فواتير الطاقة ترهق ميزانية بريطانيا

مساعٍ حكومية لحلحلة أزمة في قطاع الأعمال

حافلة سياحية تجوب شوارع لندن (أ.ب)
حافلة سياحية تجوب شوارع لندن (أ.ب)
TT

فواتير الطاقة ترهق ميزانية بريطانيا

حافلة سياحية تجوب شوارع لندن (أ.ب)
حافلة سياحية تجوب شوارع لندن (أ.ب)

كشفت بيانات بريطانية يوم الثلاثاء، عن أن دعم الحكومة لفواتير الطاقة للمنازل والشركات تسبب في زيادة عجز الميزانية للسنة المالية 2022 - 2023 إلى رابع أعلى مستوى مسجل، إلا أنه جاء أقل من التوقعات.
وذكر مكتب الإحصاء الوطني أن الاقتراض بلغ 139.2 مليار جنيه استرليني في السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) الماضي بما يمثل 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 121.1 مليار جنيه في السنة المالية 2021 – 2022، أو ما يمثل 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي الشهر الماضي، قال مكتب مسؤولية الميزانية، الذي تستخدم الحكومة توقعاته، إن الاقتراض في السنة المالية الماضية سيكون 152.4 مليار إسترليني أو 6.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن يتراجع إلى 5.1 في المائة في السنة المالية 2023 - 2024.
وبشكل عام، تتفق البيانات مع قراءات أخرى للاقتصاد البريطاني أشارت إلى أداء أفضل قليلاً من المتوقع في الأشهر الماضية، رغم أن الصورة الكلية لا تزال تتسم بركود النشاط إلى حد كبير وارتفاع التضخم.
وتعليقاً على هذه البيانات، قال وزير الخزانة، جيريمي هنت، إن بريطانيا اقترضت مبالغ «ضخمة» لدعم الاقتصاد خلال جائحة «كوفيد – 19» وصدمة أسعار الطاقة التي نتجت من الغزو الروسي لأوكرانيا... مؤكداً في الوقت ذاته أن الحكومة كانت محقة في الإنفاق على دعم الطاقة خلال أزمة تكاليف المعيشة، ولكنه حذر من أنه لا يمكن أن تقوم «الحكومة بالاقتراض للأبد».
وفي مارس وحده اقترضت الحكومة 21.5 مليار جنيه (26.9 مليار دولار)، وهو ما يزيد بشكل طفيف عن متوسط توقعات خبراء اقتصاد في استطلاع أجرته «رويترز» وبلغ 20 مليار دولار. وأدى ارتفاع معدل التضخم إلى زيادة فوائد الديون على ديون القطاع العام إلى ما يوازي 106.6 مليار دولار، بارتفاع بنسبة 47 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
وبالتزامن مع زيادة الديون والضغوط الاقتصادية، تحدث رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في حفل إطلاق منصة «بيزنس كونكت» الجديدة التي تجمع الحكومة والشركات الكبرى في البلد، في حين تعصف أزمة داخلية باتحاد أصحاب العمل «سي بي آي».
ويأتي ذلك في سياق تنافس حزب المحافظين بزعامة سوناك وحزب العمال المعارض الرئيسي مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة العام المقبل. وخسر حزب المحافظين الذي يُنظر إليه تقليدياً على أنه حزب رجال الأعمال، مكاسبه بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة وبعد أن سببت رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس فوضى جراء خطة تخفيضات ضريبية العام الماضي.
