«بينالي الفنون الإسلامية» يمدّد إقامته في جدة شهراً

يخوض زائروه تجربة فريدة تحاكي التاريخ والجغرافيا

«بينالي الفنون الإسلامية» تمدّد شهراً إضافياً.(المؤسسة)
«بينالي الفنون الإسلامية» تمدّد شهراً إضافياً.(المؤسسة)
TT

«بينالي الفنون الإسلامية» يمدّد إقامته في جدة شهراً

«بينالي الفنون الإسلامية» تمدّد شهراً إضافياً.(المؤسسة)
«بينالي الفنون الإسلامية» تمدّد شهراً إضافياً.(المؤسسة)

مدّدت مؤسسة «بينالي الدرعية» فترة إقامة النسخة الافتتاحية من معرض «بينالي الفنون الإسلامية» شهراً إضافياً، حتى يوم 23 مايو (أيار) المقبل؛ استجابة للإقبال الجماهيري الكبير على زيارته في صالة الحجاج الغربية، بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، تحت عنوان «أول بيت»؛ في إشارة إلى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، علماً بأنه كان من المفترض أن تُختتم هذه النسخة من البينالي، يوم 23 أبريل (نيسان) الحالي.
وعلى أثر إعلان تمديد الفعاليات، شدّدت آية البكيري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «بينالي الدرعية»، على أنّ الهدف هو «منح الفرصة للمزيد من الجمهور لزيارة البينالي، وخوض ما يقدّمه من تجربة توعوية وتثقيفية فنية فريدة من نوعها، تغطّي تاريخ وجغرافيا الفنون الإسلامية على أوسع نطاق، عبر الماضي والحاضر والمستقبل، إضافة إلى منح الفرصة للراغبين في زيارة البينالي مرة أخرى؛ للمشاركة في فقرات البرنامج المخصص للجمهور، والتي تمنحهم فرصة اكتشاف أبعاد جديدة مرتبطة بالفنون الإسلامية».
واستقبل «بينالي الفنون الإسلامية»، منذ افتتاحه في 23 يناير (كانون الثاني) الماضي، وحتى تاريخه، أكثر من 390 ألف زائر، اطّلعوا على أعمال التكليف التي تعكس ملامح الفن المعاصر والمصنوعات اليدوية، وشاركوا في الفعاليات والأنشطة، ضمن البرنامج المخصّص للجمهور، كما رحّب المعرض بأكثر من 3000 معتمر وزائر للأراضي المقدسة، بدأوا رحلتهم من صالة الحجاج الشرقية، المقابِلة لموقع البينالي؛ من بين أبرزهم الملكة رانيا العبد الله قرينة العاهل الأردني، ورئيس أساقفة فيينا، والكاردينال الدكتور كريستوف شونبرون، ووزير الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، ولاعب كرة القدم الشهير باتريس إيفرا.
وسيتمكن زائرو المعرض، من جميع أنحاء العالم، وخلال فترة التمديد، من مواصلة خوض جميع تجارب «بينالي الفنون الإسلامية»، والانطلاق في تجربة تعكس تفرّد هذه الفنون. ويشارك فيه أكثر من 40 فناناً مخضرماً وصاعداً من العالم، ويقدّم المعرض عبر 4 صالات وجناحين ومساحة خارجية، أكثر من 50 قطعة من أعمال التكليف الجديدة، و280 قطعة أثرية، وأكثر من 15 قطعة أثرية لم يسبق عرضها من قبل.
كما يقدّم «البينالي» مجموعة متنوعة من مساحات العرض الداخلية والخارجية، التي صُمّم كل منها خصوصاً لتقديم رحلة مترابطة المسارات للزوار. وتنقسم تجربة الزيارة إلى قسمين: «القبلة»، الذي يقدم رحلة داخلية للتعرّف على الإسلام ودوره في تشكيل شخصية المسلم على المستويين الشخصي والمجتمعي، أما القسم الثاني «الهجرة» فيقدّم رحلة خارجية تستعرض رؤى متعدّدة للهجرة وأهميتها في الإسلام.
وراعى تصميم المعرض أخذ الزائرين في رحلة عبر العبادات والطقوس التي يمارسها ملايين المسلمين حول العالم، بينها الأذان والإقامة، والوضوء، والصلاة، وغيرها. ويقدّم قسم «الهجرة» مساحات مفتوحة تحت سقف صالة الحجاج الحائزة جوائز، بالإضافة إلى جناحيين رئيسيين هما جناحا مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ويضمّان مجموعة مختارة من مقتنيات المسجد الحرام في مكة المكرمة، والحجرة الشريفة في المدينة المنورة.


