انقسام في ليبيا حول العيد... وباتيلي يدعو لـ«كلمة سواء»

«عدل الوحدة» تشرف على الإفراج عن 1057 سجيناً

ليبيون يؤدون صلاة العيد بساحة «الكيش» ببنغازي وفي الصورة وكيل وزارة الداخلية فرج إقعيم وآمر اللواء «106 مجحفل» العميد خالد حفتر (مديرية أمن بنغازي)
ليبيون يؤدون صلاة العيد بساحة «الكيش» ببنغازي وفي الصورة وكيل وزارة الداخلية فرج إقعيم وآمر اللواء «106 مجحفل» العميد خالد حفتر (مديرية أمن بنغازي)
TT

انقسام في ليبيا حول العيد... وباتيلي يدعو لـ«كلمة سواء»

ليبيون يؤدون صلاة العيد بساحة «الكيش» ببنغازي وفي الصورة وكيل وزارة الداخلية فرج إقعيم وآمر اللواء «106 مجحفل» العميد خالد حفتر (مديرية أمن بنغازي)
ليبيون يؤدون صلاة العيد بساحة «الكيش» ببنغازي وفي الصورة وكيل وزارة الداخلية فرج إقعيم وآمر اللواء «106 مجحفل» العميد خالد حفتر (مديرية أمن بنغازي)

وسط انقسام بين شرق ليبيا وغربها، حول موعد عيد الفطر، بسبب تعارض بين الهيئة العامة للأوقاف، ودار الإفتاء حول رؤية هلال شهر شوال، هنأ عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي، الليبيين جميعاً بمناسبة العيد، ودعا «الفاعلين السياسيين والقادة العسكريين والأمنيين، والأعيان وممثلي المجتمع، والمؤسسات والسلطات، جميعهم، إلى الاجتماع على كلمة سواء، والتحلي بروح التوافق من أجل إرساء مسار واضح وموحّد نحو السلام الدائم، والاستقرار والازدهار في البلاد».

وحدثت في ليبيا بلبلة ولغط، بشأن تحديد موقف البلاد من موعد عيد الفطر. فبينما أخذت مدن شرق ليبيا برأي الهيئة العامة للأوقاف، بأن اليوم (الجمعة) هو أول أيام العيد، تمسكت مناطق بغربها برأي دار الإفتاء التي أصرت على أن الجمعة هو المتمم لشهر رمضان، غير أن هذا التعارض لم يمنع مساجد في العزيزية، والهضبة وعين زارة بطرابلس من إقامة صلاة العيد.

وفور إعلان دار الإفتاء، موقفها من رؤية الهلال، سارع عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، بالقول إنه «بعد تعذر رؤية هلال العيد فإن الجمعة هو المتمم لرمضان، لنستقبل بعده عيد الفطر، ونودع الشهر الفضيل وكلنا رجاء بأن نكون من المرحومين المقبولين».

وقالت بلدية زليتن، إنها ستحتفل غداً (السبت) بأول أيام عيد الفطر، امتثالاً لموقف «ولي الأمر المتمثل في رئيس حكومة (الوحدة الوطنية)، وسيكون الجمعة متمماً لصيام شهر رمضان».

وأضاف المكتب الإعلامي للبلدية، أنه «نظراً لعدم وجود أي إيضاح من أي جهة قضائية أو غيرها، وباعتبار أن البلدية تتبع حكومة الوحدة الوطنية فإنها ستحتفل بالعيد غداً (السبت)».

في مقابل ذلك، انحاز فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» إلى رأي هيئة الأوقاف، مهنئاً الليبيين بعيد الفطر، مغرداً عبر حسابه على «تويتر» بضرورة «استغلال الأيام المباركة لتناسي الخلافات، وإعلاء مبادئ العفو والصفح والتسامح، والالتفاف لبناء وطننا والوصول به للانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

ودخل النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الليبي، عبد الهادي الصغير، على خط أزمة رؤية الهلال، من عدمها، وقال إنه «نظراً لما صاحب إعلان عيد الفطر من لغط، وبناء على تواصلنا مع رئيس المجلس الأعلى للقضاء، والتأكيد على ثبوت رؤية هلال شوال في عدد من المحاكم بعدد من المدن، نؤكد للجميع أبناء الشعب الليبي أن اليوم (الجمعة) هو أول أيام عيد الفطر».

