مصر: لن نتراجع عن برنامج الخصخصة

فرض 15 % ضريبة على أنشطة الشركات متعددة الجنسيات فرصة لزيادة الإيرادات

رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي (وسط) وعاصم الجزار وزير الإسكان (يمين)  يستمعان لشرح مسؤول بشركة مستحضرات للتجميل في مصر (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي (وسط) وعاصم الجزار وزير الإسكان (يمين) يستمعان لشرح مسؤول بشركة مستحضرات للتجميل في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مصر: لن نتراجع عن برنامج الخصخصة

رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي (وسط) وعاصم الجزار وزير الإسكان (يمين)  يستمعان لشرح مسؤول بشركة مستحضرات للتجميل في مصر (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي (وسط) وعاصم الجزار وزير الإسكان (يمين) يستمعان لشرح مسؤول بشركة مستحضرات للتجميل في مصر (الشرق الأوسط)

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، إن مصر ستفي بالتزاماتها المالية ولن تتراجع عن برنامج الخصخصة.
وأضاف في مؤتمر صحافي أنه سيتم طرح شركات حكومية أكبر للبيع، وأن التأخير في تنفيذ ذلك حتى الآن يرجع لحرص الحكومة على تأمين أفضل عائد من البيع. وتابع مدبولي «نحن نسير قدما في برنامج الطروحات بقوة ولن نتراجع عنه».
وتطرق مدبولي إلى ملف تعويم العملة المحلية، قائلا: «أؤكد أن مثل هذه الأمور لها ضوابط»، دون الخوض في تفاصيل. وأكد رئيس الوزراء المصري أن قضية دعم الصادرات وزيادتها «أمن قومي»، مشيرا إلى أن بلاده ستخصص 10 مليارات جنيه دفعة سادسة من متأخرات التصدير.
وحول برنامج الطروحات، قال مدبولي إن مصر تستهدف تحقيق ملياري دولار من خطة الطروحات قبل نهاية يونيو (حزيران) المقبل، مضيفا: «القوات المسلحة أعطتنا أكثر من 10 شركات غير (وطنية) و(صافي) يتم تجهيزها للطرح في البورصة».
وأكد مدبولي أن برنامج الطروحات سيستغرق عاما، ابتداء من مارس (آذار) - أبريل (نيسان) الحالي وحتى الربع الأول من العام القادم.
وأضاف أن الصندوق السيادي المصري مسؤول عن إدارة منظومة الطروحات ويتفاوض مع كل الجهات الاستثمارية.
وأعلن مجلس الوزراء المصري الشهر الماضي أن الحكومة ستبدأ في الإجراءات التنفيذية لبرنامج الطروحات الذي يشمل إدراج عدد من الشركات الحكومية في البورصة أو بيع حصص منها لمستثمرين استراتيجيين.
وقال نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء إن الحكومة سوف تبدأ إجراءات طرح شركتي (وطنية) للمنتجات البترولية و(صافي) لتعبئة المياه من خلال مستشار الطرح الذي سيقوم بالتواصل مع المستثمرين وإتاحة البيانات الخاصة بالشركتين.
كانت الحكومة قد أعلنت في فبراير (شباط) الماضي عن طرح 32 شركة في البورصة أو لبيع حصص منها لمستثمرين استراتيجيين، وذلك ضمن جهود الدولة لدعم وتشجيع القطاع الخاص، وهو ما من شأنه زيادة مساهمته في الاقتصاد المصري، وزيادة رأس المال الأجنبي.
ومن المتوقع أن تدعم هذه الإجراءات البورصة المصرية التي شهدت تعافيا ملحوظا خلال العام الحالي من مجرد الحديث عن الطروحات الجديدة.
وسجّلت البورصة مكاسب سوقية بلغت 26 مليار جنيه خلال تعاملاتها على مدار جلستين في الأسبوع المنتهي يوم الخميس، ليغلق رأس المال السوقي للأسهم المقيدة بالسوق عند 1.148 تريليون جنيه، مقابل 1.122 تريليون جنيه بنهاية الأسبوع الماضي، بنسبة نمو بلغت 2.25 في المائة.
وقفز مؤشر السوق الرئيسي «إيجي إكس 30» بنسبة 1.60 في المائة، محققاً 17796.91 نقطة، كما زاد مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة «إيجي إكس 70» بما نسبته 2.77 في المائة، ليصل إلى 3074.93 نقطة، وأضاف مؤشر «إيجي إكس 100» الأوسع نطاقاً نحو 2.74 في المائة إلى قيمته، لينهي التعاملات عند مستوى 4674.54 نقطة.
بلغ إجمالي قيمة التداول بالبورصة المصرية نحو 5.5 مليار جنيه، فيما بلغت كمية التداول نحو 1.1 مليار ورقة مُنَفّذَة على 162 ألف عملية، خلال تعاملات الأسبوع الماضي.
على صعيد آخر، عقد وزير المالية المصري محمد معيط، لقاءً ثنائياً مع منال كورين مدير مركز السياسة الضريبية والإدارة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية، بمدينة الرباط بالمملكة المغربية.
أعرب معيط، عن تقديره جهود منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في معالجة التحديات الضريبية الناتجة عن الاقتصاد الرقمي، والحفاظ على الحقوق الضريبية للشعوب، التي أثمرت عن اتفاق عالمي للضرائب، يُسهم في ضمان تحصيل الدولة للضرائب المستحقة على شركات الاقتصاد الرقمي متعددة الجنسيات وأكثرها ربحية في العالم، بما في ذلك الشركات التي تعمل فقط من خلال المنصات الإلكترونية دون وجود كيان قانوني لها داخل مصر، موضحاً أن فرض حد أدنى للضرائب بنسبة 15 في المائة من أنشطة الشركات متعددة الجنسيات بحيث تدفع حصة عادلة من الضرائب أينما كانت تعمل وتُدر أرباحاً بمختلف دول العالم، يعد فرصة عظيمة لمصر في استيفاء المستحقات الضريبية.
كما أعرب الوزير، عن تقديره تعاون منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مع الجانب المصري في إعداد المعالجة التشريعية اللازمة لرفع كفاءة تحصيل الضريبة على القيمة المضافة المستحقة عن بيع المنتجات والسلع أو تقديم الخدمات من خلال التجارة الإلكترونية؛ بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
من جانبها، أكدت منال كورين مدير مركز السياسة الضريبية والإدارة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التزامها بمواصلة دعم الإصلاحات الضريبية الدولية في مصر، والبناء على التعاون طويل الأمد. وأشادت بالإجراءات المصرية الهادفة لمعالجة التحديات الضريبية المتعلقة بالتوجه العالمي نحو الاقتصاد الرقمي، على نحو يسهم في تحصيل ضريبة القيمة المضافة عن التجارة الإلكترونية؛ بما يتسق مع المعايير العالمية المعتمدة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

