السودان: المعارك تتواصل قبيل انتهاء الهدنة

الشرطة نفت اندلاع حريق في البنك المركزي بالخرطوم

أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة السودانية وسط المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة السودانية وسط المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ف.ب)
TT

السودان: المعارك تتواصل قبيل انتهاء الهدنة

أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة السودانية وسط المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد في العاصمة السودانية وسط المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ف.ب)

تنتهي ليل الأحد هدنة الثلاثة أيام المتفق عليها بين الجيش وقوات الدعم السريع لوقف القتال في السودان على وقع تواصل الاشتباكات العنيفة بين الطرفين في العاصمة الخرطوم.
وأفاد شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية بوقوع اشتباكات بالقرب من مقر الجيش في الخرطوم، وتعرض مدينة أم درمان غرب العاصمة لقصف جوي.
ومن جنوب الخرطوم، قال شاهد عيان، «هناك قتال عنيف للغاية وإطلاق نار كثيف في الشارع كل بضع دقائق منذ الصباح الباكر».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1652598672817889282
ومع دخول المعارك أسبوعها الثالث، لا تزال العائلات في العاصمة البالغ عدد سكانها حوالي خمسة ملايين نسمة، وضواحيها تعاني نقص الغذاء والمياه والكهرباء والسيولة النقدية ويقبع الكثيرون منهم في المنازل. بينما نزح عشرات آلاف الأشخاص في الداخل أو إلى البلدان المجاورة، فيما تنظم عدة دول أجنبية وعربية عمليات إجلاء واسعة.

ونفت الشرطة السودانية اليوم، ما تردد عن اندلاع حريق في البنك المركزي، مؤكدة أن البنك المركزي سليم وأن الحريق الذي تم تداوله هو حريق قديم لأحد افرع البنك.
وقال المكتب الصحافي للشرطة  السودانية، في منشور أورده على صفحته بموقع «فيسبوك» اليوم، إن «قوات الاحتياطي المركزي هي فصيل يتبع للشرطة خرجت إلى الميدان أمس لتأمين الأسواق وممتلكات المواطنين التي تعرضت للنهب والسلب والتخريب».
وأضاف أن «من يقومون على قيادتها هم ضباط خريجو كلية علوم  الشرطة والقانون»، نافيا ما تردد على وسائل التواصل الاجتماعي أن القوة التي خرجت تتبع للأمن الشعبي .

تكثيف الجهود

ودعت القوى الدولية والإقليمية إلى وضع حد للعنف المتصاعد بين القائدين العسكريين، لكنهما رفضا المحادثات المباشرة وتبادلا الاتهامات عبر وسائل الإعلام.
وحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على دعم وساطة بقيادة أفريقية. وكتب على موقع «تويتر»: «الأمم المتحدة تكثف جهودها لمساعدة الأشخاص الذين يبحثون عن الأمان في البلدان المجاورة». ووصف غوتيريش القتال في دارفور بـ«المروع». وأضاف: «المجتمع ينهار، ونرى القبائل تحاول الآن تسليح نفسها».
وذكرت الأمم المتحدة أن قرابة 75 ألف شخص نزحوا داخلياً خلال الأسبوع الأول من القتال بشكل رئيسي في ولايات الخرطوم والشمالية والنيل الأزرق وشمال كردفان وشمال وغرب وجنوب دارفور.
وفر أكثر من 30 ألف شخص إلى تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وأفريقيا الوسطى، حسب تقديرات الأمم المتحدة، التي حذرت من وصول عدد الفارين إلى 270 ألف شخص حال تواصل القتال.

دارفور

في غرب دارفور، قتل 96 شخصاً على الأقل منذ الاثنين الماضي في مدينة الجنينة، حسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي وصفت الوضع بأنه «خطير».
وتتزايد أعمال النهب والتدمير وإضرام النيران، بما في ذلك داخل مخيمات النازحين، حسب منظمة «أطباء بلا حدود»، التي اضطرت إلى «وقف كل أعمالها تقريباً في غرب دارفور» بسبب العنف، حسب ما قال نائب مدير المنظمة في السودان سيلفان بيرون.
وحذّر بيرون، في بيان، من أن منظمته «قلقة جداً من تأثير أعمال العنف على الذين سبق أن عانوا موجات من العنف».
وأشارت وزارة الصحة إلى «تسبب الصراع القبلي المسلح في تدمير لمستشفى الجنينة الرئيسي ولوزارة الصحة وإتلاف ما بها من ممتلكات وعربات وأجهزة».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1652601314281496576?s=20
وشهد إقليم دارفور حرباً دامية بدأت في عام 2003 بين نظام الرئيس السابق عمر البشير ومتمردين ينتمون إلى أقليات إثنية ما أسفر عن مقتل 300 ألف شخص ونزوح 2.5 مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة.
ولجأ البشير في هذه الحرب إلى تشكيل ميليشيا «الجنجويد» بقيادة محمد حمدان دقلو، التي تطورت لاحقاً إلى قوات الدعم السريع، التي تم إنشاؤها رسمياً في عام 2013.
وغرق السودان في الفوضى منذ انفجر الصراع، في منتصف أبريل (نيسان)، على السلطة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب بـ«حميدتي».
أوقعت الحرب ما لا يقل عن 528 قتيلاً و4599 جريحاً، وفق أرقام أعلنتها وزارة الصحة (السبت)، لكن يرجح أن تكون الحصيلة أعلى من ذلك.
ويتبادل طرفا النزاع الاتهامات بانتهاك الهدنة التي تم تمديدها لمدة ثلاثة أيام بوساطة دولية، وتنتهي (الأحد) في منتصف الليل بالتوقيت المحلي.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة

اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
TT

الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة

اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)

قد يكون من المبكر الحكم على النتائج التي أفضت إليها زيارة اليومين (الاثنين والثلاثاء)، التي قام بها وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر بدعوة من نظيره سعيد سعيود. إلا أن الثابت، وفق القراءة الفرنسية، أنها «فتحت كوة في حائط العلاقات الثنائية بين البلدين»، التي وصلت خلال العام الماضي إلى أسوأ حقباتها.

محاولة إعادة «تطبيع» العلاقات

ثمة ثلاثة عوامل رئيسية أسهمت في «استرخائها»: الأول رحيل برونو روتايو، رئيس حزب «الجمهوريون» اليمين الفرنسي عن حكومة سيباستيان لوكورنو. والسبب أن روتايو، وفق أكثر من مصدر في باريس «جعل من العلاقات مع الجزائر حصاناً انتخابياً؛ لأنه أراد الظهور بمظهر الشخصية الحديدية، التي لا تنحني أمام مطالب الجزائر، وتريد تطبيق مبدأ السيادة الفرنسية» في المسائل المتنازع عليها بين الجانبين.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز خلال الاجتماع الذي ضمه في الجزائر يوم الاثنين مع نظيره الجزائري سعيد صعيود (أ.ف.ب)

وروتايو الذي أعلن ترشحه مؤخراً لمنصب رئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة ربيع عام 2027، يمثل الجناح المتشدد في حزبه. وخلال فترته الوزارية، دعا علناً إلى اتباع نهج «لي الذراعّ مع الجزائر في مسائل الهجرات، واستعادة الجزائر مواطنيها الذين يفقدون حقهم في البقاء على الأراضي الفرنسية، وإعادة النظر بالاتفاقيات المبرمة بين فرنسا والجزائر منذ الحقبة التي أعقبت استقلال الجزائر في ستينات القرن الماضي».

ويتمثل العامل الرئيسي الثاني في وصول نونيز إلى وزارة الداخلية؛ إذ إنه، من جهة، نقيض سلفه، ويحرص على البقاء في الإطار التقني لوزارته فيما يخص الملفات العالقة مع الجزائر. ومن جهة ثانية، فإن نونيز، وبفضل المناصب السابقة التي تولاها (مدير الإدارة العامة للأمن الداخلي، أي المخابرات الداخلية ومنسق الأجهزة المخابراتية بين عامي 2020 و2022، ومحافظ العاصمة والمسؤول الأمني الأول فيها...). وبفضل هذه المهمات؛ كان نونيز على تواصل دائم مع نظرائه الجزائريين.

أما العامل الثالث، فهو أن فرنسا في حاجة إلى الجزائر والعكس صحيح. وتتناول المصالح المشتركة المجال الأمني الخارجي (الوضع في بلدان الساحل، حيث مصالح البلدين مهددة)، والملف الديبلوماسي (فرنسا طرف رئيسي في الاتحاد الأوروبي، ويمكنها الدفع بالملفات التي تخص الجزائر إلى الأمام. كما أن باريس في حاجة إلى الجزائر ليبقى لها حضور وازن في المغرب العربي ومنطقة الساحل).

وفي المجال الاقتصادي، هناك (الغاز، القمح، الاستثمارات، البنوك، صناعة السيارات، الطاقة، والمبادلات التجارية...). وفضلاً عن ذلك، لا يمكن القفز فوق الحضور الإنساني المتبادل للجانبين، وضرورة تطبيع الأمور اليومية، مثل منح التأشيرات أو التعاون الأمني، خصوصاً في ملفات محاربة الإرهاب، واستعادة الجزائر مواطنيها ومحاربة التهريب والمهربين.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (يمين) يتجول في مدينة مرسيليا بمعية وزير الإسكان فإنسان جونبران 13 الحالي (أ.ف.ب)

ثمة قناعة متجذرة في باريس تفيد بأن النتائج التي حققتها زيارة نونيز لن تعيد العلاقات بين الدولتين إلى عصرها الذهبي، أو حتى للأجواء التي سادت إبان زيارة الدولة التي قام بها الرئيس ماكرون إلى الجزائر صيف 2022؛ ذلك أن الصدمة التي أحدثتها رسالة ماكرون إلى العاهل المغربي نهاية يوليو (تموز) من عام 2024، والتي اعترف فيها بالسيادة المغربية على الصحراء لم تمح من أذهان القيادة الجزائرية، التي رأت فيها تخلي فرنسا عن مواقف باريس التقليدية إزاء ملف الصحراء، والتزامها بما تقوله الأمم المتحدة.

الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال (رويترز)

بيد أن الجزائر، وكما تقول مصادر فرنسية، تعي أن ماكرون لم يعد بإمكانه التراجع عن خطوته. ومن هنا؛ فالبحث بين الطرفين عن كيفية تطويق تبعاتها، خصوصاً وأن ما أقدمت عليه باريس يندرج في السياق «الأكثري» للمواقف الدولية إزاء هذا الملف. وبكلام آخر، فإن الجزائر راغبة في تخطي مفاعيل هذه الأزمة، وتريد من باريس أن توفر لها الحجج والمعطيات لتسهيل عملية إعادة التطبيع بين الجانبين. والحال، أن عامي 2024 و2025 شهدا تصعيداً للمواقف، ومبادرات «عدائية» متبادلة، تمثلت في استدعاء السفيرين المعتمدين، وطرد ديبلوماسيين والتهديد بإلغاء اتفاقيات سابقة، والتضييق على الحاملين للجوازات الديبلوماسية، ثم اعتقال الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، وبعده على الصحافي الرياضي كريستفر غليز.

* ذوبان جليد العلاقات

مع انطلاق عام 2026، بدأت معالم ذوبان الجليد بين الطرفين، وأفضل مؤشر على ذلك العفو الذي أصدره الرئيس عبد المجيد تبون عن صنصال بفضل الوساطة الألمانية، التي رأت فيها باريس مؤشراً على رغبة الجزائر في التقارب مجدداً معها. وثمة معلومات متداولة فرنسيا تفيد أن الصحافي غليز الذي قضت محكمة الاستئناف بسجنه لسبع سنوات يمكن أن يصدر أيضاً عفو رئاسي عنه، بعد أن تبت محكمة التمييز في الأمر، وتصدر حكمها النهائي بحقه. وبعدها يستطيع الرئيس تبون إصدار عفو رئاسي عنه. كما أن هناك مؤشراً آخر على الرغبة التصالحية من الجانب الجزائري؛ إذ إن الجزائر عمدت مؤخراً إلى شراء كميات من القمح الفرنسي بعد أن قاطعته في العامين السابقين.

يعدّ توصل البلدين إلى اتفاق أمني يقضي، وفق نونيز، بـ«إعادة تشغيل آلية تعاون أمني رفيعة المستوى للغاية» أمراً بالغ الأهمية، بالنظر إلى تداعياته الداخلية في فرنسا، وإمكانية استغلاله في النقاش السياسي الداخلي. فالبلاد قادمة على انتخابات بلدية الشهر المقبل، والأهم على الانتخابات الرئاسية ربيع عام 2027. ولا شك أن السلطات الجزائرية تراقب من كثب الميزان السياسي الداخلي في فرنسا، والتقدم الكبير الذي حققه اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني»، الذي يقوده الثنائي مارين لوبن وجوردان بارديلا. وتبين استطلاعات الرأي بصورة متواترة تقدمهما الكبير على منافسيهما؛ ما يعني أنه لم يعد من المستبعد أن يصل اليمين المتطرف إلى السلطة في فرنسا عبر صناديق الاقتراع. ويعرف الجزائريون برنامج «التجمع الوطني» إزاء الهجرات والإرهاب والإسلام وأيضاً إزاء العلاقات مع الجزائر.

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

يقول المثل الشائع إن طائر السنونو وحده لا يحمل الربيع، وهذا المثل يصح على العلاقات المعقدة بين باريس والجزائر التي تتخطى الثنائية لتصبح علاقات مثلثة مع المغرب. ومن المتعارف عليه أن التقدم الذي تحقق خلال زيارة نونيز لن يحل المشاكل الصعبة كافة بين البلدين (ملفات الذاكرة وتعويضات التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، والهجرات والأصول التي تشغلها باريس في الجزائر...). إلا أنها تبقى خطوة مهمة تفتح الباب لخطوات لاحقة، تدفع إليه بقوة ضرورة العمل المشترك بين الطرفين لمواجهة الأزمات التي تهددهما معاً.


ليبيا: صراع محتدم بشأن مقر المجلس الأعلى للقضاء

القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)
القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)
TT

ليبيا: صراع محتدم بشأن مقر المجلس الأعلى للقضاء

القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)
القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)

شهد القضاء الليبي، الأربعاء، تصاعداً جديداً في التوتر حول تنفيذ حكم قضائي سابق، يخص هيكل وصلاحيات المجلس الأعلى للقضاء، امتد إلى النزاع حول مقره في العاصمة طرابلس، وهو ما أعاد مجدداً النقاش حول وحدة واستقلال المؤسسة القضائية في بلد يعاني انقسامات سياسية وعسكرية مزمنة، تهدد فاعلية القضاء.

بدأ التصعيد صباح الأربعاء، حين أعلن أحد القضاة الليبيين تكليفه بما وصفه بـ«منصب أمين عام المجلس الأعلى للقضاء»، وتسلّم مقر المجلس استناداً إلى تكليف صادر عن رئيس المحكمة العليا عبد الله أبو رزيزة، ونشر القاضي نوري عبد العاطي صورة له في مكتبه عبر حسابه على موقع «فيسبوك».

غير أن المجلس الأعلى للقضاء، برئاسة المستشار مفتاح القوي، وصف ما حدث بأنه «واقعة اقتحام» من قبل جهات محسوبة على محكمة النقض، عادّاً أن الحدث «يمثل تجاوزاً للصلاحيات، ويطرح تحديات على وحدة واستقلال السلطة القضائية»، مؤكداً عزمه على اتخاذ «الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة».

ودعا المجلس أعضاء الهيئات القضائية في مختلف أنحاء البلاد إلى الالتفاف حوله، مشدداً على «أهمية الحفاظ على وحدة الجهاز القضائي»، ومطالباً «بعدم التعامل مع الجهات المعتدية»، كما أعلن عن «اجتماع مرتقب لأعضائه سيُحدد موعده ومكانه لاحقاً».

ويرتبط النزاع بحكم صدر عن المحكمة العليا في يناير (كانون الثاني) الماضي، قضى ببطلان تعديلات أقرها مجلس النواب على قانون النظام القضائي، وهو حكم أعاد فتح النقاش حول الأساس القانوني لتشكيل المجلس الأعلى للقضاء، ومدى انعكاساته على شرعية القرارات الصادرة عنه.

وانحازت «الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية» إلى تنفيذ حكم المحكمة العليا، عادّة أن ما جرى يعكس احترام حجية الأحكام القضائية، ومبدأ خضوع الجميع للقانون، ودعت أعضاء الهيئات القضائية إلى دعم «التشكيل الجديد للمجلس الأعلى للقضاء برئاسة المحكمة العليا»، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة المؤسسة القضائية وتحييدها عن أي تجاذبات.

وسبق أن حذرت الأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من خطورة النزاع على القضاء الدستوري، مشيرة إلى أن «القضاء يُعد ركيزة أساسية للحفاظ على وحدة الدولة الليبية»، محذرة أيضاً من أن أي انقسام داخله قد ينعكس على جميع جوانب الحياة في البلاد.

الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي في طرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

على الصعيد المالي، سعى رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لمواجهة «الإنفاق الموازي»، الذي وصفه بـ«العدو الأول لاستقرار الدينار وقوت المواطن»، معلناً اتفاقاً مالياً جديداً «برعاية أميركية» لتجفيف منابع الصرف خارج سلطة المصرف المركزي في طرابلس.

بلقاسم نجل المشير خليفة حفتر (أ.ف.ب)

واتهم الدبيبة الجهات التي تضخ ميزانيات خارج الميزانية العامة، في إشارة للجنة الإعمار التابعة لبلقاسم نجل المشير خليفة حفتر، وحكومة الاستقرار الموازية برئاسة أسامة حماد في الشرق، مؤكداً أن حجم هذا الإنفاق تجاوز 303 مليارات دينار، وأُدرجت ديناً عاماً أثقل كاهل العملة المحلية، محذراً من أن استمرار صرف 70 مليار دينار كإنفاق موازٍ في 2025 سيشكل «انتحاراً اقتصادياً».

