003، وفق كوبرنيكوس.

وعلى مستوى القارة، بلغ متوسط درجة حرارة الهواء 20,26 مئوية في أغسطس، أي أعلى 1,10 درجة مئوية من مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ما يجعله ثالث أكثر فصول الصيف حرا على الإطلاق.

وطالت موجات الحر المحيطات أيضا بشكل كبير، وفق كوبرنيكوس، إذ بلغ متوسط درجة حرارة سطح المحيطات الشهري، باستثناء المناطق القطبية، أعلى مستوياته على الإطلاق، مسجلا مستويات مشابهة لما كانت عليه في مارس (آذار) 2024.


«يونيسف»: التغير المناخي يضر بتعليم الفتيات بدرجة أكبر من الفتيان

شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)
شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)
TT

«يونيسف»: التغير المناخي يضر بتعليم الفتيات بدرجة أكبر من الفتيان

شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)
شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)

-قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، اليوم (الخميس)، إن الفتيات يواجهن خطرا أكبر بترك الدراسة عندما تتعرض مدارسهن لموجات حر أو عواصف أو حرائق غابات مرتبطة بتغير المناخ.

وأظهر تحليل أجرته المنظمة أن الظواهر الجوية القاسية في العام الماضي أثرت سلبا على واحد من كل عشرة تلاميذ، أي ما يزيد عن 171 مليونا في 106 دول أو أقاليم.

لكن الفتيات كنّ الأكثر تضررا عند تعرض المدارس لأضرار أو إلغاء الفصول الدراسية، أو التحول إلى التعليم عن بعد، وفق اليونيسف.

وجاء في التحليل أن«الفتيات أكثر عرضة لترك الدراسة عندما تؤدي الظواهر المناخية إلى تعطيل الدراسة أو إغلاق المدارس».

وأضاف «يمكن أن تؤدي الأضرار التي تلحق بالمدارس ومرافق الصرف الصحي وحالات النزوح وفقدان دخل الأسرة، إلى تحميل الفتيات مسؤوليات إضافية تتعلق بأعمال الرعاية وجلب المياه».

وأوضحت المنظمة أنه «يمكن هذه الضغوط أيضا أن تزيد من خطر زواج الأطفال، ما يجعل عودة الفتيات إلى الفصول الدراسية أكثر صعوبة عند إعادة فتح المدارس».

وبحسب التحليل، كانت العواصف السبب الأكثر شيوعا للاضطرابات في التعليم، وقد أثرت العام الماضي على 109 ملايين تلميذ حول العالم.

وأثرت الفيضانات على 70 مليون شخص على الأقل، فيما عطلت موجات الحر الدراسة لحوالى 50 مليون طفل وشاب.

وذكرت الوكالة أنها غيّرت منهجيتها واستندت في تحليلها إلى معلومات من وكالات إغاثة ووسائل إعلام محلية بدلا من الأرقام الحكومية.

وذكرت منظمة اليونيسف أن حوالى مليار طفل، أي ما يعادل نصف أطفال العالم تقريبا، يعيشون في بلدان تواجه أخطارا عالية جدا جراء الصدمات المناخية والبيئية.

وقدّرت أن فقدان فرص التعلم وما يترتب عليه من تبعات على مهارات القراءة والكتابة والحساب قد يؤدي إلى خسائر في الدخل مدى الحياة لا تقل عن 200 مليار دولار، فضلا عن تفاقم أوجه التفاوت العالمية.

وأشار التحليل إلى أن معظم الأطفال ينحدرون من بلدان ذات دخل منخفض أو متوسط-منخفض، وهي بلدان «غالبا ما تفتقر أنظمة التعليم فيها إلى الموارد اللازمة لضمان استمرار التعلم أثناء حالات الطوارئ المرتبطة بالمناخ».

ودعت اليونيسف الحكومات وشركاءها إلى زيادة الإنفاق على تشييد مرافق تعليمية جديدة قادرة على الصمود في وجه الأخطار المناخية والبيئية.


ميرتس يتّهم «البديل» بالسعي إلى التطهير العرقي

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

ميرتس يتّهم «البديل» بالسعي إلى التطهير العرقي

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من سياسة الهجرة التي يدعو إليها حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرّف.

وخلال جلسة في البرلمان، قال ميرتس أمس إن «كلمة إعادة التهجير (التي يُروّج لها الحزب) ليست سوى مرادف للتطهير العرقي على أساس الأصل ولون البشرة»، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية».

وألغى المستشار الألماني مكالمة هاتفية كانت مقررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إشادة الأخير علناً بفوز حزب «البديل» في انتخابات محلية. ورفض متحدث باسم ميرتس الكشف عن سبب إلغاء المكالمة، لكنه أوضح رداً على أسئلة الصحافيين أن الأمر لا يتعلق بتضارب في المواعيد.

وحقّق الحزب - الذي وصفه ميرتس مراراً بأنه عنصري ويشكل تهديداً للديمقراطية - فوزاً غير مسبوق الأحد في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا أنهالت في شرق ألمانيا.