وقال سوناك لقادة الأعمال مساء الاثنين إن منصة «بيزنس كونكت» ستمكّن الشركات من التواصل مباشرة مع إدارته. وجاء إطلاق المنصة إثر انسحاب عدد من الشركات الكبيرة من اتحاد أصحاب العمل «سي بي آي» الجمعة. وقرر «سي بي آي» الجمعة تعليق جميع أنشطته حتى عقد جلسة عامة استثنائية في يونيو (حزيران) المقبل.
وخلال الحفل، الاثنين، شدّد رئيس الوزراء البريطاني أمام جمهور يضم أكثر من 200 من الرؤساء التنفيذيين البارزين وشخصيات الأعمال، على أن «بيزنس كونكت» هدفها تعزيز النمو الاقتصادي. وقال سوناك «سنواصل العمل لجعل بريطانيا الدولة الأكثر دعماً للأعمال التجارية والنمو في العالم».
ولا تزال بريطانيا تعاني تضخماً يتجاوز العشرة في المائة؛ ما سبب أزمة في تكلفة المعيشة، ودفع العديد من أصحاب العمل لدعوة الحكومة إلى بذل مزيد من الجهود لتحفيز الاقتصاد. ودعا فاعلون في قطاعات الضيافة وتجارة التجزئة والسياحة إلى إعادة التسوّق المعفى من الضرائب للسياح.
كما ركز حفل الاثنين جزئياً على قطاعات التصنيع المتقدم وعلوم الحياة والتكنولوجيا. وأضاف سوناك «نحن نجمع بعضاً من أكبر الشركات والمستثمرين في المملكة المتحدة لإجراء حوار هادف - وأنا رئيس وزراء شغوف بالعمل مع قطاع الأعمال لإطلاق العنان للفرص والتقدم».
لكن حزب العمال انتقد الإعلان واتهم الحكومة بسوء إدارة الاقتصاد. وقال المتحدث باسم الحزب، بات ماكفادين «العائلات في بريطانيا هي الأكثر تضرراً من ارتفاع الأسعار مقارنة بالعديد من الاقتصادات المماثلة».
من جهة أخرى، كشف أحدث تقرير لشركة «مورغان ماكينلي» لمتابعة عمليات التوظيف، عن ارتفاع أعداد الباحثين عن عمل بالقطاع المصرفي والمالي في لندن خلال الربع الأول من عام 2023، مع انخفاض عدد المناصب الشاغرة بنحو الثلث؛ مما يؤكد الصعوبة في سوق العمل بالنسبة للمصرفيين وسط حالة من الغموض الاقتصادي والتهديد من التسريح، حسبما أفادت «بلومبرغ».
ونقلت «بلومبرغ» عن التقرير الذي نشر يوم الثلاثاء، أن عدد الأشخاص الذين يبحثون عن وظائف في الربع الأول كان أعلى بنسبة 12 في المائة من مثيله خلال الفترة نفسها من عام 2022، في حين انخفضت نسبة الوظائف الشاغرة المتاحة بنسبة 31 في المائة... ويأتي المسح بعد فترة من الاضطرابات في القطاع المصرفي الذي شهد انهيار بنك «سيليكون فالي» وأزمة «كريدي سويس غروب».
ونقلت «بلومبرغ» عن هاكان إنفر، العضو المنتدب لشركة «مورغان ماكينلي» بالمملكة المتحدة قوله «نظراً للزيادة في عدد المرشحين للوظائف؛ نجد عملاء أكثر حذراً، وعمليات عثور على وظائف تأخذ فترات أطول». وأضاف أن «الطفرة لم تكن مفاجئة بالنظر إلى النكسات الأخيرة التي تعرّض لها القطاع المالي»، وأوضح أنه بالنسبة لمن يعملون في مجال التمويل القادرين على تبديل وظائفهم، فإن متوسط الرواتب تراجع خلال الربع الأول بنسبة 18 في المائة. ومع ذلك، لا يزال هذا هو أدنى توقع لزيادة الرواتب في غضون عامين تقريباً.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)

