الملفات الأمنية والتموضع العسكري على طاولة «التطبيع» السوري ـ التركي

أنقرة استبقت اجتماع موسكو الرباعي بتأكيد رفضها سحب قواتها

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)
TT

الملفات الأمنية والتموضع العسكري على طاولة «التطبيع» السوري ـ التركي

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)

عقد وزراء دفاع روسيا وسوريا وتركيا وإيران جولة مشاورات جديدة في موسكو، أمس (الثلاثاء)، ركزت على الملفات الأمنية ومسائل التموضع العسكري لكل من سوريا وتركيا قرب المناطق الحدودية في الشمال السوري. وشكّلت نتائج اللقاء الذي جرى خلف أبواب مغلقة، مقدمة لإنجاح ترتيبات عقد اجتماع مرتقب على مستوى وزراء الخارجية لهذه الدول. وأبلغ مصدر دبلوماسي روسي «الشرق الأوسط» بأنه تم التوافق «بشكل مبدئي» على موعده في الثاني من مايو (أيار) المقبل.
وفي حين أعلنت وزارة الدفاع التركية أن الاجتماع بحث سبل تكثيف الجهود لإعادة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم، نقلت صحيفة «الوطن» السورية عن مصدر لم تسمه القول إنه «لا صحة للبيان الذي بثته وزارة الدفاع التركية والذي تحدث عن خطوات ملموسة تتعلق بتطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا»، مضيفة أن الاجتماع بحث آلية انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية «ولم يتطرق إلى أي خطوات» للتطبيع بين البلدين. وأكد المصدر أن «التطبيع يعني انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، وبغير الانسحاب لا تنشأ ولا تكون هناك علاقات طبيعية»، بحسب ما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي».

وزير الدفاع السوري علي محمود عباس (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)

وتعمدت موسكو فرض نوع من التكتم على مجريات اللقاء «العسكري الأمني»؛ إذ لم يتم الإعلان مسبقاً عن موعد عقده أو أجندته، واكتفت وزارة الدفاع الروسية بإصدار بيان صحافي مقتضب، في ختامه، شدد على «الروح الإيجابية التي سادت النقاشات خلاله». وأوضح البيان أنه «تمت مناقشة قضايا الساعة المتعلقة بالتعاون الثنائي، بالإضافة إلى مختلف جوانب ضمان الأمن العالمي والإقليمي». وتابع أنه «تم عقد محادثات رباعية لوزراء الدفاع في موسكو. وتم خلال الاجتماع بحث الخطوات العملية لتعزيز الأمن في الجمهورية العربية السورية وتطبيع العلاقات السورية - التركية».
ولفت بيان وزارة الدفاع إلى أنه «تم إيلاء اهتمام خاص لقضايا مواجهة جميع مظاهر التهديدات الإرهابية، ومحاربة جميع الجماعات المتطرفة على الأراضي السورية».
وزاد أن «الطرفين (السوري والتركي) أكّدا في ختام اللقاء رغبتهما في الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، وضرورة تكثيف الجهود من أجل العودة السريعة للاجئين السوريين إلى وطنهم. وأولى الوزراء الحاضرون اهتماماً خاصاً بالطبيعة البنّاءة للحديث الذي جرى بهذا الشكل، وضرورة استمراره من أجل زيادة استقرار الوضع في الجمهورية العربية السورية والمنطقة ككل».

وزير الدفاع الإيراني العميد محمد ضا آشتياني (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)