وتساءل عارف النايض، رئيس تكتل «إحياء ليبيا»: «لماذا هنّأنا الشعب الليبي بعيد الفطر المبارك اليوم الجمعة؟»، مجيباً: «لأن البرلمان ولي الأمر، والقضاء ملزم، والإفتاء غير ملزم، وقانون حلّ (دار الإفتاء) نافذ منذ 2014».

وأدى الليبيون بمدن شرق البلاد صلاة العيد، في الساحات الرئيسية والميادين. وشهدت ساحة «الكيش» ببنغازي تجمعاً كبيراً من المصلين، بحضور وكيل وزارة الداخلية فرج إقعيم، بالإضافة إلى قيادات أمنية وعسكرية، من بينهم آمر اللواء «106 مجحفل» العميد خالد، نجل المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني».

واستغل المبعوث الأممي مناسبة التهنئة بالعيد، ليحث القيادات بالبلاد كافة على الاصطفاف خلف مساعي الأمم المتحدة لإجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري.
ودعا باتيلي، في بيان للبعثة، «الفاعلين السياسيين والقادة العسكريين والأمنيين، والأعيان وممثلي المجتمع، والمؤسسات والسلطات، جميعهم، إلى الاجتماع على كلمة سواء، والتحلي بروح التوافق من أجل إرساء مسار واضح وموحد نحو السلام الدائم والاستقرار والازدهار في ليبيا».

وقال إن الشعب الليبي «حريص على طي صفحة المعاناة والانقسام، ويتطلع إلى تدشين فصل جديد من السلام والاستقرار والازدهار في وطنه العزيز. دعونا لا نخذله»، داعياً النساء والشباب إلى «اغتنام هذه المناسبة لتجديد التزامهم بالمشاركة الكاملة في العملية الانتخابية للمساهمة بشكل فعال في إعادة بناء السلام والأمن، وإرساء دعائم الاستقرار والرخاء في وطنهم».

وانتهى المبعوث الأممي، مجدداً دعوته إلى الإفراج عن المعتقلين كافة خارج نطاق القانون في جميع أنحاء ليبيا، «باعتبار ذلك عاملاً حاسماً في بناء الثقة، وإقامة مصالحة وطنية شاملة قائمة على الحقوق».

وعشية الانقسام حول موعد العيد، أشرفت حليمة عبد الرحمن، وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» على الإفراج عن 1057 سجيناً من مؤسسة الإصلاح والتأهيل الجديدة من مختلف المناطق.

وقالت وزارة العدل، في بيان مساء (الخميس)، إنه بمناسبة «حلول عيد الفطر، وبتوجيهات من رئيس حكومة الوحدة، أشرفت وزيرة العدل، رغبةً منها، على العفو والإفراج عن هؤلاء النزلاء»، مؤكدة أن الوزارة «لا تدخر جهداً في العمل على رعاية مصالح النزلاء وحفظ حقوقهم وتقديم الخدمات المطلوبة كافة وفقاً للمعايير المعمول بها محلياً ودولياً». ورأت الوزيرة أن هذه المبادرة «تعزز وتسهم في توطيد جسور المصارحة والمصالحة، ودعم التوافق الاجتماعي والوطني».

في شأن مختلف، أعلن الممثل الأعلى الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، تسمية الدبلوماسي الإيطالي نيكولا أورلاندو، رئيساً لبعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا.

وجاء ذلك في سلسلة من التعيينات المعلنة لسفراء الاتحاد الأوروبي، الذين سيتسلمون مهامهم بعد موافقة البلدان المستضيفة المعنية، وفقاً لوكالة «آكي» الإيطالية. وأورلاندو، الذي يخلف الإسباني خوسيه ساباديل، يشغل حالياً منصب المبعوث الإيطالي الخاص لليبيا، وعمل سابقاً سفيراً لبلاده لدى كوسوفو.


