فوضى الترشيحات تُهيمن على الانتخابات الرئاسية الفرنسية

40 مرشحاً ومرشحة وتساؤلات حول دور ماكرون

ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

فوضى الترشيحات تُهيمن على الانتخابات الرئاسية الفرنسية

ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)

عادت شرايين الحياة السياسية تنبض مجدداً في فرنسا بعد انتهاء العطلة الصيفية، وعادت الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى الربيع المقبل، لتفرض نفسها حدثاً رئيسياً تتّجه نحوه الأنظار والطموحات.

والعلامة البارزة اليوم تتمثل في العدد غير المسبوق من المرشحين الذي لم تعرفه أي انتخابات سابقة. فما بين الذين أعلنوا ترشحهم لخوضها يميناً ويساراً، والذين يتهيأون للإقدام على هذه الخطوة، والذين يكتفون بالقول إنهم جاهزون في حال استدعت الحاجة، يجد الناخبون الفرنسيون أنفسهم أمام صورة التشظي السياسي؛ حيث إن الأحزاب التقليدية تراجع حضورها أمام الطموحات الشخصية وأحياناً الفئوية.

وينطبق التوصيف على اليمين واليسار والوسط، إلى درجة أن المؤسسات المتخصصة باستطلاع آراء الناخبين تعاني من صعوبات «تقنية» في اختيار عيّناتها أو تحديد المرشحين الواجب إدراجهم في دراساتها، وتفسير النتائج التي تحصل عليها.

التواقيع والتكاليف

خلال انتخابات عام 2017 و2022، كانت الأمور أيسر مما هي عليه اليوم. ذلك أن هناك ما لا يقل عن أربعين مرشحاً، غالبيتهم تعرف سلفاً أن ثمة عوائق ستكون عاجزة عن تخطيها؛ وأولها توفير العدد الضروري من التواقيع الصادرة عن نواب أو أعضاء مجلس الشيوخ أو المجالس المحلية لخوض المنافسة.

وزيرة الزراعة آني جونوفار ورئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو عقب انتهاء اجتماع الحكومة في قصر الإليزيه يوم 27 يوليو (أ.ف.ب)

تلي ذلك صعوبة توافر الأموال الضرورية للقيام بحملة انتخابية، الأمر الذي يعاني منه المرشحون غير الحزبيين. ومؤخراً، صدرت عن عدد من البنوك الفرنسية قرارات ترفض تمويل المرشحين بسبب تخوفها من عجزهم عن إيفاء ديونهم الانتخابية. وثمّة قاعدة معمول بها في فرنسا تفرض أن يحصل المرشح، على الأقل، على 5 في المائة من أصوات المقترعين ليحقّ له الإفادة من الأموال العامة المخصصة للانتخابات.

ومؤخراً، طرحت الحكومة مشروعاً يقوم على إيجاد تحالف مصارف يلتزم بمهمة تمويل المرشحين. لكنه حتى اليوم لم ير النور. وتجدر الإشارة إلى أن مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية الثلاثة السابقة، اضطرت للاستدانة من مصارف روسية ومجرية لأن المصارف الفرنسية رفضت تمويلها. كذلك، فإن إيمانويل ماكرون، الرئيس الحالي، اضطر في عام 2017، إلى البحث عن شركة تأمين تضمن قدرته على ردّ أموال المصارف.

مرشحون بالجملة

بكّر المرشحون اليساريون في إعلان ترشحهم فوصل عديدهم إلى 12 مرشحاً، أبرزهم جان لوك ميلونشون «حزب فرنسا الأبية، يسار متشدد»، والرئيس السابق فرنسوا هولاند «اليسار الاشتراكي»، الذي لم يعلن ترشحه رسمياً حتى اليوم. وينافسه على تموضعه اليساري المعتدل النائب الأوروبي رافاييل غلوكسمان، مؤسس حزب «الساحة العامة» والمتمتع بدعم جناح كبير من الحزب الاشتراكي، رغم أن أمينه العام أوليفيه فور لم يستبعد ترشحه. ثم هناك مرشحة البيئيين مارين توندوليه، ومرشح الحزب الشيوعي فابيان روسيل، وآخرون منشقون عن «فرنسا الأبية» مثل المرشح فرنسوا روفان.