ويعد هذا الاجتماع الثاني بالمستوى نفسه بعدما كان وزراء الدفاع ورؤساء الأجهزة الأمنية في سوريا وتركيا وروسيا عقدوا اجتماعاً سابقاً في نهاية العام الماضي وضع أساساً للتحرك نحو تطبيع العلاقات السورية - التركية برعاية روسية. وانضمت إيران التي تردد أنها اعترضت على تغييبها عن جولة المشاورات الأولى، إلى هذا المسار لاحقاً. وفي بداية الشهر الحالي، استضافت العاصمة الروسية اجتماعاً لنواب وزراء خارجية روسيا وسوريا وتركيا وإيران، تم في ختامه اتفاق الأطراف على مواصلة التنسيق والبدء بالتحضير لعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية يمهد لقمة تجمع رؤساء هذه الدول لاحقاً.
وعلى الرغم من أن اجتماع وزراء الدفاع الحالي جاء مفاجئاً لكثيرين؛ كونه لم يتم الإعلان عنه سوى قبل يومين على لسان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، كما أن ترتيبه تزامن مع ترقب الإعلان عن اجتماع وزراء الخارجية، لكن مصادر دبلوماسية روسية قالت إنه شكّل محطة إضافية ضرورية لاستكمال المناقشات حول ملفات التطبيع بين دمشق وأنقرة التي ما زال فيها الكثير من النقاط العالقة التي تحتاج إلى نقاش أوسع على المستويات الأمنية والعسكرية. وقال لـ«الشرق الأوسط» دبلوماسي روسي مطلع على مضمون النقاشات إن اللقاء بهذا المعنى «لم يكن مفاجئاً وكان قد تم الاتفاق مسبقاً على عقد جولة ثانية من المفاوضات على المستوى العسكري أثناء اللقاء الأول الذي التأم في نهاية العام الماضي».
ووفق المصدر ذاته، نصت التوافقات في حينها على «عقد لقاءات متسلسلة وعلى مستويات عدة من أجل متابعة كل الملفات المطروحة ومواصلة التنسيق حول ما يتم الاتفاق عليه». وقال إن اللقاء الحالي شكّل استمراراً لمواصلة مسار تنفيذ التوافقات التي تم التوصل إليها في اللقاء الأول، وبينها «التوافق على اتخاذ بعض الخطوات لإعادة تموضع الجيش التركي والجيش السوري في بعض المناطق في الشمال السوري». وزاد أن التطورات التي جرت لاحقاً «احتاجت إلى مزيد من الوقت ومزيد من النقاشات وهو ما يجري حالياً».

ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار خلال الاجتماع الرباعي في موسكو أمس (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)

وأكد المصدر أن اللقاء على المستوى العسكري لا يشكل مساراً منفصلاً عن المسار العام للتطبيع بين دمشق وأنقرة، وهو يأتي «التزاماً بالسياسة التي تم اعتمادها على مستوى قادة الدول الأربع».
ووصف المصدر مضمون اللقاء بأنه «جدي للغاية وإيجابي»، مشيراً إلى أن الحوارات «تجري حول المسائل التي تتطلب مزيداً من التنسيق، خصوصاً في مجالات القضايا الأمنية وملفات مكافحة الإرهاب التي تم إعطاء أولوية لها؛ لأنها مرتبطة بمتطلبات حماية الأمن القومي لكل من سوريا وتركيا». وحملت عبارة الدبلوماسي الروسي حول مناقشة ملف مكافحة الإرهاب إشارة لافتة بسبب تباين التقييمات السورية والتركية حول المنظمات المدرجة على لوائح الإرهاب في البلدين.
وفي إشارة إلى البعد الدبلوماسي السياسي لأهمية اجتماع المستوى الأمني العسكري، أضاف المصدر الروسي أن اللقاء يشكل حلقة إضافية مهمة؛ تحضيراً لاجتماع وزراء الخارجية الذي «تم التوافق بشكل مبدئي على عقده في الثاني من مايو المقبل في العاصمة الروسية».

