تسارع عمليات الإجلاء يعمّق مخاوف السودانيين

اتصالات سعودية واسعة لوقف الحرب... وغموض حول مكان البشير

مجموعة سيارات تابعة لمنظمات دولية في طريقها من الخرطوم إلى بورتسودان لإجلاء موظفيها (أ.ف.ب)
مجموعة سيارات تابعة لمنظمات دولية في طريقها من الخرطوم إلى بورتسودان لإجلاء موظفيها (أ.ف.ب)
TT

تسارع عمليات الإجلاء يعمّق مخاوف السودانيين

مجموعة سيارات تابعة لمنظمات دولية في طريقها من الخرطوم إلى بورتسودان لإجلاء موظفيها (أ.ف.ب)
مجموعة سيارات تابعة لمنظمات دولية في طريقها من الخرطوم إلى بورتسودان لإجلاء موظفيها (أ.ف.ب)

شهد السودان أمس عملياتِ إجلاء مكثفةً لعدد كبير من دبلوماسيي ورعايا الدول الإقليمية والدولية، ما زاد من مخاوف السودانيين الذين يرون فيه مؤشراً على أنَّ أمد الحرب التي اندلعت في السودان منذ 9 أيام بين الجيش وقوات «الدعم السريع» قد يطول.
وكانت السعودية أول من أجلت رعاياها وبعض رعايا 11 دولة أخرى يوم السبت، عبر البحر الأحمر إلى مدينة جدة، فيما أعلنت واشنطن أمس أنَّها علَّقت العملَ في سفارتها بالخرطوم، وأجلت جميعَ موظفيها وعائلاتهم عبر طائرات حربية، بينها هليكوبتر من طراز «إم إتش - 47 شينوك»، انطلقت من قاعدة أميركية في جيبوتي. وأعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن شكره لكل من السعودية وجيبوتي وإثيوبيا لمساعدتها في هذه العملية.

وفي هذه الأثناء، تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي سلسلةً من الاتصالات الهاتفية أمس من الشيخ محمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء القطري، ومن وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، ووزير الخارجية الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري، والممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل، وقد بحث معهم الجهود المبذولة لإنهاء العنف في السودان.
إضافة إلى ذلك، سادَ الغموض حول مكان وجود الرئيس السابق عمر البشير بعد أن هاجمت مجموعةٌ مسلحة سجن «كوبر»، حيث ظلَّ البشير محتجزاً منذ إطاحته في أبريل (نيسان) 2019. وتردَّدت أنباء عن خروجه من السجن ضمن عدد كبير من نزلائه، فيما قال قائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان «حميدتي» في لقاء مع قناة «سكاي نيوز»، إنَّه غير متأكد مما إذا خرج البشير أم لا.
عمليات إجلاء واسعة للرعايا الأجانب من السودان
حرب السودان... مناطق ساخنة حول العاصمة
الفارون من الموت في السودان... قصص محزنة


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دراسة: أكثر من 93 % من السودانيين يريدون السلام

أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
TT

دراسة: أكثر من 93 % من السودانيين يريدون السلام

أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)

كشفت دراسة سودانية ميدانية شاملة أن 2.‏93 في المائة من السودانيين يؤيدون مفاوضات السلام، في نتيجة اعتبرها المشاركون «دليلاً رقمياً يدحض الادعاءات التي تستخدم لتبرير استمرار الحرب باسم الشعب السوداني».

وقالت «مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان» (AGPS)، (منسق نداء سلام السودان)، في بيان صحافي، إنها عرضت النتائج الأولية للدراسة خلال ورشة ضمت باحثين، وإعلاميين، وممثلين لمنظمات المجتمع المدني، وخبراء في السياسات العامة.

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ووفق المجموعة، اعتمدت الدراسة على 1668 استبانة إلكترونية، و30 مقابلة نوعية معمقة، وعينة طبقية عشوائية شملت الولايات السودانية الـ18 كافة، إلى جانب السودانيين في تشاد، ومصر، وجنوب السودان، وأوغندا، ودول الخليج، وعدد من البلدان الأخرى.

وأوضح الدكتور عصام عباس، أحد المشرفين على الدراسة، «أن استخدام لغة بايثون في تحليل البيانات، والعينة الطبقية العشوائية عززا من موثوقية النتائج، ودقتها العلمية».

وأظهرت النتائج أن 3.‏74 في المائة يؤيدون وقفاً فورياً لإطلاق النار، و3.‏88 في المائة من المؤيدين للتسوية مستعدون لدعمها، فيما سجلت ولاية وسط دارفور أعلى نسبة تأييد للسلام بلغت 7.‏94 في المائة.

