«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

شارك مقدّمته الدبكة واختلطت صراحته بحذره

المذيعة العراقية سهير القيسي وضيفها معتصم النهار (شاهد)
المذيعة العراقية سهير القيسي وضيفها معتصم النهار (شاهد)
TT

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

المذيعة العراقية سهير القيسي وضيفها معتصم النهار (شاهد)
المذيعة العراقية سهير القيسي وضيفها معتصم النهار (شاهد)

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة.
لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها. الجميل في برنامجها على «إم بي سي العراق» و«شاهد» تكريس الصورة المضيئة للمدينة (كردستان العراق). لا الحروب هي الطاغية، ولا التفرقة والخوف. تطغى الطبيعة العظيمة ونبل الفن. المساحة السياحية - الثقافية ضمن البرنامج رسالة مُقدَّرة في الأيام الصعبة. وإرادة الحياة قدرها أن تهزم تدفّق الموت.
نَظَمَت في ضيفها مقدّمة عنوانها الحب، أخبرته لاحقاً أنها مستوحاة من نظرته إلى الأشياء. فهو يؤمن بأنّ المرء إن أحبَّ أجاد في مهنته، أكانت تمثيلاً أم صناعة طاولات خشبية. وأظهرت حرصاً على وضعه في قالب مختلف. سألته عن الذكريات مع العراق وهو على أرضه زائراً للمرة الأولى. وكان حديثاً عن الحسرات المشتركة والتاريخ والتجاوُر، ثم انتقل الحوار إلى المُتوقّع لدى استضافته؛ المفاضلة بين الوسامة والموهبة.
يتعلّم معتصم النهار الحذر من مواقف على هيئة فخ. بدا صاحياً طوال الحلقة، يختار إجاباته. صراحته مشروطة بتوقّع الارتدادات، فيتملّص بلطافة مما يبدو أنه جلّاب متاعب. لم يتنكّر لوسامته وردَّها إلى فضائل الله، لكنه رجّح الموهبة كضرورة للاستمرار والنجاح.
عزَّ عليه أنه لم يحظَ بدعم أهل بلده، وبعضهم حاول التحطيم. «انتقدوني كفنان، لا كعدو»، قالها بألم مَن يدفع ضريبة الشكل رغم الاجتهاد للتعلُّم. أعادته مُحاورته إلى مسلسل «خمسة ونص» والأبواب التي فتحها. ولأنّ الحلقة صُوِّرت قبل نحو سنة، أي قبل دوره في «خريف عُمَر» بشخصية «الإعلامي مهند الشلبي»، توقف حوار الأدوار على حضوره في «صالون زهرة» وأثره في توجيه هويته نحو الأعمق، دون اقتصارها على المظهر الوسيم فقط.
رمت القيسي عناوين مثل «كشف الأوجه المتعددة للضيف»، وعلى الأرجح أنّ الحلقات المقبلة ستقرنها بالفعل أكثر من القول. يملك معتصم النهار جانباً عفوياً يتعمّد «استعماله» في مقابلاته. لسانه دافئ، نوعه لا يوقظ الفتنة النائمة. هو «صورته» وسمعته. في الشدّة، ينقذه من الانزلاق، فيكون الزوج الذي أخطأ ويحاول تصحيح الخطأ، الأب الطيب والممثل المتواضع، مُريد الخير للجميع.