- الموقف التركي
وفي أنقرة، قالت وزارة الدفاع التركية، في بيان حول الاجتماع الرباعي بالعاصمة الروسية، أمس، إن المجتمعين ناقشوا «الخطوات الملموسة» التي يمكن اتخاذها لتطبيع علاقات أنقرة ودمشق، كما تناولوا سبل تكثيف الجهود لإعادة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم. وأضاف البيان أن المجتمعين ناقشوا كذلك سبل مكافحة جميع التنظيمات الإرهابية والمجموعات المتطرفة على الأراضي السورية، وجددوا رغبتهم في الحفاظ على وحدة أراضي سوريا. وتابع أنه تم التأكيد خلال الاجتماع، الذي عُقد في أجواء «إيجابية وبناءة»، على أهمية استمرار الاجتماعات في شكل رباعي من أجل ضمان والحفاظ على الاستقرار في سوريا والمنطقة ككل.
واستبقت أنقرة الاجتماع بالتأكيد أنها لن تسحب قواتها من شمال سوريا، من دون أن تستبعد، في الوقت نفسه، عقد لقاء بين الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد «وفق خريطة طريق خاصة، ومن دون شروط مسبقة».
وجدد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، التأكيد على أن قوات بلاده لن تنسحب من شمال سوريا وشمال العراق في الوقت الراهن، قائلاً «انسحابنا من شمال سوريا وشمال العراق يعني توقف عملياتنا العسكرية ضد الإرهاب، واقتراب الإرهابيين من حدودنا، وهذا يشكل تهديداً لأمننا القومي».
وفي إشارة إلى «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تعدّ أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تعدّها تركيا ذراعاً لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تتمركز قياداته في شمال العراق، وتخوض القوات التركية حرباً ضدهما في البلدين، قال جاويش أوغلو إن «المنظمات الإرهابية ستملأ الفراغ الذي سيحدث في حال انسحبت القوات التركية من شمال سوريا، وإن الأمن القومي وأمن الحدود بالغا الأهمية بالنسبة لتركيا». وتابع «لا نطمع في اقتطاع أجزاء من الأراضي السورية، ولا يمكننا الانسحاب من الشمال السوري إلا حين يستتب الأمن، ويعود الاستقرار الكامل إلى تلك المناطق».
وتقول تركيا إن محادثاتها لتطبيع العلاقات مع سوريا تنطلق من 3 مبادئ رئيسية، هي: التعاون والتنسيق في مكافحة الإرهاب، وضمان العودة الكريمة للاجئين، وتنفيذ العملية السياسية الخاصة بالملف السوري. ولا تعتقد أنقرة أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد قادر في الوقت الراهن على ضمان أمن الحدود التركية، وإبعاد خطر «الوحدات» الكردية التي تعدّها امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، وترهن انسحاب قواتها بإبعاد «الوحدات» الكردية إلى عمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، وإنشاء منطقة آمنة تستوعب اللاجئين السوريين، وتمنع نشوء ما تسميه «الممر الإرهابي» على الحدود التركية - السورية.
وتوقع وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، عشية الاجتماع الرباعي في موسكو، أن يسفر الاجتماع عن تطورات إيجابية، لافتاً إلى أن اللقاءات تجري في ظل الاحترام المتبادل بين الأطراف. وأكد أن تركيا تبذل وستواصل بذل ما بوسعها من أجل السلام في المنطقة. وجدد تأكيده أن تركيا ستواصل مطاردة الإرهابيين بكل حزم، كما أنها لا ترغب في موجة لجوء جديدة، وتهدف لتوفير الظروف الملائمة لعودة السوريين إلى ديارهم بشكل آمن وكريم، وأن تركيا لن تتخذ أي خطوات من شأنها أن تضع السوريين لديها أو في الداخل السوري في مأزق.
وعن الاجتماع الرباعي لوزراء الخارجية، الذي كانت أنقرة أعلنت عن انعقاده أوائل مايو المقبل، قبل الإعلان عن اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء الاستخبارات واحتمال عقد لقاء بين الرئيسين إردوغان والأسد، قال وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، إن اجتماع وزراء الخارجية قد يعقد في مطلع مايو، لكنه موعد غير مؤكد، مضيفاً «نعم، احتمال اللقاء بين إردوغان والأسد وباقي القادة الأربعة قائم، لكن يجب أولاً تحضير خريطة طريق لهذا اللقاء تتضمن عدم فرض شروط مسبقة، ودراسة المرحلة السياسية ومكافحة الإرهاب وإحلال الاستقرار في سوريا». وتابع أن «التواصل مع النظام السوري مفيد إذا كنا نريد إعادة اللاجئين السوريين، وإذا كنا نريد مواصلة مكافحة الإرهاب بشكل أكثر فاعلية، وإذا أردنا الحفاظ على وحدة أراضي سوريا». ولفت إلى أنه في حال لم يتم إحلال الاستقرار في سوريا، فإن الآثار السلبية على تركيا ستكون كبيرة، وإن تركيا لا تثق بالولايات المتحدة وفرنسا فيما يخص مكافحة الإرهاب، قائلاً إن «واشنطن تواصل دعم إرهابيي العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية».
وجاءت تصريحات جاويش أوغلو كتأكيد جديد لموقف تركيا الرافض لمطلب دمشق بالانسحاب من شمال سوريا كشرط لأي محادثات تتعلق بتطبيع العلاقات بين البلدين الجارين بعد 12 عاماً من القطيعة، عشية انطلاق الاجتماع الرباعي في موسكو، في جولة جديدة من محادثات تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.
وكانت الأيام الماضية شهدت تصعيداً جديداً في شمال سوريا بين القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» السوري الموالي لها، من جهة، وقوات «قسد»، من جهة أخرى، بعد هجوم استهدف قاعدتين عسكريتين تركيتين في حلب، أسفر عن إصابة 4 جنود أتراك، وردت تركيا بقصف لمواقع «قسد» التي توجد جنباً إلى جنب مع قوات النظام السوري، ما أدى إلى مقتل 12 عنصراً من «الوحدات» الكردية، بحسب ما أعلن وزير الدفاع خلوصي أكار.
كما أعلنت الاستخبارات التركية، بالتزامن مع اجتماع موسكو، القضاء على أحد العناصر القيادية في «وحدات حماية الشعب» الكردية، يدعى محمد صاري في «عملية أمنية بمدينة القامشلي» شمال شرقي سوريا.
وبحسب ما نقلت وكالة «الأناضول» عن مصادر أمنية، الثلاثاء، فإن «الإرهابي صاري» الذي كان يحمل الاسم الحركي «باران كورتاي» كان أحد المسؤولين عن محافظة الرقة السورية، وأنه قتل في 14 أبريل (نيسان) الحالي، مشيرة إلى أنه انتقل إلى سوريا عام 2014 بعد «أن شارك في كثير من العمليات الإرهابية داخل تركيا».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات النصفية الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب للأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، «ضربة سياسية» له، ورفضاً شعبياً أميركياً للحرب (على إيران).