وبينت الدراسة أن التنافس على السلطة والثروة جاء في مقدمة أسباب الصراع، يليه إرث النظام السابق، ثم التهميش، والتدخل الخارجي. كما حمل 9.‏80 في المائة من المشاركين المؤسسة العسكرية بشقيها مسؤولية الحرب، و2.‏79 في المائة النظام السابق، و7.‏73 في المائة الحركات المسلحة.

ولم تتجاوز نسبة الثقة العالية في اتفاقيات السلام 4.‏14 في المائة، مقابل 9 ‏ في المائة أعربوا عن عدم ثقتهم بها.

دبابات متضررة أمام مبنى بنك السودان المركزي في الخرطوم (رويترز)

كما أظهرت النتائج أن 90 في المائة من المشاركين يطالبون بالمحاسبة، ويفضل 8 ‏ في المائة عدالة هجينة تجمع بين الآليات الوطنية والدولية، فيما تمثلت الخطوط الحمراء لأي تسوية مستقبلية في رفض تقسيم السودان، وتعدد الجيوش، واستمرار تدخل المؤسسة العسكرية في العمل السياسي.

وأفاد 9.‏77 في المائة بأن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل مصدرهم الرئيس للمعلومات، بينما رأى 4.‏93 في المائة «أن الخطاب القبلي والجهوي يشكل تهديداً مباشراً للمواطنة، والتماسك الوطني».

من مشاهد الحرب السودانية (أ.ف.ب)

وأكدت الدكتورة أسماء النعيم، المدير التنفيذي لـ«مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان»، وعضو المكتب التنفيذي لـ«نداء سلام السودان»، أن النتائج المعروضة تمثل نحو 20 في المائة فقط من التحليل الكامل، مشيرة إلى أن الدراسة صممت لتكون قابلة للتوسع والتحديث بما يواكب تطورات الواقع الميداني.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين، ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.


الجامعة العربية تدين الاعتداءات الإيرانية وتحذر من «مواجهة مفتوحة»

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
TT

الجامعة العربية تدين الاعتداءات الإيرانية وتحذر من «مواجهة مفتوحة»

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)

دانت جامعة الدول العربية الاعتداءات الإيرانية على دول عربية. وحذرت من ذلك على المنطقة.

وجدَّد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، رفضه القاطع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مصالح وأراضي دول عربية خليجية ومجاورة وآخرها تعرضها لناقلة النفط الخام السعودية العملاقة «الوديان» وناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية «الركيات»، فضلاً عن الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي طالت الكويت والبحرين بالصواريخ والمُسيرات.

وحذَّر فهمي في بيان، الأربعاء، من الخطورة البالغة لهذا المسار التصعيدي وتوقيتها الحسّاس، حيث يأتي في ظل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة وإعادة انتظام الملاحة بما يهدد بنسف هذه الجهود وجر المنطقة مجدداً إلى دائرة مواجهة مفتوحة لا تحمد عقباها.

وجدد الأمين العام تضامن جامعة الدول العربية الكامل مع المملكة العربية السعودية ودولتي قطر والكويت ومملكة البحرين، ومع كافة دول الخليج العربية، مؤكداً أن «أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، وأن أي اعتداء يستهدف إحدى دوله أو مصالحها الحيوية أو ممارساتها البحرية يمس المصالح العربية المشتركة، ويهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها».


السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، إمكانات أجهزة الدولة لمُجابهة الأزمات والكوارث، ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة، شرق القاهرة.

خطوات مصرية يراها خبير عسكري واستراتيجي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، طمأنة للداخل وتعزيزاً للثقة بإمكانات البلاد، بعدما كان افتتاح مقر القيادة «رسالة ضد التهديدات العسكرية والإرهابية»، مشدداً على أن ذلك التحديث الواسع حماية لمستقبل الدولة والشعب.

والسبت، افتتح السيسي مقر «القيادة الاستراتيجية» للدولة (الأوكتاغون) بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، في حين تحيط حدود البلاد مخاطر عديدة شرقاً حيث الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وجنوباً حيث الاشتباكات الضارية بين الجيش السوداني و«ميليشيات الدعم السريع».

والثلاثاء، استكملت فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الجديدة، بحضور السيسي، حيث تم مرور معدات متنوعة مخصصة لمواجهة مختلف أنواع الأزمات، سواء الإرهابية أو الصحية المرتبطة بانتشار الأوبئة، أو الكوارث الطبيعية والصناعية، فضلاً عن معدات البحث والإنقاذ والإخلاء الطبي، وفق بيان للرئاسة.

وفي كلمته، قال الرئيس المصري إن افتتاح القيادة الاستراتيجية المسؤولة عن أعمال الإدارة والتنسيق لأجهزة الدولة والمحافظات المختلفة المصرية وقت الأزمات ليس بالجديد، وإنما هو مطبق في العديد من الدول التي تنظم حماية مواطنيها في الأزمات المختلفة، حيث يتعين أن تعمل الدولة بشكل مستمر على تطوير قدراتها وما لديها من إمكانات.

وأوضح أن عناصر الحماية المدنية موجودة بالفعل في مصر، إلا أنه كان من اللازم العمل على تنظيم تلك القدرات وإنشاء كيان يوفر دعماً قوياً لمواجهة أي أزمة أو كارثة تواجه البلاد، منوهاً بأن ما تم عرضه (اليوم) هو مجرد جزء بسيط للقدرات التي تمتلكها ‏الدولة لمواجهة الأزمات، مؤكداً أن مفهوم الدولة كبير، ويتجاوز مجرد توفير سبل الحياة المعيشية للمواطنين.

وأوضح السيسي أن «الدولة تحتاج لأن تقوم بإجراء محاكاة للأزمات أو الكوارث مرة أو مرتين على الأقل سنوياً».

جانب من إمكانات أجهزة الدولة المصرية في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أن افتتاح المقر يعني أن الدولة مستعدة للتهديدات الخارجية كافة، وأن استعراض إمكانات الطوارئ والأزمات بالمقر ذاته يحمل رسالة داخلية للمصريين أن الدولة مستعدة للتعامل مع أي كوارث أو طوارئ أو تحديات داخلية، مثل الزلازل والأوبئة وغيرها، بأحدث الأجهزة والتقديرات.

وبحسب «هيئة الاستعلامات»، فقد «تم اختيار موقع مقر (القيادة الاستراتيجية) بعناية فائقة في قلب العاصمة الجديدة ليكون مؤمّناً جغرافياً واستراتيجياً؛ إذ يمتد هذا الصرح العملاق على مساحة شاسعة تبلغ 22 ألف فدان، تنقسم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجستية متكاملة».

مبانٍ مثمّنة

ويتكون المقر من 8 مبانٍ رئيسية مثمّنة الشكل، تمثل أفرع القوات المسلحة وإداراتها السيادية كافة، وهو تصميم فريد يرمز إلى القوة والترابط الوثيق. ويتوسط هذا الصرح مبنى القيادة المركزية، ما يضمن تدفقاً انسيابياً وسريعاً للمعلومات والتوجيهات الأمنية تحت مظلة واحدة مؤمّنة بالكامل، وفق الهيئة.

كما يضم مراكز البيانات السحابية، ويشمل بنية تحتية رقمية عملاقة فائقة التطور، مخصصة لتخزين ومعالجة البيانات القومية وحمايتها بأعلى معايير الأمن السيبراني، بخلاف المنشآت الخدمية واللوجستية، التي تشتمل على مراكز طاقة بديلة ومستقلة، وشبكات مياه وتبريد متطورة، بالإضافة إلى مناطق إقامة متكاملة تضمن استمرارية العمل لشهور طويلة تحت أي ظروف استثنائية.

السيسي أكد أن مفهوم الدولة كبير ويتجاوز مجرد توفير سبل الحياة المعيشية للمواطنين (الرئاسة المصرية)

ويؤكد فرج أن ما تشهده مصر من تطورات وتحديثات وبنى تحتية، وصولاً لافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية لا يعني أنها تحمل نوايا عدوانية للخارج، ولا مساس بالسلام في المنطقة، بل حماية للدولة وللشعب وتطوير قدرات البلاد.

تطور نوعي

في سياق ذلك، قال رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، إن «إنجاز افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يجسد رؤية الدولة في بناء منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات، ويعكس ما وصلت إليه القوات المسلحة من تطور نوعي في مجالات التخطيط الاستراتيجي والجاهزية القتالية، بما يعزز قدرتها على حماية الأمن القومي، وفق أحدث النظم والمعايير العالمية».

ولفت مدبولي، الثلاثاء، إلى أن «ما يشهده العالم (اليوم) من متغيرات متسارعة، وأزمات إقليمية ودولية وكوارث طبيعية وغيرها من التحديات غير التقليدية، يفرض على الدول تعزيز جاهزيتها ورفع كفاءة مؤسساتها وقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة».