الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة

قلق من الجانبين إزاء احتمال وصول اليمين المتطرف إلى السلطة العام المقبل بفرنسا

اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
TT

الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة

اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)
اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)

قد يكون من المبكر الحكم على النتائج التي أفضت إليها زيارة اليومين (الاثنين والثلاثاء)، التي قام بها وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر بدعوة من نظيره سعيد سعيود. إلا أن الثابت، وفق القراءة الفرنسية، أنها «فتحت كوة في حائط العلاقات الثنائية بين البلدين»، التي وصلت خلال العام الماضي إلى أسوأ حقباتها.

محاولة إعادة «تطبيع» العلاقات

ثمة ثلاثة عوامل رئيسية أسهمت في «استرخائها»: الأول رحيل برونو روتايو، رئيس حزب «الجمهوريون» اليمين الفرنسي عن حكومة سيباستيان لوكورنو. والسبب أن روتايو، وفق أكثر من مصدر في باريس «جعل من العلاقات مع الجزائر حصاناً انتخابياً؛ لأنه أراد الظهور بمظهر الشخصية الحديدية، التي لا تنحني أمام مطالب الجزائر، وتريد تطبيق مبدأ السيادة الفرنسية» في المسائل المتنازع عليها بين الجانبين.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز خلال الاجتماع الذي ضمه في الجزائر يوم الاثنين مع نظيره الجزائري سعيد صعيود (أ.ف.ب)

وروتايو الذي أعلن ترشحه مؤخراً لمنصب رئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة ربيع عام 2027، يمثل الجناح المتشدد في حزبه. وخلال فترته الوزارية، دعا علناً إلى اتباع نهج «لي الذراعّ مع الجزائر في مسائل الهجرات، واستعادة الجزائر مواطنيها الذين يفقدون حقهم في البقاء على الأراضي الفرنسية، وإعادة النظر بالاتفاقيات المبرمة بين فرنسا والجزائر منذ الحقبة التي أعقبت استقلال الجزائر في ستينات القرن الماضي».

ويتمثل العامل الرئيسي الثاني في وصول نونيز إلى وزارة الداخلية؛ إذ إنه، من جهة، نقيض سلفه، ويحرص على البقاء في الإطار التقني لوزارته فيما يخص الملفات العالقة مع الجزائر. ومن جهة ثانية، فإن نونيز، وبفضل المناصب السابقة التي تولاها (مدير الإدارة العامة للأمن الداخلي، أي المخابرات الداخلية ومنسق الأجهزة المخابراتية بين عامي 2020 و2022، ومحافظ العاصمة والمسؤول الأمني الأول فيها...). وبفضل هذه المهمات؛ كان نونيز على تواصل دائم مع نظرائه الجزائريين.

أما العامل الثالث، فهو أن فرنسا في حاجة إلى الجزائر والعكس صحيح. وتتناول المصالح المشتركة المجال الأمني الخارجي (الوضع في بلدان الساحل، حيث مصالح البلدين مهددة)، والملف الديبلوماسي (فرنسا طرف رئيسي في الاتحاد الأوروبي، ويمكنها الدفع بالملفات التي تخص الجزائر إلى الأمام. كما أن باريس في حاجة إلى الجزائر ليبقى لها حضور وازن في المغرب العربي ومنطقة الساحل).

وفي المجال الاقتصادي، هناك (الغاز، القمح، الاستثمارات، البنوك، صناعة السيارات، الطاقة، والمبادلات التجارية...). وفضلاً عن ذلك، لا يمكن القفز فوق الحضور الإنساني المتبادل للجانبين، وضرورة تطبيع الأمور اليومية، مثل منح التأشيرات أو التعاون الأمني، خصوصاً في ملفات محاربة الإرهاب، واستعادة الجزائر مواطنيها ومحاربة التهريب والمهربين.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (يمين) يتجول في مدينة مرسيليا بمعية وزير الإسكان فإنسان جونبران 13 الحالي (أ.ف.ب)