فيتنام توقع اتفاق تجارة حرة مع دول أوروبية منها النرويج وسويسرا

مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
TT

فيتنام توقع اتفاق تجارة حرة مع دول أوروبية منها النرويج وسويسرا

مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)

أعلنت حكومتا النرويج وفيتنام، الأحد، أن النرويج وسويسرا وآيسلندا وليختنشتاين وقعت اتفاقية للتجارة الحرة مع فيتنام.

وقالت وزارة التجارة الفيتنامية، إنها وقعت الاتفاق في هانوي مع الدول الأعضاء في «الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة».

وأوضحت الحكومة النرويجية في بيان أن نحو نصف صادرات النرويج إلى فيتنام ستكون معفاة من الرسوم الجمركية عند سريان الاتفاقية، على أن تصبح أكثر من 98 في المائة منها معفاة من الرسوم الجمركية في غضون 7 سنوات.

وانطلقت مجدداً العام الماضي محادثات التجارة الحرة التي تعثرت مدة طويلة وسط توتر عالمي بشأن الرسوم الجمركية الأميركية. واختتمت المفاوضات في يوليو (تموز) الماضي.

وقالت وزارة التجارة الفيتنامية إن الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا تصدر بشكل رئيسي المأكولات البحرية والأحذية والمنسوجات والآلات والمعدات والإلكترونيات ومكوناتها إلى أسواق «الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة»، وتستورد منها الآلات والمعدات الصناعية والمواد الكيميائية والأدوية والمواد الخام اللازمة للإنتاج.

وأضافت الوزارة أن متوسط حجم التجارة الثنائية بين فيتنام والدول الأعضاء في «الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة» بلغ ملياري دولار سنوياً.


صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع اقتصاد اليابان للمركز السادس عالمياً في 2027

علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)
علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع اقتصاد اليابان للمركز السادس عالمياً في 2027

علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)
علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)

أظهرت أحدث التقارير الواردة عن صندوق النقد الدولي بشأن توقعات الاقتصاد العالمي، أنه من المتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان ليصل إلى المرتبة السادسة عالمياً عام 2027، لتتفوق على كل من الهند وبريطانيا.

وأفادت وكالة أنباء «جي جي برس» اليابانية، الأحد، بأن السبب الرئيسي وراء انخفاض إجمالي الناتج المحلي لليابان بالدولار، يرجع إلى تراجع قيمة الين، رغم أنه لا يمكن التغافل عن تأثير تباطؤ النمو الاقتصادي.

وكان إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان قد جاء في المرتبة الرابعة عالمياً في عام 2025، وذلك بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا.

وفي تقريره بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، توقع صندوق النقد الدولي أن يصل إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان إلى 4341.9 مليار دولار في عام 2026، وإلى 4467.6 مليار دولار في عام 2027.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يصل إجمالي الناتج المحلي الاسمي للهند إلى 4521.1 مليار دولار في عام 2027، ما سيجعلها رابع أكبر اقتصاد في العالم.


لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)
شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)
شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

​تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات، من خلال منح قروض للأفراد والشركات مناصفةً. وتتوقع ورقة العمل أن تسهم الخطة في توليد إيرادات إضافية للخزينة تصل إلى 574 مليون دولار في السنة الأولى، وفق الفرضيات التي تستند إليها، بما يدعم النشاط الاقتصادي والنمو.

وتقترح الخطة توفير التمويل عبر مصرف لبنان، إما بالسحب من توظيفات المصارف لديه، أو من خلال الإقراض المباشر من سيولته، على أن تتولى المصارف منح القروض للمستفيدين. ويُخصص مليار دولار للقروض الاستهلاكية، بما يشمل تمويل السيارات والإنفاق الشخصي، بينما يُوجَّه المليار الآخر إلى الشركات، ولا سيما لتغطية رأس المال العامل وتحديث الآلات الصناعية، بما يدعم الإنتاج ويحدّ من الاعتماد على الواردات ويعزز الصادرات.

ولا تزال الخطة في مرحلة التداول، وسط مساعٍ لاستكمال الملاحظات والتحسينات اللازمة تمهيداً لبحث إقرارها رسمياً. ويستند المقترح إلى توقعات بتحقيق عوائد اقتصادية ومالية، فضلاً عن المساهمة في تنشيط الاستهلاك والإنتاج بالتوازي، ودعم جهود الحكومة الرامية إلى استعادة الانتظام المالي.

وبحسب ورقة العمل التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مسؤول كبير مشارك في المداولات، يُتوقع أن يحقق ضخ الملياري دولار، بوصفه تمويلاً أولياً لمرة واحدة، أثراً اقتصادياً يُقدّر بنحو 2.95 مليار دولار. وتعادل هذه القيمة نحو 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إذا احتُسب على أساس 46 مليار دولار، أو 8 في المائة إذا اعتُمد تقدير يبلغ 36.9 مليار دولار، وفق ما تذكره الورقة استناداً إلى بيانات البنك الدولي.

مبنى «المركزي» اللبناني في منطقة الحمرا في بيروت (أ.ب)

آلية التمويل

وقال المسؤول إن النقاشات بلغت مرحلة متقدمة، مع إعداد مندرجات الخطة وتبويبها وتحديد خيارات مصدر التمويل عبر إتاحة السحب من توظيفات المصارف لدى البنك المركزي، أو بالإقراض المباشر من سيولته، معززاً بالربط المحكم لتوجيه التسهيلات مناصفة لصالح الأسر والشركات. وتعوّل الورقة على إمكان إعادة تدوير التمويل من خلال تحصيل القروض وإعادة إقراضها، بما يسمح باستمرار أثره الاقتصادي، وتقدّر هذا الأثر بنحو 3 مليارات دولار سنوياً على الاقتصاد الوطني.

وبموجب الآلية المقترحة، يتولى البنك المركزي مباشرة، عبر ضخ الأموال إلى المصارف، من خلال قيود نظامية تحدّد ماهيتها ووجهتها، كسحوبات من التوظيفات، أو عمليات إقراض بقيمة ملياري دولار، لتتولى بدورها، أي البنوك، إعادة إقراض هذه الأموال، بهامش مردود ثابت قدره نقطتان مئويتان للعملاء الشركات، و3 نقاط مئوية للمستهلكين، بحيث يبلغ إجمالي إيرادات محفظة التسهيلات الموظّفة، نحو 50 مليون دولار في السنة الأولى.

ومن الواضح أن تخصيص التمويل، سواء مباشرة، أو عبر تغطية السحب من توظيفات البنوك، أو باعتماد عملية الإقراض والتيسير عبر القنوات المصرفية، يتوفر، بشكل شبه حصري، من خلال احتياطي البنك المركزي بالعملات، والبالغ حالياً نحو 11.6 مليار دولار. بينما تقضي الخطة بتوزيع التسهيلات، على شكل قروض للمستهلكين والشركات بالتساوي، وتستهدف مجالات تتيح السداد القصير والمتوسط الأجل، بما يكفل الدوران المتكرر لسنوات مقبلة، وتعزيز تدفقات السيولة في الأسواق.