لذا، تحلو مشاهدة لقاءاته، فهي انعكاس لعزيمته على النضج، وتأكيد على أنّ الحياة سلّم تقود درجاته نحو الأفضل؛ في الأدوار ودورة الأيام. وإذ تسأله عن «الدور الحلم»، لا يفكر قبل الإجابة: «الشرير اللطيف». بلطفه، راح يجاري مُحاورته، مرة بدبكة من التراث الكردي، وأخرى بالدبكة السورية، وبينهما يعلن عشقه للموسيقى وشغفه بـ«الراب» كفن متمرّد على حالة ووضع. ولو قُدِّر له امتهانه، لاختار اسم «مو» مُختَصراً من «معتصم» وأطلّ على المسارح.
لمسات المخرج اللبناني باسم كريستو لا تنتظر صعود الجنريك للتعرّف إلى مَن يقف وراء الكاميرا. هي إضافة لوِسْع الإستوديو وحجم البرنامج. تتغيّر الإضاءة، ومعها شكل الأسئلة، ويُصاب المكان بالعتمة. ذلك من أجل فقرة «الحقيقة» المقصود بها وجه الضيف بلا قناع، لئلا تبقى الأجواء «خفيفة» والحديث عابراً. هنا لسان معتصم النهار حصانه. يصونه فيكسب.
يسجّل اعترافاً بقلة الوفاء تجاه زوجة تسبّبت التراكمات بانفجارها. وبردّه على سؤال حول رد فعله إثر طلبها الانفصال، صبغ الندم الإجابة. ولعله ضَمن العلاقة، فتعامل معها كمسألة في الجيب، فلم يردع تعددَ أشكال علاقات أخرى ليست بالضرورة مفضية إلى الخيانة. اليوم يعترف بالخلل ويجهد لإصلاحه: «كنتُ قليل الاهتمام فشعرتْ بعدم الأمان. أعمل لأكون الشخص الذي تريده عائلتي».
يرفض نظرية خفوت الحب بعد الزواج، ومن تجربته يُبشّر: «الحب هو الحب، والقول إنه يتحوّل إلى شيء آخر، كذبة. ما يحدث أنّ المسؤولية تتضاعف». ألمحت مُحاورته إلى حوم النساء حوله والشعور بأنه تحت ضغط الإغراء، وسألته عن أدوات المقاومة. بيّنت له التجارب أنّ الدوام للعائلة، وسواها خدّاع لا يجلب السعادة.
العائلة هي الابنة وأمها، يُصاب حيالهما بهاجس الفقد، فيدمع كلما تفاقمت المسافة الفاصلة. وهي والدته المشتاق إليها، وقد أطلّت في فيديو للترضّي عليه. كوب الشاي بعد الغداء والاستلقاء قريباً منها، يمدّانه بطاقة لمحاربة العالم، يقول مَن يغرس في ابنته قيماً أسرية خالدة لا يغيّرها زمن.
اصطحبته القيسي بجولة في مدينة «شقلاوة» الواقعة بين جبلين. وكي يقيها تساقط المطر، سارا تحت مظلة، وسط طقس بارد. سألته عن الفصول، إلى أن حطّا في السوق بين باعة الحلويات، فتذوّق ما بقي طعمه تحت لسانه. وتعلق في رأسه حكمة تشكل دافعه إلى الأمام؛ «لكل مجتهد نصيب»، يضعها نُصب عينيه ويتوكل.