مرشحا الكتلة الوسطية الداعمة للرئيس ماكرون، غبريال أتال «يمين» وإدوارد فيليب في باريس يوم 6 أبريل (أ.ف.ب)

أما في الكتلة الوسطية المتشكلة من ثلاثة أحزاب، فهناك مرشحان رئيسيان يتنافسان؛ هما إدوار فيليب وغبريال أتال. كلاهما شغل منصب رئيس حكومة في عهدي ماكرون، لكنهما يجنحان نحو التملص من إرثه السياسي والاقتصادي، ما يدفع الرئيس الحالي - وفق المعلومات المتوافرة لدى الطبقة السياسية - إلى دعم ترشيح رئيس الحكومة الحالي سيباستيان لوكورنو. ورغم أن الأخير ينفي تماماً رغبته بالترشح، فإن ذلك لا يبطل الإشاعة الرائجة.

وإلى هؤلاء، تتعيّن إضافة رئيسة الجمعية الوطنية «البرلمان» يائيل براون بيفيه، ووزير الاقتصاد الأسبق برونو لومير، ووزيرة المساواة بين الرجال والنساء أورور بيرجيه. بيد أن الأحدث تمثل بإعلان وزير العدل جيرالد درامان تأييده للمرشح إدوارد فيليب، علماً بأنه كان يمنِّي النفس بخوض المنافسة الرئاسية. غير أنه عدل عن ذلك لـ«تجنب مزيد من الانقسامات»، كما قال، الاثنين، في مقابلة مع صحيفة محلية. وحتى اليوم، تشير استطلاعات الرأي أن إدوارد فيليب يتقدم على غبريال أتال، أقرب منافسيه. إلا أن الاستحقاق ما زال بعيداً والأمور قابلة للحراك.

ماكرون يتحدث إلى الصحافة وإلى يمينه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عقب زيارته للمركز الإداري لعمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو 27 يوليو (إ.ب.أ)

ما يصح على اليسار والوسط، يصحّ أيضاً على اليمين الكلاسيكي «حزب الجمهوريون»؛ حيث رئيسه وزير الداخلية السابق برونو روتايو يجد من ينافسه من داخل عائلته السياسية رغم الاستفتاء الداخلي الذي ثبته في موقعه. فوزير الشؤون الاجتماعية الأسبق كزافيه برتراند، يتهيأ للمنافسة، فيما لوران فوكييز، رئيس مجموعة الحزب البرلمانية، أعرب عن دعمه لفيليب.

ويجهد رئيس بلدية مدينة «كان» المتوسطية، ديفيد ليسنارد لطرح نفسه مرشحاً جدياً يحمل دماً جديداً للسياسة. كذلك، فإن دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء الأسبق أطلق حراكاً سياسياً منذ مطلع العام الحالي يعمل على تحريك الأمور، حيث جهَّز مضبطة اتهامات بحق الحكومات المتعاقبة التي تشكلت خلال عهدي ماكرون، وحجته أنها لم تكن بحجم التحديات التي يطرحها عالم اليوم على فرنسا.

كذلك، فإن رئيس الحكومة السابق ميشال بارنيه الذي بقي في منصبه شهراً واحداً قبل أن يضطر للاستقالة نهاية العام الماضي، يتهيأ بدوره، وكذلك يفعل النائب اليميني فيليب جوفان.

دور القضاء

يبقى اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني» وزعيمته مارين لوبان، التي تترشح للانتخابات - كما ميلونشون - للمرة الرابعة.