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


«فرح»... ناطقة رقمية حكومية أطلقها الأردن للتواصل مع الشعب

حساب «فرح» على منصة «إنستغرام»
حساب «فرح» على منصة «إنستغرام»
TT

«فرح»... ناطقة رقمية حكومية أطلقها الأردن للتواصل مع الشعب

حساب «فرح» على منصة «إنستغرام»
حساب «فرح» على منصة «إنستغرام»

واكبت الحكومة الأردنية اعتماد الكثيرين على الذكاء الاصطناعي فأعلنت، الخميس، عن إطلاق «فرح»، الناطقة الرقمية الحكومية، وهي شخصية افتراضية مطوّرة بالذكاء الاصطناعي، لتبدأ التواصل مع الشعب، بحسب ما أعلنت وزارة الاتصال الحكومي الأردنية.

وأرفقت الوزارة في منشورها على منصة «إكس» لتقديم «فرح» مقطع فيديو لتلك الشخصية التي قدمت نفسها بلهجة عامية كمتحدثة رقمية، وذلك «في تجربة تُعد الأولى من نوعها في المنطقة والعالم».

وأضافت أن «هدف الحكومة من تلك المبادرة هو تسخير التكنولوجيا الرقمية لتطوير أدوات التواصل في توصيل المعلومات للمواطنين».

ومن جانبه، قال وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني في منشور عبر منصة «إكس»: «في إطار سعي الحكومة المستمر لتوظيف التكنولوجيا الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في التَّواصل وشرح القرارات والسِّياسات الحكوميَّة وإتاحة المعلومات؛ سيتم إطلاق خدمة الناطق الرقمي (فرح)، التي ستكون إحدى أدوات التَّواصل الحكوميَّة الرقميَّة؛ والتي تهدف إلى تزويد المواطنين والمهتمين بالمعلومات».

وقالت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن إطلاق حساب «فرح» على منصة «إنستغرام»، يهدف ليكون نافذة رقمية جديدة للتواصل مع الجمهور وتقديم المعلومات للمواطنين بأسلوب مبسط ومباشر.

وأضافت أن إطلاق «فرح» جاء ضمن توجه لتوظيف التكنولوجيا الحديثة في الاتصال مع المواطنين، والإجابة عن التساؤلات المتعلقة بالقضايا التي تهم الشارع، عبر محتوى رقمي موجه لمستخدمي منصات التواصل.

ولفتت إلى أن «فرح» تتحدث بأسلوب مبسط؛ لتشكل إضافة نوعية إلى قنوات الاتصال التقليدية، في تجربة تستهدف مواكبة التحول الرقمي المتسارع وتغيّر طرق تلقي الجمهور للمعلومات والأخبار الرسمية.

وأكدت أنه ينظر إلى إطلاق الناطق الرقمي كخطوة رائدة في مسار توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل المؤسسي والاتصال العام، بالتزامن مع توجه المؤسسات الرسمية لتعزيز حضورها على المنصات الرقمية والوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع.


