الملفات الأمنية والتموضع العسكري على طاولة «التطبيع» السوري ـ التركي

أنقرة استبقت اجتماع موسكو الرباعي بتأكيد رفضها سحب قواتها

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)
TT

الملفات الأمنية والتموضع العسكري على طاولة «التطبيع» السوري ـ التركي

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)

عقد وزراء دفاع روسيا وسوريا وتركيا وإيران جولة مشاورات جديدة في موسكو، أمس (الثلاثاء)، ركزت على الملفات الأمنية ومسائل التموضع العسكري لكل من سوريا وتركيا قرب المناطق الحدودية في الشمال السوري. وشكّلت نتائج اللقاء الذي جرى خلف أبواب مغلقة، مقدمة لإنجاح ترتيبات عقد اجتماع مرتقب على مستوى وزراء الخارجية لهذه الدول. وأبلغ مصدر دبلوماسي روسي «الشرق الأوسط» بأنه تم التوافق «بشكل مبدئي» على موعده في الثاني من مايو (أيار) المقبل.
وفي حين أعلنت وزارة الدفاع التركية أن الاجتماع بحث سبل تكثيف الجهود لإعادة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم، نقلت صحيفة «الوطن» السورية عن مصدر لم تسمه القول إنه «لا صحة للبيان الذي بثته وزارة الدفاع التركية والذي تحدث عن خطوات ملموسة تتعلق بتطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا»، مضيفة أن الاجتماع بحث آلية انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية «ولم يتطرق إلى أي خطوات» للتطبيع بين البلدين. وأكد المصدر أن «التطبيع يعني انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، وبغير الانسحاب لا تنشأ ولا تكون هناك علاقات طبيعية»، بحسب ما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي».

وزير الدفاع السوري علي محمود عباس (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)

وتعمدت موسكو فرض نوع من التكتم على مجريات اللقاء «العسكري الأمني»؛ إذ لم يتم الإعلان مسبقاً عن موعد عقده أو أجندته، واكتفت وزارة الدفاع الروسية بإصدار بيان صحافي مقتضب، في ختامه، شدد على «الروح الإيجابية التي سادت النقاشات خلاله». وأوضح البيان أنه «تمت مناقشة قضايا الساعة المتعلقة بالتعاون الثنائي، بالإضافة إلى مختلف جوانب ضمان الأمن العالمي والإقليمي». وتابع أنه «تم عقد محادثات رباعية لوزراء الدفاع في موسكو. وتم خلال الاجتماع بحث الخطوات العملية لتعزيز الأمن في الجمهورية العربية السورية وتطبيع العلاقات السورية - التركية».
ولفت بيان وزارة الدفاع إلى أنه «تم إيلاء اهتمام خاص لقضايا مواجهة جميع مظاهر التهديدات الإرهابية، ومحاربة جميع الجماعات المتطرفة على الأراضي السورية».
وزاد أن «الطرفين (السوري والتركي) أكّدا في ختام اللقاء رغبتهما في الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، وضرورة تكثيف الجهود من أجل العودة السريعة للاجئين السوريين إلى وطنهم. وأولى الوزراء الحاضرون اهتماماً خاصاً بالطبيعة البنّاءة للحديث الذي جرى بهذا الشكل، وضرورة استمراره من أجل زيادة استقرار الوضع في الجمهورية العربية السورية والمنطقة ككل».

وزير الدفاع الإيراني العميد محمد ضا آشتياني (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)

