شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركيhttps://aawsat.com/home/article/4294381/%D8%B4%D8%B1%D8%B7-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8%C2%BB-%D9%8A%D9%8F%D8%B1%D8%A8%D9%83-%C2%AB%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A
شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي
اللقاء الرباعي في موسكو ناقش ملفات أمنية و«التموضع العسكري»
وزراء دفاع روسيا وإيران وسوريا وتركيا لدى اجتماعهم في موسكو أمس (أ.ب)
موسكو: رائد جبر / أنقرة: سعيد عبد الرازق
TT
TT
شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي
وزراء دفاع روسيا وإيران وسوريا وتركيا لدى اجتماعهم في موسكو أمس (أ.ب)
أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة. وفي حين تحدثت موسكو عن «أجواء إيجابية» سادت اجتماعاً عسكرياً - أمنياً لوزراء دفاع وقادة استخبارات روسيا وتركيا وسوريا وإيران، أكَّدت وسائل إعلام سورية قريبة من الحكومة أنَّ «التطبيع يعني انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، وبغير الانسحاب لا تنشأ ولا تكون هناك علاقات طبيعية»، في موقف يُلقي بظلال من الشك حول نتائج اجتماع موسكو.
واستضافت العاصمة الروسية، خلف أبواب مغلقة، اجتماعاً لوزراء دفاع روسيا وسوريا وتركيا وإيران في جولة مشاورات جديدة ركَّزت على الملفات الأمنية ومسائل التموضع العسكري لكل من سوريا وتركيا قرب المناطق الحدودية في الشمال السوري. وشكّلت نتائج اللقاء مقدمةً لإنجاح ترتيبات عقد اجتماع رباعي مرتقب على مستوى وزراء الخارجية تم التوافق «بشكل مبدئي» على موعده في الثاني من مايو (أيار) المقبل.
وتعمَّدت موسكو فرضَ نوعٍ من التكتم على مجريات اللقاء. واكتفت وزارة الدفاع الروسية بالتشديد على «الروح الإيجابية التي سادت النقاشات»، مشيرةً إلى «إيلاء اهتمام خاص لقضايا مواجهة جميع مظاهر التهديدات الإرهابية، ومحاربة جميع الجماعات المتطرفة على الأراضي السورية». وزادت أنَّ «الطرفين (السوري والتركي) أكدا في ختام اللقاء رغبتهما في الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، وضرورة تكثيف الجهود من أجل العودة السريعة للاجئين السوريين إلى وطنهم».
وفي أنقرة، قالت وزارة الدفاع التركية إن المجتمعين في موسكو ناقشوا «الخطوات الملموسة» التي يمكن اتخاذها لتطبيع علاقات أنقرة ودمشق، كما تناولوا جهود إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.
أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.
في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».
أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.
قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا.
وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.
عقد وزراء دفاع روسيا وسوريا وتركيا وإيران جولة مشاورات جديدة في موسكو، أمس (الثلاثاء)، ركزت على الملفات الأمنية ومسائل التموضع العسكري لكل من سوريا وتركيا قرب المناطق الحدودية في الشمال السوري. وشكّلت نتائج اللقاء الذي جرى خلف أبواب مغلقة، مقدمة لإنجاح ترتيبات عقد اجتماع مرتقب على مستوى وزراء الخارجية لهذه الدول.
سعيد عبد الرازق (أنقرة)
«هدنة غزة»: ما خيارات الوسطاء بعد انتهاء المرحلة الأولى؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5116887-%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89%D8%9F
فلسطينيون يتفقدون منزلاً مدمراً في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
«هدنة غزة»: ما خيارات الوسطاء بعد انتهاء المرحلة الأولى؟
فلسطينيون يتفقدون منزلاً مدمراً في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
غموض يكتنف مصير مفاوضات المرحلة الثانية في قطاع غزة مع قرب انتهاء نظيرتها الأولى دون تحديد لتفاصيل الخطوة التالية، وسط حديث من «حماس» عن تعطيل حكومة بنيامين نتنياهو تنفيذ بنود الاتفاق.
وقرر نتنياهو، الخميس، الدفع بوفد للقاهرة دون تفاصيل بشأن ما إذا كان سيناقش المرحلة الثانية التي كان مقرراً بدؤها في 3 فبراير (شباط) الحالي؛ ولذا ستكون الخيارات محدودة حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تتمثل في تمديد أولى مراحل الاتفاق، والمضي في مسار جديد يمتد لنهاية شهر رمضان، يتضمن إطلاق دفعات جديدة من الرهائن والأسرى الفلسطينيين، وسط محادثات معمقة بشأن سلاح «حماس» وإعمار قطاع غزة، ودور السلطة الفلسطينية خطوةً أساسية لتنفيذ الخطوة التالية التي يتهرب منها رئيس وزراء إسرائيل لعدم إسقاط حكومته.
وتنتهي في الأول من مارس (آذار) المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة الذي توصل له الوسطاء، مصر وقطر والولايات المتحدة، في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، دون التزام إسرائيلي بالانخراط في مفاوضات المرحلة الثانية التي تتضمن بنوداً عدة، من بينها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
وبعد يومين من إعلان أنه سينضم إلى مفاوضات بشأن المرحلة الثانية، الأحد، «إذا سارت الأمور على ما يرام»، اعتبر ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشرق الأوسط، في تصريحات، الخميس، أن التوصل للمرحلة الأولى من اتفاق غزة نجاح ما كان ليحدث لولا فوز ترمب، مستبعداً أن يكون «لهم (أي حماس) مكان لا في غزة والضفة» بعد انتهاء الحرب، وفق ما نقلت شبكة «فوكس نيوز»، دون أن يحدد مستقبل المرحلة الثانية.
أما ترمب، فتحدث الأربعاء للصحافيين في البيت الأبيض قائلاً إن «قرار المرحلة الثانية من اتفاق غزة يخص إسرائيل» وبعد ساعات أصدر مكتب نتنياهو، الخميس، بياناً يتضمن إرسال وفد إلى القاهرة، باليوم ذاته، لمواصلة محادثات الهدنة، في حين كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن اتجاه لتمديد المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة بين إسرائيل و«حماس»، في ظل وجود «خلافات كبيرة» بينهما.
جرافات مركونة بانتظار إدخالها من معبر رفح إلى قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
وبتقدير أستاذ العلوم السياسية الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور طارق فهمي، فإن المرحلة الأولى قد تُمدد طيلة شهر رمضان (يبدأ مطلع مارس المقبل) مع إطلاق سراح دفعات جديدة من الرهائن والأسرى وحديث يتواصل عن بدء المرحلة الثانية التي كان يفترض أن تبدأ في اليوم التالي من نظيرتها الأولى حال استكملت مفاوضاتها.
وباعتقاد فهمي أنه «ستناقش الوفود بالقاهرة مع الوسطاء خيارات ومسارات جديدة مرتبطة بالانتقال من الشكل إلى الجوهر، وقد نرى مناقشات بشأن سلاح (حماس) وإدارة قطاع غزة والإعمار ودور السلطة الفلسطينية وهذه قضايا تزعج إسرائيل، ويجب أن تكون واضحة في المرحلة الثانية»، متوقعاً أن يعمل مبعوث ترمب على مناقشة إدارة المشهد المقبل بشكل كبير بتلك المرحلة.
عضو مجلس الشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أن السيناريو الأقرب، هو تمديد الاتفاق، والذهاب لنقاش جاد بشأن الملفات المتداخلة مع اليوم التالي؛ لعدم انهيار الهدنة، مشيراً إلى أن الرأي الداخلي الإسرائيلي الراغب في استكمال صفقة التبادل ومرونة «حماس» قد يدفعان لمؤشرات إيجابية.
ويشير المحلل الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، إلى أنه لا يوجد خيار سوى تمديد المرحلة الأولى، خصوصاً أن نتنياهو لن يدخل المرحلة الثانية لعدم إسقاط حكومته ولديه ضوء أخضر من ترمب أن يتخذ الموقف المناسب له، معتقداً أن التمديد لن يكون مجانياً وستحاول إسرائيل فرض تغيير في الاتفاق والبحث عن إخراج أعداد أكبر من الرهائن.
معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (أرشيفية - إ.ب.أ)
وقالت «حماس» في بيان صحافي، الخميس: «قطعنا الطريق أمام مبرّرات العدو الزائفة، ولم يعد أمامه سوى بدء مفاوضات المرحلة الثانية» من اتفاق الهدنة بعدما سلمت، الخميس، جثث 4 رهائن إسرائيليين مع انتظارها إطلاق مئات الأسرى الفلسطينيين، في عملية تبادل ليلية هي الأخيرة في إطار المرحلة الأولى من هدنة هشة في غزة.
وحذَّر المتحدث باسم حركة «حماس»، عبد اللطيف القانوع، الخميس، في تصريحات تلفزيونية نشرها في حساب الحركة على «تلغرام»، الجانب الإسرائيلي من أن «إفشال الاتفاق والتنصل منه سيعقدان المشهد أكثر ويزيدان من معاناة أسراه»، محملاً إسرائيل نتائج ذلك.
ولم تعلق إسرائيل رسمياً على مشاورات تمديد الاتفاق، في حين كشف وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الخميس، عن أن قواته ستبقى أيضاً في «محور فيلادلفيا» في المرحلة الحالية، في خلاف للاتفاق الذي ينص على أنه في الـ50 تنسحب تلك القوات التزاماً بالاتفاق في ظل رفض مصري لبقائها على حدودها.
ويعتقد فهمي أن كلاً من «حماس» وإسرائيل تمارسان تكتيكات ومناورات، وكلتاهما تعبر عن استعدادات للمواجهة، لكن واقعياً لن تصل الأمور حالياً المرحلة لصدام، بينما لا يستبعد أنور أن يقبل الطرفان بمرحلة انتقالية تحسم فيها القضايا الشائكة بينهما من دون الخوض في تنفيذ المرحلة الثانية.
ويرجح أن تكون هناك مغريات لـ«حماس» لأن تقبل بالتمديد، خصوصاً أنها تميل أكثر للمرحلة الثانية وبدء مفاوضات بشأنها حتى لا تخسر مزيداً من الرهائن الورقة الرابحة لها، دون تنفيذ بنود أساسية مثل الانسحاب ووقف الحرب.