وتجاوزت أصداء نتائج الانتخابات في أوساط حلفاء إيران، حدود المشهد الانتخابي الداخلي، لتتحول إلى مادة سياسية لقراءة تداعياتها على المواجهة الأميركية مع إيران، وعلى مستقبل السياسات التي انتهجتها إدارة دونالد ترمب في المنطقة.

بغداد

ففي بغداد، لم تعلق القوى الأساسية في البلاد على نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، لكن ثمة اعتقاداً ساد جماعات موالية لإيران، منذ إعلان النتائج فجر الأربعاء، بأن «خسارة ترمب انتصار لإيران».

وكتب ناشطون مقربون من فصائل وقوى شيعية، أن إيران «كسبت بالفعل جولة جديدة من الحرب مع الولايات المتحدة»، في إشارة إلى نتائج الانتخابات الأميركية.

وقال صلاح العرباوي، رئيس حزب «وعي» في تدوينة، إن «إيران أغلقت الطريق، وليس مضيق هرمز، بعد خسارة كل من ترمب و(بنيامين) نتنياهو» رئيس الحكومة الإسرائيلية.

وكانت دوائر سياسية في «الإطار التنسيقي»، الحاكم في العراق، تراقب عن كثب الانتخابات الأميركية، على حد تعبير أعضاء في «الإطار التنسيقي». وقالت إنهم كانوا يربطون النتائج باحتمالات وتوقيت استئناف الحرب ضد إيران.

وانتقد الناشط السياسي المستقل، حامد السيد، أوساطاً عراقية تفترض أن خسارة الجمهوريين انتصار لإيران. وكتب السيد في تدوينة على «إكس» أن «الملف الإيراني أحد عوامل خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، لكن الناخب الأميركي يصوت وفق حسابات أكثر قرباً من مصالحه الداخلية».

مع ذلك، اعتبر المحلل السياسي إياد السماوي، في تدوينة عبر منصة «تلغرام»، أن «إيران حققت فوزاً كاسحاً، لأن ترمب خسر هامش المناورة العسكرية والسياسية وسيكون تحت وطأة رقابة أشد من الديمقراطيين».

بيروت

وفي بيروت، قادت السفارة الإيرانية موقف الدائرين في فلكها؛ إذ نشرت في «إكس» تعليقاً استحضرت فيه تجارب تاريخية، معتبرة أن «محاولات إخضاع إيران تنعكس سلباً على أصحابها داخل الولايات المتحدة، وأن المواجهة معها قد ترتد على من يخوضها سياسياً».