ويعد هذا الاجتماع الثاني بالمستوى نفسه بعدما كان وزراء الدفاع ورؤساء الأجهزة الأمنية في سوريا وتركيا وروسيا عقدوا اجتماعاً سابقاً في نهاية العام الماضي وضع أساساً للتحرك نحو تطبيع العلاقات السورية - التركية برعاية روسية. وانضمت إيران التي تردد أنها اعترضت على تغييبها عن جولة المشاورات الأولى، إلى هذا المسار لاحقاً. وفي بداية الشهر الحالي، استضافت العاصمة الروسية اجتماعاً لنواب وزراء خارجية روسيا وسوريا وتركيا وإيران، تم في ختامه اتفاق الأطراف على مواصلة التنسيق والبدء بالتحضير لعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية يمهد لقمة تجمع رؤساء هذه الدول لاحقاً.
وعلى الرغم من أن اجتماع وزراء الدفاع الحالي جاء مفاجئاً لكثيرين؛ كونه لم يتم الإعلان عنه سوى قبل يومين على لسان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، كما أن ترتيبه تزامن مع ترقب الإعلان عن اجتماع وزراء الخارجية، لكن مصادر دبلوماسية روسية قالت إنه شكّل محطة إضافية ضرورية لاستكمال المناقشات حول ملفات التطبيع بين دمشق وأنقرة التي ما زال فيها الكثير من النقاط العالقة التي تحتاج إلى نقاش أوسع على المستويات الأمنية والعسكرية. وقال لـ«الشرق الأوسط» دبلوماسي روسي مطلع على مضمون النقاشات إن اللقاء بهذا المعنى «لم يكن مفاجئاً وكان قد تم الاتفاق مسبقاً على عقد جولة ثانية من المفاوضات على المستوى العسكري أثناء اللقاء الأول الذي التأم في نهاية العام الماضي».
ووفق المصدر ذاته، نصت التوافقات في حينها على «عقد لقاءات متسلسلة وعلى مستويات عدة من أجل متابعة كل الملفات المطروحة ومواصلة التنسيق حول ما يتم الاتفاق عليه». وقال إن اللقاء الحالي شكّل استمراراً لمواصلة مسار تنفيذ التوافقات التي تم التوصل إليها في اللقاء الأول، وبينها «التوافق على اتخاذ بعض الخطوات لإعادة تموضع الجيش التركي والجيش السوري في بعض المناطق في الشمال السوري». وزاد أن التطورات التي جرت لاحقاً «احتاجت إلى مزيد من الوقت ومزيد من النقاشات وهو ما يجري حالياً».

ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار خلال الاجتماع الرباعي في موسكو أمس (وزارة الدفاع الروسية / أ.ف.ب)

وأكد المصدر أن اللقاء على المستوى العسكري لا يشكل مساراً منفصلاً عن المسار العام للتطبيع بين دمشق وأنقرة، وهو يأتي «التزاماً بالسياسة التي تم اعتمادها على مستوى قادة الدول الأربع».
ووصف المصدر مضمون اللقاء بأنه «جدي للغاية وإيجابي»، مشيراً إلى أن الحوارات «تجري حول المسائل التي تتطلب مزيداً من التنسيق، خصوصاً في مجالات القضايا الأمنية وملفات مكافحة الإرهاب التي تم إعطاء أولوية لها؛ لأنها مرتبطة بمتطلبات حماية الأمن القومي لكل من سوريا وتركيا». وحملت عبارة الدبلوماسي الروسي حول مناقشة ملف مكافحة الإرهاب إشارة لافتة بسبب تباين التقييمات السورية والتركية حول المنظمات المدرجة على لوائح الإرهاب في البلدين.
وفي إشارة إلى البعد الدبلوماسي السياسي لأهمية اجتماع المستوى الأمني العسكري، أضاف المصدر الروسي أن اللقاء يشكل حلقة إضافية مهمة؛ تحضيراً لاجتماع وزراء الخارجية الذي «تم التوافق بشكل مبدئي على عقده في الثاني من مايو المقبل في العاصمة الروسية».