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.

يوميات الشرق «بينالي الفنون الإسلامية»  يمدّد إقامته في جدة شهراً

«بينالي الفنون الإسلامية» يمدّد إقامته في جدة شهراً

مدّدت مؤسسة «بينالي الدرعية» فترة إقامة النسخة الافتتاحية من معرض «بينالي الفنون الإسلامية» شهراً إضافياً، حتى يوم 23 مايو (أيار) المقبل؛ استجابة للإقبال الجماهيري الكبير على زيارته في صالة الحجاج الغربية، بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، تحت عنوان «أول بيت»؛ في إشارة إلى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، علماً بأنه كان من المفترض أن تُختتم هذه النسخة من البينالي، يوم 23 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)
المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)
TT

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)
المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب»، لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية، موضحة أن «العمل يتناول حياة شقيقها الأكبر واثنين من أبناء عمومتها الذين يعانون من الإدمان ويعيشون بلا مأوى»، لأنها أرادت أن يرى الجمهور المدمنين من زاوية مختلفة، قائمة على الحب والفهم بدلاً من الوصم والأحكام المسبقة.

الفيلم الذي حصد جائزة «أفضل فيلم وثائقي» بالنسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، قدمت فيه مخرجته جانباً إنسانياً شديد الخصوصية من عائلتها ومعاناتهم متأثرين بتبعات إدمان أقاربهم.

وقالت المخرجة التشيكية لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم لم يتضمن أي عناصر مختلقة أو مضافة لأغراض درامية، فكل ما يظهر على الشاشة حدث بالفعل على مدار خمس سنوات من التصوير المتواصل»، مشيرة إلى أنها اعتمدت بشكل أساسي على هاتفها المحمول في تسجيل اللحظات اليومية، من دون تحضير مسبق أو ترتيب للمواقف، لأن طبيعة الأحداث كانت عفوية وغير قابلة للتوقع.

وأضافت أن «المونتاج صُمم ليعكس تسلسل الوقائع كما جرت، بينما كانت المشاهد الوحيدة ذات الطابع البصري المصمم بعناية هي لقطات تحت الماء، التي تجسد ذكريات من الطفولة، وصُورت داخل الاستوديو، في حين ظل بقية الفيلم مزيجاً من تصوير بالهاتف ولقطات محدودة بكاميرات احترافية إلى جانب تدخلات بصرية على الصور الأرشيفية».

حصد الفيلم جائزة أفضل وثائقي في برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

وأكدت بيبا لوبوجاكي أن التحدي الأكبر واجهته في غرفة المونتاج، بعدما جمعت أكثر من 200 ساعة من المواد المصوّرة، إضافة إلى تسجيلات صوتية كثيفة، فالعثور على الخيط السردي داخل هذا الكم الهائل كان عملية معقدة ومؤلمة في الوقت نفسه، لأنها اضطرت إلى مواجهة صدماتها الشخصية وذكرياتها القاسية بوتيرة متسارعة يفرضها العمل الفني.

واعتبرت أن التجربة كانت قاسية على المستوى الإنساني، لكنها ضرورية كي تظل الحكاية صادقة، مشيرة إلى أن «التصوير نفسه تحول مع مرور السنوات إلى فعل طبيعي للغاية، حتى أصبح الهاتف شبه غير مرئي لي ولأفراد عائلتي»، وصارت تلتقط اللحظات بعفوية كاملة، أحياناً من دون أن ترفعه إلى مستوى نظرها، لكنها شددت على أن الصعوبة الحقيقية لم تكن في التصوير، بل في اتخاذ قرار التوقف، لأن القصة لم تنته فعلياً وما زالت أحداثها مستمرة، غير أنها اضطرت إلى إنهاء المشروع بعد خمس سنوات حتى يظهر الفيلم بشكله النهائي.

على منصة التكريم في برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

وأكدت أنه كان من الممكن إنتاج أكثر من فيلم انطلاقاً من هذه التجربة، نظراً لغزارة الأحداث وتعدد المسارات، خصوصاً ما يتعلق بأبناء عمومتها، إلا أنها قررت أن تركز السرد على علاقتها بشقيقها، باعتبارها القصة الأقرب إليها والأكثر قدرة على التعبير عنها بصدق، لأنهما يتشاركان الذاكرة نفسها والماضي ذاته، وهو ما منح الفيلم بعداً شخصياً عميقاً.

وحول مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، وصفت بيبا لوبوجاكي التجربة بأنها «استثنائية وسريالية» في آن واحد، مؤكدة أن الوجود ضمن قسم «المنتدى» كان حلماً تحقق لكونه المكان الأنسب لعرض فيلم بهذه الخصوصية والجرأة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن ردود فعل الجمهور جاءت مؤثرة للغاية، إذ بادر كثيرون بعد العرض إلى مشاركتها قصصهم الشخصية وتجاربهم مع الإدمان داخل عائلاتهم، ما خلق حالة من التبادل الإنساني الصادق، تخللتها دموع وأحاديث طويلة وعناق، وهو ما اعتبرته تحقيقاً لهدفها الأساسي في تقريب الناس من بعضهم البعض عبر مشاركة الهشاشة الإنسانية.

وأكدت أن الفيلم يطرح سؤالاً جوهرياً حول حدود الحب والدعم، وأين ينتهي الإسناد ويبدأ التحكم، مشيرة إلى أن رحلتها الشخصية علمتها أن الرغبة في إنقاذ الآخر قد تتحول أحياناً إلى وصاية، وأن التغيير لا يمكن فرضه من الخارج، بل يجب أن ينبع من الداخل، وأقصى ما يمكن فعله هو الاحترام ووضع حدود تحمي الذات من الاستنزاف.


«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
TT

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» في القاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها» يضم نحو 120 عملاً لـ30 فنانة من خلفيات ثقافية وجغرافية متنوعة، في محاولة لقراءة لفتح نافذة على العالم من منظور المرأة.

ويأتي المعرض المستمر حتى 9 مارس (آذار) الحالي، بالتعاون مع «Living Units» و«رابطة فنون المرأة التايوانية (TWAA)»، ليطرح رؤية مشتركة تركز على تمكين الفنانات، وتوسيع مساحات الحضور، وفتح آفاق جديدة للتفاعل الفني الدولي.

وتحل الكاتبة والفنانة المصرية سناء البيسي ضيفة شرف للمعرض الذي افتتحته سفيرة رومانيا لدى القاهرة، أوليفيا توديران، في إشارة إلى البعد الثقافي والدبلوماسي المصاحب لهذا الحدث الفني.

وينطلق «بصمتها» من مفهوم شاعري تحت شعار «هي الشجرة... هي النهر»، بوصفها استعارة للاستمرارية، والتحول، والأثر المتجذر.

وهو ما ينعكس بوضوح في الأعمال المشاركة، التي تتنوع بين الرسم، والطباعة، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت.

الذاكرة والجغرافيا تتقاطعان في رسومات ماريانا جوردان (الشرق الأوسط)

وتستقبل الزائرَ أعمالُ الفنانة التايوانية سوزان لين التي تتنقل ممارستها الفنية بين الحبر وفنون الطباعة، في مسعى لالتقاط وهج الحياة واستدعاء صدى شعوري عميق لدى المتلقي.

ويمكن تصنيف أعمالها الحديثة ضمن ثلاث سلاسل رئيسية، هي: «العودة إلى الوطن»، و«حوار بين الجبال والأنهار»، و«مسار الحياة»، وجميعها تتشكل من خلال تداخل التجربة الحياتية مع البحث الفني.

وسوزان لين هي المديرة السابقة لمتحف تاينان للفنون، والمديرة المؤسسة لمتحف ييلان، حاصلة على درجة الماجستير في الفنون الجميلة من الجامعة الوطنية التايوانية للتربية.

تقول سوزان لـ«لشرق الأوسط»: «أحتفي في أعمالي بالتكوينات الفنية ذات التوازن المكاني والإيقاع الحركي»، وتتابع: «لكنني سعيت في السنوات الأخيرة إلى ابتكار مقاربات جديدة داخل الإطار التقليدي، من خلال إدماج تقنيات الحبر في فنون الحفر والطباعة، لأطور تدريجياً لغة بصرية أكثر تجريداً».

عمل للفنانة تانيا رشيد (الشرق الأوسط)

وتعكس سلسلة «العودة إلى الوطن» ارتباطها العاطفي بمسقط رأسها، إلى جانب تعاطفها مع حياة العمالة المهاجِرة، مستخدمةً الأعشاب المتطايرة رمزاً للحراك الاجتماعي المعاصر.

بينما تعبّر سلسلة «حوار بين الجبال والأنهار» عن رهبة قوى الطبيعة وتحولاتها، سواء بفعل الإنسان أو العوامل الطبيعية، في حين تتناول «مسار الحياة» استمرارية الوجود، وقدرته على التجدد من خلال خطوط متدفقة، وإيقاعات مختلفة.

وبين لوحات المناظر الطبيعية والوجوه التعبيرية، والأعمال النحتية ذات الطابع الشعري، تبرز مشاركة الفنانة الرومانية ماريانا جوردان، وهي فنانة وكاتبة وصانعة أفلام وُلدت عام 1959، وانتقلت إلى المملكة المتحدة في سن مبكرة.

وتستند أعمالها إلى تجربة إنسانية غنية تتقاطع فيها الذاكرة الشخصية مع الجغرافيا، وقد زارت جوردان مصر مرتين؛ كانت الزيارة الأولى منذ سنوات طويلة، حيث أقامت مع البدو في الصحراء المصرية، ووعدتهم آنذاك بأن ترسم لهم بطاقات فنية وتعود إلى القاهرة.

وهو ما تحقق بالفعل، العام الماضي، من خلال معرضها الثنائي: «بطاقات بريدية للبدو» و«حقول الصحراء»، الذي جمعها بالفنان مهني يعقوب، بتنظيم السفارة الرومانية في القاهرة بمركز «بيت السناري» الثقافي.

التجريب والعاطفة في أعمال جوليا يوسكو (الشرق الأوسط)

ومن بين المشاركات أيضاً الفنانة التايوانية المصرية سيسيليا فنغ، التي تنتمي إلى خلفية ثقافية متعددة، ونمط حياة ترحالي انعكس بعمق على ممارستها الفنية.

فعلى مدار أكثر من أربعة عقود، أقامت فنغ في أكثر من 15 دولة عبر 4 قارات، وأسهم تفاعلها مع ثقافات وبيئات مختلفة في تشكيل لغتها البصرية وموضوعاتها.

وقدمت أعمالها من خلال أكثر من 200 معرض فردي ومشترك في دول عدة، من بينها مصر، وباكستان، والولايات المتحدة، ودول الخليج، إلى جانب دول آسيوية وأوروبية.

وتعكس أعمال المصورة الفوتوغرافية تانيا رشيد اعتزازاً واضحاً بهويتها الكردية، الممتزجة بإحساس الاغتراب والهجرة، ضمن رؤية فنية معاصرة تتأرجح بين التجريد الواقعي والبورتريه الرمزي.

وُلدت تانيا رشيد في السليمانية بالعراق، وتقيم في فيينا منذ عام 1988، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تتشكل تجربتي الفنية ضمن بيئتين متوازيتين: الجذور الثقافية في كردستان، وتجربة الحياة الغربية في فيينا؛ فقد تأثرت بكلتيهما».

كما تشارك الفنانة الإيطالية جوليا يوسكو بأعمال تتنوَّع بين الرسم والنحت وتصميم الحُلي، في إطار يعتمد على التجريب وتوظيف اللون بوصفه عنصراً عاطفياً يعكس التحول المستمر في الطبيعة الإنسانية.

وُلدت يوسكو في روما عام 1990، وتعمل إلى جانب مسيرتها الفنية في مجال تصميم الأزياء، وتشغل حالياً منصب مصممة لدى دار «فالنتينو غارافاني».

لينا أسامة تمزج التاريخ بالمعيشة في لوحاتها التصويرية (الشرق الأوسط)

وتحضر الفنانة المصرية لينا أسامة بأعمال تصويرية تمزج بين الثيمات التاريخية والتجارب الحياتية الشخصية، مستخدمةً ألواناً زاهية، وحركات تعبيرية، ضمن خلفيات مشبعة بدلالات اجتماعية ورمزية.

فيما تنطلق الفنانة وفاء النشاشيبي في تجربتها التشكيلية من إيمان عميق بدور اللون، بوصفه لغة إنسانية قادرة على ترجمة المشاعر ومساءلة الواقع، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول دوماً المصالحة بين ما يؤرق الذات وما يسمح به التشكيل، ومن خلال ذلك أطلق إيقاعي الداخلي ليواكب متطلبات التقنية الاحترافية».

وتتابع: «من هنا تتحول أعمالي إلى تعبير عن نبض الحياة بلغة بصرية حية مشبعة بروح الحرية والمخاطرة».

يُذكَر أن المعرض يأتي في سياق اهتمام غاليري «بيكاسو إيست» بدعم الفنون البصرية المعاصرة، وتعزيز التبادل الثقافي والحوار الفني.

وتعد «Living Units» مبادرة فنية بصرية عابرة للثقافات تأسست عام 2016. تسعى من خلال المعارض الجوالة والبرامج الثقافية إلى ترسيخ القيم الإنسانية، ومواجهة الصور النمطية والتحيزات الاجتماعية.

أما «رابطة فنون المرأة التايوانية (TWAA)»، فهي منظمة وطنية تأسست عام 2000 وتضم أكثر من 270 عضواً، وتُعنى بدعم الفنانات في مجالات الإبداع والبحث والتعليم والتنظيم الفني.


آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)
TT

آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)

قال الفنان المصري، آسر ياسين، إنه لم يكن ينوي تقديم مسلسلات درامية خلال موسم دراما رمضان 2026، حتى عُرض عليه سيناريو مسلسل «اتنين غيرنا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان. وتحدث آسر، في حواره مع «الشرق الأوسط» عن كواليس مشاركته في العمل، وسبب تحمسه له، إلى جانب رؤيته الفنية وتفاصيل الشخصية التي جسدها، وتعاونه مع الفنانة دينا الشربيني.

وقال آسر ياسين عن سبب موافقته على تقديم مسلسل «اتنين غيرنا»: «في الحقيقة، لم أكن أنوي المشاركة في موسم رمضان هذا العام على الإطلاق، وكان لدي قرار واضح بالابتعاد، لكن مديرة أعمالي سالي فايز طلبت مني عقد جلسة مع صناع العمل للاستماع إلى الفكرة فقط دون أي التزام».

وتابع: «أتذكر جيداً أننا أثناء توجهنا إلى اللقاء، صادفنا سيدة مع طفلها طلبا التقاط صورة معي، وخلال الحديث مع الطفل شعرت بطاقة غريبة ومميزة، حينما سألت عن اسمه قال (حسن)، وعندما دخلت الاجتماع وبدأت الكاتبة رنا أبو الريش في شرح تفاصيل الشخصية، وجدت نفسي منجذباً بشكل كبير لكل ما تقوله، وشعرت بأن هناك رابطاً داخلياً بيني وبين هذه الشخصية، وكأنها تناديني لتجسيدها، وتأكدت من ذلك حينما سألتها عن اسم الشخصية فقالت (حسن)».

آسر ياسين تحدث عن كواليس مسلسل «اتنين غيرنا» (إنستغرام)

وأضاف: «كلما تعمقنا في تفاصيل الدور، شعرت أن هذه الشخصية مختلفة ومليئة بالمشاعر الإنسانية والتناقضات التي أحب تقديمها كممثل، فهي شخصية تحمل أبعاداً نفسية حساسة وتعكس صراعاً داخلياً يعيش فيه الإنسان بين ما يظهره للناس وما يخفيه بداخله. وهذا النوع من الأدوار يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لي، لأنه يتطلب صدقاً شديداً في الأداء، وليس مجرد تقديم مشاهد درامية تقليدية».

وعن تعاونه مع الفنانة دينا الشربيني، قال: «أنا سعيد للغاية بالتعاون مع دينا الشربيني، لأنها فنانة موهوبة وتمتلك حساً صادقاً أمام الكاميرا، كما أنها شخصية قريبة إلى القلب على المستوى الإنساني. وبالرغم من معرفتنا الطويلة، فإن هذه هي المرة الأولى التي نعمل فيها معاً، وهو أمر أدهشني بالفعل، لأنني شعرت منذ اليوم الأول أن هناك انسجاماً كبيراً بيننا، وهذا انعكس بشكل واضح على المشاهد التي تجمعنا. دينا قدمت دورها بإحساس عالٍ ووعي كامل بتفاصيل الشخصية، وهذا جعل التجربة أكثر عمقاً وثراءً».

وتحدث آسر ياسين عن البعد النفسي للشخصية، موضحاً: «الشخصية التي قدمتها تعاني من القلق المزمن، وهذا ليس أمراً غريباً أو بعيداً عن الواقع، لأن كثيرين يعيشون هذه الحالة دون أن يلاحظها من حولهم. ما جذبني في العمل هو أنه لا يقدم هذه المعاناة بشكل مباشر أو تقليدي، بل يعرضها بصورة إنسانية واقعية، حيث يبدو الشخص طبيعياً وقادراً على ممارسة حياته بشكل طبيعي أمام الآخرين، لكنه في داخله يعيش صراعات وأسئلة لا تنتهي. هذا التناقض هو ما يجعل الشخصية حقيقية وقريبة من الناس».

وأضاف: «أعتقد أن الفن يجب أن يعكس الإنسان كما هو، بكل ضعفه وقوته، وليس مجرد صورة مثالية أو سطحية. ما حاولنا تقديمه في هذا العمل هو نموذج لشخص يعيش بين عالمين؛ عالم يراه الناس، وعالم آخر لا يراه أحد، وهذا ما يجعل الرحلة الدرامية للشخصية مؤثرة ومختلفة».

آسر ياسين ودينا الشربيني خلال تصوير المسلسل (إنستغرام)

وعن ردود فعل الجمهور، قال: «أنا سعيد جداً بردود الفعل التي تلقيتها منذ بداية عرض العمل وحتى نهايته، وعموماً شعور الممثل بأن الجمهور يتفاعل مع الشخصية ويتأثر بها يمنحه طاقة كبيرة للاستمرار، ويؤكد له أن ما يقدمه يصل إلى الناس بصدق. أسرتي وأصدقائي كانوا يرسلون لي تعليقاتهم باستمرار، وهذا كان مصدر دعم كبير بالنسبة لي».

وأكد آسر ياسين أن اختياراته الفنية أصبحت أكثر وعياً، موضحاً: «لم يعد هدفي مجرد الوجود في موسم معين لإثبات الحضور فقط، بل أصبحت أبحث عن العمل الذي يحمل قيمة حقيقية، سواء على المستوى الإنساني أو الفني. بالنسبة لي، الفن مسؤولية كبيرة، ويجب أن نحترم من خلاله عقل ووجدان الجمهور. حتى الأعمال الترفيهية يجب أن تُقدم بصدق واحترام، لأن الجمهور يستحق الأفضل دائماً».

وأكد الفنان المصري أن أعماله الأخيرة لا تندرج جميعها ضمن الإطار الرومانسي، موضحاً أن مسلسل «قلبي مفتاحه» كان عملاً رومانسياً، وكذلك مسلسل «اتنين غيرنا»، إلا أنه قدّم بينهما فيلم «إن غاب القط» الذي ينتمي إلى الطابع الكوميدي. وأضاف أنه لا يعرف بعد طبيعة عمله المقبل، لكنه لا يستبعد أن يكون كوميدياً، مشدداً على حرصه الدائم على التنوع وتقديم شخصيات وأنماط درامية مختلفة تثري مسيرته الفنية، قائلاً: «أنا مؤمن بأهمية التنوع في اختياراتي، ولا أحب أن أكرر نفسي أو أُحاصر في نوع معين من الأدوار. كل عمل بالنسبة لي يمثل رحلة جديدة واكتشافاً مختلفاً، وأشعر بالامتنان لأنني ما زلت أتعلم وأتطور مع كل تجربة. أتمنى أن أنجح في تقديم أدوار تلمس قلوب الناس، فهذا هو الهدف من الفن في النهاية».