ترحيل عشرات النازحين السوريين من لبنان

بعد محاولتهم الدخول بطريقة غير شرعية

TT

ترحيل عشرات النازحين السوريين من لبنان

ذكرت مصادر أمنية أن السلطات اللبنانية قامت بترحيل نحو خمسين سوريّاً في نحو أسبوعين وأعادتهم إلى بلادهم، وذلك وسط تصاعد المشاعر المعادية للسوريين في لبنان، التي تفاقمت بسبب الأزمة الاقتصادية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول عسكري لبناني أنّه «تم ترحيل أكثر من 50 سورياً من قبل الجيش في نحو أسبوعين». وقالت مصادر أمنية وأخرى على صلة بمؤسسات إنسانية تعنى بشؤون النازحين إنّ «مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تقوم بتسليم الموقوفين المخالفين إلى فوج الحدود البرية الذي يتولّى وضعهم خارج الحدود اللبنانية». وأوضح المسؤول العسكري تعليقاً على هذه الخطوة أنّ «مراكز التوقيف امتلأت»، ورفضت الأجهزة الأمنية الأخرى تسلم الموقوفين السوريين.
وفرّ مئات آلاف السوريين إلى لبنان بعد اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011 وقمع الاحتجاجات ضدّ النظام.
وأوضح المسؤول الأمني أنّ السلطات اللبنانية لم تنسّق جهودها مع دمشق. وأشار إلى أنّ عدداً من اللاجئين الذين تمّ ترحيلهم عادوا إلى لبنان بمساعدة مهرّبين مقابل 100 دولار عن كلّ شخص.
وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» ترحيل عشرات السوريين في الأيام القليلة الماضية، وهو الأمر الذي يحصل بشكل دوري في الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن هؤلاء يتم ترحيلهم بعد توقيفهم عند الحدود من قبل الجيش لمحاولة دخولهم إلى لبنان بطريقة غير شرعية. ويلفت إلى أن الجيش يعمد بعد توقيفهم إلى تسليمهم إلى الأمن العام اللبناني الذي يتخذ القرار بترحيلهم بناء على قرار من القضاء اللبناني.
ويؤكد المصدر أن عدداً من الذين يتم توقيفهم يحملون إقامة عمل أو بطاقة لاجئ، موضحاً: «هؤلاء يعمدون إلى الخروج من لبنان والدخول إليه عبر المعابر غير الشرعية رغم أنهم يحملون الإقامات، لعدم تسجيل أسمائهم لدى الأمن العام الذي يقوم بدوره بإخبار مفوضية شؤون اللاجئين بها، ما من شأنه أن يسقط عنهم صفة اللاجئ، أو للتهرب من صرف مبلغ مائة دولار الذي تجبرهم عليه السلطات السورية».
وبحسب السلطات اللبنانية، يوجد نحو مليوني لاجئ سوري على الأراضي اللبنانية، نحو 830 ألفاً منهم مسجّلون لدى الأمم المتحدة.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لوكالة الصحافة الفرنسية إنّها «تراقب» الوضع، مضيفة أنّها «تواصل الدعوة إلى احترام مبادئ القانون الدولي وضمان حماية اللاجئين في لبنان من الإعادة القسرية».
وسبق للبنان أن قام بمحاولات عدّة وُصفت بالعودة الطوعية للمواطنين السوريين إلى بلدهم. غير أنّ منظمات حقوق الإنسان تعتبر هذه العودة قسرية.
وقال مصدر إنساني لوكالة الصحافة الفرنسية إنّه لاحظ زيادة في عدد المداهمات التي تشنّها أجهزة الاستخبارات التابعة للجيش، والتي تستهدف مواطنين سوريين في بيروت ومنطقة جبل لبنان منذ بداية أبريل (نيسان). وأوضح أنّه تمّ توقيف نحو 450 سورياً، وتأكّد ترحيل 66 سورياً على الأقل.
ويتولّى الأمن العام اللبناني مسؤولية مراقبة الحدود، لكنّ مسؤولاً في الجهاز الأمني قال إن الأمن العام لم يشارك في عمليات الترحيل.
ومن السوريين الذين تمّ ترحيلهم، منشقّ عن الجيش السوري، وكان قد حذّر من أنّ «حياته في خطر»، حسبما قال أحد أقربائه لوكالة الصحافة الفرنسية. وكان يعيش في لبنان منذ عام 2014، وتمّ ترحيله مع زوجته وولديه.