وبعد أن سمح لها الحكم القضائي الصادر عن محكمة الاستئناف بالترشح، فإن رئيس حزبها، جوردان بارديلا، أخلى لها الساحة. ولوبان تسيطر بشكل غير مسبوق على المشهد السياسي، وفق ما تظهره استطلاعات الرأي للجولة الأولى التي ستجرى في 18 أبريل (نيسان). بيد أنها تنتظر قرار محكمة التمييز بشأن الحكم الذي صدر بحقها عن محكمة الاستئناف، والذي قضى بحبسها ثلاث سنوات مع سنتين مع وقف التنفيذ، فيما السنة الثالثة تحوّلت إلى ما يشبه الإقامة الجبرية مع ارتداء السوار الإلكتروني.

مارين لوبان وجوردان بارديلا زعيما حزب «التجمع الوطني» خلال مشاركتهما في احتفال تذكاري في نيس يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)

ويمكن للمحكمة العليا أن تكسر الحكم وتفرض عليها تنفيذ حكم الاستئناف، ما سيعيد الأمور إلى المربع الأول، أي إلى انسحابها من المنافسة لصالح بارديلا. كذلك، تجدر الإشارة إلى وجود منافسين للوبان في أقصى اليمين؛ على رأسهم أريك زمور، رئيس حزب «الاسترداد». وزمور صاحب نظرية «الاستبدال الرائجة في أوروبا والتي تعني حلول أجانب من عرب وأفارقة محلّ الشعب الفرنسي، وإلى جانبه رفيقة دربة سارة كنافو.

ما يميز الاستحقاق المقبل عن سابقيه غياب ماكرون الذي لا يحقّ له الترشح لولاية ثالثة. لكن بعض المحيطين به يقولون إن طباعه لن تسمح له بأن يبقى بعيداً عن المعركة السياسية المقبلة، وخصوصاً أنه لا يريد أن يُسلّم مفاتيح قصر الإليزيه لمرشحة «أو مرشح» التجمع الوطني؛ لأن ذلك سيعني هزيمة كل ما سعى لبنائه. وأعلن ماكرون أكثر من مرة أنه ترشّح لمنع اليمين المتطرف من الفوز بالرئاسة، وهدم ما بناه خلال عشر سنوات.

وحتى اليوم، ثمة أربع شخصيات تبرز من بين هذا الكم من المرشحين: مارين لوبان، وإدوارد فيليب، وجان لوك ميلونشون، وغبريال أتال. لكن المشهد السياسي مقبل بلا شك على متغيرات؛ أوّلها سيكون انسحاب فيليب لصالح أتال أو العكس.

وثمّة من يدعو للتوافق على مرشح مُوحّد للوسط واليمين المعتدل، وبعضهم يرى رئيس الحكومة الراهن مرشحاً لهذا الدور. وفي معسكر اليسار، تبدو القطيعة شبه نهائية بين الاشتراكيين وميلونشون، فيما توندوليه، مرشحة البيئويين، تسعى لحلول توافقية. وتبدو الدينامية السياسية أنها تعمل حتى اليوم لصالح زعيم «فرنسا الأبية». وأخيراً، قد يلعب القضاء دوراً ما في هذه الانتخابات، ليس فقط بصدد مصير لوبان، ولكن أيضاً بخصوص إدوارد فيليب ودومينيك دو فيلبان وميلونشون.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعلن اعتراض سفينة يشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

ماكرون يعلن اعتراض سفينة يشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت أمس (الاثنين) سفينة «يُشتبه في أنها تبحر تحت علم مزيف» و«متورطة» في عمليات «نقل وقود» روسي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)

طالب يطلق النار على مدرّسين ببندقية صيد في الجنوب الفرنسي

قال مسؤول محلي فرنسي إن طالباً في المرحلة الإعدادية أطلق النار باستخدام بندقية صيد فأصاب مدير مدرسة ومعلمة بمدرسة قرب مرسيليا، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغمز بعينه خلال فعالية في مدينة سبليت الكرواتية يوم 7 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إلى ضبط النفس مع استمرار احتجاجات المدارس في فرنسا

دعا ماكرون لضبط النفس مع استمرار الاحتجاجات الطلابية وإغلاق 528 مدرسة كلياً أو جزئياً، بينما علّقت السلطات استخدام القنابل الصوتية ودعت النقابات لمظاهرات جديدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا دميتري بيسكوف المتحدث باسم «الكرملين» (د.ب.أ)

