الجزائر: وجهاء نظام بوتفليقة ينفون بشدة تهمة «نهب المال العام»

المحاكمة تكشف تفاصيل مثيرة عن علاقتهم بشقيق الرئيس الراحل

من اليمين: محيي الدين طحكوت وعلي حداد وطارق كونيناف
من اليمين: محيي الدين طحكوت وعلي حداد وطارق كونيناف
TT

الجزائر: وجهاء نظام بوتفليقة ينفون بشدة تهمة «نهب المال العام»

من اليمين: محيي الدين طحكوت وعلي حداد وطارق كونيناف
من اليمين: محيي الدين طحكوت وعلي حداد وطارق كونيناف

واصل رجال الأعمال الجزائريون، المتهمون بالفساد في فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019)، نفي الاتهامات الموجهة لهم بـ«نهب المال العام» و«إلحاق ضرر جسيم بخزينة الدولة». وقال أحد كبار المقاولين من وجهاء النظام، للقاضي، إنه يتحدر من عائلة ثرية تملك مشروعات واستثمارات منذ سبعينات القرن الماضي، مستغرباً أن «يتم اتهامنا بإفلاس الخزينة العمومية، بينما الحقيقة أننا كنا ندفع ضرائب كبيرة للدولة».
وكانت محاكمة رجال الأعمال وسعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، انطلقت فعلياً الثلاثاء الماضي، إلا أن الخوض في تفاصيل الملف بدأ أمس، من خلال استجواب قاضي محكمة الاستئناف بالعاصمة، رجال الأعمال الذين اشتهروا في الـ20 سنة الماضية، بتكوين ثروات كبيرة بفضل مشروعات وصفقات عمومية بقيمة ملايين الدولارات، وهم: علي حداد ومحيي الدين طحكوت وأحمد معزوز، والإخوة الثلاثة: رضا المعروف بـ«عبد القادر»، وطارق ونوح كونيناف، إضافة إلى محمد بعيري. وكل هؤلاء الأثرياء، تجري محاكمتهم بواسطة الفيديو، انطلاقاً من السجون التي يتواجدون بها، منذ رحيل بوتفليقة عن الحكم في 2 أبريل (نيسان) 2019.
وأكد طارق كونيناف، أن عائلته «معروفة بنشاطها في مجال المقاولات منذ أكثر من نصف قرن. وأن الفضل في الثروة التي تملكها، يعود إلى والده الذي بدأ مسيرته في عالم الأعمال في سويسرا». وعلى هذا الأساس، ذكر أنه «من الطبيعي أن تكون لنا أملاك في سويسرا أو في إسبانيا». في إشارة إلى وقائع القضية التي تحدثت عن أملاك كونيناف في هذين البلدين. وكذّب طارق بشدة ما جاء في محاضر الأمن وتقرير النيابة، بأن «كل ما للعائلة من أرصدة وعقارات في الخارج، هو محل شبهة فساد، وأن مصدرها أموال عامة جزائرية تم تحويلها إلى الخارج».
ووفق تصريحات طارق، ركّزت الشرطة القضائية تحرياتها ضد عائلته على رسائل نصية هاتفية، تبادلها هو وأخواه في خضم الحراك الشعبي الثائر ضد النظام عام 2019، مع سعيد بوتفليقة، كبير المستشارين بالرئاسة يومها. وقال إنه «يتعجب من أن يستغرب القضاء كثافة التواصل بين أصدقاء». معتبراً أفراد عائلة بوتفليقة أصدقاء مقربين لوالده الراحل. والمعروف، أن عبد العزيز بوتفليقة ربطته علاقة قوية بوالد الأشقاء كونيناف، الذي تعرف عليه في سويسرا في ثمانينات القرن الماضي، حيث أقام بوتفليقة سنوات طويلة بعد مغادرته الجزائر، إثر وفاة الرئيس هواري بومدين نهاية السبعينات. والمعروف أيضاً، أنه عندما عاد بوتفليقة إلى الحكم كرئيس للبلاد، عام 1999، فتح باب الأعمال والاستثمار على مصراعيه، لفائدة أبناء صديقه المقرّب.
وسار استجواب بقية رجال الأعمال على النهج نفسه، حيث اعتبروا أنفسهم «سبباً في كسب البلاد إنجازات مهمة، انتفع منها الجزائريون»، من بينها استحداث آلاف فرص العمل، «وامتصّوا بفضلها، معدّل البطالة الذي كان مرتفعاً».
ويشار، إلى أن لائحة الاتهام تشمل 56 متهماً، من بينهم برلمانيون وكوادر بأجهزة ومؤسسات حكومية، وأفراد من عائلات رجال الأعمال السبعة. وتتمثل التهم في «إخفاء عائدات إجرامية ناتجة من جرائم الفساد، وغسل أموال ومخالفة قانون الصرف». وعلى أساس هذه التهم، دانتهم المحكمة الابتدائية بالسجن بين 6 أشهر و15 سنة مع التنفيذ، ومصادرة أملاكهم والحجز على أرصدتهم المالية.
وعرفت جلسة المحاكمة، عند انطلاقها الأسبوع الماضي، ملاسنة حادة بين دفاع سعيد بوتفليقة والقاضي، حينما رفض النزول عند طلب الشقيق الأصغر للرئيس الراحل، تأجيل المحاكمة بسبب «المرض». وينتظر أن تبدأ الثلاثاء مرافعات النيابة، على أن تستمر مرافعات عشرات المحامين عن المتهمين، الأربعاء والخميس. وفي الختام، سيضع القاضي الملف في المداولات ويعلن عن تاريخ للنطق بالأحكام.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان باتوا يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
TT

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان باتوا يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسب ما ذكره الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ريندا: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب... نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعلياً. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70في المائة».

وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم.

وقبل أيام، وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.


بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.