الطلب المحلي ينقذ الاقتصاد الكوري من الركود

تراجع الصادرات خلال الربع الأول من العام

موظفون كوريون جنوبيون في حديقة متحف الفن في العاصمة سيول خلال استراحة الغداء (رويترز)
موظفون كوريون جنوبيون في حديقة متحف الفن في العاصمة سيول خلال استراحة الغداء (رويترز)
TT

الطلب المحلي ينقذ الاقتصاد الكوري من الركود

موظفون كوريون جنوبيون في حديقة متحف الفن في العاصمة سيول خلال استراحة الغداء (رويترز)
موظفون كوريون جنوبيون في حديقة متحف الفن في العاصمة سيول خلال استراحة الغداء (رويترز)

أظهرت بيانات اقتصادية نشرت يوم الثلاثاء تجنب الاقتصاد الكوري الجنوبي الركود بصعوبة في الربع الأول من العام الحالي، بعد انكماشه خلال الربع الأخير من العام الماضي.
وذكر البنك المركزي الكوري الجنوبي أن الاقتصاد سجل خلال الربع الأول من العام الحالي نموا بمعدل 0.3 في المائة مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، الذي سجل انكماشا ربع سنوي بنسبة 0.4 في المائة. ويعتبر أي اقتصاد في حالة ركود من الناحية الفنية إذا سجل انكماشاً لربعين متتاليين.
وأشارت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء إلى أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا سجل نمواً سنوياً بمعدل 0.8 في المائة خلال الربع الأول، بعد نموه بمعدل 1.3 في المائة سنويا خلال الربع السابق. وجاء النمو السنوي بفضل الأداء الجيد نسبيا للصادرات وتحسن الطلب المحلي، في حين من المتوقع تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد خلال العام الحالي ككل في ظل ضعف الصادرات.
وسجلت صادرات البلاد انخفاضاً على أساس سنوي منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي وسط تشديد نقدي قوي من قبل الاقتصادات الكبرى لكبح التضخم، كما أنها المرة الأولى منذ عام 2020 التي تنخفض فيها الصادرات لستة أشهر متتالية.
ومن المرجح أيضاً أن يتأثر الإنفاق الخاص بارتفاع أسعار الفائدة، ويأتي هذا بعد أن قام بنك كوريا المركزي بتنفيذ سبع زيادات متتالية في تكاليف الاقتراض منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي. ولكن جمد البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 3.5 في المائة للمرة الثانية على التوالي في وقت سابق من هذا الشهر، حيث يبدو أن التضخم يتراجع والمخاوف تتزايد بشأن التباطؤ الاقتصادي.
وفي العام الماضي، نما اقتصاد البلاد بنسبة 2.6 في المائة، مقابل 4.1 في المائة في العام السابق وسط تشديد نقدي قوي في الداخل والخارج. وبالنسبة لهذا العام، يتوقع بنك كوريا المركزي نموا بنسبة 1.6 في المائة، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 1.5 في المائة، وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نموا بمعدل 1.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وتراجعت الصادرات بنحو 13 في المائة خلال الربع الأول من عام 2023، ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى تراجع صادرات الرقائق. ونقلت وكالة «يونهاب» يوم الثلاثاء عن رابطة التجارة الدولية الكورية قولها إن الصادرات بلغت 151.5 مليار دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار)، بتراجع بنسبة 12.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتراجعت الواردات بنسبة 2.2 في المائة لتصل إلى 174 مليار دولار خلال الربع الأول، مما أدى لتسجيل عجز تجاري بلغ 22.5 مليار دولار.
وقد تراجعت الصادرات بنسبة 16.4 في المائة خلال يناير الماضي على أساس سنوي، وبنسبة 7.6 في المائة خلال فبراير (شباط)، و13.6 في المائة خلال مارس. وتراجعت الواردات بنسبة 2.8 في المائة في يناير، قبل أن ترتفع 3.5 في المائة في فبراير، ثم تتراجع 6.4 في المائة في مارس.
وأرجعت رابطة التجارة التراجع الحاد في صادرات الربع الأول إلى انخفاض صادرات أشباه الموصلات إلى الصين وفيتنام وهونغ كونغ وتايوان. وقد تراجعت الصادرات إلى الصين بنسبة 30 في المائة على أساس سنوي خلال أول ثلاثة أشهر من العام، في حين تراجعت بنسبة 25.2 و10.1 في المائة لفيتنام واليابان على التوالي.
من ناحية أخرى، ارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 3.5 في المائة، وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 3.8 في المائة. وأظهرت البيانات ارتفاع صادرات السيارات الكورية الجنوبية بنسبة 44 في المائة خلال الربع الأول مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

TT

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)
المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

لم يعد التحول الذي تشهده السعودية في سوق العمل يُقاس فقط بتراجع البطالة إلى مستوى تاريخي بلغ 2.8 في المائة، أو بانتقال نصف المواطنين العاملين إلى القطاع الخاص، بل أصبح يُقاس أيضاً بقدرة المملكة على تحويل الاستثمار في رأس المال البشري والتقنية إلى نماذج تنموية تستقطب اهتمام المؤسسات الدولية. ويبرز «مستشفى صحة الافتراضي»، الذي يعد أكبر مزود لخدمات الرعاية الصحية الافتراضية في العالم، بوصفه نموذجاً لهذا التحول، بعدما نجح في توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاق الخدمات الصحية ورفع كفاءتها، في تجربة يرى البنك الدولي أنها تجسد ملامح اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والابتكار.

وتدعم هذه القراءة ما وثّقه التقرير المشترك الصادر عن البنك الدولي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، بعنوان «عقد من التقدم: نظرة عميقة داخل تحول سوق العمل السعودي»، الذي أظهر انتقال الاقتصاد إلى مرحلة أكثر اعتماداً على رأس المال البشري والقطاع الخاص والاقتصاد الرقمي، مع ارتفاع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 67.1 في المائة، وانتقال نصف السعوديين العاملين إلى القطاع الخاص، وارتفاع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى نحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يرى المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي، باسكال دونوهو، أن ما تحقق في المملكة يتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية إلى بناء نموذج تنموي يربط بين الوظائف والمهارات والابتكار وتوظيف المعرفة في تطوير الخدمات العامة، بما يجعل النمو أكثر استدامة وشمولاً.

نموذج صحي يجذب اهتمام العالم

وجاءت إشادة دونوهو عقب زيارته يوم الأحد «مستشفى صحة الافتراضي» في الرياض، حيث اطّلع على تجربة المستشفى وخدماته الرقمية، واصفاً إياه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنه «من أكثر النماذج إبهاراً» التي شاهدها في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان، وبأنه يقدم نموذجاً عملياً لدمج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية ضمن رؤية تنموية متكاملة.

ويرى أن ما يميز التجربة السعودية في المجال الصحي ثلاثة عناصر جوهرية تمنح النموذج السعودي ريادته العالمية؛ أولها النجاح الفائق في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتمكين التواصل الفوري والفعال بين المرضى وأدق المتخصصين، وثانيها مرونة المنظومة في مد هذا الربط الرقمي ليشمل الرعاية داخل المستشفيات وخارجها على حد سواء، وثالثها دقة أنظمة المتابعة والرقابة اللحظية التي تسمح للجهات المختصة بقياس الأثر بدقة علمية عالية.

من التمويل إلى تبادل المعرفة

ويشير دونوهو إلى أن العلاقة بين السعودية والبنك الدولي دخلت مرحلة جديدة، لم تعد تقوم على التمويل أو تقديم الاستشارات الفنية، بل أصبحت ترتكز على إنتاج المعرفة وتبادل الخبرات. ويصف افتتاح «مركز المعرفة» في الرياض، وهو الأول من نوعه في المنطقة، بأنه نقطة تحول في مسار هذه الشراكة؛ إذ سيتولى توثيق التجارب السعودية الناجحة، وتطويرها، وتحويلها إلى نماذج يمكن الاستفادة منها في دول أخرى.

ويؤكد أن المملكة لم تعد مجرد مستفيد من الخبرات الدولية، بل أصبحت شريكاً في إنتاج المعرفة التنموية ونقلها. ومن هذا المنطلق، يتطلع البنك الدولي إلى العمل مع الجهات السعودية، ولا سيما في القطاع الصحي، للاستفادة من تجربة «مستشفى صحة الافتراضي»، وتكييفها مع احتياجات الدول النامية والمناطق التي تعاني نقصاً في الكفاءات الطبية، بما يعزز تبادل الخبرات ودعم التنمية على المستوى الإقليمي والدولي.

واقع هيكلي جديد

ولم يأتِ اهتمام البنك الدولي بنقل التجربة السعودية إلى الخارج من فراغ، بل يستند إلى قناعة بأن ما حققته المملكة يعكس تحولاً هيكلياً واسعاً في الاقتصاد، وليس نجاحاً في مشروع أو قطاع بعينه. فالإصلاحات التي قادتها «رؤية 2030» لم تقتصر على خلق فرص عمل جديدة، وإنما أعادت تشكيل العلاقة بين التعليم وسوق العمل، وعززت دور القطاع الخاص، ورفعت مساهمة الأنشطة القائمة على المعرفة والابتكار، بما يجعل النمو أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع التحولات التكنولوجية.

ويرى دونوهو أن هذا التحول يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يربط بين الاستثمار في الإنسان والإنتاجية والابتكار، وهو ما أفرز نماذج رائدة في قطاعات متعددة، من بينها الرعاية الصحية الرقمية، التي أصبحت تجسد ثمرة الإصلاحات المتكاملة في التعليم وتنمية المهارات والتحول الرقمي، وليس مجرد مشروعات تقنية منفصلة.

المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

تحدي الذكاء الاصطناعي

وفي وقت يثير فيه التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي مخاوف عالمية بشأن مستقبل الوظائف، في ظل توقعات البنك الدولي بدخول نحو 1.2 مليار شاب إلى أسواق العمل مقابل توفير نحو 400 مليون وظيفة فقط، يرى دونوهو أن التجربة السعودية تقدم مقاربة مختلفة، تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتعزيز الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة، لا بديلاً عن العنصر البشري.

ويشير إلى أن الاستثمار المبكر في تنمية المهارات الرقمية، وربط التقنيات الحديثة ببرامج التعليم والتدريب، أسهم في بناء قاعدة واسعة من الكفاءات المؤهلة، بالتوازي مع تنامي مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي. ويرى أن التجارب السعودية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها الرعاية الصحية الرقمية، توضح كيف يمكن للتكنولوجيا أن ترفع جودة الخدمات وكفاءتها، وفي الوقت نفسه تفتح مجالات جديدة للوظائف المتخصصة والمهارات المستقبلية.

الوظائف الجيدة... لا الوظائف فقط

ويرى دونوهو أن نجاح أسواق العمل لا يُقاس بعدد الوظائف التي تُستحدث فحسب، بل بجودة هذه الوظائف وقدرتها على توفير دخل مستدام وفرص للتطور المهني ورفع الإنتاجية. ويشير إلى أن السنوات الأخيرة، بما شهدته من تباطؤ اقتصادي وارتفاع في تكاليف المعيشة، جعلت التركيز على «الوظائف الجيدة» أحد أهم التحديات التي تواجه صانعي السياسات حول العالم.

ويضيف أن البنك الدولي يعمل مع الحكومات على تهيئة أكثر القطاعات قدرةً على خلق وظائف ذات قيمة مضافة، مثل الرعاية الصحية، والسياحة، والزراعة، بالتوازي مع تطوير الأطر التنظيمية التي تشجع استثمارات القطاع الخاص وتدعم نمو الشركات. ويرى أن المملكة تمثل نموذجاً متقدماً في هذا المسار، وأن «مركز المعرفة» في الرياض سيشكل منصة لتبادل الخبرات وصياغة سياسات تسهم في رفع جودة الوظائف وتعزيز إنتاجيتها، وليس مجرد زيادة أعدادها.

القطاع الخاص... محرك المرحلة المقبلة

ويرى دونوهو أن تحقيق هذا الهدف، المتمثل في زيادة جودة الوظائف لا أعدادها فقط، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة القطاع الخاص على قيادة الاستثمار وخلق فرص العمل في المرحلة المقبلة.

ويرى دونوهو أن استمرار خلق الوظائف في المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة أكبر على قدرة القطاع الخاص على قيادة الاستثمار والنمو، أكثر من اعتماده على الإنفاق الحكومي. ويؤكد أن تحليلات البنك الدولي تشير إلى أن القطاع الخاص السعودي يؤدي بالفعل دوراً محورياً في عدد من القطاعات الحيوية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب توفير مزيد من المحفزات التي تمكّنه من توسيع استثماراته وخلق فرص عمل جديدة.

ويضيف: «لا يمكن لأي دولة، مهما كانت ثروتها، أن تعتمد بالكامل على رأس المال العام للقيام بكل شيء». ومن هذا المنطلق، يركز البنك الدولي على دعم الحكومات في تطوير الأطر التنظيمية التي تعزز ثقة المستثمرين، وتشجع رأس المال الخاص على الاستثمار طويل الأجل. ويرى أن هذا هو أحد أبرز عناصر قوة «رؤية 2030»، التي نجحت في بناء بيئة استثمارية وبنية تحتية تتيح للقطاع الخاص أداء دور أكبر في قيادة النمو الاقتصادي.

مرونة النمو في ظل التوترات الماكرواقتصادية

وتتزامن هذه الإصلاحات الهيكلية المحلية مع بيئة اقتصادية عالمية وإقليمية شديدة التعقيد؛ إذ تشير توقعات البنك الدولي إلى تأثر آفاق النمو في المنطقة بالتبعات الاقتصادية الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية والتجارية، وهو ما تسبب في تراجع معدل النمو المتوقع للمنطقة من نحو 4 في المائة إلى نطاق يتراوح بين 1.5 و2.5 في المائة.

ورغم صدمات سلاسل الإمداد، وضغوط التضخم، وارتفاع أسعار الغذاء العالمية، أكد دونوهو أن الاقتصاد السعودي يواصل نموه بمرونة عالية وقدرة واضحة على الصمود، معتبراً أن بناء القدرة على التكيف في مجالات الصحة والتعليم والوظائف هو الكفيل بتمكين الاقتصادات من امتصاص الصدمات بمرور الوقت.

ويخلص دونوهو إلى أن التجربة السعودية لم تعد تقتصر على تحقيق مؤشرات أفضل في سوق العمل أو الاقتصاد، بل أصبحت تقدم نموذجاً لكيفية توظيف المعرفة والابتكار والشراكة مع القطاع الخاص لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحولات العالمية، وهو ما يجعلها مرجعاً يمكن الاستفادة منه في كثير من الاقتصادات الأخرى.


ارتفاع الدولار مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتصاعد مخاوف التضخم

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

ارتفاع الدولار مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتصاعد مخاوف التضخم

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف بشأن تصاعد الضغوط التضخمية وزاد احتمالات اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة.

وصعد الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 0.2 في المائة إلى 162.075 ين، في حين تراجع اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1397 دولار، وانخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3374 دولار.

كما تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6928 دولار، وانخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.5757 دولار، وفق «رويترز».

وتبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات صاروخية مكثفة وضربات بطائرات مُسيرة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأعلنت طهران مجدداً إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.1 في المائة إلى 79.11 دولار للبرميل.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي» في سيدني: «بعد تصاعد التوترات في نهاية الأسبوع الماضي، واستمرارها خلال عطلة نهاية الأسبوع، استجاب الدولار، وكان النفط الخام المُحرك الرئيسي لهذا التحرك. ويعيد ذلك إحياء المخاوف من أنه إذا واصلت أسعار الطاقة ارتفاعها، فقد نشهد رفعاً لأسعار الفائدة قريباً».

