سييرا... البروفسور التشيلي يخطط للإيقاع بـ«نصر رونالدو»

مدرب الوحدة يأمل الاستفادة من تجربته مع الاتحاد في «كأس الملك»

فريق الوحدة يأمل تعويض موسمه بإنجاز تاريخي في كأس الملك   -    التشيلي سييرا يملك خبرة لا يستهان بها في الملاعب السعودية (تصوير: عيسى الدبيسي)
فريق الوحدة يأمل تعويض موسمه بإنجاز تاريخي في كأس الملك - التشيلي سييرا يملك خبرة لا يستهان بها في الملاعب السعودية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

سييرا... البروفسور التشيلي يخطط للإيقاع بـ«نصر رونالدو»

فريق الوحدة يأمل تعويض موسمه بإنجاز تاريخي في كأس الملك   -    التشيلي سييرا يملك خبرة لا يستهان بها في الملاعب السعودية (تصوير: عيسى الدبيسي)
فريق الوحدة يأمل تعويض موسمه بإنجاز تاريخي في كأس الملك - التشيلي سييرا يملك خبرة لا يستهان بها في الملاعب السعودية (تصوير: عيسى الدبيسي)

في عام 2019، فجّر التعاون مفاجأة من العيار الثقيل وارتقى لأول مرة إلى منصة التتويج في بطولة كأس الملك، ليدون اسمه في قائمة السجل الشرفي بين الكبار، وهو المشهد الذي لم يُعتد رؤيته في الملاعب السعودية؛ إذ إنه نجح في كسر هيمنة الكبار على اللقب منذ عودة البطولة في موسم 2008.
وتعد بطولات الكأس في جميع بلدان العالم متنفساً للفرق التي لا تملك إمكانات المنافسة على بطولات النفس الطويل كالدوري المحلي، وفي السنوات الأخيرة بدا الأمر كذلك في السعودية.
وخلال آخر 5 مواسم، شهدت البطولة الكثير من المفاجآت والخروج المبكر للفرق المرشحة لتحقيق اللقب، وكان طرف النهائي دائماً فريقاً غير مرشح للقب باستثناء نسخة 2020 التي التقى فيها الغريمان التقليديان الهلال والنصر.
وهذا يأخذنا إلى إلقاء الضوء على فريق الوحدة المتأهل إلى نصف النهائي، وعلى الأخص المدرب التشيلي لويس سييرا الذي يملك تجربة سابقة بصعوده لمنصب ذهب بطولة كأس الملك، حينما كان مدرباً لفريق الاتحاد في موسم 2018، وهو أول موسم يشهد صعود نادٍ غير منافس للنهائي، وحينها كان فريق الفيصلي طرفاً في مواجهة الاتحاد التي كسبها بثلاثية مقابل هدف.
واليوم يطمح سييرا لتكرار تجربته مع الاتحاد واستغلال أن المباريات تقام بنظام خروج المغلوب، ويتطلع لإعادة الفريق المكي لمنصة ذهب البطولة التي يعرفها جيداً قبل سنوات عدة.
ويحل فريق الوحدة ضيفاً على نظيره فريق النصر في ملعب «الأول بارك» مساء يوم الاثنين المقبل، ضمن مباريات نصف نهائي كأس الملك البطولة الأغلى محلياً.
ويملك فريق الوحدة إرثاً في بطولة كأس الملك بعد أن سبق له تحقيق اللقب مرتين في فترة زمنية مضت، إلا أنه ظل غائباً عن تكرار منجزه منذ 57 عاماً، حيث كان آخر لقب يحققه فريق الوحدة في البطولة.
وبدأ الوحدة علاقته ببطولة كأس الملك حينما حصد اللقب للمرة الأولى في تاريخه في أول نسخة لبطولة كأس الملك التي أقيمت 1957 قبل أن يكرر منجزه في عام 1966، ويغيب بعد ذلك عن منصة ذهب البطولة الملكية.
لكن الوحدة اليوم ليس فريقاً قوياً فنياً، حيث يترنح في مسيرته بدوري روشن السعودي للمحترفين ويحضر في الثالث عشر برصيد 22 نقطة، ويقترب من مناطق خطر الهبوط بصورة كبيرة؛ إذ يعود آخر انتصار له في فبراير (شباط) الماضي، حينما كسب أبها بهدفين لهدف قبل أن يتعادل في 3 لقاءات ويخسر في آخر مواجهتين.
لكن فريق الوحدة نجح في التعادل مع الهلال مارس (آذار) الماضي بنتيجة مثيرة 3 – 3، في مباراة شهدت عودته كثيراً للمباراة رغم تقدم الفريق الأزرق الذي كان حينها يملك آمالاً كبيرة في المنافسة على لقب الدوري، ويبحث عن الخروج بالنقاط الثلاث.
وخسر الوحدة بنتيجة كبيرة أمام نظيره فريق النصر برباعية نظيفة في فبراير الماضي كان نجمها البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي نجح في تسجيل الأهداف الأربعة في شباك عبد القدوس عطية حارس مرمى الفريق، الذي حضر بديلاً عن المغربي المصاب منير المحمدي.
ويتسلح فريق الوحدة بعدد من الأسماء التي قد تسهم في صناعة الفارق عند مواجهة النصر، حيث يحضر منير المحمدي حارس مرمى الفريق، بالإضافة للمدافع الكوستاريكي أوسكار دوراتي وكذلك المغربي فيصل فجر والبرازيلي أنيسلمو لاعب خط الوسط الذي سبق له تمثيل فريق النصر في الموسم الماضي، وعبد الكريم يودا وسلطان السوادي.
ورغم صعوبة مهمته أمام النصر فإن الوحدة يسعى لاستغلال حالة الارتباك الفني التي يعيشها «العالمي» بعد إقالة مدربه الفرنسي غارسيا وتعثره في آخر مواجهتين في دوري روشن السعودي؛ منها خسارته أمام الغريم التقليدي الهلال التي ستكون ذات تأثير معنوي على الفريق.
وتسلم التشيلي لويس سييرا زمام القيادة الفنية لفريق الوحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلفاً للبوسني برانكو أكرابوفيتش الذي تمت إقالته بعد جولات عدة من بدء منافسات دوري روشن السعودي.
ويملك سييرا تجارب كثيرة في الدوري السعودي، كان أبرزها محطته مع فريق الاتحاد التي توج خلالها بلقب بطولة كأس الملك 2018 قبل أن يعود بتجربة أخرى مع الاتحاد في 2019. وفي الموسم الماضي عاد سييرا عبر فريق الطائي ونجح في قيادته للبقاء وتحقيق المركز السابع في لائحة الترتيب، ليعود هذا الموسم عبر بوابة الوحدة.
وعوداً على بطولة كأس الملك، فقد شهدت البطولة تحولات في مسيرتها باقتصارها بعد عودتها في 2008 بعد توقف دام 18 عاماً، حيث أقيمت آخر نسخة في 1990 قبل أن تعود مجدداً في العقد الأول من الألفية الحديثة.
واقتصرت المشاركة في البطولة في بدايتها على بطل كأس ولي العهد وبطل كأس الأمير فيصل بن فهد، بالإضافة إلى الأندية التي تحتل المراكز الستة الأولى في لائحة ترتيب الدوري، قبل أن تتحول لاحقاً إلى بطولة موسعة تضم جميع الأندية السعودية بمرحلة تصفيات ثم تبدأ بمرحلتها الأخير بدور الـ32 ثم تحولت إلى دور الـ64 قبل اقتصارها منذ حلول جائحة كورونا على أندية دوري روشن السعودي للمحترفين.
وبالنظر إلى سجل البطولة، فقد حققت 3 فرق اللقب للمرة الأولى في تاريخها خلال آخر 5 مواسم مضت.
وحققت فرق التعاون والفيصلي والفيحاء اللقب للمرة الأولى عبر تاريخها، وذلك خلال الأعوام 2019 للتعاون ثم 2021 للفيصلي وفي النسخة الماضية ذهب اللقب لفريق الفيحاء، وخلالها حقق الهلال اللقب مرة في 2020 والاتحاد في موسم 2018.
وكان لقب البطولة منذ عودتها في 2008 محصوراً بين فرق الشباب والاتحاد والهلال والأهلي قبل أن يكسر التعاون هذا الاحتكار في 2019 وبعدها تبدأ الأندية في تكرار تجربة «سكري القصيم» بوضع اللقب هدفاً لها.
وحققت الفرق الأربعة «الشباب والاتحاد والهلال والأهلي» اللقب بعدد مرات متساوية بواقع 3 ألقاب لكل فريق.


مقالات ذات صلة

الخليج يجدد عقد الشاب علي عبد الرؤوف حتى 2028

رياضة سعودية علي عبد الرؤوف (نادي الخليج)

الخليج يجدد عقد الشاب علي عبد الرؤوف حتى 2028

جددت إدارة نادي الخليج المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم عقد لاعب الوسط الشاب علي عبد الرؤوف حتى 2028 ليستمر في صفوف الفريق.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة (رويترز)

وزير الرياضة: السعودية تعمل مع «فيفا» لضمان تذاكر ميسرة وأجواء آمنة في مونديال 2034

أكد الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل أن السعودية ستعمل مع «فيفا» لضمان سهولة وصول الجماهير إلى كأس العالم 2034.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية عبد الله العمار بقميص الخليج (موقع نادي الخليج)

الخليج سابع محطات «العمار»

تعاقدت إدارة نادي الخليج مع اللاعب عبد الله العمار لدعم صفوف الفريق الكروي بعقد يمتد إلى موسمين حتى «2028».

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية عبد الله العمار (رابطة الدوري السعودي)

الخليج يتعاقد مع عبد الله العمار حتى 2028

أعلن نادي الخليج، المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم، اليوم (الاثنين)، تعاقده مع اللاعب عبد الله العمار، لدعم صفوف الفريق الأول بعقد يمتد حتى 2028.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية كيكي كويولتي (نادي الخليج)

المالي كيكي «خلجاوي» بتوصية من غوميز

أعلنت إدارة نادي الخليج تعاقدها مع اللاعب المالي كيكي كويولتي (29 عاماً)، في أولى الصفقات الصيفية تأهباً للموسم الجديد.

علي القطان (الدمام)

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.