أثار قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من تعريفات الرئيس دونالد ترمب اهتماماً واسعاً على المستوى الدولي، خاصة لدى دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، بينما استجابت الأسواق المالية للخبر بهدوء نسبي.

ويُرجَّح أن القرار، الذي أُعلن يوم الجمعة، يُعرقل بعض الترتيبات التي جرى التوصل إليها في المفاوضات التجارية، منذ أن فرض ترمب تعريفات شاملة على عشرات الدول، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت وزارة التجارة الصينية إنها تُجري «تقييماً شاملاً» للقرار، مؤكدة، في بيان، أن بكين تحثّ الولايات المتحدة على رفع الرسوم الأحادية المفروضة على شركائها التجاريين، مشددة على أن أي حرب تجارية لن تكون رابحة لأي طرف، وأن الإجراءات الأميركية السابقة «تنتهك قواعد التجارة الدولية والقوانين المحلية في الولايات المتحدة»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وردَّ ترمب على حكم المحكمة باقتراح فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، باستخدام قانون بديل، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. ووفق خبراء، فإن هذا التغيير قد يخفف الضغوط على بعض الدول الآسيوية التي كانت تواجه رسوم استيراد أعلى، بينما قد ترتفع الرسوم على دول أخرى، مثل اليابان والمملكة المتحدة وحلفاء واشنطن.

في هذا السياق، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير إن الولايات المتحدة ملتزمة بالاتفاقيات التجارية القائمة، وتتوقع من شركائها الالتزام بها أيضاً، موضحاً أن هذه الاتفاقيات لم تُبنَ على أساس ما إذا كانت الرسوم الجمركية سترتفع أم تنخفض.

من جانبه، حذَّر وزير التجارة الكوري الجنوبي، كيم جونغ كوان، من أن حالة عدم اليقين قد تتفاقم إذا استمرت الإدارة الأميركية في فرض رسوم جديدة، مؤكداً أن سيول ستُجري محادثات ودية مع المسؤولين الأميركيين للحد من أي تأثير سلبي على الشركات الكورية، خصوصاً في قطاعات رئيسية مثل السيارات والصلب. وقال كيم: «في ظل حالة عدم اليقين بشأن الإجراءات الجمركية الأميركية المستقبلية، يجب على القطاعين العام والخاص العمل معاً لتعزيز قدرة شركاتنا على المنافسة وتنويع أسواقها».

وفي واشنطن، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الشركاء التجاريين سيلتزمون بالاتفاقيات القائمة، وأن عائدات الرسوم الجمركية ستظل ثابتة. وأضاف أن الإدارة ستترك للمحاكم الفصل في مسألة رد الضرائب التي جُمعت، بالفعل، وفق تعريفات أُعلن عدم قانونيتها، مشيراً إلى أن الأمر خارج عن سيطرة الحكومة، وأنها ستلتزم بأوامر المحكمة.

وعلى صعيد الأسواق، انخفضت العقود الآجلة الأميركية، في وقت مبكر من صباح الاثنين، حيث تراجع عقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، وعقد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة. كما هبطت أسعار النفط، وضعف الدولار أمام الين الياباني واليورو. وفي المقابل، ارتفعت معظم أسواق الأسهم في آسيا، حيث صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة.


«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار)، بهدف تقديم خدمات أنظمة تقنية المعلومات.

وحسب بيان منشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ مدة العقد 12 شهراً، متوقعة أن ينعكس الأثر المالي الإيجابي للمشروع ابتداءً من الربع الأول للعام المالي 2026. كما أكدت الشركة عدم وجود أطراف ذات علاقة في العقد.


شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة وحالة متجددة من عدم اليقين حول السياسة التجارية، والدَّين العام الأميركي، ومستقبل الدولار.

ولم تصدر المحكمة أي قرار بشأن ردّ الرسوم، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال وجود عجز مالي يُقدّر بنحو 170 مليار دولار. وقد أثارت مساعي ترمب لفرض رسوم بديلة استياءً في أوروبا، وزادت من الغموض حول السياسة التجارية الأميركية، وفق «رويترز».

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

وانخفض الدولار يوم الاثنين في أسواق آسيا، ولا سيما مقابل الملاذات الآمنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني، بينما واجهت سندات الخزانة حيرة في أسواق تحاول تقييم المخاطر المالية وفهم تداعياتها على التضخم. ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن التعريفات الجمركية البديلة التي أعلنها ترمب أقل حدة، ما قد يخفف الضغط على الأسعار على المدى القصير، إلا أن المحكمة قلصت سلطاته، لتبقى العواقب الاقتصادية للأسواق غير قابلة للتنبؤ.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «عاد الغموض. ونظراً للتهديدات الأخيرة من القادة الأوروبيين، فإن خطر التصعيد أعلى مما كان عليه قبل عام».

سندات الخزانة تواجه تحديات

يمثل أحد المخاطر المرتبطة بسندات الخزانة احتمال المطالبة القضائية باسترداد الرسوم، وهو ما يُتوقع أن يستغرق شهوراً في المحاكم الأدنى. وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي جُمعت من الرسوم حتى الآن تتجاوز 175 مليار دولار، وهو جزء صغير من إجمالي الإيرادات المتوقعة البالغ أكثر من 5 تريليونات دولار، ولكنه يكفي لزيادة المخاطر التمويلية.

وقال دان سيلوك، رئيس قسم السيولة قصيرة الأجل العالمية في شركة «جانوس هندرسون»: «في حال استرداد الرسوم، سيزداد حجم إصدار الديون، ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على المدى الطويل؛ خصوصاً إذا تزامن إصدار السندات مع احتياجات الاقتراض المرتفعة واستمرار سياسة التشديد الكمي».

موظف في مكتب صرافة يعد أوراق الدولار الأميركي في مدينة سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.1 في المائة يوم الجمعة، ولكنها تراجعت عن ذروتها التي تجاوزت 4.5 في المائة في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ التضخم، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». كما ازداد انحدار منحنى العائد نتيجة انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل.

وقال ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي + زيست» في لوغانو بسويسرا: «تركز الأسواق حالياً على التأثير قصير الأجل؛ خصوصاً انخفاض التضخم، وتسارع وتيرة خفض أسعار الفائدة»، مضيفاً أن هذا التركيز قصير النظر؛ إذ يزيد من عجز مالي هائل، ومن المتوقع أن تشهد منحنيات العائد تقلبات أكبر نظراً لعدم استقرار المالية الأميركية.

عدم اليقين بشأن الإيرادات

قدَّر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تعريفات ترمب الجمركية كانت ستدرّ نحو 300 مليار دولار سنوياً على مدى العقد المقبل. وفي الوقت نفسه، تستمر التعريفة البديلة بنسبة 15 في المائة لمدة 150 يوماً فقط، دون وضوح حول الموعد أو على من ستُفرض، في حين كانت بعض الدول مثل بريطانيا وأستراليا تتمتع سابقاً بتعريفات 10 في المائة، بينما كان لدى كثير من الدول الآسيوية معدلات أعلى.

وأشار جين غولدمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيتيرا» لإدارة الاستثمار، إلى أن السوق تركز على احتمال زيادة إصدارات السندات إذا اضطرت الحكومة لاسترداد الأموال أو تمويل مشاريع تحفيزية إضافية.

ويعتقد محللو «مورغان ستانلي» أن سوق الدَّين قد لا تتأثر كثيراً بالعجز المالي، نظراً لأن إدارة ترمب ستجد بدائل للرسوم الجمركية، وأن أي تمويل محتمل سيكون عبر سندات خزانة قصيرة الأجل، كما أنه من غير المرجح أن تحقق الإدارة هدف منح كل أميركي شيكاً بقيمة ألفَي دولار من عائدات الرسوم، الأمر الذي كان سيزيد الضغوط التضخمية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

التضخم في بؤرة الاهتمام

ويستمر عدم اليقين في التأثير على الأسواق؛ حيث واصل الدولار خسائره، منخفضاً نحو 0.4 في المائة مقابل اليورو، يوم الاثنين، ليبلغ تراجعاً قيمته نحو 12 في المائة منذ بداية ولاية ترمب الثانية في أوائل عام 2025.

وقال إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة «كي أدفايزرز» لإدارة الثروات في ديلاوير: «عندما تتوفر هذه السيولة الكبيرة ويتم خفض الرسوم الجمركية، فإن ذلك يحفز النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة». وأضاف: «قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تسارع التضخم في الأشهر المقبلة، وأعتقد أن سوق السندات تستشعر هذا التأثير».