ثمة قناعة متجذرة في باريس تفيد بأن النتائج التي حققتها زيارة نونيز لن تعيد العلاقات بين الدولتين إلى عصرها الذهبي، أو حتى للأجواء التي سادت إبان زيارة الدولة التي قام بها الرئيس ماكرون إلى الجزائر صيف 2022؛ ذلك أن الصدمة التي أحدثتها رسالة ماكرون إلى العاهل المغربي نهاية يوليو (تموز) من عام 2024، والتي اعترف فيها بالسيادة المغربية على الصحراء لم تمح من أذهان القيادة الجزائرية، التي رأت فيها تخلي فرنسا عن مواقف باريس التقليدية إزاء ملف الصحراء، والتزامها بما تقوله الأمم المتحدة.

الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال (رويترز)

بيد أن الجزائر، وكما تقول مصادر فرنسية، تعي أن ماكرون لم يعد بإمكانه التراجع عن خطوته. ومن هنا؛ فالبحث بين الطرفين عن كيفية تطويق تبعاتها، خصوصاً وأن ما أقدمت عليه باريس يندرج في السياق «الأكثري» للمواقف الدولية إزاء هذا الملف. وبكلام آخر، فإن الجزائر راغبة في تخطي مفاعيل هذه الأزمة، وتريد من باريس أن توفر لها الحجج والمعطيات لتسهيل عملية إعادة التطبيع بين الجانبين. والحال، أن عامي 2024 و2025 شهدا تصعيداً للمواقف، ومبادرات «عدائية» متبادلة، تمثلت في استدعاء السفيرين المعتمدين، وطرد ديبلوماسيين والتهديد بإلغاء اتفاقيات سابقة، والتضييق على الحاملين للجوازات الديبلوماسية، ثم اعتقال الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، وبعده على الصحافي الرياضي كريستفر غليز.

* ذوبان جليد العلاقات

مع انطلاق عام 2026، بدأت معالم ذوبان الجليد بين الطرفين، وأفضل مؤشر على ذلك العفو الذي أصدره الرئيس عبد المجيد تبون عن صنصال بفضل الوساطة الألمانية، التي رأت فيها باريس مؤشراً على رغبة الجزائر في التقارب مجدداً معها. وثمة معلومات متداولة فرنسيا تفيد أن الصحافي غليز الذي قضت محكمة الاستئناف بسجنه لسبع سنوات يمكن أن يصدر أيضاً عفو رئاسي عنه، بعد أن تبت محكمة التمييز في الأمر، وتصدر حكمها النهائي بحقه. وبعدها يستطيع الرئيس تبون إصدار عفو رئاسي عنه. كما أن هناك مؤشراً آخر على الرغبة التصالحية من الجانب الجزائري؛ إذ إن الجزائر عمدت مؤخراً إلى شراء كميات من القمح الفرنسي بعد أن قاطعته في العامين السابقين.

يعدّ توصل البلدين إلى اتفاق أمني يقضي، وفق نونيز، بـ«إعادة تشغيل آلية تعاون أمني رفيعة المستوى للغاية» أمراً بالغ الأهمية، بالنظر إلى تداعياته الداخلية في فرنسا، وإمكانية استغلاله في النقاش السياسي الداخلي. فالبلاد قادمة على انتخابات بلدية الشهر المقبل، والأهم على الانتخابات الرئاسية ربيع عام 2027. ولا شك أن السلطات الجزائرية تراقب من كثب الميزان السياسي الداخلي في فرنسا، والتقدم الكبير الذي حققه اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني»، الذي يقوده الثنائي مارين لوبن وجوردان بارديلا. وتبين استطلاعات الرأي بصورة متواترة تقدمهما الكبير على منافسيهما؛ ما يعني أنه لم يعد من المستبعد أن يصل اليمين المتطرف إلى السلطة في فرنسا عبر صناديق الاقتراع. ويعرف الجزائريون برنامج «التجمع الوطني» إزاء الهجرات والإرهاب والإسلام وأيضاً إزاء العلاقات مع الجزائر.

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

يقول المثل الشائع إن طائر السنونو وحده لا يحمل الربيع، وهذا المثل يصح على العلاقات المعقدة بين باريس والجزائر التي تتخطى الثنائية لتصبح علاقات مثلثة مع المغرب. ومن المتعارف عليه أن التقدم الذي تحقق خلال زيارة نونيز لن يحل المشاكل الصعبة كافة بين البلدين (ملفات الذاكرة وتعويضات التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، والهجرات والأصول التي تشغلها باريس في الجزائر...). إلا أنها تبقى خطوة مهمة تفتح الباب لخطوات لاحقة، تدفع إليه بقوة ضرورة العمل المشترك بين الطرفين لمواجهة الأزمات التي تهددهما معاً.


مقالات ذات صلة

الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)

الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

شكّك معارضون جزائريون في جدية الدعوة التي وجهها إليهم الرئيس عبد المجيد تبون للعودة إلى البلاد و«ممارسة المعارضة من الداخل»، واضعاً شروطاً محددة لذلك.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)

11 قتيلاً على الأقل في حريق بدار للأيتام في الجزائر

توفي 11 شخصاً على الأقل بينهم أطفال، وأصيب 19 آخرون في حريق اندلع ليل الأربعاء/ الخميس في دار للأيتام بضواحي العاصمة الجزائرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)

صدام قضائي متصاعد بين الحكومة الجزائرية وأقوى نقابة مستقلة

تترقب الأوساط السياسية والنقابية بالجزائر تطورات خلاف حاد بين الحكومة وأبرز تنظيم نقابي بقطاع التعليم حيث يرتقب أن يفصل القضاء في 28 من الشهر الحالي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)

حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية

أعلنت «الحماية المدنية» الجزائرية، الثلاثاء، أنها تصارع عشرات الحرائق في الغابات منذ 48 ساعة...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)

بعد سنوات من توتّر العلاقات... رئيس وزراء إسبانيا يزور الجزائر الأسبوع المقبل

يُجري رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز زيارة رسمية للجزائر الاثنين المقبل، يُتوقع أن تُسهم في استكمال مسار تطبيع العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتّر.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
TT

«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)

حكم قضاة المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، بإمكان ​توجيه تُهم متعددة إلى المشتبَه به الليبي خالد محمد علي الهيشري، المتهم بإدارة أحد أسوأ السجون سُمعة في ليبيا، مما يمهّد الطريق لمحاكمته.

ويواجه الهيشري (48 عاماً) 17 اتهاماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها الاضطهاد والاستعباد والتعذيب والاغتصاب والقتل، في ‌الفترة الممتدة من 2014 ‌إلى 2020.

ويقول ​الادعاء ‌إن ⁠الهيشري ​أشرف على ⁠عنبر النساء في سجن معيتيقة، وهو مركز احتجاز يديره جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في ليبيا.

كما يشير الادعاء إلى أن آلاف الأشخاص تعرضوا للاعتقال غير القانوني، وأُودعوا في ظروف غير إنسانية، وتعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب ⁠داخل سجن معيتيقة بصورة ممنهجة.

غير أن محامي الهيشري قالوا، في جلسات استماع ‌سابقة، ​إن موكّلهم ينفي التهم ‌الموجهة إليه.

وأكد قضاة المحكمة الجنائية ‌الدولية، هذا الأسبوع، اختصاصهم بالنظر في القضية، رافضين طعناً من جانب الدفاع حاول فيه الدفع بأن القضية غير مشمولة بقرار مجلس الأمن الدولي، الذي ‌منح المحكمة الصلاحية القانونية لمحاكمة مرتكبي الفظائع في ليبيا.

وستكون قضية الهيشري ⁠أول ⁠محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية تركز على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، منذ أن أحال مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، هذه القضايا إلى المحكمة في عام 2011، في أعقاب انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي.

ولم يتحدد ​بعدُ موعد لبدء ​المحاكمة، لكن من المتوقع أن تنطلق مطلع عام 2027.


تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
TT

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)

أعرب خبراء أمميون، اليوم الخميس، عن «قلقهم البالغ» إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي، وعمليات طرد جماعي، واتجار بالبشر على الحدود بين تونس وليبيا وداخل الأراضي الليبية.

وتحدّث الخبراء، في بيان، عن معلومات مفادها أن «أكثر من 7400 شخص، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، وقعوا ضحايا لنظام احتجاز تعسفي وطرد جماعي، واتجار منهجي بالبشر على الحدود التونسية الليبية، وفي ليبيا منذ يونيو (حزيران) 2023 على الأقل».

وأشار الخبراء الأربعة عشر، الذين يعملون بموجب تفويض من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة، إلى أن التقارير الواردة تفيد بأن الممارسات تشمل «قوات الأمن التونسية، فضلاً عن جهات فاعلة ليبية، سواء أكانت تابعة للدولة أم غير تابعة لها».

وأوضحوا أنه «وفقاً للشهادات الواردة، يتعرض المحتجَزون للضرب وسوء المعاملة على أيدي أفراد يرتدون الزي الرسمي، يستخدمون أجهزة الصعق الكهربائي وقضباناً حديدية وكلاباً بوليسية، فضلاً عن تهديدهم بالأسلحة النارية بهدف ترهيبهم ومعاقبتهم».

وأضاف هؤلاء الخبراء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هؤلاء المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء «يتعرضون لعمليات تفتيش متكررة وإذلال، ومصادرة لمقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك الهواتف ووثائق الهوية، فضلاً عن حرمانهم من الحصول على الغذاء والرعاية الطبية الملائمين».

كما لفتوا إلى وقوع حالات «اغتصاب» و«عنف جسدي شديد»، مُبرزين أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين عُوملوا «كسلع وجرى الاتجار بهم عبر الحدود التونسية الليبية مقابل المال، أو الوقود أو الحشيشة، أو مقابل أشياء أخرى بهدف استغلالهم، بما في ذلك في السخرة، والاستغلال الجنسي، والاستعباد الجنسي، والاختطاف طلباً للفدية».

ومع التحذير من أن هذه الاتهامات «قد تُشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان»، دعا هؤلاء الخبراء تونس وليبيا إلى «إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة دون تأخير»، وإلى «ضمان حصول الضحايا فعلياً على سُبل الانتصاف القانوني»، مشيرين إلى أنهم تواصلوا مع حكومتي البلدين بشأن هذه الاتهامات.


موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)
زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)
TT

موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)
زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)

تراهن الحكومة المصرية على حركة التجارة عبر موانئها البحرية، لمواجهات آثار الاضطرابات في مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة.

وأكد وزير النقل كامل الوزير، أهمية التوسع في تنفيذ مشروعات جديدة في الموانئ المصرية وخارجها لتعزيز دورها في النقل البحري، وشدد خلال اجتماع الجمعية العامة غير العادية لشركة «موانئ مصر البحرية»، الخميس، على «بذل جميع الجهود لاستمرار تقديم أعلى وأفضل المعدلات العالمية في أداء النقل البحري».

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن «الحكومة المصرية تعول على الاستثمار في الموانئ البحرية من أجل زيادة معدلات النقل التجاري البحري مستفيدة من موقعها الجغرافي، ومن قناة السويس»، وأشاروا إلى أن «حركة النقل البحري أحد موارد النقد الأجنبي للبلاد».

وفي أكثر من مناسبة، تحدث مسؤولون مصريون عن تأثر بلادهم في الاضطرابات الإقليمية، وتأثر حركة الملاحة في ممرات المنطقة، ولا سيما في مضيق هرمز.