- الموقف التركي
وفي أنقرة، قالت وزارة الدفاع التركية، في بيان حول الاجتماع الرباعي بالعاصمة الروسية، أمس، إن المجتمعين ناقشوا «الخطوات الملموسة» التي يمكن اتخاذها لتطبيع علاقات أنقرة ودمشق، كما تناولوا سبل تكثيف الجهود لإعادة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم. وأضاف البيان أن المجتمعين ناقشوا كذلك سبل مكافحة جميع التنظيمات الإرهابية والمجموعات المتطرفة على الأراضي السورية، وجددوا رغبتهم في الحفاظ على وحدة أراضي سوريا. وتابع أنه تم التأكيد خلال الاجتماع، الذي عُقد في أجواء «إيجابية وبناءة»، على أهمية استمرار الاجتماعات في شكل رباعي من أجل ضمان والحفاظ على الاستقرار في سوريا والمنطقة ككل.
واستبقت أنقرة الاجتماع بالتأكيد أنها لن تسحب قواتها من شمال سوريا، من دون أن تستبعد، في الوقت نفسه، عقد لقاء بين الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد «وفق خريطة طريق خاصة، ومن دون شروط مسبقة».
وجدد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، التأكيد على أن قوات بلاده لن تنسحب من شمال سوريا وشمال العراق في الوقت الراهن، قائلاً «انسحابنا من شمال سوريا وشمال العراق يعني توقف عملياتنا العسكرية ضد الإرهاب، واقتراب الإرهابيين من حدودنا، وهذا يشكل تهديداً لأمننا القومي».
وفي إشارة إلى «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تعدّ أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تعدّها تركيا ذراعاً لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تتمركز قياداته في شمال العراق، وتخوض القوات التركية حرباً ضدهما في البلدين، قال جاويش أوغلو إن «المنظمات الإرهابية ستملأ الفراغ الذي سيحدث في حال انسحبت القوات التركية من شمال سوريا، وإن الأمن القومي وأمن الحدود بالغا الأهمية بالنسبة لتركيا». وتابع «لا نطمع في اقتطاع أجزاء من الأراضي السورية، ولا يمكننا الانسحاب من الشمال السوري إلا حين يستتب الأمن، ويعود الاستقرار الكامل إلى تلك المناطق».
وتقول تركيا إن محادثاتها لتطبيع العلاقات مع سوريا تنطلق من 3 مبادئ رئيسية، هي: التعاون والتنسيق في مكافحة الإرهاب، وضمان العودة الكريمة للاجئين، وتنفيذ العملية السياسية الخاصة بالملف السوري. ولا تعتقد أنقرة أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد قادر في الوقت الراهن على ضمان أمن الحدود التركية، وإبعاد خطر «الوحدات» الكردية التي تعدّها امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، وترهن انسحاب قواتها بإبعاد «الوحدات» الكردية إلى عمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، وإنشاء منطقة آمنة تستوعب اللاجئين السوريين، وتمنع نشوء ما تسميه «الممر الإرهابي» على الحدود التركية - السورية.
وتوقع وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، عشية الاجتماع الرباعي في موسكو، أن يسفر الاجتماع عن تطورات إيجابية، لافتاً إلى أن اللقاءات تجري في ظل الاحترام المتبادل بين الأطراف. وأكد أن تركيا تبذل وستواصل بذل ما بوسعها من أجل السلام في المنطقة. وجدد تأكيده أن تركيا ستواصل مطاردة الإرهابيين بكل حزم، كما أنها لا ترغب في موجة لجوء جديدة، وتهدف لتوفير الظروف الملائمة لعودة السوريين إلى ديارهم بشكل آمن وكريم، وأن تركيا لن تتخذ أي خطوات من شأنها أن تضع السوريين لديها أو في الداخل السوري في مأزق.
وعن الاجتماع الرباعي لوزراء الخارجية، الذي كانت أنقرة أعلنت عن انعقاده أوائل مايو المقبل، قبل الإعلان عن اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء الاستخبارات واحتمال عقد لقاء بين الرئيسين إردوغان والأسد، قال وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، إن اجتماع وزراء الخارجية قد يعقد في مطلع مايو، لكنه موعد غير مؤكد، مضيفاً «نعم، احتمال اللقاء بين إردوغان والأسد وباقي القادة الأربعة قائم، لكن يجب أولاً تحضير خريطة طريق لهذا اللقاء تتضمن عدم فرض شروط مسبقة، ودراسة المرحلة السياسية ومكافحة الإرهاب وإحلال الاستقرار في سوريا». وتابع أن «التواصل مع النظام السوري مفيد إذا كنا نريد إعادة اللاجئين السوريين، وإذا كنا نريد مواصلة مكافحة الإرهاب بشكل أكثر فاعلية، وإذا أردنا الحفاظ على وحدة أراضي سوريا». ولفت إلى أنه في حال لم يتم إحلال الاستقرار في سوريا، فإن الآثار السلبية على تركيا ستكون كبيرة، وإن تركيا لا تثق بالولايات المتحدة وفرنسا فيما يخص مكافحة الإرهاب، قائلاً إن «واشنطن تواصل دعم إرهابيي العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية».
وجاءت تصريحات جاويش أوغلو كتأكيد جديد لموقف تركيا الرافض لمطلب دمشق بالانسحاب من شمال سوريا كشرط لأي محادثات تتعلق بتطبيع العلاقات بين البلدين الجارين بعد 12 عاماً من القطيعة، عشية انطلاق الاجتماع الرباعي في موسكو، في جولة جديدة من محادثات تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.
وكانت الأيام الماضية شهدت تصعيداً جديداً في شمال سوريا بين القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» السوري الموالي لها، من جهة، وقوات «قسد»، من جهة أخرى، بعد هجوم استهدف قاعدتين عسكريتين تركيتين في حلب، أسفر عن إصابة 4 جنود أتراك، وردت تركيا بقصف لمواقع «قسد» التي توجد جنباً إلى جنب مع قوات النظام السوري، ما أدى إلى مقتل 12 عنصراً من «الوحدات» الكردية، بحسب ما أعلن وزير الدفاع خلوصي أكار.
كما أعلنت الاستخبارات التركية، بالتزامن مع اجتماع موسكو، القضاء على أحد العناصر القيادية في «وحدات حماية الشعب» الكردية، يدعى محمد صاري في «عملية أمنية بمدينة القامشلي» شمال شرقي سوريا.
وبحسب ما نقلت وكالة «الأناضول» عن مصادر أمنية، الثلاثاء، فإن «الإرهابي صاري» الذي كان يحمل الاسم الحركي «باران كورتاي» كان أحد المسؤولين عن محافظة الرقة السورية، وأنه قتل في 14 أبريل (نيسان) الحالي، مشيرة إلى أنه انتقل إلى سوريا عام 2014 بعد «أن شارك في كثير من العمليات الإرهابية داخل تركيا».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


إسرائيل تصعد في الضفة باقتحامات واعتقالات وهدم منازل

قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)
قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تصعد في الضفة باقتحامات واعتقالات وهدم منازل

قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)
قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)

صعّد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم رام الله ومناطق أخرى واعتقل نحو 50 فلسطينياً، في يوم شهد عمليات هدم وسيطرة على منازل ومصادرة أراضٍ واسعة.

وشنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة مداهمات في عملية واسعة في الضفة الغربية، واقتحم رام الله ونابلس وجنين وبيت لحم وقلقيلية والخليل وطولكرم.

وقال مسؤولون محليون إن الجيش شنّ حملة اعتقالات واسعة، طالت أسرى محررين ونساء وصحافيين.

وأكّد نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفّذت عمليات اعتقال واسعة في عدة محافظات في الضفة، طالت ما لا يقل عن «45» مواطناً، بينهم 5 نساء وصحافيان اثنان.

وأوضح نادي الأسير أن الاعتقالات تركزت في محافظتي نابلس والخليل، فيما توزّعت بقية الحالات على محافظات قلقيلية وطولكرم وبيت لحم، إلى جانب تنفيذ قوات الاحتلال حملة تحقيق ميداني في محافظة جنين.

https://www.facebook.com/ppsmo.p/posts/-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة86-45-في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB6في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA1-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7-/1122998020700146/

وبحسب النادي، فإن هذه الاعتقالات تأتي في سياق مواصلة سلطات الاحتلال تصعيد عمليات الاعتقال والملاحقة في مختلف محافظات الضفة، في إطار سياسة ممنهجة تقوم على توسيع دائرة الاستهداف، واستخدام الاعتقال أداة للملاحقة والضغط.

ولفت النادي إلى أن استهداف النساء والصحافيين عبر الاعتقال المتكرر، إلى جانب إعادة اعتقال أسرى محررين بعد فترات وجيزة من الإفراج عنهم، يعكس اتساع دائرة الملاحقة واستمرارها حتى بعد الإفراج.

وبحسب النادي، تجاوزت حالات الاعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، أكثر من «26» ألفاً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، «ويعكس ذلك التوسع غير المسبوق في عمليات الاعتقال والاستهداف، واستمرار استخدام الاعتقال كأداة استعمارية تاريخية مركزية لاستهداف الوجود الفلسطيني».

وعملية الاعتقالات الواسعة في الضفة جاءت بعد أيام من إنهاء الجيش عمليات مكثفة في الخليل ونابلس، شملت هدم منازل واعتقالات وتفتيش بنى تحتية.

ويحافظ الجيش الإسرائيلي على وجود دائم في الضفة، وعزّز قواته مجدداً في منطقة الخليل استعداداً لتأمين «سبت سارة»، الذي يتوقع أن يشهد وصول عشرات الآلاف من المستوطنين في الخليل يوم السبت المقبل.

والتصعيد في الضفة لا يقتصر على اقتحامات واعتقالات، وصعّدت إسرائيل عمليات الهدم والمصادرة مستهدفة منازل في سلوان وبيت لحم، وطولكرم، وأراضي قرب رام الله.

قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)

وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، منزلاً في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى. وقالت محافظة القدس، إنه قد سبق عملية الهدم تخريب الطرق وخلع أشجار في البلدة.

وفي بيت لحم، هدم الجيش منزلاً في بلدة تقوع، جنوب شرقي بيت لحم. وأخلت إسرائيل أيضاً 25 عائلة من منازلها في المنطقة الغربية في محيط مخيم طولكرم، وحوّلت بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية.

وفي الخليل، عزل الجيش المنطقة الصناعية في بلدة بيت أولا، بعد أن أغلق جميع الطرق المؤدية إليها، في خطوة تهدد مصانعها بالإغلاق. وإضافة إلى ذلك صادرت إسرائيل نحو 2500 دونم من أراضي رام الله.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن سلطات الاحتلال أصدرت إعلاناً يقضي باعتبار أكثر من 2536 دونماً من أراضي بيتللو والمزرعة القبلية ودير عمار، شمال غربي رام الله، «أملاك حكومة». ويشمل القرار مساحات في محيط مستوطنة «كيرم رعيم».

وأوضحت الهيئة أن القرار يعزز فرص توسيع الترابط بين مستوطنات تكتل «تلمونيم»، ولا سيما «كيرم رعيم» و«نيريا» و«نحلئيل»، وامتدادها باتجاه «تلمون» و«دوليف». وتتكامل هذه العملية مع انتشار البؤر الرعوية التي توسع نطاق السيطرة الفعلية خارج المساحات المبنية، عبر ملاحقة المزارعين والرعاة ومنع استخدام الأراضي الواقعة بين المواقع الاستعمارية.

وترى الهيئة أن إخضاع مساحات إضافية لتصنيف «أملاك حكومة» يهيئ لتثبيت هذا الانتشار وتعزيز الاتصال بين مكوناته، بما يضاعف الضغط على القرى الفلسطينية المحيطة.


بغداد والمنامة تتطلعان إلى «توحيد المواقف» إزاء قضايا المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بغداد والمنامة تتطلعان إلى «توحيد المواقف» إزاء قضايا المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

قالت البحرين، الأربعاء، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الذي زار المنامة الأربعاء، أعرب عن «إدانته للعدوان الإيراني على المملكة»، وذلك بعد لقائه الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وولي العهد سلمان سلمان بن حمد آل خليفة.

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان، إن الزيدي التقى العاهل البحريني خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة المنامة، ووجّه إليه دعوة لزيارة العراق، مشيراً إلى أن الزيارة تأتي لإحياء العلاقة التاريخية بين البلدين.

وأكد الزيدي السعي إلى توطيد التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياسية والاجتماعية، مبيناً أن البلدين يمتلكان أمناً مشتركاً، وأنه لا بد من توحيد المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية.

وشدد على أهمية العمل لتحقيق الاستقرار في المنطقة وتغليب لغة الحوار، لإحلال السلام وإنهاء التوتر.

من جانبه، رحَّب عاهل البحرين بزيارة رئيس الوزراء العراقي، معتبراً أنها ستفتح آفاقاً جديدة للعلاقات بين البلدين، مؤكداً دعم بلاده للحكومة العراقية، مشيراً إلى أهمية العمل لتحقيق الأمن والاستقرار والمحافظة على المصالح المشتركة، وتوطيد العلاقات الثنائية بما يعزز العمل العربي المشترك.

وأوردت وكالة أنباء البحرين، أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة «أعرب عن تقديره لجهود دولة رئيس الوزراء العراقي وحرصه على تعزيز أطر التعاون الثنائي وتوثيق الروابط المتينة مع المملكة، ومواقف جمهورية العراق وتضامنها ودعمها لمملكة البحرين وإدانتها للعدوان الإيراني الذي استهدف المملكة».

من جانبه، أكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، على العلاقات التاريخية الوطيدة التي تربط مملكة البحرين وجمهورية العراق وما تشهده من تقدمٍ مستمر، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل على تعزيز وتطوير أوجه التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين في مختلف المجالات، والأخذ بها نحو آفاقٍ أرحب بما يحقق الأهداف والتطلعات المشتركة.

والتقى ولي العهد البحريني مع الزيدي في قصر «القضيبية»، حيث أكد الحرص على مواصلة البناء على ما تحقق من تعاونٍ مثمر، وخلق مزيدٍ من الفرص المستقبلية التي تعود بالخير والنماء على البلدين والشعبين، وفق وكالة أنباء البحرين.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

إدانة «العدوان الإيراني»

وأعرب رئيس مجلس الوزراء البحريني عن تقديره لجهود رئيس مجلس الوزراء بجمهورية العراق، وما يبديه من حرصٍ على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي وتوثيق الروابط المتينة مع البحرين، ومواقف العراق وتضامنها ودعمها للبحرين وإدانتها العدوان الإيراني الذي استهدف المملكة.

كما جرى خلال اللقاء بحث عدد من القضايا وتطور الأحداث الإقليمية والدولية موضع الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وتبادل وجهات النظر بشأنها، وأكد الجانبان في هذا الجانب دعمهما لكل المساعي الرامية لترسيخ الأمن الاستقرار وتعزيز السلم في المنطقة لما فيه مصلحة دولها وشعوبها.

وأعرب الزيدي عن شكره وتقديره لولي العهد البحريني «على ما يبديه سموه من حرصٍ واهتمام بمواصلة تطوير العلاقات الثنائية التي تجمع البحرين وجمهورية العراق والأخذ بها نحو مستوياتٍ أكثر تقدماً، بما يعود بالخير والنماء على البلدين والشعبين الشقيقين».


مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة زج البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة، في ظل الحديث عن ارتفاع احتمالات التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وعدم وجود ضمانات لعدم مشاركة «حزب الله» في أي مواجهة إلى جانب حلفائه الإقليميين، لا سيما بعد االمعلومات المتعلقة بمشاركة خبراء من الحزب في العمليات العسكرية في اليمن إلى جانب الحوثيين.

وفي موقف حمل دلالات سياسية واضحة، ولا سيما أنه جاء عقب لقاء بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في القصر الرئاسي، جدّد سلام رفضه القاطع لجرّ لبنان إلى أي حرب جديدة، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

وقال سلام: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وأضاف: «إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيرٌ لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً ساحةً لصراعات الآخرين».

ولم يقتصر موقف سلام على رفض زجّ لبنان في أي مواجهة إقليمية، بل ذهب إلى إدانة أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة مباشرة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن، قائلاً: «إنني أستنكر وأدين بشدة قيام أي عناصر أو مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق». وشدد على أن هذه الأعمال «لا يمكن أن ينتج منها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه»، مؤكداً الحرص على احترام سيادة الدول العربية وأمنها.

وبعد الظهر، أعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية ورفض تدخل أي أفراد أو مجموعات في شؤونها الداخلية أو القيام بنشاطات تمس أمنها واستقرارها وسلامة أبنائها.

تطمينات بلا ضمانات

وأوضحت مصادر وزارية أن زيارة سلام إلى القصر الرئاسي سبقت جلسة مجلس الوزراء المقررة في السراي الحكومي الخميس، قبل أن يعلن عن تأجيلها بعد الظهر إلى الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أن اللقاءات بين رئيسي الجمهورية والحكومة تسبق عادة الجلسات التي لا تُعقد في القصر الجمهوري؛ بهدف التشاور في جدول الأعمال والتطورات العامة.

وبعد الظهر، أعلنت رئاسة الحكومة تأجيل الجلسة إلى الأسبوع المقبل بسبب مغادرة وزير الطاقة إلى قطر لمتابعة المباحثات مع الجانب القطري لتطوير قطاع الكهرباء، لا سيما وأنه كان يفترض البحث بملف الكهرباء.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاء تناول، إلى جانب جدول أعمال الجلسة، نتائج الانتخابات النصفية الأميركية والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة ضد لبنان، إضافة إلى المعلومات المتداولة عن مشاركة «حزب الله» في اليمن. ولفتت إلى أن المواقف التي أطلقها سلام، بالتوافق مع الرئيس عون، جاءت في ضوء المعطيات والوقائع القائمة، لا سيما الحديث عن احتمالات التصعيد الإقليمي والمعلومات التي أشارت إلى مشاركة خبراء من «حزب الله» في اليمن.

وأكدت المصادر أن هذه المواقف تجدد التأكيد على توجه رئاسة الجمهورية والحكومة الرافض لزج لبنان في أي حرب جديدة، على غرار ما حصل في مراحل سابقة، مشيرة إلى أن «هناك بعض التطمينات التي وصلت من قِبل (حزب الله) بأنه لن يدخل الحرب، لكن لا توجد أي ضمانات في هذا الإطار»؛ ما يبقي «الحذر والترقب سيد الموقف».

الجميّل: لا يمكن التعويل على ضمانات «حزب الله»

وفي سياق المواقف السياسية اللبنانية الرافضة أي انخراط في مواجهة إقليمية، وضع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل احتمال جرّ لبنان إلى حرب جديدة إلى جانب إيران في صدارة المخاطر، محذّراً من تكرار تجربة حروب الإسناد.

وقال الجميّل إن «الدولة لا يمكنها التعويل على ضمانات (حزب الله)، الذي يرتبط قراره العسكري بإيران و(الحرس الثوري)»، مشدداً على ضرورة «إصدار تحذير رسمي حاسم مقرون بإجراءات تنفيذية يتولاها الجيش اللبناني لمنع انخراط لبنان في أي مواجهة».

وعدّ أن «قرار الحرب والسلم ليس بيد (حزب الله)»، داعياً القوى الشيعية التي لا تأتمر بأوامر طهران، وفي مقدّمها المعارضة الشيعية وحركة أمل، إلى «اتخاذ موقف عملي واضح يرفض زج البلاد في الحرب»، مع ضرورة حماية هذه القوى من الترهيب.

مؤيدون لـ«حزب الله» يردّدون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أبو فاعور: إدخال لبنان في الحرب خطيئة لا تُغتفر

من جهته، حذّر عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، من خطورة المرحلة، عادَّاً أن المنطقة برمتها تقف على صفيح ساخن، وأن احتمالات الحرب لا تزال قائمة ما لم تنجح تسويات اللحظة الأخيرة.

وقال أبو فاعور إن «المنطقة برمّتها على صفيح ساخن، وإن طبول الحرب تقرع ما لم تنجح تسويات اللحظة الأخيرة، في حين تواصل قوات الاحتلال تدمير الجنوب من دون رادع».

ورأى أن «إقدام أي طرف داخلي، وتحديداً (حزب الله)، على إدخال لبنان في حرب كهذه إذا اندلعت، يشكّل خطيئة لا تُغتفر بحق لبنان واللبنانيين».

وأضاف أبو فاعور: «لإيران مصالحها، وللبنان مصالحه التي يقرّرها اللبنانيون بتفاهمهم عبر مؤسساتهم الدستورية. كفى تدميراً للبنان على يد الاحتلال الإسرائيلي من أجل مصالح إيران وحساباتها التي لا تقيم اعتباراً لأحد سواها».

«حزب الله» ينفي مشاركته في عمليات اليمن

وفي مقابل الموقف الرسمي، سارع «حزب الله» إلى نفي مشاركة خبراء في إدارة العمليات العسكرية إلى جانب الحوثيين، مؤكداً أن هذه الاتهامات «عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً ولا تستند إلى أي وقائع».

وشدد الحزب على أن «الشعب اليمني يمتلك من القدرات والإمكانات والخبرات ما يجعله قادراً على الدفاع عن بلده وسيادته وأنه ليس بحاجة إلى دعم أو تدخل من أحد».