«اعتقل المهاجرين وابنِ الجدار»... ألعاب جديدة على موقع البيت الأبيض الرسمي

لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)
لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)
TT

«اعتقل المهاجرين وابنِ الجدار»... ألعاب جديدة على موقع البيت الأبيض الرسمي

لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)
لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)

في خطوة جديدة تعكس توظيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للموقع الرسمي للبيت الأبيض في الترويج لسياساتها ورسائلها السياسية، أطلقت الإدارة، يوم الخميس، سلسلة من الألعاب الإلكترونية التي تحاكي بعض أولوياتها، من بينها تشديد الرقابة على الحدود وبناء الجدار الحدودي، في أحدث تحرك ضمن حملتها الرقمية التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب ما تضمنته أحياناً من صور ومحتوى اعتُبر عنصرياً ومسيئاً، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وتتضمن الألعاب المنشورة على موقع البيت الأبيض ألعاباً يؤدي فيها المستخدمون أدواراً تتمثل في القبض على أشخاص أثناء عبورهم الحدود الجنوبية، إلى جانب ألعاب أخرى تتيح لهم بناء جدار حدودي.

«ريو رن»... مطاردة على الحدود

في لعبة «ريو رن» يؤدي المستخدمون دور عناصر دورية على طول نهر ريو غراندي، حيث يتعين عليهم القبض على كل من يعبر الحدود في المنطقة، بهدف تحقيق أكبر عدد ممكن من عمليات الترحيل.

وتشبه اللعبة في تصميمها لعبة «الثعبان»، إذ يظهر رمز المستخدم على هيئة رجل أبيض مسن يرتدي ربطة عنق زرقاء، بينما يظهر «المعبرون» على هيئة أشخاص من ذوي البشرة السمراء أو السوداء أو البيضاء.

وعندما ينجح اللاعب في القبض على أحد «المعبرين»، يظهر الشخص فجأة مرتدياً بذلة برتقالية اللون، ثم يبدأ في اتباع اللاعب.

وقالت أميريكا غارسيا غريوال، المديرة المشاركة لمنظمة «فرونتيرا فيديريشن» ومقرها تكساس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا يثير اشمئزازي. لقد تلاعبوا بأرواح الناس لسنوات، والآن يبتكرون لعبة فيديو لأفعالهم».

وتابعت: «لقد فقد مصممو هذه اللعبة مغزى أن يكون المرء إنسانا وأن يهتم بالآخرين».

«بناء الجدار»... مواجهة «زومبي» على الحدود

وتحمل لعبة أخرى ذات طابع متعلق بالهجرة اسم «بناء الجدار»، وتطلب من المستخدمين رصّ الطوب لبناء جدار، و«الصمود» في مواجهة ما تصفه اللعبة بـ«حصار حدودي من الزومبي».

ولا تقتصر الألعاب على قضايا الهجرة والحدود، إذ تحث ألعاب أخرى المستخدمين على التحليق بنسر أصلع فوق «ناشيونال مول»، أو ملء «حسابات ترمب لأطفالهم» من خلال جمع الماس والنقود.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «سي إن إن»: «هذه محاولة لإبراز التناقض بين ثقافة المرح والفوز والرؤية الاشتراكية المظلمة التي يحملها الديمقراطيون لأميركا».

جدل حول استخدام المنصات الحكومية

وتعرض ترمب والبيت الأبيض لانتقادات حادة بسبب استخدامهما المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الحكومية الرسمية، بما في ذلك نشر صور ومواد وُصفت بأنها عنصرية ومسيئة.

ومن بين الأمثلة التي أثارت انتقادات، نشر صورة لزعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، وهو يرتدي قبعة «سومبريرو»، إلى جانب تصوير عائلة الرئيس الأسبق باراك أوباما على هيئة قرود في غابة.

وفي الوقت الذي ينشر فيه بعض المستخدمين نتائجهم في ألعاب البيت الأبيض على منصة «إكس»، يتساءل آخرون عن أولويات الإدارة، ولا سيما في ظل الحرب الإيرانية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن إدارة ترمب تتبع نهجاً غير تقليدي في التعامل مع موقع البيت الأبيض، إذ لا تراه مجرد منصة رسمية لنشر المعلومات الحكومية، بل وسيلة إضافية للترويج لرسالتها السياسية.

