فرنسا تؤكد مواصلة الإصلاحات بعد خفض «فيتش» تصنيفها الائتماني

عزت قرارها إلى عجز كبير في الميزانية

إحدى المظاهرات التي عمت فرنسا اعتراضاً على قانون التقاعد الذي أشارت إليه «فيتش» في تخفيض تصنيفها الائتماني (أ.ف.ب)
إحدى المظاهرات التي عمت فرنسا اعتراضاً على قانون التقاعد الذي أشارت إليه «فيتش» في تخفيض تصنيفها الائتماني (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تؤكد مواصلة الإصلاحات بعد خفض «فيتش» تصنيفها الائتماني

إحدى المظاهرات التي عمت فرنسا اعتراضاً على قانون التقاعد الذي أشارت إليه «فيتش» في تخفيض تصنيفها الائتماني (أ.ف.ب)
إحدى المظاهرات التي عمت فرنسا اعتراضاً على قانون التقاعد الذي أشارت إليه «فيتش» في تخفيض تصنيفها الائتماني (أ.ف.ب)

غداة تخفيض وكالة فيتش للتصنيف المالي لفرنسا، أكد وزير المالية الفرنسي برونو لومير، السبت، أن باريس ستواصل «تمرير الإصلاحات الهيكلية».
وقال برونو لومير، وفق وكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن الحقائق تبطل تقييم وكالة فيتش. نحن قادرون على تمرير إصلاحات هيكلية للبلاد»، وذكر خصوصا إصلاح التأمين ضد البطالة ونظام التقاعد. وأضاف: «سنواصل تمرير الإصلاحات الهيكلية للبلاد».
وخفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني درجة فرنسا، مشيرة إلى التوتر الاجتماعي الشديد حول إصلاح نظام التقاعد.
وكتبت الوكالة في بيان أعلنت فيه خفض تصنيف فرنسا درجة واحدة «إيه إيه سلبي» (مقابل إيه إيه سابقا) أن «الجمود السياسي والحركات الاجتماعية (العنيفة أحياناً) يشكلان خطراً على برنامج (الرئيس الفرنسي إيمانويل) ماكرون للإصلاح».
وتعد درجة «إيه إيه إيه» الأفضل (ائتمان بجودة قصوى)، وتُعد درجة «سي» أو «دي» الأسوأ (تخلّف عن السداد) بحسب الوكالات.
وبررت الوكالة قرارها خصوصاً بالإشارة إلى «عجز كبير في الميزانية وتقدّم بسيط» في مجال خفضه، بعد ثلاث سنوات من الإنفاق العام الكبير بهدف الحد من أزمتي كوفيد-19 والتضخم.
وعدّت وكالة فيتش الديون الفرنسية بمنحها درجة «إيه إيه» أنها «ذات جودة جيدة جداً» وتبقى بشكل عام مرغوبة من المستثمرين وآمنة بالنسبة لهم، ولكنها خفّضتها إلى الدرجة الأخيرة قبل المستوى «إيه» الذي يساوي ائتماناً بـ«جودة جيدة».
وفي تغريدة على «تويتر»، سخر رئيس لجنة المالية في الجمعية الوطنية إيريك كوكيريل الذي ينتمي إلى حزب فرنسا الأبية: «حتى المحكّمون في السوق المالية ينذرون إيمانويل ماكرون بشأن إدارته لإصلاح نظام التقاعد».
وهاجم رئيس حزب الجمهوريين إيريك سيوتي في تغريدة على «تويتر» أيضا «الإنفاق غير المنضبط والإنتاج الصناعي الذي أصبح في أدنى مستوياته والقروض المرتبطة بمؤشر التضخم». وقال إن «فرنسا تنفق أكثر مما تنتج»، عادا أن «الحقيقة تلاحقنا بعد سنوات من العجز والديماغوجية».
وأكد برونو لومير مجددا السبت: «أمامنا سلسلة كاملة من الإصلاحات التي ستسرّع تحول النموذج الاقتصادي الفرنسي». وأشار إلى «مشروع قانون الصناعات الخضراء الذي سيقدم خلال أيام، وسيسمح بإعادة تصنيع فرنسا وفتح مواقع صناعية جديدة وخلق فرص عمل جديدة».
وقال الوزير الفرنسي من ستوكهولم حيث يشارك في اجتماع لوزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي: «لا تشككوا في عزمنا التام على إصلاح المالية العامة للأمة (...) لتسريع تقليص المديونية في البلاد وتقليل العجز وتسريع خفض الإنفاق العام».
وقبل ستة أسابيع تبنت الحكومة الفرنسية بشكل نهائي مشروعها لإصلاح نظام التقاعد الذي ينص على رفع السن القانونية من 62 إلى 64 عاما. واستنادا إلى المادة 49-3 من الدستور، تم تبني النص من دون تصويت في البرلمان. وأدى هذا القرار إلى تصاعد الاحتجاجات وأيام من المظاهرات العنيفة في جميع أنحاء البلاد.
وقالت وكالة فيتش، التي ربطت تصنيفها السابق بآفاق سلبية، إن «هذا القرار أثار احتجاجات وإضرابات في جميع أنحاء البلاد، ومن المرجح أن يعزز القوى الراديكالية والمناهضة للمؤسسة».
وأضافت أن المأزق الحالي يمكن أن «يؤدي إلى ضغوط من أجل سياسة مالية أكثر توسعاً أو الإطاحة بإصلاحات سابقة». وردا على إعلان «فيتش»، أكد وزير المال الفرنسي برونو لومير، استمرار بلاده في تطبيق الإصلاحات الهيكلية.
و«فيتش» هي أولى ثلاث وكالات دولية كبرى للتصنيف الائتماني، تخفض درجة فرنسا منذ اعتماد إصلاح نظام التقاعد.
وبعد انتظار تحديث تصنيفها الجمعة الماضي لم تعلن وكالة موديز للتصنيف الائتماني عن شيء، بينما يفترض أن تنشر وكالة ستاندرد آند بورز التي تمنح فرنسا حالياً تصنيف «إيه إيه» مع آفاق مستقبلية سلبية، نتائجها في الثاني من يوليو (تموز).
وحالياً، تمنح وكالة ستاندرد آند بورز درجة «إيه إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية لفرنسا، بينما منحتها «موديز» درجة «إيه إيه 2»، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وبذلك تكون الوكالتان قد منحتا باريس ثالث أفضل تصنيف ممكن.
وتهدد وكالة موديز بخفض تصنيف إيطاليا بمقدار درجة واحدة لتصنّف ديونها في فئة الاستثمارات غير المرغوب بها إلى حد كبير. وتُصنَّف إسبانيا أيضاً بدرجة منخفضة مقارنة بفرنسا، بخلاف هولندا التي ما زالت تتمتع بأفضل تصنيف ممكن من وكالات موديز وفيتش وستاندرد آند بورز. وتواجه جميع الدول الأوروبية التحدي عينه منذ العام 2022، وهو ارتفاع أسعار الفائدة، ما يزيد من كلفة الديون السيادية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

قطاع الأعمال البريطاني يسجل أقوى انتعاش منذ أبريل 2024

رجل يلتقط صوراً أثناء شروق الشمس خلف جسر البرج ومنطقة كاناري وارف المالية في لندن (رويترز)
رجل يلتقط صوراً أثناء شروق الشمس خلف جسر البرج ومنطقة كاناري وارف المالية في لندن (رويترز)
TT

قطاع الأعمال البريطاني يسجل أقوى انتعاش منذ أبريل 2024

رجل يلتقط صوراً أثناء شروق الشمس خلف جسر البرج ومنطقة كاناري وارف المالية في لندن (رويترز)
رجل يلتقط صوراً أثناء شروق الشمس خلف جسر البرج ومنطقة كاناري وارف المالية في لندن (رويترز)

أظهر مسح حديث أن قطاع الأعمال البريطاني سجل هذا الشهر أسرع انتعاش له منذ أبريل (نيسان) 2024، لكنه شهد أيضاً تصاعداً في ضغوط التضخم والبطالة، مما يزيد من الشكوك حول مسار أسعار الفائدة لبنك إنجلترا.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب البريطاني الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 53.9 نقطة في يناير (كانون الثاني)، مقارنة بـ51.4 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلاً أعلى مستوى له منذ تولي حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر العمالية السلطة. وكانت هذه القراءة أفضل من توقعات جميع الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى 51.5 نقطة فقط.

وأوضحت «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن المسح يشير إلى معدل نمو اقتصادي ربع سنوي يبلغ نحو 0.4 في المائة، وهو ما يمثل خبراً مرحباً بالنسبة لوزيرة المالية راشيل ريفز بعد إعلانها عن موازنة ثانية تشمل رفع الضرائب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وفي حين قاد قطاع الخدمات المهيمن الانتعاش، سجل قطاع التصنيع أفضل أداء شهري له منذ أغسطس (آب) 2024، مع توسع سجلات الطلبات بأسرع وتيرة منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»: «شهدت الشركات البريطانية انتعاشاً ملحوظاً في يناير، مُظهرةً مرونةً مشجعةً في مواجهة التوترات الجيوسياسية الأخيرة».

ومع ذلك، أشار بعض جوانب المسح إلى مخاطر محتملة لأعضاء لجنة السياسة النقدية عند مناقشة خفض أسعار الفائدة مجدداً. فحالياً، تشير الأسواق المالية إلى احتمال ضئيل لخفض أسعار الفائدة، الشهر المقبل، مع توقع خفض بنسبة 0.25 نقطة مئوية في منتصف عام 2026.

وأظهر مؤشر مديري المشتريات أن التوظيف في قطاع الخدمات انكمش بوتيرة أسرع في يناير، بينما ارتفع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في تسعة أشهر. وقال ويليامسون: «تُشير البيانات مجدداً إلى أن ارتفاع تكاليف التوظيف يمثل سبباً رئيسياً لارتفاع أسعار البيع، ما ينذر بتفاقم ضغوط الأسعار إلى مستويات أعلى من هدف بنك إنجلترا».

وحسب المؤشر، ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 54.3 نقطة من 51.4 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل 2024، في حين بلغ التفاؤل أعلى مستوياته منذ سبتمبر (أيلول) 2024، أي قبل شهر من إعلان ريفز عن زيادات ضريبية شاملة لأصحاب العمل.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع نقطةً كاملةً إلى 51.6 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2024، وشهدت طلبات التصدير نمواً لأول مرة منذ ما يقرب من أربع سنوات.


تاكايتشي: اليابان قادرة على تأمين مصادر تمويل كافية لخفض ضريبة الأغذية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تحتفل بقرار حل البرلمان يوم الجمعة (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تحتفل بقرار حل البرلمان يوم الجمعة (رويترز)
TT

تاكايتشي: اليابان قادرة على تأمين مصادر تمويل كافية لخفض ضريبة الأغذية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تحتفل بقرار حل البرلمان يوم الجمعة (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تحتفل بقرار حل البرلمان يوم الجمعة (رويترز)

صرّحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في مقابلة مع صحيفة «نيكي» الاقتصادية، يوم الجمعة، بأن اليابان قادرة على تأمين مصادر تمويل كافية لخفض محتمل لضريبة مبيعات المواد الغذائية، شريطة أن يقتصر الخفض على عامين.

وأضافت تاكايتشي أن تأمين التمويل اللازم لخفض الضريبة المقترح «يجب أن يأخذ في الاعتبار تطورات الأسواق المالية، بما في ذلك أسعار الفائدة وأسعار صرف العملات الأجنبية، فضلاً عن تأثير ذلك على مالية الحكومات المحلية».

وأوضحت قائلةً: «إذا اقتصر الخفض على عامين، فستكون هناك وفرة من المصادر لتغطيته»، مشيرةً إلى الإيرادات غير الضريبية، وتعديلات الدعم، والتدابير الضريبية الخاصة.

من جانبها، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن الحكومة تراقب الأسواق المالية عن كثب وبإحساس عالٍ بالإلحاح، نظراً لعدم استقرار الأسواق العالمية واليابانية.

وأضافت كاتاياما، في مؤتمر صحافي، أنه من المهم مواصلة الحوار المعمق مع السوق، وأن تراجع سوق السندات يبدو أنه قد انحسر.

• تباطؤ التضخم

في غضون ذلك، أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة تباطؤ التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في اليابان خلال العام المنتهي في ديسمبر (كانون الأول)، لكنه بقي أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، مما أبقى على توقعات السوق برفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية الطازجة المتقلبة، بنسبة 2.4 في المائة في ديسمبر مقارنةً بالعام السابق، وهو ما يتوافق مع متوسط توقعات السوق، ويشهد تباطؤاً حاداً بعد ارتفاعه بنسبة 3.0 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ويُعزى هذا التباطؤ بشكل كبير إلى تأثير قاعدة المقارنة لارتفاع تكاليف الطاقة في العام الماضي، الذي نجم عن انتهاء الدعم الحكومي للوقود.

كما ارتفع مؤشر آخر، يستثني أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، الذي يراقبه بنك اليابان عن كثب باعتباره مؤشراً أفضل للتضخم الأساسي، بنسبة 2.9 في المائة في ديسمبر، بعد ارتفاعه بنسبة 3.0 في المائة في نوفمبر. وأنهى بنك اليابان برنامج التحفيز الضخم الذي استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة على مراحل، بما في ذلك في ديسمبر، انطلاقاً من قناعته بأن اليابان تحرز تقدماً مطرداً نحو تحقيق هدفها المتمثل في خفض التضخم إلى 2 في المائة بشكل مستدام.

• عودة النمو الصناعي

من جهة أخرى، أظهر مسحٌ للقطاع الخاص أن النشاط الصناعي الياباني توسع في يناير (كانون الثاني) الحالي للمرة الأولى منذ سبعة أشهر، مدعوماً بأكبر زيادة في طلبات التصدير الجديدة منذ أكثر من أربع سنوات. وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز» العالمية إلى 51.5 نقطة في يناير، مقارنةً بقراءته النهائية في ديسمبر البالغة 50.0 نقطة، مسجلاً بذلك عودةً إلى منطقة التوسع للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران) 2025. وتشير القراءات التي تتجاوز 50.0 نقطة إلى نمو النشاط، بينما تشير القراءات التي تقل عن 50.0 نقطة إلى انكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية الرئيسية، أنهى كلٌ من الإنتاج الصناعي والطلبات الجديدة سلسلة انكماشهما في يناير. وارتفعت طلبات التصدير الجديدة، على وجه الخصوص، لأول مرة منذ أربع سنوات وبأسرع وتيرة منذ نوفمبر 2021، مما يؤكد تحسن الطلب الخارجي على السلع اليابانية. وأظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس أن صادرات اليابان تشهد ارتفاعاً لأربعة أشهر متتالية حتى ديسمبر، بفضل الطلب القوي على خدمات مراكز البيانات، على الرغم من انخفاض الشحنات إلى الولايات المتحدة. كما تحسن مؤشر مديري المشتريات للخدمات في اليابان في يناير، حيث ارتفع إلى 53.4 نقطة من 51.6 نقطة في ديسمبر، مسجلاً بذلك أكبر زيادة في نشاط الخدمات منذ يوليو (تموز) الماضي. وقد عزز هذا مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي ارتفع إلى 52.8 نقطة من 51.1 نقطة في ديسمبر.

وقالت أنابيل فيدز، المديرة المساعدة للشؤون الاقتصادية في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»: «مع ذلك، أدى ازدياد طلب العملاء إلى زيادة الضغط على الطاقة الإنتاجية، حيث ارتفعت الأعمال القائمة بأسرع وتيرة منذ توفر البيانات المركبة لأول مرة في أواخر عام 2007. وقد انعكس ذلك على زيادة التوظيف، حيث ارتفع معدل التوظيف في جميع أنحاء اليابان بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2019. وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع كل من المصنّعين وشركات الخدمات نمواً في الإنتاج، على الرغم من تراجع التفاؤل قليلاً عن ديسمبر في مختلف القطاعات».

وأشارت فيدز إلى أن الشركات عزت ذلك إلى «مخاوف بشأن ارتفاع التكاليف، وعدم اليقين الاقتصادي العالمي، ونقص العمالة، وشيخوخة السكان». وقد بلغ معدل تضخم أسعار المدخلات للمصنّعين أعلى مستوى له في تسعة أشهر، بينما بلغ هذا المعدل لمقدمي الخدمات.


النفط يصعد بعد حديث ترمب عن تحرك «أسطول حربي» نحو إيران

مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
TT

النفط يصعد بعد حديث ترمب عن تحرك «أسطول حربي» نحو إيران

مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة بعد أن جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته لإيران، وهي منتج رئيسي للنفط في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف من عمل عسكري قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات. وزادت العقود الآجلة لخام برنت استحقاق مارس (آذار) 29 سنتاً، أو 0.5 في المائة، إلى 64.35 دولار للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 29 سنتاً أيضاً، أو 0.7 في المائة، إلى 59.65 دولار للبرميل بحلول ‌الساعة 07:51 بتوقيت ‌غرينيتش.

وتراجع الخامان بنحو 2 في ⁠المائة يوم الخميس. ‌وزادت الأسعار بعد أن قال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية إن الولايات المتحدة لديها «أسطول حربي» يتجه نحو إيران لكنه يأمل ألا يضطر لاستخدامه، وجدد تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي.

وقال مسؤول أميركي إن قطعاً حربية تتضمن حاملة طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ ⁠موجهة ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. وإيران هي رابع أكبر ‌منتج في منظمة البلدان المصدرة ‍للبترول (أوبك) ومصدر رئيسي للصين، ‍ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.

واتجه خاما برنت ‍وغرب تكساس الوسيط لتسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 0.6 في المائة بعد أن ارتفعت الأسعار في وقت سابق من الأسبوع على خلفية تهديدات ترمب بغزو غرينلاند، مما أثار مخاوف من زعزعة استقرار حلف شمال الأطلسي. وهبطت الأسعار يوم الخميس بعد تراجع ترمب عن التهديد بعمل عسكري. وانخفضت الأسعار الخميس أيضاً بعد بيانات حكومية أظهرت ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة، أكبر مستخدم للنفط في العالم، الأسبوع الماضي وسط تباطؤ الطلب على الوقود. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة يوم الخميس أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني) أي أكثر من الارتفاع الذي توقعه المحللون في استطلاع أجرته «رويترز» عند 1.1 مليون برميل. وتجاوزت هذه الكمية أيضاً الزيادة البالغة ثلاثة ملايين برميل التي ‌قالت مصادر في السوق إن معهد البترول الأميركي أعلنها يوم الأربعاء.

حريق في خزان نفط روسي

وفي شأن منفصل، تسبب هجوم بالطيران المسير في اندلاع حريق في خزان للنفط في مدينة بينزا بغرب روسيا في ساعة مبكرة يوم الجمعة، دون وقوع إصابات على ما أفاد حاكم المنطقة. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عموداً من النيران يتصاعد من موقع مستودع للنفط في الضواحي الشرقية لبينزا، على مسافة نحو 618 كيلومتراً من خط المواجهة. ولم يدلِ المسؤولون بتفاصيل حول مصدر الطائرات المسيرة، لكن وزارة الدفاع الروسية صرّحت بأن دفاعاتها الجوية اعترضت ما لا يقل عن 12 مسيرة أوكرانية خلال الليلة السابقة، من بينها واحدة فوق منطقة بينزا. ولم يصدر تعليق فوري عن كييف، التي تركز هجماتها على مواقع الطاقة الروسية سعياً لاستهداف موارد موسكو ومنعها من استخدامها في حربها على أوكرانيا.

وقال الحاكم أوليغ ميلنيتشينكو على تطبيق «تلغرام»: «نحو الساعة الرابعة صباحاً (01:00 ت.غ)، تسبب هجوم بالطيران المسير في اندلاع حريق في خزان للنفط في بينزا. وحسب البيانات الأولية، لم تُسجل إصابات أو خسائر بشرية». وألحقت طائرات مسيرة أوكرانية، رخيصة الثمن نسبياً، أضراراً بمليارات الدولارات في منشآت نفط وغاز روسية. وتقول كييف إن هذه الهجمات ردٌ عادل على الضربات الروسية التي تستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية... بينما تسببت ضربات روسية في الأسابيع الأخيرة في انقطاع التدفئة والكهرباء عن آلاف الأشخاص وسط درجات حرارة دون الصفر.