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق يوم الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق يوم الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق يوم الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق يوم الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

تأخرت الحكومة الأردنية في إصدار بيان يؤكد صحة الاجتماعات الأمنية السورية الإسرائيلية في عمان، لتلجأ الاثنين لبث تصريحات على لسان مصدر رسمي يؤكد أنّ «الأردن استضاف (الأحد) اجتماعاً بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين، تلبية لطلب الأشقاء في الجمهورية العربية السورية»؛ على أن مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن عمّان «ليست طرفاً في المحادثات أو المباحثات بين دمشق وتل أبيب».

وبينما نحا رسميون إلى ترك الإعلان الرسمي للجانب السوري، الذي طلب من عمّان استضافة الاجتماع، فإن الأردن اعتبر الطلب السوري «شكلاً يعزز ثقة القيادة السورية الجديدة بدور الأردن في دعم جهود استقرار الجنوب السوري، بما يضمن وحدة الأراضي السورية تحت السيادة السورية، وجدية تحذيرات المملكة من محاولات إسرائيل في فرض واقع جديد في مناطق الجنوب السوري، وهو مشروع توسعي تفرضه دولة الاحتلال».

من اليسار: رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يحضرون مؤتمر الاتحاد الأوروبي بشأن سوريا في بروكسل 17 مارس 2025 (إ.ب.أ)

لكن آخرين طلبوا التعريف بدور الأردن في استضافة الاجتماعات السورية الإسرائيلية، باعتبار هذه الخطوة فرصة للاعتراف بدور المملكة في استقرار دول الجوار، مستفيدة من حيوية اتصالاتها بجميع الأطراف، باستثناء الاتصال السياسي والدبلوماسي مع الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي يصفه الجانب الرسمي الأردني بـ«الكاذب».

وتؤكد مصادر أردنية مطلعة أن التنسيق الأمني مع إسرائيل هو واحد من متطلبات معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، وقد استفادت المملكة من هذا التنسيق في مجالات كثيرة، أهمها ضمان إدخال المساعدات الإغاثية للضفة الغربية، ولقطاع غزة الذي لا يزال يعاني من نقص مستلزمات الحياة من غذاء ودواء ومأوى.

البيان الرسمي قال إن الاجتماع «بحث خفض التصعيد وتحقيق التهدئة بعد القصف الإسرائيلي للأراضي ‏السورية الأسبوع الماضي، الذي استهدف مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، وتصاعد التوترات في جنوب سوريا».

وأكّد المصدر إدانة الأردن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا الشقيقة التي تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وتصعيداً خطيراً، ووقوف المملكة المطلق مع الحكومة السورية في جهودها حماية أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها.

توغل إسرائيلي جديد في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية - متداولة)

وشدّد المصدر على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على سوريا فوراً، وانسحاب إسرائيل من الأرض السورية المحتلة، واحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وهنا يخشى الأردن من أي وجود عسكري إسرائيلي في الجنوب السوري، مما يعزز المخاوف الأمنية من توسع رقعة الاحتلال، ليكون هذا سبباً مضاعفاً في عودة القلق من الحدود الشمالية مع سوريا التي تمتد لـ375 كم مع الأردن.

العلاقات الأردنية السورية

وشهدت العلاقات الأردنية السورية منذ نهاية عام 2024 تطوراً لافتاً لجهة التعاون بالملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية؛ في فرصة تستثمرها عمان لـ«دعم استقرار سوريا ووحدة أراضيها، واستمرار عمل مؤسساتها، وتجاوز الجارة الشمالية لتداعيات فوضى السنوات السابقة التي انتهت بهروب النظام السوري السابق».

ويؤكد الأردن الرسمي على ضرورة استقرار الجنوب السوري الذي تسبب بحالات من فوضى السلاح، وصار مقراً لتصنيع المخدرات ومنطلقاً لتهريبها عبر حدود المملكة إلى دول الجوار. الأمر الذي استدعى تدخلاً عسكرياً من الجانب الأردني في أكثر من مرة، بعد أن نفذ سلاح الجو الملكي قصفاً لعدد من خطوط إنتاج المخدرات، وقتل عدداً من التجار التابعين لعصابات إقليمية.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال زيارته القائد العام للإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وكان أول وزير خارجية عربي يزور دمشق دعماً للقيادة الجديدة برئاسة أحمد الشرع، هو الوزير الأردني أيمن الصفدي في نهاية ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024. كما استقبلت عمان الرئيس الشرع في فبراير (شباط) من عام 2025. في حين ترأس الصفدي وفداً ضمّ قائد القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) محمد يوسف الحنيطي، ومدير المختبرات أحمد حسني في رمضان الماضي، بما يعزز جهود التنسيق المشترك في الملفات الأمنية والعسكرية.

كما عقدت اللجان الفنية للبلدين لقاءات ثنائية في عمان ودمشق. وشهدت الاجتماعات توقيع عدد من الاتفاقيات المشتركة في مجالات المياه والطاقة والنقل والتجارة البينية، وسط تحديات فرضتها حالة عدم الاستقرار والحرب المشتعلة بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، وصولاً إلى تطورات الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

كما سعى الأردن بجهود قادها وزير الخارجية أيمن الصفدي في التوصل لاتفاق خريطة طريق أردنية أميركية لحل الأزمة الدرزية، وذلك في سبتمبر من عام 2025، وهي الخطة التي سعت أطراف درزية لإحباطها، وسط أحاديث لمصادر عن عودة الحديث عن إعادة تنفيذ بنود من الخريطة بما يسهم في تعزيز استقرار الجنوب السوري، وقطع الطريق على الانتهاكات الإسرائيلية، وسط مخاوف أردنية من امتداد النفوذ الإسرائيلي في سوريا ومشاريعه التوسعية.

جهود أردنية للتخفيف من معاناة السوريين

منذ بدء الأزمة السورية عام 2011، استقبل الأردن أكثر من 700 ألف لاجئ سوري مسجلين في سجلات الأممية، في حين تستضيف عمان أكثر من 800 ألف سوري مقيمين في العاصمة عمان وعدد من المحافظات، وتحمل الأردن موازنة استضافة اللاجئين السوريين، وسط تراجع واضح في التزامات المجتمع الدولي في الاستجابة لدعم المجتمعات المستضيفة للسوريين ومتطلبات تأمين ما يحتاجه اللاجئون من صحة وتعليم وخدمات أساسية.

ورغم الاستقرار النسبي الذي عاد لبعض المناطق في سوريا، فلم يتجاوز عدد السوريين العائدين لمدنهم 200 ألف سوري بحسب أرقام رسمية أردنية.


الحكومة تخوِّف الإسرائيليين من الطائرات الورقية لأطفال غزة

فلسطينيون يشاهدون طائرة ورقية بألوان العلم الفلسطيني خلال فعالية في خان يونس مارس 2024 (د.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون طائرة ورقية بألوان العلم الفلسطيني خلال فعالية في خان يونس مارس 2024 (د.ب.أ)
TT

الحكومة تخوِّف الإسرائيليين من الطائرات الورقية لأطفال غزة

فلسطينيون يشاهدون طائرة ورقية بألوان العلم الفلسطيني خلال فعالية في خان يونس مارس 2024 (د.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون طائرة ورقية بألوان العلم الفلسطيني خلال فعالية في خان يونس مارس 2024 (د.ب.أ)

يبث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، حملة تخويف بين مواطنيهم، ويهددان باستئناف الهجوم على غزة تحت ذريعة الطائرات الورقية لأطفال غزة. ولم يعد هناك شك في أنهما يرميان إلى استغلالها لإشعال المنطقة من جديد عشية الانتخابات لأغراض حزبية في إطار الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في ظل الفشل الذي تنذر به الاستطلاعات.

ولكن في الوقت نفسه، هناك خوف متنامٍ من هذه الطائرات في الشارع الإسرائيلي خصوصاً في بلدات غلاف قطاع غزة، فقد توجه رؤساء مجالس المستوطنات في النقب الغربي، إلى قيادة الجيش يطالبون بالتعامل مع الطائرات الورقية بوصفها تهديداً أمنياً، رغم عدم احتوائها حتى الآن على مواد متفجرة أو حارقة.

وقال رئيس المجلس الإقليمي «شاعر هنيغف» إن «الأيام التي كان يُقال فيها إنها مجرد طائرة ورقية قد ولت»، معتبراً أن المشكلة لا تكمن فقط فيما إذا كانت الطائرة تحمل عبوة، وإنما في قدرة الجيش على اكتشافها فور عبورها والتعامل معها.

وأضاف، في مقابلة إذاعية، أن العثور على الطائرات الورقية يعيد لدى المستوطنين «مشاعر ما قبل 7 أكتوبر (2023)»، وقال: «هذا لم يعد حدثاً منفرداً، بل ظاهرة يجب التحقيق فيها والتعامل معها».

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وزعم مسؤولون محليون آخرون، وفق «القناة 13» أن سكان المستوطنات هم الذين يعثرون حالياً على بعض هذه الطائرات، ويبلغون الجيش، قبل وصول القوات لفحصها، مطالباً بآلية رصد وإنذار فورية.

وعقد مجلس أكتوبر، الذي يضم 1500 مواطن من ذوي الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» والعائلات الثكلى، مؤتمراً صحافياً، الاثنين، حذروا فيه من تكرار إخفاقات 7 أكتوبر، وقالوا إن «هذه الطائرات الورقية كانت بداية هجوم (حماس) على إسرائيل».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أثارت خلال الأيام الماضية حالة من الجدل حول طائرة ورقية سقطت في غابة قرب مستوطنات «غلاف غزة»، رغم أن فحصها أظهر أنها طائرة ورقية بسيطة من هيكل خفيف مغطى بقماش، ولا يحتوي على مواد متفجرة أو حارقة، وأن من يصنعها هم صبية وفتية صغار لغرض اللهو لا أكثر.

الجيش: لم يكن هناك خطر

وقد أصدر الجيش بياناً يهدئ فيه السكان، ويضع المسألة في حجمها، قائلاً: «لم يُعثر على أي مواد مشبوهة على الطائرات الورقية»، وقال إن تقديراته تشير إلى أنها عبرت من قطاع غزة، مشدداً على أنه «لم يكن هناك في أي مرحلة خطر على الجمهور».

وذكر موقع «واللا»، أن قوات الجيش رصدت خلال الأسبوع الأخير 6 طائرات ورقية عبرت من قطاع غزة، إحداها في بداية الأسبوع، واثنتان خلاله، وأربع خلال الساعات الأخيرة من يوم السبت. وزعم مسؤولون عسكريون تحدثوا للموقع أن من يطلقون الطائرات الورقية هم فتيان تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاماً، وأنهم «يُشغَّلون من قبل جهات أخرى، ويرجح أنها عناصر في (حماس)»، من دون تقديم أدلة على هذه المزاعم.

وقال مسؤول عسكري لـ «واللا» إن الجيش «لا يستهين بالتهديد، ويتابعه ويتعامل بجدية مع كل حادثة، لفهم من يقف خلفها، ومتى تحدث، وأين يمكن أن تسقط»، وأقر بارتفاع عدد الطائرات الورقية التي رُصدت خلال الساعات الأخيرة، مضيفاً أنه يتعين الانتظار لمعرفة ما إذا كان ذلك يمثل توجهاً متواصلاً قبل اتخاذ خطوات إضافية.

طائرات ورقية في السماء على خلفية عملية عسكرية إسرائيلية في خان يونس بغزة فبراير 2024 (رويترز)

وفي موازاة ذلك، حاول الجيش الإسرائيلي ربط القضية بعملياته العسكرية المتواصلة في قطاع غزة، مدعياً أنه قتل خلال الأسبوع الأخير 13 عنصراً من حركة «حماس»، بينهم قادة ميدانيون، خلال هجمات نفذها في عمق القطاع وعلى امتداد ما تسميه إسرائيل «الخط الأصفر».

نتنياهو وكاتس يصعِّدان

لكن نتنياهو وكاتس رفضا هذا التحجيم، وأكدا في بيان مشترك صدر عنهما، مساء الأحد، أنهما عقدا «اجتماعاً أمنياً لتقييم الوضع، بشأن خطر إطلاق المسيّرات والبالونات والطائرات الورقية من قطاع غزة باتجاه إسرائيل. وقد شارك في الاجتماع رئيس الأركان إيال زامير، ورئيس مجلس الأمن القومي، وكبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي»، وقالا في البيان إن «إسرائيل تحذر حركة (حماس) من أنه في حال عدم توقف عمليات الإطلاق باتجاهها فوراً، سيعمل الجيش الإسرائيلي على تكثيف الهجمات ضد المسؤولين عن هذه العمليات، وسيُخلي السكان من المناطق التي تُطلق منها الطائرات الورقية والمسيّرة والبالونات».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

ونقل البيان عن نتنياهو قوله: «لن نعود إلى الوضع الذي كان سائداً قبل السابع من أكتوبر. ولن تسمح إسرائيل لحركة (حماس) أو أي جهة أخرى في قطاع غزة بالعودة لتهديد بلداتنا، وتقويض شعور مواطنينا بالأمان».

وفي وقت سابق، أوعز كاتس إلى الجيش بتشديد التعامل مع الطائرات الورقية والبالونات والطائرات المسيّرة التي تعبر من قطاع غزة باتجاه مستوطنات النقب الغربي، ملوّحاً باغتيالات وعمليات إخلاء وهجمات على مناطق يقول الجيش إنها تُستخدم لإطلاقها، رغم تأكيد الجيش أن الطائرات الورقية لم تحمل مواد متفجرة أو حارقة، ولم تشكل خطراً على السكان.

وانجر وراء حملة التخويف رئيس الدولة، يتسحاق هيرتسوغ، فاعتبر الطائرات الورقية تهديداً أمنياً خطيراً.


مرضى السكري في غزة يواجهون حرباً بلا هدنة

TT

مرضى السكري في غزة يواجهون حرباً بلا هدنة

الأم الفلسطينية ميساء أبو دقة وابنها حبيب مريضان بالسكرى ويواجهان صعوبة في توفير العلاج (الشرق الأوسط)
الأم الفلسطينية ميساء أبو دقة وابنها حبيب مريضان بالسكرى ويواجهان صعوبة في توفير العلاج (الشرق الأوسط)

يواجه مرضى السكري في قطاع غزة، حربين مختلفتين بلا هدنة؛ الأولى ظهرت مع الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ نحو 3 سنوات رغم إعلان وقف إطلاق النار قبل عام تقريباً، والأخرى يخوضونها لتدبير أدويتهم في ظل تشديد إسرائيل الخناق على إدخالها وغيرها من المستلزمات الطبية، متجاهلةً دعوات المنظمات الأممية والصحية.

وأجبرت الحرب الضارية على غزة وتبعاتها أصحاب الأمراض المزمنة على استخدام أدوية منتهية الصلاحية مع تراجع فرص فرصة حصولهم على علاج آمن وسليم.

الطفل حبيب أبو دقة (11 عاماً) الذي شُخص على أنه مريض بالسكري قبل الحرب بعام واحد، يرقد في مجمع ناصر الطبي منذ أكثر من 3 أشهر بعدما تعرض لغيبوبة مفاجئة في أعقاب حقنه بجرعة من «إبر» دواء السكري منتهي الصلاحية. وتشكو والدته ميساء أبو دقة المصابة هي الأخرى بالسكري، في حديثها إلى «الشرق الأوسط» من عدم قدرتها على التعامل مع طفلها بعدما غلب عليه التوتر العصبي الشديد وحاجته إلى العلاج المنتظم والآمن الذي يوفر له إمكانية الخروج من المستشفى وعدم البقاء فيه.

توضح أبو دقة أنها اضطرت أمام حالته الصحية لمنحه «الإبرة» منتهية الصلاحية، مما تسبب بدخوله العناية بعد أن تعرض لـ«حموضة في الدم»، مشيرةً إلى أنها لم تأخذ بنصائح بعض الأطباء بعدم استخدامها، في وقت كان أطباء آخرون قد زعموا أنه لا مشكلة في استخدامها.

وقدَّرت وزارة الصحة الفلسطينية عام 2024 وجود نحو 350 ألف مريض مصابين بأمراض مزمنة في قطاع غزة حُرموا من تلقي الرعاية الصحية اللازمة، منهم نحو 71 ألف مصاب بالسكري، و225 ألف شخص مصاب بارتفاع ضغط الدم، و45 ألف مصاب بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الأم الفلسطينية ميساء أبو دقة وابنها حبيب مريضان بالسكرى ويواجهان صعوبة في توفير العلاج (الشرق الأوسط)

وبيَّنت أن طفلها ما دام في المستشفى يظل في حالة نفسية صعبة، ويريد الخروج منه بأي ثمن كان، خصوصاً أنه يفضل البقاء في المنزل مع أشقائه.

ولفتت إلى أنه قبل الحرب كانت حياتها، وحياة طفلها منتظمة مع توفر الأدوية والغذاء السليم الذي يمنحهما القدرة على تنظيم حياتهم وصحتهم بشكل جيد، مشيرةً إلى أنها كانت تتابع معه نظاماً طبياً وصحياً يتعلق بالدواء ونوعية الطعام الذي يتم تناوله. وتعزو السيدة تدهور حالتها الصحية وابنها إلى فترة المجاعة التي شهدها القطاع.

«رأيت الموت»

ولم تكن حالة الطفل البراء عبد العال (14 عاماً) الذي يعاني من النوع الأول في مرض السكري، منذ عدة سنوات، أفضل حالاً من الطفل أبو دقة، بعدما تعرض هو الآخر لنوبة مماثلة أدخلته العناية المركزة بسبب انعدام الأدوية وتناوله لجرعات منتهية الصلاحية، قبل أن يوقفها لاحقاً.

وأشار عبد العال إلى أنه قبل الحرب كان يحصل على كل أنواع الأدوية خصوصاً الإنسولين، كما كانت تتوفر له أنواع مختلفة من الطعام الصحي المناسب لحالته، إلا أنه فقد كل ذلك خلال الحرب، مما دفعه مضطراً إلى استخدام أدوية منتهية الصلاحية. وقال عبد العال لـ«الشرق الأوسط»: «بقيت 8 أيام في العناية، رأيت فيها الموت». مشيراً إلى أنه يشعر بالتعب الشديد عند تناوله تلك الأدوية أو بدائل أخرى للأدوية.

الطفل الفلسطيني في غزة البراء حسن مريض بالسكرى واضطر لتلقى علاج منتهي الصلاحية (الشرق الأوسط)

ويواجه الطفل عبد العال وعائلته، أوضاعاً اقتصادية صعبة خصوصاً بعد أن فقد والده الموظف في حكومة «حماس» والذي يُصرف له راتب شهري يعادل تقريباً 300 دولار شهرياً من الأوراق النقدية البالية، ولا تكاد تستطيع والدته من خلالها توفير احتياجاته الدوائية وغلائها الفاحش في السوق السوداء حال توفرها.

«بدائل منعدمة للعلاج»

الفلسطينية المصابة بالسكري، وفاء وشح (36 عاماً)، من سكان مخيم جباليا والنازحة في خان يونس والتي تعاني من مرض السكري منذ 13 عاماً، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن الظروف الاقتصادية، وعدم توفر عمل لزوجها، حرمها من الحصول على الطعام المناسب أو حتى توفر مياه نظيفة للشرب تساعد على تنظيم حياتها بما يتناسب مع مرضها.

وتوضح وشح أنها كادت تدخل في غيبوبة أكثر من مرة نتيجة استخدام الأدوية منتهية الصلاحية في ظل انعدام البدائل، وتذكر أنه خلال فترة المجاعة عانت كثيراً من عدم توفر الطعام خصوصاً الطحين «الدقيق»، وكثيراً ما واجهت الدوار المستمر وارتفاع درجة الحرارة.

وتشرح المريضة الشابة فرح لافي (19 عاماً) أن أزمات مرضى السكرى في غزة لا تقتصر فقط على الإنسولين، بل أيضاً يحتاجون لشرائح الفحص التي تستخدم بكثرة لمتابعة نسبة السكر، وتقول إن تجربتها وغيرها مع الأدوية منتهية الصلاحية سلبية تماماً؛ إذ تصل فاعليتها إلى 30 في المائة بما يؤثر على نشاط المرضى اليومي وقدرتهم على أداء أعمالهم.

الشابة الفلسطينية المقيمة في غزة والمريضة بالسكري فرح لافي (الشرق الأوسط)

ويقول إبراهيم ضهير، استشاري أمراض السكري بمستشفيات جنوب قطاع غزة، إن مرضى السكري الأكثر تضرراً من بين أمراض أخرى خلال فترة الحرب في ظل نقص الأدوية بشكل كبير جداً، وإن ما يتوفر غالبيته منتهي الصلاحية ويتسبب بآثار جانبية منها «حموضة الدم» مما يؤدي إلى إدخالهم العناية المركزة.

ولفت ضهير في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك أزمات أخرى حتى في حال توفر دواء الإنسولين أو غيره، منها عدم توفر الثلاجات لتخزين هذه الأدوية خصوصاً أنه بحاجة إلى درجة مئوية محددة لوضعه فيها، كما أن غالبية السكان يعيشون في خيام ولا تتوفر لديهم أي مقومات للحياة، مما يؤدي إلى إتلاف هذه الأدوية في ظل الأجواء شديدة الحرارة.

استشاري أمراض السكري في مستشفيات جنوب قطاع غزة إبراهيم ضهير (الشرق الأوسط)

وبيّن أنه يتم أحياناً في حال توفر بعض الأدوية إصدار تعليمات إرشادية للمرضى للتعامل مع هذا الواقع. مؤكداً أن «الفاجعة الحالية» أكبر من الجميع مع استمرار نفاد مخزون الأدوية، وهو أمر أكدته مؤخراً وزارة الصحة في غزة عدة مرات.

Your Premium trial has ended