ونقلت الشبكة عن أحد المسؤولين قوله: «الموقع الإلكتروني غني بالمعلومات من نواحٍ عديدة، ولكنه أيضاً وسيلة لنشر رسالتنا، ونحن قادرون على استخدامه سلاحاً بطريقة لم تتمكن أي إدارة أخرى من القيام بها».


«حرّاس الذاكرة» لياسمينا نيستن: كلُّ وجهٍ يحملُ غيابَه

الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)
الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)
TT

«حرّاس الذاكرة» لياسمينا نيستن: كلُّ وجهٍ يحملُ غيابَه

الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)
الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)

تُمسك ياسمينا نيستن بالوجه كما لو أنه أكثر أجزاء الإنسان امتناعاً على القراءة. تُكبّره، تُقرّبه إلى العين، تغمره بطبقات اللون، ثم تترك فيه مساحة لا يستطيع المُشاهد اقتحامها. في معرضها «حرّاس الذاكرة» في «ذا آبر غاليري» لدى «صالح بركات غاليري» في بيروت، تبدو الوجوه أول ما يستوقف النظر، لكنّ البقاء طويلاً أمامها يُبيِّن أنّ ما يشدّ العين ليس حجمها وحده. هناك شيء مكتوم يسكنها، حزن لا يُعلن عن نفسه، وثقل يظهر في النظرات المُنسحِبة والرؤوس المُستنِدة والأجساد التي يبدو أنها وصلت إلى لحظة توقَّفت فيها عن عناد ما تشعر به.

الحيوان يعرف طريقه إلى المسافة التي يعجز عنها البشر (الشرق الأوسط)

لا ترسم نيستن أشخاصاً معروفين، ولا تسعى إلى تثبيت ملامح فرد معيَّن. تقول إنها تريد رسم الناس من دون أن ترسم شخصاً محدّداً. ومع ذلك ثمة غرابة في الألفة التي تصنعها شخصياتها. نشعر أننا رأينا هذه المرأة أو عرفنا ذلك الوجه أو جلسنا في غرفة تُشبه هذه الغرفة، من دون أن نستطيع إسناد أيٍّ منها إلى ذاكرة محدّدة. الشخصيات مُتخيَّلة، وإنما حضورها الجسدي والنفسي يمنحها كثافة أشخاص عاشوا الحياة خارج إطار اللوحة.

قُرب الأجساد لا يقيس المسافة بين أصحابها (الشرق الأوسط)

تحمل هذه الفكرة رؤية «حرّاس الذاكرة». فالذاكرة في اللوحات أثرٌ يستقرّ في الوجه والجسد والمكان. هناك امرأة تسند أخرى، شخص يستلقي في العشب، شخصية تُحدّق من نافذة مرتفعة إلى شارع بعيد، نساء حول طاولة، عروس وعريس، أجساد تجلس متقاربةً بينما تبدو المسافة بينها أكبر ممّا توحي به المقاعد. لا تحتاج هذه المَشاهد إلى حكايات مُكتمِلة. طريقة انحناء كتف أو وضع يد أو اتجاه عينين، تفتح عالماً خارج ما نراه.

الحزن الذي يُخيّم على كثير من الشخصيات يتشكَّل بعيداً عن قتامة اللون. ترسم نيستن بالوردي والبرتقالي والفيروزي والأصفر والأخضر والأحمر، وتضع أحياناً درجات شديدة الإضاءة إلى جوار وجه مُنسحِب أو جسد مُتعَب. هذه المفارقة تمنح اللوحات قوة خاصة. اللون لا يشرح الحالة النفسية ولا يخضع لها. العالم يستطيع أن يكون مُشرِقاً بينما يعيش الإنسان شيئاً آخر في داخله. تحتفظ الألوان الزاهية بسطوعها، ليتشكّل الحزن داخل الوجوه والنظرات ووضعيات الأجساد، مستقلاً عن المزاج اللوني للوحة.

العشب يحمل ما أرهق الجسد (الشرق الأوسط)

حتى أكثر اللحظات احتفالاً تحتفظ بما يخصّ أصحابها (الشرق الأوسط)

تتعامل الفنانة أيضاً مع الوجه على أنه مساحة رسم مستقلّة. بعض الملامح مُحكَمة، وأجزاء أخرى تذوب داخل ضربات الفرشاة. يتعدَّد اللون على سطح الجِلْد ليصبح تجمّعات من الأخضر والوردي والأزرق والأصفر والبنّي، كأنّ الوجه يُبنَى أمامنا من طبقات زمنية مُتراكِمة. كلّما اقتربنا منه، ضَعُفَ إحساسنا بأننا أمام صورة لشخص وازدادت رؤيتنا للرسم، للضربة واللون والسطح. وحين نبتعد، يعود الإنسان إلى الظهور. هذه الحركة بين الشخص والرسم تُبقي البورتريه معلَّقاً بين ما يمكن التعرّف إليه وما يظلُّ خارج الإدراك.

المدينة في الأسفل... والوحدة في الطابق الأعلى (الشرق الأوسط)

حتى الأيدي تؤدّي دوراً لا يقلّ أهمية عن الوجوه. تستند إليها الرؤوس، تُمسِك الكتب والأكواب، تُلامِس جسداً آخر أو تستقرّ ثقيلةً فوق طاولة. تبدو أحياناً أكثر صراحةً من العيون. الجسد عند نيستن لا يؤدّي حركة مسرحية ولا يطلب انتباهنا، لكنه يحمل أثر ما جرى قبله. شخصياتها في الغالب موجودة في لحظة ما بعد الفعل، حين تخفت الحركة ويبقى ما فعلته التجربة في الجسد.

للشرود وضعية يعرفها الجسد (الشرق الأوسط)

هذه الحساسية تجاه الإنسان والمكان ليست منفصلة عن مسار فنانة حملت أكثر من جغرافيا معها. وُلدت ياسمينا ألكسندرا نيستن في هلسنكي عام 1988 لعائلة لبنانية - فنلندية، ونشأت في بيروت، حيث درست الفنون الجميلة في «الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة». انتقلت لاحقاً إلى نيويورك ونالت درجة الماجستير في الفنون الرقمية من «معهد برات». خلال سنواتها هناك، شمل اهتمامها المدينة والسرد الاجتماعي ومعنى أن يكون الإنسان مرئياً أو غائباً داخل محيطه. وفي أوريغون، حيث تعيش وتعمل على ساحل المحيط الهادئ، عادت إلى البورتريه وعلاقة الإنسان بذاكرته ومكانه وما يحمله معه من أثر الأصول والبيئات المتعدّدة. لذلك يصعب فصل الأشخاص في «حرّاس الذاكرة» عن الغُرف والشوارع والحقول والنوافذ التي تضمّهم.

عينان تنظران كأنهما عادتا للتوّ من مكان بعيد (الشرق الأوسط)

نيستن معنيّة بما يصعب على الرسم القبض عليه، أيّ الجزء من الإنسان الذي لا تكشف عنه صورته ولا تُخفيه كلّياً. لذلك تمنح وجوهها كلّ هذه المساحة ثم تتركها عصيّة على الامتلاك. هناك دائماً حياة أبعد من الملامح، وتاريخ لا يصل إلى العين، وشيء يحتفظ به الإنسان لنفسه حتى وهو واقف أمامنا. فالوجه الذي نظنّ أننا نعرف كيف نقرأه قد يكون أكثر الأماكن التي يختبئ فيها صاحبه.