ليبيون يؤدون صلاة العيد بساحة «الكيش» ببنغازي (مديرية أمن بنغازي)


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«مانجا العربية» تواصل توسعها الدولي وتطلق مبيعاتها في شمال أفريقيا

توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)
توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)
TT

«مانجا العربية» تواصل توسعها الدولي وتطلق مبيعاتها في شمال أفريقيا

توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)
توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)

في خطوة جديدة ضمن مسارها التوسعي خارج السعودية، أعلنت شركة «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG»، عن بدء مبيعات إصداراتها في أسواق شمال أفريقيا وتحديداً المملكة المغربية، في إطار خطتها الرامية إلى توسيع حضورها في الأسواق الدولية، وتعزيز وصول المحتوى الإبداعي العربي إلى شرائح أوسع من القراء في المنطقة والعالم.

ويأتي هذا التوسع امتداداً لجهود «مانجا العربية» في بناء حضور دولي متنامٍ، عبر تطوير قنوات توزيعها، وتوسيع نطاق وصول منتجاتها وإصداراتها إلى أسواق جديدة، بما يدعم رؤيتها في تصدير الإبداع السعودي والعربي، وتقديم محتوى قصصي بصري يعكس الهوية الثقافية السعودية والعربية بأسلوب معاصر قادر على الوصول إلى جمهور متنوع، ومن خلال دخولها أسواق شمال أفريقيا، تفتح «مانجا العربية» نافذة جديدة أمام القراء والمهتمين بفن القصص المصورة للاطلاع على مجموعة من إصداراتها المتنوعة، بما يشمل الأعمال السعودية والعربية الأصلية والأعمال العالمية المترجمة رسمياً للغة العربية، ضمن تجربة مثرية تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتواكب الاهتمام المتزايد بهذا النوع من الأعمال في عدد من الأسواق الدولية.

أعلنت «مانجا العربية» عن بدء مبيعات إصداراتها في أسواق شمال أفريقيا وتحديداً المغرب (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الخطوة امتداداً لمسيرة «مانجا العربية» في دعم صناعة المحتوى الإبداعي العربي، وتعزيز حضور المواهب الشابة في قطاع المانجا والقصص المصورة؛ إذ أطلقت الشركة قبل عدة أشهر مبادرة «واعدة»، الهادفة إلى تمكين جيل جديد من الكتّاب والرسامين العرب، وفتح آفاق أوسع أمام أعمالهم للوصول إلى الجمهور عبر منصاتها الرقمية المختلفة.

ومنذ إطلاقها، احتضنت مبادرة «واعدة»، 9 أعمال إبداعية قدّمها شباب وشابات من مختلف أنحاء العالم العربي، في خطوة تعكس التزام «مانجا العربية» بتطوير البيئة الإبداعية، وتوفير مسارات عملية لاكتشاف المواهب وصقلها ونشر إنتاجاتها، كما تواصل «مانجا العربية»، وللعام الرابع على التوالي، تنظيم مسابقتها السنوية المخصصة لدعم المبدعين العرب، بجوائز تجاوزت قيمتها 350 ألف ريال سعودي منذ انطلاقتها، بما يعزز دورها الريادي في تمكين الشباب، ورفد صناعة المانجا بمواهب قادرة على المنافسة محلياً ودولياً.

وقال المهندس فارس آل رشود، نائب المدير العام بـ«مانجا العربية»: «يمثل بدء مبيعات (مانجا العربية) في أسواق شمال أفريقيا خطوة مهمة ضمن توجهنا الاستراتيجي للتوسع في الأسواق الدولية، والوصول بإصداراتنا إلى جمهور أوسع خارج المنطقة، كما نؤمن بأن الأعمال العربية الإبداعية تمتلك اليوم فرصاً حقيقية للحضور والمنافسة عالمياً، متى ما قُدِّمت بجودة عالية، ورؤية واضحة، وقنوات توزيع فعالة».

وأضاف آل رشود: «نسعى في (مانجا العربية) إلى ترسيخ حضورنا الدولي، من خلال التوسع في نقاط البيع والتوزيع، وبناء شراكات نوعية، وتقديم أعمال تجمع بين الأصالة العريقة، والقوالب الحديثة في صناعة الأعمال الإبداعية، بما يسهم في تعزيز حضور الإبداع السعودي والعربي في الأسواق العالمية».

وتُعد هذه الخطوة جزءاً من مسيرة «مانجا العربية» في توسيع انتشارها وتطوير حضورها خارج الأسواق المحلية، مستفيدة من النمو الذي حققته خلال السنوات الماضية على مستوى النشر والتوزيع والتحول الرقمي، وتواصل الشركة العمل على تقديم محتوى قصصي وإبداعي موجه للصغار والشباب، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الإصدارات المطبوعة والمنصات الرقمية.


مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
TT

مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)

احتفظ وادي الحيتان في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة) بموقعه أحدَ أهم المواقع الجيولوجية في مصر، بعد تجديد إدراجه ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لمدة 5 سنوات جديدة؛ ما يُعدّ شهادة دولية تعكس الالتزام بتطبيق أعلى المعايير الدولية في إدارة المناطق المحمية.

وعدّت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بمصر، الدكتورة منال عوض، أن تجديد إدراج موقع وادي الحيتان بالقائمة الخضراء للمناطق المحمية والمصانة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، لمدة خمس سنوات جديدة، ابتداءً من 24 أبريل (نيسان) 2026 وحتى 23 أبريل 2031، يعكس الثقة الدولية في منظومة الإدارة البيئية للمواقع الطبيعية بمصر.

وأكدت أن هذا الإنجاز الدولي يتوّج جهود وزارة التنمية المحلية والبيئة في الحفاظ على القيم الاستثنائية لموقع وادي الحيتان، ويسهِم في تعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والحفاظ على إرثها الطبيعي الفريد بكفاءة، ويؤكد نجاح السياسات المتبعة في تحقيق التوازن بين الحماية والاستخدام المستدام.

وادي الحيتان في الفيوم يضم متحفاً ومركزاً للمناخ (وزارة البيئة)

ويقوم تجديد الإدراج على القائمة الدولية على أربعة محاور رئيسية تشمل: الحوكمة الرشيدة، والتخطيط الفعال، والإدارة السليمة، وتحقيق نتائج حقيقية في الحفاظ على الطبيعة، وفق تصريحات الوزيرة في بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة، الخميس.

ويرجع عُمر منطقة وادي الحيتان، وهي منطقة حفريات ومحمية طبيعية، إلى نحو 4 ملايين عام، وتضم حفريات متحجرة لمجموعة كبيرة من هياكل الحيتان يصل عددها إلى 406 هياكل، منها ‏205‏ هياكل عظمية كاملة، يصل طول أحدها إلى 18 متراً. والمحمية التي تقع داخل محمية وادي الريان تُعدّ متحفاً مفتوحاً.

وأضاف بيان الوزارة أن «محمية وادي الحيتان تُعدّ من المواقع الرائدة بمصر ضمن القائمة الخضراء، حيث حصل على شهادة القائمة الخضراء لأول مرة عام 2018، وشارك مجدداً في عملية إعادة الإدراج (Re-listing) عام 2024».

كما أشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أن مصر تضم موقعَين معلنَين بالقائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة منذ عام 2018، هما محمية «رأس محمد» وموقع وادي الحيتان، وذلك ضمن 93 موقعاً معلناً بالقائمة الخضراء من بين نحو 286.810 مناطق محمية على مستوى العالم.

وأكدت أن تجديد اعتماد الموقع وحصوله على شهادة القائمة الخضراء يأتي نتيجة تكاتف وتعاون الجهود بين الجهة الإدارية ممثلة في جهاز شؤون البيئة، وأصحاب المصلحة ممثلين في المجتمع المحلي، والمؤسسات العلمية، والجمعيات الأهلية العاملة داخل وادي الحيتان، بما يعكس نموذجاً ناجحاً للإدارة التشاركية للمحميات الطبيعية وتحقيق معايير الحوكمة والحفاظ على التنوع البيولوجي.

ووفق الخبير في السياحة البيئية، محمد عليوة، فإن «إدراج المحميات والمواقع الطبيعية المصرية على القوائم الدولية ليس مجرد إنجاز بيئي، بل هو استثمار مباشر في مستقبل السياحة المستدامة في مصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة تضع مصر على خريطة السياحة البيئية العالمية، وتجذب شريحة متزايدة من السائحين الباحثين عن التجارب الأصيلة المرتبطة بالطبيعة والثقافة والمجتمعات المحلية».

وأضاف عليوة أن «الاعتراف الدولي يعزّز من فرص تطوير نماذج سياحية تحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق عائد اقتصادي للمجتمعات المحلية، وهو ما نحتاج إليه بشدة في المحميات الطبيعية. فكلما نجحنا في دمج المجتمع المحلي كجزء من تجربة الزائر من الحرف اليدوية إلى الإرشاد البيئي والتراث الثقافي؛ أصبحت السياحة البيئية أكثر استدامة وتأثيراً».

وتمثل محمية وادي الحيتان بيئة طبيعية للحيوانات المهددة بالانقراض، مثل الغزال الأبيض، والغزال المصري، وثعلب الفنك، وثعلب الرمل، والذئب، والطيور المهاجرة النادرة مثل صقر شاهين، وصقر الغزال، والصقر الحر، والعقاب النساري وغيرها، وفق الهيئة العامة للاستعلامات.

وادي الحيتان في الفيوم (وزارة البيئة)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن تجديد إدراج وادي الحيتان ضمن القائمة الخضراء يعزز المكانة العالمية التي تتمتع بها مصر في السياحة البيئية المستدامة، ويؤكد قدرتها على تطبيق معايير عالمية تحقق التوازن بين حماية البيئة وتنشيط السياحة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الخطوة تبرز للسائح الباحث عن تجربة بيئية فريدة الأهمية والإمكانات التي يتمتع بها وادي الحيتان بوصفه متحفاً طبيعياً مفتوحاً يعود لملايين السنين، ويعدّ قِبلة ومزاراً سنوياً لعلماء الجيولوجيا من مختلف أنحاء العالم». وأشار إلى أن «تجديد إدراج الموقع يلقي الضوء على السياحة البيئية وسياحة السفاري في مصر، ويعزز ثقة شركات السياحة ومنظمي الرحلات في المقصد السياحي المصري على تنوعه وثرائه الشديد»، على حد تعبيره.

وتعدّ القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة آلية دولية مرموقة تهدف إلى الاعتراف بالمناطق المحمية التي تُدار بفاعلية وكفاءة، وتحقق نتائج ملموسة في حماية الموارد الطبيعية، مع إشراك أصحاب المصلحة والمجتمعات المحلية في عمليات الإدارة واتخاذ القرار.

وتشغل المحميات الطبيعية التي يصل عددها إلى 30 محمية نحو 15 في المائة من مساحة مصر، من بينها محميات «سانت كاترين» و«رأس محمد» و«وادي العلاقي» و«الغابة المتحجرة» و«بركة قارون» و«البرلس» و«سيوة» و«نبق» و«طابا» و«وادي دجلة».


إلغاءات بالجُملة للمهرجانات السياحية في لبنان

مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)
مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)
TT

إلغاءات بالجُملة للمهرجانات السياحية في لبنان

مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)
مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)

في خضمّ الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان والمنطقة، اتّجه متعهّدو الحفلات إلى إلغاء المهرجانات السياحية؛ المناطقية منها والدولية، في خطوة فرضتها تداعيات الحرب وانعكاساتها الأمنية والاقتصادية. وقد ترك هذا القرار أثراً سلبياً واضحاً على اللبنانيين المقيمين كما على المغتربين، لا سيما أنّ الفئة الأخيرة كانت تنتظر موسم الصيف لزيارة لبنان وحضور حفلات لفنانين يفضّلونهم، في إطار رحلة تجمع بين الحنين والترفيه.