ووفقاً لتقديرات رسمية، خسرت مصر أكثر من 10 مليارات دولار من عوائد قناة السويس.

وسجلت حركة تشغيل الموانئ البحرية المصرية استقبال 221 سفينة، في النصف الأول من العام الحالي، بإجمالي حجم تداول تعدى 500 ألف حاوية، وفق رئيس «شركة موانئ مصر البحرية»، اللواء عبد القادر درويش، وقال خلال اجتماع الجمعية العامة للشركة، إن «نسبة نمو بلغت 22 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي»، حسب إفادة لوزارة النقل المصرية.

مصر تركز على تطوير الموانئ وسط اضطرابات إقليمية متصاعدة (وزارة النقل المصرية)

وعدّ وزير النقل المصري، «محطة (تحيا مصر) متعددة الأغراض، أحد أهم مشروعات النقل البحري التي جرى تشغيلها في الفترة الماضية»، وشدد على «استمرار تقديم المحطة أعلى أداء عالمي».

وافتتحت الحكومة محطة «تحيا مصر»، بميناء الإسكندرية البحري على ساحل البحر المتوسط، في يونيو (حزيران) 2023، وتتضمن ساحات تداول تبلغ نصف مليون متر مربع.

ودفعت الحكومة باستثمارات عديدة في قطاعي الموانئ والنقل البحري خلال السنوات الأخيرة لتعزيز دورها الاقتصادي بالشراكة مع القطاع الخاص الأجنبي والمحلي، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول على استثمار موقعها الجغرافي على البحرين المتوسط والأحمر، وشريان قناة السويس، لتكون مركزاً إقليمياً لوجستياً لتداول الحاويات».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الموانئ المصرية «حققت طفرة في حركة النقل البحري خلال السنوات الأخيرة، وساهمت في التحول إلى ممرات عبور للسفن، وليست فقط مناطق تخزين للحاويات»، مشيراً إلى أن «الحكومة المصرية عززت دور الموانئ عبر ربطها بطرق برية داخلية ما دعم الربط بين موانئ البحرين الأحمر والمتوسط».

ويشكل قطاع النقل البحري، أحد موارد النقد الأجنبي للحكومة المصرية، وفق الخبير الاقتصادي مصطفى بدره، وقال إن «خريطة الموانئ البحرية من أساسيات حركة الاستثمار والتوسع في قطاع الصناعة خلال الفترة الأخيرة»، مشيراً إلى أن «حركة التجارة عبر الموانئ المصرية ساهمت في زيادة حركة التصدير للخارج».

وباعتقاد بدره في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «استثمارات البنية التحتية في الموانئ المصرية جعلتها أحد الحلول والبدائل لتعويض أزمة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية»، وقال إن «دول الخليج فتحت ممرات مع موانئ البحر الأحمر بمصر ومنها إلى أوروبا كأحد الرهانات التي جرى تفعيلها في المنطقة، للحد من أزمة سلاسل الإمداد خلال الأشهر الأخيرة».

وزير النقل كامل الوزير في زيارة لإحد الموانئ المصرية (وزارة النقل المصرية)

وشهدت الموانئ المصرية حراكاً الفترة الأخيرة، على وقع أزمة سلاسل الأمداد التي سببتها الحرب على إيران، بعد زيادة خطوط الربط الملاحي مع دول المنطقة، ومن بينها تدشين ممر لوجستي «نيوم-سفاجا»، المتعدد الوسائط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، كما عززت الحكومة من الربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، عبر الخط الملاحي «الرورو» الذي يربط بين ميناء دمياط ومينا تريستا الإيطالي.

وتمتلك مصر خريطة من الموانئ البحرية، في البحرين الأحمر والمتوسط، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة البينية والدولية، وقالت وزارة النقل المصرية، إن «عملية تطوير جميع الموانئ المصرية تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت وزيادة قدرة تلك الموانئ على جذب الاستثمارات واستيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة».