تُسرع الحكومة المصرية جهود إنهاء مشروعات النقل الجماعي بما يسهم في «تسهيل حركة المواطنين وتقليل الزحام والآثار السلبية للكثافات المرورية وتقديم أعلى مستويات الخدمة»، وذلك عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكد السيسي خلال احتفالية المولد النبوي الشريف، الأربعاء الماضي، «ضرورة الانتهاء من مشاريع النقل الجماعي في الأطر الزمنية الموضوعة لها ووضع الإرشادات، وتحسين حالة الطرق باستمرار».
وأجرى وزير النقل كامل الوزير، الأحد، جولة تفقدية للخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع (السخنة - العلمين - مطروح) بطول 660 كم. وأكد أن «تنفيذ شبكة القطار الكهربائي السريع (ملحمة) مشروع عملاق يسهم في ربط ربوع البلاد»، مشيراً إلى أن «تنفيذ الخط الأول يحقق الربط البري بين البحرين الأحمر والمتوسط».
وقال إن «أهمية المشروع لا تقتصر على قطاع النقل فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية وتنموية شاملة، من خلال خدمة قطاعات الصناعة والسياحة والعمران والزراعة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، واختصار زمن الرحلات والمساهمة في تقليل تكلفة النقل، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت».
ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الأحد، فإن «شبكة القطار الكهربائي السريع تتكون من 4 خطوط بإجمالي أطوال 2250 كم، ويجري تنفيذ أول 3 خطوط منها بإجمالي أطوال 2000 كم، ويضم الخط الأول 21 محطة ومركزاً للتحكم والسيطرة و15 قطاراً سريعاً و34 قطاراً إقليمياً و14 جراراً للبضائع».
وشهدت مصر تطوراً في منظومة النقل على مدار السنوات الماضية، حيث تم دعم المدن بمحاور ربط إضافية، وتحديث وسائل النقل بشكل عام، بعد إضافة وسائل نقل جديدة تعمل للمرة الأولى مثل «المونوريل» بجانب التوسع في خطوط «مترو أنفاق القاهرة»، وفق بيانات وزارة النقل.

أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لـ«كلية النقل الدولي» محمد علي إبراهيم يرى، أن «إنهاء مشروعات النقل المعلقة أمر هام من أجل أن يشعر المواطنون بأثرها، فعندما تكون هناك انسيابية في النقل يُسهم ذلك في تسهيل حركة السلع والبضائع وليس الإنسان فقط».
وبحسب إبراهيم، فإن «مصر استثمرت مبالغ ضخمة جداً في قطاع النقل، وآن الأوان لأن يشعر المواطن في الشارع بمردود ذلك».
حول جدية الحكومة في إنهاء مشروعات النقل. يقول إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك اهتماماً بإنهاء المشروعات القائمة، فالمشروعات التي بدأتها الحكومة لا بد أن تنتهي، وهناك تصريحات عديدة لرئيس الوزراء بضرورة الانتهاء من هذه المشروعات».
وأكد وزير النقل في تصريحات متلفزة، الأحد، أن «الدولة تعمل تنفيذاً لتوجيهات الرئيس السيسي خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي على وضع خطة زمنية محددة للانتهاء من مشروعات النقل الجماعي التي تنفذها وزارة النقل بما يتيح استفادة المواطنين منها في أقرب وقت»، مشيراً إلى أن «العمل في هذه المشروعات بدأ بالفعل منذ عام 2019 ضمن خطة إنشاء شبكة نقل جماعي أخضر ومستدام صديق للبيئة على مستوى المحافظات».
ولفت إلى أن «التشغيل التجريبي للقطار الكهربائي السريع سيكون في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من دون ركاب، ثم التشغيل بالركاب فور الجاهزية الفنية والأمنية». وقال إن «تذاكر القطار السريع ستكون أقل كثيراً من أسعار تذاكر الطيران». كما أضاف أن «مونوريل غرب النيل» سيبدأ تشغيله التجريبي مطلع 2027.

فيما يتعلق بالسكك الحديدية، أفاد الوزير بأن «طول الشبكة الحالية يبلغ نحو 10 آلاف كيلومتر، يجري تطويرها ورفع كفاءتها إلى جانب إضافة نحو 400 كيلومتر من الخطوط الجديد».
ووضعت مصر خطة لتطوير «مرفق السكك الحديدية» عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار يساوي 49.8 جنيه في البنوك)، وتنوعت هذه الخطة بين تطوير الوحدات المتحركة، وإعادة بناء المحطات، وإنشاء نظم الإشارات الإلكترونية، إضافة إلى تطوير الورش، والأسطول العامل.
كما أكد وزير النقل، الأحد، أن «مشروعات الطرق والكباري والموانئ الجافة لا يتم تمويلها بالقروض بينما تستخدم القروض التنموية فقط في الجرارات والقطار الكهربائي السريع و(المترو) وبحد أقصى 30 في المائة من تكلفة المشروعات وبفترات سماح قد تصل إلى 10 سنوات وفترات سداد تصل إلى 40 عاماً». وأوضح أن «الطريق الدائري» يجري توسيعه من 4 إلى 7 حارات، وفي بعض المناطق يجري توسيعه إلى 9 حارات مع توسعة الكباري والأنفاق.

عن قدرة مشروعات النقل على تقليل التكدسات والزحام، يؤكد العميد الأسبق والمؤسس لـ«كلية النقل الدولي» أنه «لا بد من التأكيد على اشتراطات الأمن والمتانة، وكذا الدقة في استخراج تراخيص السيارات؛ لأن ذلك يؤثر في كفاءة الحركة بالطرق».
ويشار إلى أنه تحرر مخالفة «الأمن والمتانة» ضد مالكي السيارات التي يثبت عدم صلاحيتها فنياً للسير بأمان على الطريق أو عند وجود تعديلات غير مرخصة في جسم السيارة بموجب مواد قانون المرور.
وتشير بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» إلى ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق والقطارات في مصر بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5829 حالة وفاة.