وقالت: «حين تُغيّر إيران النظام في أميركا! من طبس، حيث تبدّدت آمال كارتر بولاية ثانية، إلى صناديق الاقتراع، حيث دفع ترمب ثمن مواجهته الخاسرة مع إيران... كلّما حاول رئيس أميركي إخضاع طهران، ارتدّت عليه بلطجته في عقر داره».

وفي السياق نفسه، عكس مؤيدو إيران، خصوصاً جمهور «حزب الله»، هذا الموقف بتعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين أن التراجع الانتخابي للجمهوريين واستعداد الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على مجلسي الكونغرس يشكلان ضربة سياسية لترمب وسياساته، وانعكاساً لفشل نهج الضغط والمواجهة الذي اعتمده تجاه إيران.

وتذهب هذه الأوساط إلى اعتبار النتائج انتكاسة للمشروع المعارض لإيران، الذي راهن على تشديد الخناق عليها ومحاولة تغيير موازين القوى في المنطقة.

وتتوسع هذه القراءة لتربط بين الصندوق الانتخابي الأميركي والسياسات الخارجية لواشنطن، مستحضرة الحروب والتدخلات العسكرية ودعم إسرائيل، وما خلّفته من تداعيات في لبنان وفلسطين واليمن، باعتبار أن الإدارة الأميركية لم تكن بمنأى عن كلفة خياراتها الإقليمية، وأن انعكاساتها تجاوزت حدود المنطقة لتصل إلى الداخل الأميركي.

وفي المقابل، تتخذ بعض التعليقات طابعاً أكثر مباشرة، من خلال تصوير نتائج الانتخابات على أنها رسالة سياسية إلى ترمب، وتذكير بأن المواجهة مع إيران لا تخلو من أثمان داخل الولايات المتحدة نفسها.


سوريا: مظاهرات طلابية كردية في الحسكة وأخرى مضادة تشعلان التوترات

انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)
انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)
TT

سوريا: مظاهرات طلابية كردية في الحسكة وأخرى مضادة تشعلان التوترات

انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)
انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)

تصاعدت حدة التوترات في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، مع وقوع احتكاكات متبادلة بين مظاهرات طلابية كردية ومَسيرات مضادة رافضة تعطيل التدريس، وسط اتهامات بالتحريض وزعزعة الاستقرار. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع عودة مئات العائلات من نازحي مدينة رأس العين (سري كانيه) المقيمين في مخيمات الحسكة إلى مناطقهم الأصلية.

وخرجت الأربعاء مظاهرات طلابية وشبابية كردية في مدن الحسكة، والقامشلي، والدرباسية، وديرك. ودخل محتجون مبنى مديرية التعليم وعطلوا عملها، وفق مصادر إعلامية محلية، قبل أن يحاولوا التوجه نحو مبنى المحافظة.

انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة الأربعاء (قوى الأمن الداخلي)

وذكرت وكالة الأنباء الكردية «هاوار» أن قوى الأمن الداخلي منعت المحتجين من الوصول إلى مبنى المحافظة في الحسكة، مشيرة إلى «تعرض الطلبة المتظاهرين للاعتداء من قبل المخربين ومثيري الشغب» الآتين من حيي غويران والنشوة، وذلك خلال توجههم نحو مديرية التربية ومبنى المحافظة.

في المقابل، أفادت مصادر محلية بأن «التوتر احتد عقب دخول المتظاهرين مبنى المديرية، حيث حاولت مجموعة من أبناء العشائر التصدي لهم وفض المظاهرة؛ مما أدى إلى تبادل التراشق بالحجارة، واشتباكات بالأيدي بين الطرفين».

مظاهرة طلابية كردية أمام مبنى محافظة الحسكة (هاوار)

وأسفرت الاحتكاكات عن إصابة عدد من الإعلاميين الذين كانوا في المكان، في حين حاولت قوى الأمن؛ التي انتشرت في مواقع التظاهر، منع الاصطدامات وفض التجمعات.

وفي سياق متصل، أشار «مرصد الحسكة» إلى إصابة طفل من أبناء العشائر العربية في حي غويران جراء إطلاق نار من قبل عناصر من قبل «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» خلال وجوده بالقرب من مبنى المحافظة، حيث نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسط اتهامات متصاعدة لـ«الشبيبة الثورية الكردية» وعناصر محسوبة على «قسد» بإطلاق الرصاص.

ويطالب الطلبة الأكراد المحتجون باعتماد اللغة الكردية لغةً أساسية في المناهج، والتراجع عن القرار الحكومي الأخير الذي أقر إدخالها بوصفها لغة ثانية اختيارية بواقع 3 حصص أسبوعية. وردد المشاركون هتافات مثل: «نريد لغتنا» و«اللغة الكردية حقنا الدستوري» مع رفع الأعلام الكردية، وهو ما عدّه أبناء العشائر «سلوكاً استفزازياً يفاقم الانقسام».

وكانت وزارة التربية والتعليم أصدرت في 27 أغسطس (آب) الماضي قراراً بتعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق «المرسوم رقم 13 لعام 2026»، بما يتيح تدريس اللغة الكردية بوصفها لغة وطنية في المناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان. وهدف القرار إلى معالجة ملف اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية الحكومية، بعد سنوات من اعتماد «الإدارة الذاتية» مناهج تعليمية منفصلة في المناطق التي كانت تسيطر عليها.

وعلى وقع هذه التوترات، هاجمت مجموعة مسلحة حاجزاً لقوات الأمن الداخلي على بعد 5 كيلومترات من مركز مدينة الحسكة، وتحديداً عند مفرق قرية أم قصير على طريق تل تمر الجنوبي بالريف الغربي، دون ورود معلومات عن خسائر.

عناصر من الأمن الداخلي بمحيط «قصر العدل» في الحسكة الأربعاء (قوى الأمن الداخلي)

ولا تزال ملفات الإدارة والتعليم والأمن في الحسكة تواجه تحديات معقدة. وفي هذا الصدد، قال خليل حسين، أحد سكان المدينة: «هناك أطراف مصرّة على رفض الاندماج، وتستغل أي فرصة لزعزعة الاستقرار وعرقلة جهود التهدئة».

بالتوازي مع التطورات الأمنية، تواصل الحكومة والجهات المعنية تنفيذ برنامج العودة الطوعية والآمنة للنازحين. وانطلقت، الأربعاء، القافلة الـ7 من مخيمات النزوح في ريف الحسكة، متجهة إلى أرياف رأس العين (سري كانيه) وزركان (أبو راسين) وتل تمر، بعد نحو 7 سنوات من النزوح.

وتضم القافلة الحالية، التي تنفَّذ على دفعتين يومي الأربعاء والخميس، نحو 847 عائلة موزعة على 75 قرية.

وأعلن معاون قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمود خليل، في تصريح صحافي، أن الدفعة الـ9 من قوافل العودة ستنطلق خلال الأسبوع المقبل، وأنها تضم نحو ألف عائلة، مؤكداً استمرار الجهود لإعادة جميع النازحين إلى ديارهم وأراضيهم قبل حلول فصل الشتاء.

من جانبه، أعرب عضو مجلس الشعب، ياسر منصور، عن أمله تسريع وتيرة القوافل لضمان عودة كريمة وآمنة للجميع، موضحاً أن حضور أعضاء «مجلس الشعب» لمواكبة تسيير القوافل، «يأتي في إطار مراقبة سير العمل والاطلاع المباشر على الإجراءات المتخذة لتسهيل العودة».

«قافلة العودة الـ7» لنازحي رأس العين في الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وكانت القافلة الـ6 غادرت مخيمي «التوينة» و«نوروز» في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وضمت 650 عائلة، وذلك بعد إنهاء وحدات الهندسة عمليات تمشيط المنطقة وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، والعمل على إخلاء المنازل المستولَى عليها.

ورغم تسريع عملية العودة الطوعية، فإن مئات العائلات النازحة لا تزال تنتظر تهيئة الظروف المناسبة، خصوصاً إزالة الألغام، التي تشكل التهديد الأخطر على حياة المدنيين؛ والأطفال تحديداً.

«قافلة العودة الـ7» لنازحي رأس العين في الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وقُتل الأربعاء طفل وأصيب 9 آخرون؛ معظمهم أطفال، ومعلمة، من جراء انفجار لغم داخل مدرسة «المحدثة» في بلدة زركان (أبو راسين) بريف الحسكة. وفق وكالة «ورث برس».

وتعود موجة النزوح الواسعة في المنطقة إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عقب عملية عسكرية أفضت إلى سيطرة فصائل «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا على المدينة وأجزاء واسعة من ريفها.


غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها بين الترحيب بخسارة الحزب الجمهوري وإدارة دونالد ترمب الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، باعتبار ذلك انتصاراً للقضية الفلسطينية، والتحفظ على هذه القراءة، انطلاقاً من أن نتائج الانتخابات «لن تُحدث تغييراً جوهرياً» في الأزمات التي يعانيها القطاع.

ولم تُعلق حركتا «فتح» و«حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية في غزة، علناً على نتائج التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، لكن وسائل الإعلام التابعة لها تابعت باهتمام الانتخابات، وعملت على تغطيتها، مع التركيز على صعود شخصيات من أصول عربية ومسلمة، خصوصاً الطبيب آدم حموي، الذي كان قد زار قطاع غزة وعمل فيها خلال الحرب الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر «تشرين الأول» 2023، والذي فاز بعضوية مجلس النواب عن نيوجيرسي.

الدكتور آدم حموي يُجري عملية في المستشفى الأوروبي العام بخان يونس لأحد الجرحى في غزة يوم 12 مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)

ورأى منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح» في غزة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب على غزة كانت حاضرة في الحملات الدعائية للانتخابات النصفية، معتبراً أن «المواقف السلبية للإدارة الأميركية الحالية إزاء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية أثّرت في أصوات الناخبين، وهو ما انعكس في الخسارة الواضحة للجمهوريين».

وأضاف الحايك أن «كل من ناصر فلسطين، ووقف إلى جانبها، ولا سيما غزة، التي حضرت قضيتها في معظم خطابات المناصرين لها خلال الحملات الانتخابية، حقق نتائج إيجابية واضحة».

وفي مقابل الترحيب السابق، فضَّلت قيادات في «حماس» والناطق باسمها حازم قاسم عدم التعليق رسمياً. وفي أكتوبر 2025 قبلت «حماس» خطة قدمها ترمب لوقف الحرب في غزة، غير أن إسرائيل لم تنسحب من المواقع التي تحتلها في القطاع، وفق الاتفاق، في حين تواصل عمليات الاغتيال لعناصر الحركة.

وقال مصدر مسؤول في «حماس»، موجود في تركيا، لـ«الشرق الأوسط»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن «نتائج الانتخابات لن تُغير شيئاً جوهرياً بالنسبة للفلسطينيين، خصوصاً لسكان غزة، لكنها قد تمنح بعض الأمل في وقف دعم إسرائيل الجارف في هجماتها بالقطاع».

واستدرك المصدر: «يجب أن نتذكر أول مَن دعم الحرب المستمرة هو الحزب الديمقراطي، ممثلاً في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والذي لم يستطع فرض أي حلول على حكومة بنيامين نتنياهو، مثلما فعل لاحقاً ترمب رغم دعمه اللامتناهي لإسرائيل».

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الفلسطينيين من غير القوى السياسية، خصوصاً في غزة، يعتقدون أن «الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) مؤيدون لسياسات إسرائيل مع اختلافات وفوارق بسيطة في بعض القضايا».

ورأى إبراهيم، أنه «من المبكر الحديث عن تأثير الانتخابات على الفلسطينيين وقطاع غزة، خصوصاً أن النواب الجدد بحاجة إلى شهرين حتى يتمكنوا من أداء اليمين الدستوري وتسلم مهامهم، مرجحاً أنه خلال هذه الفترة قد يدفع ترمب للضغط على إسرائيل لتعجيل وتسريع الخطوات التي يرغب (مجلس السلام) في تنفيذها بغزة، ومنها إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، مستبعداً في الوقت نفسه أن تتخذ خطوات كبيرة في هذا المضمار مع استعصاء الحالة الإسرائيلية سياسياً عقب نتائج الانتخابات فيها».

كما استبعد أن يكون لأعضاء الحزب الديمقراطي تأثير كبير، أو إحداث تغيير سريع، أو أن تكون هناك قفزات بالتعامل مع القضية الفلسطينية.