روسيا تدين «عسكرة» الاتحاد الأوروبي بعد اختبار صاروخي فرنسي

ندّدت روسيا، الأربعاء، بـ«عسكرة» الاتحاد الأوروبي، غداة اختبار فرنسا صاروخاً جديداً عابراً للقارات قادراً على حمل رأس نووي ويطلق من غواصة

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الأمير البريطاني ويليام يلعب الكريكيت أمام قصر بكنغهام للترويج لجائزة بيئية

الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

الأمير البريطاني ويليام يلعب الكريكيت أمام قصر بكنغهام للترويج لجائزة بيئية

الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حوّل الأمير البريطاني ويليام أحد أشهر شوارع لندن، وهو «ذا مول» المؤدي إلى قصر بكنغهام الملكي، إلى ملعب كريكيت مؤقت، الثلاثاء، وانضم إليه بعض أبرز نجوم هذه الرياضة للترويج لجائزة «إيرث شوت» التي أسسها في مجال المناخ عام 2020، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وغالباً ما يُنظر إلى هذا الممشى الواسع المرصوف باللون الأحمر في قلب المدينة على أنه مسرح للمواكب الملكية الكبرى والاحتفالات الوطنية التي ترفرف فيها الأعلام.

الأمير البريطاني ويليام يتوسط لاعبي كريكيت في شارع «ذا مول» بلندن يوم 13 أكتوبر 2026 خلال فعالية تسبق حفل جوائز «إيرث شوت» في مومباي الشهر المقبل (رويترز)

لكن الأمير ويليام حمل مضرب كريكيت، الثلاثاء، لخوض مباراة غير رسمية مع لاعبين دوليين حاليين وسابقين، من بينهم قائد منتخب الهند السابق سوراف جانجولي وأسطورة جزر الهند الغربية براين لارا وقائد منتخب إنجلترا جو روت.

وعلى خلفية القصر الفخم، ضرب ويليام سلسلة من الكرات الخفيفة الواردة من جانجولي، والتقط صوراً سيلفي مع المتفرجين، وكان يرتدي قميصاً وسترة.

ورداً على سؤال عن رأيه في مهارات الأمير، قال جانجولي: «لعب بشكل جيد».

الأمير البريطاني ويليام يلتقط صوراً مع أفراد من الجمهور خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ونُظم هذا الحدث احتفاءً بالعلاقات بين بريطانيا والهند، وهما دولتان شغوفتان برياضة الكريكيت، في الوقت الذي تستعد فيه الهند لاستضافة القمة السنوية وحفل توزيع جائزة «إيرث شوت»، الشهر المقبل.

وتكرم الجائزة، التي تأسست في 2020، 5 فائزين بمنح كل منهم مليون جنيه إسترليني (1.32 مليون دولار) لتوسيع نطاق الحلول الهادفة إلى إصلاح كوكب الأرض.


إغلاق مطار نورمبرغ الألماني بسبب «حالة طوارئ جوية»

عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
TT

إغلاق مطار نورمبرغ الألماني بسبب «حالة طوارئ جوية»

عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)

أغلقت الشرطة مطار نورنبرغ الألماني، اليوم الثلاثاء؛ للاشتباه في وقوع حالة طوارئ جوية، في حين هبطت الطائرة المعنية بسلام.

ولا تزال هناك أسئلة كثيرة دون إجابات، بينما تتواصل التحقيقات لتحديد أسباب الواقعة.

وقال متحدث باسم الشرطة: «نفترض وجود حالة طوارئ جوية محتملة، لكنها لم تتأكد بعد». ولم يتمكن المتحدث بعدُ من تحديد عدد أفراد الشرطة الذين طوَّقوا المطار.

ووقع التحرك الأمني قبيل هبوط رحلة جوية قادمة من جزيرة كورفو اليونانية.

وقال متحدث باسم المطار إن الطائرة هبطت بسلام.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، كان قد صدر، في وقت سابق، رمز يشير إلى حالة طوارئ.

وأضاف المتحدث أن مقاتلات من طراز يوروفايتر شاركت في مرافقة الطائرة، لكنها غادرت المنطقة منذ ذلك الحين.

وكان المطار قد شهد، في وقت مبكر من صباح اليوم، بلاغاً آخر عن احتمال رصد طائرة مُسيّرة.

وأفادت الشرطة بأن ثلاثة طيارين أبلغوا، كل على حدة، عن رصد جسم أثناء الإقلاع أو الهبوط، يُحتمل أن يكون طائرة مُسيّرة.

وبالتنسيق مع مطار ألبرشت دورر في نورنبرج والهيئة الألمانية لمراقبة الحركة الجوية، بدأت إدارة شرطة الحدود المختصة بالمطار، على الفور، عمليات البحث والرصد، بمشاركة مروحية تابعة للشرطة، لكن لم يُعثر على أي طائرة مُسيّرة.

وتسببت العملية الأمنية الأولى في اضطرابات مؤقتة بحركة الطيران.

وذكر متحدث باسم المطار أن ست رحلات تأخرت؛ بينها رحلتا وصول، وأربع رحلات مغادرة.

كما اضطرت طائرتان قادمتان إلى تحويل مسارهما احترازياً إلى كولونيا وبراغ، قبل أن تتمكنا لاحقاً من استكمال رحلتيهما إلى نورنبرغ. ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت الواقعتان مرتبطتين إحداهما بالأخرى.


«الناتو» مستعد لتكييف دفاعاته «وفق الحاجة» بعد الضربات في البحر الأسود

نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
TT

«الناتو» مستعد لتكييف دفاعاته «وفق الحاجة» بعد الضربات في البحر الأسود

نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)

أكّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، اليوم (الثلاثاء)، أن الحلف سيكيّف ترتيباته الدفاعية «وفقاً للاحتياجات» بعد استهداف الطيران المسيّر مجدداً سفينتَين تجاريتَين في البحر الأسود، قبالة السواحل البلغارية. وكتب على منصة «إكس»: «سبق أن عزّزنا ترتيباتنا على الجناح الشرقي، وسنواصل مراقبة الوضع الأمني، مع تكييف إجراءاتنا المتعلقة بالردع والدفاع وفقاً للاحتياجات». وأشار روته إلى أنه أجرى اتصالاً برئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، بعد الهجوم الجديد.

وكانت سفينتان تجاريتان تعرّضتا لهجوم بمسيّرات الأسبوع الماضي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وقال: «ليست لدينا أدلة قوية وواضحة تسمح بتوجيه الاتهام إلى أي طرف بعينه، لكن... المنطق يشير إلى أن ما حدث يصب في مصلحة روسيا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتزايدت المخاوف في الأشهر الأخيرة من أن الكرملين يصعّد أنشطته في أوروبا عبر هجمات متعددة الوسائل، ولا سيما بعد حوادث بارزة، من بينها العثور على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات في مطار لايبزيغ الألماني.

وتوعّد القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش، الاثنين، بأن الحلف سيتصدى لأي هجوم قد تتعرض له أي من دوله الأعضاء، في تحذير مباشر إلى روسيا وسط تنامي المخاوف الأوروبية من التهديدات الصادرة عن موسكو. وقال غرينكيفيتش «سنضمن... أن يكون أي هجوم على أي حليف عديم الجدوى تماماً».

وفُقد 11 شخصاً إثر تعرض سفينتَين لضربات قبالة سواحل بلغاريا الثلاثاء، وفق ما أفادت متحدثة باسم منطقة دوبريتش في شمال شرقي البلاد، في أحدث حادث أمني في البحر الأسود.

وقالت المتحدثة: «حسب المعلومات التي تلقيناها من مركز الإنقاذ... أُنقذ خمسة أشخاص ولا يزال 11 في عداد المفقودين. هذه معلومات أولية»، مشيرة إلى أن البحر كان شديد الاضطراب، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، في وقت سابق، إن سفينتين تعرضتا لضربات بالطيران المسيّر قبالة السواحل البلغارية، وأعلن عزمه استدعاء سفيرة روسيا، واصفاً الهجوم الذي أبلَغ به حلف شمال الأطلسي بـ«غير المقبول».

وقال راديف، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن البلغاري، إن سلطات صوفيا تلقت إشارة استغاثة أولى من إحدى السفينتين «في الساعة 01.30 (22.30 بتوقيت غرينتش)»، مشيراً إلى أن أفراد الطاقم الذين أمكنَ إنقاذهم جميعاً أفادوا بأن السفينة التي ترفع العلم المالطي والمملوكة لأوكرانيا «تعرّضت لضربات بثلاث طائرات مسيَّرة». وأضاف أن «سفينة أخرى تعرضت للإصابة» و«غرقت» بعد ذلك بقليل، و«أمكنَ إنقاذ أحد أفراد طاقمها».

وكانت سفينتان تجاريتان تعرّضتا لهجوم بمسيّرات الأسبوع الماضي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وغرقت إحدى السفينتين، وما زال أفراد طاقمها وهم تسعة سوريين ومصري واحد مفقودين، في حين أُنقِذ البحّارة الثمانية عشر الذين كانوا على متن السفينة الثانية.

وعدّ راديف أن «هذا الهجوم الجديد على سفينتين تجاريتين على مقربة مباشرة من المياه الإقليمية البلغارية غير مقبول على الإطلاق».

وأوضحت سلطات صوفيا أن الضربة الأولى وقعت على بُعد 18 ميلاً بحرياً إلى الشرق من بيالا، والثانية على بُعد 17 ميلاً إلى الشرق من كرابيتس، وهما منطقتان على سواحل الدولة الأوروبية الشرقية.

ويتألّف طاقم السفينة الأولى «تشيسيا 3» المسجّلة في ميناء أوديسا الأوكراني من سبعة أوكرانيين وثمانية أذربيجانيين.

وأشار راديف إلى أن أفراد الطاقم نُقلوا إلى ميناء فارنا البلغاري، ويتلقّى خمسة منهم «إسعافات طبية بسبب إصابات طفيفة». وأضاف: «لا نملك أدلة قوية وواضحة لتوجيه اتهامات إلى أي من الطرفين، لكن المنطق يبيّن أن النتيجة تصبّ في مصلحة روسيا».

تنديد أوروبي

بدورها، نددت رئيسة المفوضية الأوروبية ​أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، بالهجمات التي تشنّها طائرات مسيَّرة على سفن ‌تجارية بالقرب ‌من ​سواحل ‌بلغاريا، ⁠ودعت إلى ​محاسبة المسؤولين ⁠عنها.

وقالت فون دير لاين عبر «إكس»: «أصبح البحر الأسود جبهة أخرى لتصعيد ⁠الحرب الروسية ‌على ‌أوكرانيا. وهذا ​أمر ‌غير مقبول. ‌ويتعين محاسبة المسؤولين عن ذلك».

وكان رئيس وزراء بلغاريا قد ‌أفاد، في وقت سابق من الثلاثاء، بأن سفينتين ⁠تعرضتا ⁠لضربات بطائرات مسيَّرة قبالة سواحل البلاد على البحر الأسود؛ ما أدى إلى غرق إحداهما، في ثاني ​حادثة ​من نوعها خلال أسبوع.

ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها عبر منصة «إكس» إلى «تكثيف الضغط على روسيا»، عادَّاً أن البحر الأسود يشكّل «شريان حياة لأمن الغذاء العالمي». ورأى أن «روسيا تهاجمه بهدف تحويل الجوع سلاحاً وأخذ العالم رهينة».

وطالب راديف في رسالتين وجههما إلى مسؤولي المنظمتين بإعطاء أولوية قصوى لدراسة هذه المسألة. كذلك دعا الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية إلى النظر في المسألة.