وإلى جانب الأثر الاقتصادي المضاعف على المدى القريب، وإعادة الاعتبار لوظيفة مصرفية حيوية، يمثل التمويل المقترح فرصةً هيكلية كبرى وضرورية لقطاعات إنتاجية أساسية، بعد غياب قسري لأغلب المنتجات الائتمانية بفعل انفجار الأزمة النقدية واحتجاز توظيفات المصارف لدى البنك المركزي، والبالغة نحو 80 مليار دولار.

وقد عصفت الأزمة عينها، والتي تختم عامها السابع على التوالي، بالإمكانات المالية لدى معظم المستهلكين، جراء انهيار سعر العملة ومحدودية السيولة المتاحة لسحوبات المودعين، بواقع بين حصص تتراوح بين ألف دولار، و500 دولار شهرياً، حسب توزيعات المستفيدين من تعاميم مصرف لبنان. في حين يمكن استثمار أو تخصيص جزء أو نسبة من عوائد المبادرة في ضخ سيولة إضافية ضمن القنوات المعتمدة لإيفاء الودائع.

صياد يلقي صنارته من شاطئ صخري عند غروب الشمس في بيروت (أ.ب)

فرص استثمارية كامنة

ووفق استبيانات ميدانية استندت إليها الخطة، تعمل الصناعة اللبنانية حالياً بنحو 50 في المائة من طاقتها المركبّة، ما يكشف فرصة استثمارية كامنة وذات عوائد مضمونة، يمكن مواكبتها سريعاً، بالعمل على ردم هذه الفجوة، عبر توجيه تسهيلات بنحو 700 مليون دولار إلى رأس المال العامل، بما يشمل المواد الأولية ونوبات العمل الإضافية، وتخصيص نحو 300 مليون دولار لتحديث الآلات.

ويرتقب، بعد اكتمال هذه العملية التمويلية، تحقيق زيادة وازنة ومستدامة في حجم الصادرات بنحو 1.14 مليار دولار، بفعل ارتفاع الصادرات السنوية من السلع والخدمات، أي بنسبة تناهز 38 في المائة قياساً بحجم الصادرات الحالي والبالغة قيمته نحو 3 مليارات دولار. بالإضافة إلى تحفيز النشاط القطاعي وتنويع المنتجات والسلع، وتوفير فرص عمل إضافية مع تحسين المداخيل للعاملين.

وبالتوازي، تقترح الخطة تخصيص المستهلكين بمليار دولار، يجري توزيعه، وفق تصورات أولية قابلة للمراجعة والتعديل، بمبالغ تصل إلى 400 مليون دولار لقروض السيارات لمدة 5 سنوات، و600 مليون دولار لقروض الإنفاق الشخصي، مع برمجة سداد الأقساط خلال سنة واحدة، بهامش فائدة صافٍ قدره 3 نقاط، تؤمن مردوداً بقيمة إجمالية تبلغ 30 مليون دولار. مما يتيح استدامة ضخ التمويل لسنوات تالية، وزيادة مبالغه.

وتظهر المحاكاة الرقمية أن تحفيز النشاط الاقتصادي عبر الحزمة التمويلية المقترحة بملياري دولار، تحقيق إيرادات حكومية إضافية بقيمة تصل إلى 574 مليون دولار في السنة الأولى، يتصدرها المردود من بند «الضريبة على القيمة المضافة» بمبالغ تناهز 310 ملايين، ويليه بند «الرسوم الجمركية ورسوم الانتاج» بمبلغ لا يقل عن 135 مليون دولار، ثم بند «الضريبة على الدخل» بنحو 100 مليون دولار. بالإضافة إلى عائد «ضريبة الأرباح المصرفية» الذي يراوح بين 8 و31 مليون دولار، حسب الآلية التي سيجري اعتمادها في منح التسهيلات.

وفي البعد الاقتصادي والمالي، تتجاوز المساهمة الإيجابية الصافية في ميزان المدفوعات من شريحة إقراض الشركات نحو 1.34 مليار دولار سنوياً، موزّعة ما بين عائدات التصدير والوفورات المتحققة في الاستيراد. كما تُسهم الخطة في رفع معدلات التشغيل وتحديث المصانع، بما يفضي تلقائياً إلى تحسين موقع لبنان التجاري الخارجي عبر تجديد الإنتاج الصناعي والخدماتي، وتنمية الصادرات، واستبدال سلع مستوردة بإنتاج محلي بديل.