وتشير العقود الآجلة لصناديق «الاحتياطي الفيدرالي» إلى احتمال ضِمني بنسبة 50.9 في المائة لرفع أسعار الفائدة مرتين أو أكثر، بحلول اجتماع البنك المركزي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنةً باحتمال 47.6 في المائة، يوم الجمعة، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.1 في المائة إلى 101.13، بعدما لامس، في وقت سابق، أعلى مستوى له منذ 8 يوليو (تموز) الحالي.

وقال توماس ماثيوز، رئيس أسواق آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس» في ويلينغتون: «كان الدولار، بلا شك، المستفيد الأكبر من الحرب السابقة، لكنه يدخل، هذه المرة، من نقطة مختلفة تماماً، بعد أن سجل ارتفاعاً ملحوظاً، في ظل إعادة تقييم مستمرة لتوقعات (الاحتياطي الفيدرالي)».

وأضاف: «ليس واضحاً لي ما إذا كان الدولار سيرتفع بالقدر نفسه، هذه المرة، إذا استمر الوضع في التدهور، وهو ما أعتقد أنه ينعكس في تحركات الأسواق حتى الآن».

وكتب محللو «ويستباك»، في تقرير بحثيّ، أن مخاطر التضخم ستظل في دائرة الاهتمام، مع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، يوم الثلاثاء، تليها بيانات أسعار المنتجين في اليوم التالي، إضافة إلى شهادة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أمام مجلسي النواب والشيوخ.

وقد يرفع بنك اليابان توقعاته للنمو الاقتصادي للسنة المالية 2026، مع تركيزه على مخاطر تجاوز التضخم للتوقعات، إذ إن ارتفاع التكاليف الناتج عن ضعف الين وقوة الطلب على الذكاء الاصطناعي يعوّضان جزئياً تأثير انخفاض أسعار النفط، وفقاً لما ذكرته ثلاثة مصادر مطّلعة على توجهات البنك المركزي، لوكالة «رويترز».

وفي سوق العملات المشفّرة، تراجع سعر بتكوين بنسبة 2.1 في المائة إلى 62.790.02 دولار، بينما انخفض سعر إيثيريوم بنسبة 2.3 في المائة إلى 1.779.01 دولار.


الأسهم الأوروبية تفتتح منخفضة وسط تجدد التوترات بين أميركا وإيران

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تفتتح منخفضة وسط تجدد التوترات بين أميركا وإيران

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

افتتحت الأسهم الأوروبية تعاملات يوم الاثنين على انخفاض، بعد الخسائر الحادة التي سجلتها الأسبوع الماضي، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع طهران إلى إغلاق مضيق هرمز وأثار مخاوف المستثمرين.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة إلى 639.29 نقطة بحلول الساعة 07:02 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية له منذ أواخر أبريل (نيسان)، وفق «رويترز».

وأعاد التصعيد الأخير في الصراع إثارة التساؤلات بشأن مستقبل الاتفاق الأميركي الإيراني الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، والذي كان يهدف إلى استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتهيئة الطريق لمزيد من المفاوضات.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، مما دعم أسهم قطاع الطاقة المدرجة على مؤشر «ستوكس 600»، التي صعدت بنسبة 1.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون أيضاً موسم إعلان نتائج الشركات المقبل بحثاً عن مؤشرات تدعم أداء الأسهم، لا سيما في قطاع التكنولوجيا، حيث تواجه التقييمات مخاطر المبالغة.

وتعرض قطاع التكنولوجيا لضغوط يوم الاثنين، متراجعاً بنسبة 1.2 في المائة، متأثراً بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية المنافسة بعد إدراج شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية في بورصة «ناسداك» يوم الجمعة، حيث ارتفعت أسهم الشركة الرائدة عالمياً في صناعة رقائق ذاكرة الذكاء الاصطناعي بنسبة 12.8 في المائة في أول يوم تداول.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «أكزو نوبل»، المنتجة لدهانات «دولوكس»، بنسبة 3 في المائة بعد أن تقدمت شركة «نيبون بينت» بعرض للاستحواذ على قسم الدهانات الزخرفية التابع لها مقابل 7.5 مليار يورو (8.55 مليار دولار).