وكشف الدبيبة عن «اتفاق البرنامج التنموي الموحد»، الذي يمنح المصرف المركزي وحده حق وضع «سقوف الإنفاق»، ويمنع أي صرف على التنمية دون موافقته، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يهدف إلى توحيد السيطرة المالية، وتحويل طرابلس إلى «المحاسب الوحيد» على أي ميزانية في الشرق، في خطوة قد تعقّد مشاريع الإعمار التابعة لحفتر وتزيد من التوترات.

وفي محاولة لتهدئة الرأي العام، أعلن الدبيبة عن تعديل وزاري مرتقب الأسبوع المقبل، مؤكداً أن الهدف هو ضخ دماء جديدة وتحسين الخدمات، مع التأكيد على أن التغيير لا يغني عن المطلب الأساسي، وهو الوصول إلى الانتخابات لإنهاء كل الأجسام الانتقالية.

كما حاول الدبيبة جذب أنصار النظام السابق بالتأكيد على مسؤولية حكومته في كشف ملابسات اغتيال سيف الإسلام، النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، داعياً جميع القوى السياسية إلى «كلمة سواء» تحت مظلة القانون، مؤكداً أن «عقارب الساعة لن تعود للوراء».

الدبيبة أكد مسؤولية حكومته في كشف ملابسات اغتيال سيف الإسلام القذافي (متداولة)

وفي ظل غياب قانون ملزم بتوزيع العائدات النفطية، تظل آلية تقسيم الإيرادات محور الخلاف، حيث يتدفق النفط إلى المصرف المركزي في طرابلس، الذي يتولى صرف الرواتب والدعم بنسب تقديرية: 60 في المائة للغرب، و40 في المائة للشرق والجنوب.

وبحسب مراقبين، يسعى الدبيبة من خلال «الاتفاق المالي الموحد» إلى إنهاء هذا الفصل، وتحويل طرابلس إلى «السلطة المحاسبة الوحيدة»، ما قد يعرقل مشاريع الإعمار في الشرق، ويزيد من حدة الخلافات بين الأطراف الليبية.


الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)
شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)
شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات، وفق ما أعلن برنامج الأغذية العالمي، الأربعاء.

وجاء في البيان الصادر عن البرنامج الأممي أنها «أوّل دفعة مساعدات كبيرة تصل إلى المنطقة منذ ثلاثة أشهر» وهي تشمل منتجات غذائية ومستلزمات طبية موجّهة إلى سكان الدلنج وكادقلي في جنوب كردفان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عانت المدينتان طوال عامين من حصار فرضته «قوات الدعم السريع» والمجموعات المتحالفة معها قبل أن يخترقه الجيش السوداني.

وأكّدت الأمم المتحدة العام الماضي أن المجاعة انتشرت في كادقلي، وأشارت إلى نقص مماثل في المواد الغذائية في الدلنج.

وبسبب المعارك بين الجيش و«قوّات الدعم السريع» والاضطرابات على طول المحور الرئيسي الممتدّ من الأبيض إلى كادقلي مرورا بالدلنج، اضطر موكب المساعدات الإنسانية إلى «التوقّف لأكثر من 40 يوماً قبل السير في طريق أطول وأكثر وعورة»، بحسب البيان.

وشدّدت ماكينا ووكر وهي المديرة بالإنابة لفرع برنامج الأغذية العالمي في السودان على ضرورة أن «تبقى الطرقات مفتوحة وحركتها متوقعة كي تصل المساعدات الحيوية إلى السكان من دون انقطاع، بمن فيهم الفئات المنقطعة عن العالم منذ فترة طال أمدها».

ويتحارب الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، ما تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وأصبحت منطقة كردفان خط المواجهة الرئيسي في السودان منذ أحكمت «قوات الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور بعد سقوط الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لتتوسع بعد ذلك إلى منطقة كردفان المجاورة التي تفصلها عن العاصمة الخرطوم.

وتعدّ كردفان، الغنية بالنفط والأراضي الزراعية، نقطة عبور محورية بين دارفور في الغرب الذي تسيطر عليه «الدعم السريع»، والخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

وفيما لا تزال المباحثات بشأن هدنة إنسانية متعثّرة، دعت الأمم المتحدة مراراً الأطراف المتنازعة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل نفاذ العاملين في المجال الإنساني.