وبذلك، يغيب هذا العام عن روزنامة الصيف نحو 50 مهرجاناً بين دوليّ ومناطقيّ، إضافةً إلى نحو 15 مناسبة موسمية مرتبطة بانتخابات جمالية وفعاليات ترفيهية أخرى، بعدما أطاحت الحرب بهذه الأنشطة. ولم يقتصر تأثير هذا الإلغاء على الجانب الفني والترفيهي فحسب، بل امتدّ ليطول الاقتصاد اللبناني بشكل مباشر، إذ تكبّد متعهّدو الحفلات خسائر مادية كبيرة، فيما خسر القطاع السياحي دفعة أساسية كان يعوّل عليها، علماً بأن السياحة تؤمّن للدولة نحو 20 في المائة من إجمالي مدخولها العام.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يشهد فيها لبنان شللاً في حركته السياحية نتيجة الأزمات الأمنية والسياسية. ففي أعوام سابقة، وجد القيّمون على المهرجانات الفنية أنفسهم أمام ظروف مشابهة، إلا أنهم كانوا يُسارعون، فور عودة الهدوء، إلى إعادة ترتيب حساباتهم وتنظيم أوراقهم لتعويض جزء من خسائرهم. فكانت المهرجانات تعود سريعاً إلى الواجهة، في محاولة لإحياء نبض المدن والمناطق وإعادة الحياة إليها بأسرع وقت ممكن، كونها تُشكّل رئة اقتصادية وثقافية لكثير من البلدات اللبنانية.

ومن المهرجانات المناطقية التي اتجهت رسمياً إلى إلغاء فعالياتها «مهرجانات الأرز». وأعلنت لجنتها تأجيل جميع فعالياتها وحفلاتها التي كان من المقرّر إقامتها في 25 يونيو (حزيران) المقبل، بما فيها حفل الفنان وائل كفوري، نظراً إلى الظروف الأمنية والحرب في لبنان. كما تقرر وقف بيع البطاقات، على شكل إجراء طبيعي في ظلّ حالة عدم الاستقرار التي يعيشها البلد.

منظّمو «مهرجانات الأرز» أول المُعلنين إلغاء حفلاتها الفنية (فيسبوك)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أعربت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، أسفها لغياب هذه المهرجانات عن صيف لبنان المقبل، مؤكدةً أن قرار الإلغاء اتخذه القيّمون على هذه الفعاليات أنفسهم. وأوضحت: «الوزارة لا تتدخل في تنظيم هذه النشاطات ولا تفرض على أحد اتخاذ قرار معين. دورنا يقتصر على منح التراخيص اللازمة لإقامة الحفلات، كما نشارك أحياناً من خلال رعايتها وحضور بعض المناسبات».

وأضافت أنّ اندلاع الحرب كان السبب الرئيسي وراء هذا الواقع، مشيرةً إلى أنّ ذلك بدا واضحاً من خلال عدم تقدُّم أيّ مهرجان بطلبات تراخيص حتى الآن. وتابعت لحود: «يبدو أنّ قرار الإلغاء شبه محسوم بالنسبة إلى المهرجانات الدولية الكبرى، مثل (مهرجانات بيبلوس الدولية) و(مهرجانات بعلبك الدولية)، و(مهرجانات بيت الدين)، فيما قد لا يشمل الأمر بالكامل المهرجانات المناطقية».

وأوضحت أنّ هذا النوع من المهرجانات، الذي تنظّمه القرى والبلدات، قد يبصر النور إذا ما ساد الأمن والاستقرار في البلاد، لافتةً إلى أنّ اعتمادها على فنانين محلّيين يسهّل إعادة تنظيمها سريعاً. وقالت: «الإجراءات المطلوبة لهذه الفعاليات لا تحتاج إلى وقت طويل، مما قد يسمح بإعادتها إلى أجندات البلدات المعنية إذا تحسَّنت الظروف». وختمت متمنيةً أن يشهد لبنان انفراجات أمنية وسياسية تُعيد التفاؤل والرجاء إلى أهله، فيعود لبنان السياحة على الخريطة العربية.

ولا يفصل لبنان عن موعد انطلاق المهرجانات سوى نحو شهر واحد، وهي مدّة قصيرة لا تكفي لمتعهّدي الحفلات لإجراء الاتصالات والترتيبات اللازمة مع النجوم العرب والأجانب الذين يشاركون في البرامج الفنية.

ويشير صاحب شركة «ستار سيستم» وأحد منظمي مهرجانات «أعياد بيروت»، أمين أبي ياغي، إلى أنّ هذا العام يُعدّ من الأصعب على الإطلاق، نظراً إلى تداعياته السلبية الكبيرة على لبنان. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه سبق له أن واكب مراحل من عدم الاستقرار في البلاد، وإنما ما يعيشه البلد اليوم يضعه أمام مفترق طرق خطير يصعب توقُّع نتائجه. ويقول: «في السابق كان الأمر يقتصر غالباً على تأجيل الحفلات لا إلغائها بالكامل».

حفلة هيلين سيغارا أُلغيت بسبب الحرب (فيسبوك)

ويرى أنّ المهرجانات الدولية هي الأكثر تأثراً بأي اهتزاز أمني، لأنها تضع روزنامتها السنوية قبل وقت طويل، ممّا يجعلها عُرضة لخسائر كبيرة عند وقوع أيّ طارئ. ويُضيف: «بعض هذه المهرجانات يحمل أيضاً توجّهات معينة تجعله يتجنّب إقامة حفلات قد تُفسَّر كأنها تجاهل لما يعيشه المتضرّرون من الحرب». وفي المقابل، يصف مهرجانات «أعياد بيروت» بأنها «نبض المدينة»، مشيراً إلى أنها لا ترتبط بأي توجهات سياسية، ممّا يسهّل نظرياً استمرارها بعيداً عن حساسيات مماثلة.

لكن التحديات اللوجستية تبقى قائمة، إذ إنّ العقارات والمساحات التي كانت تستضيف حفلات العاصمة باتت غير متاحة بسبب استخدامها لإيواء أعداد كبيرة من النازحين، وهو ما قد يطيح بعدد من الحفلات الكبرى التي كان من المقرّر إقامتها على الواجهة البحرية، من بينها حفل عمرو دياب الذي كان مرتقباً في مطلع أغسطس (آب) المقبل. في المقابل، قد تكون حفلات أخرى، مثل تلك التي يحييها وائل كفوري في «فوروم دو بيروت»، في وضع أفضل إذا بقيت العاصمة ضمن هامش الأمان. فيما لا تزال الحفلات المقرّر إقامتها في «كازينو لبنان»، مثل تلك التي يحييها عازفا البيانو غي مانوكيان وزاد ملتقى، قائمة حتى الآن.

ورغم المشهد الضبابي، لا يزال الإصرار على الحفاظ على صورة لبنان النابض بالحياة حاضراً. ويكشف أبي ياغي عن «خطّة بديلة» في حال استمر الوضع الراهن، قائلاً: «نحاول تجنُّب الإلغاء الكامل لمهرجانات (أعياد بيروت). وقد نتّجه إلى الاعتماد على فنانين لبنانيين فقط، مع نقل موقع الحفلات من الواجهة البحرية إلى منطقة أخرى أكثر ملاءمة. لكن القرار النهائي سيبقى مرتبطاً بالتطوّرات الأمنية خلال هذا الشهر الحاسم».

ويلفت أيضاً إلى أنه اضطر أخيراً إلى تأجيل عدد من الحفلات لفنانين أجانب، بينها حفلة كانت مقرّرة للفنانة الفرنسية هيلين سيغارا في مارس (آذار) الماضي، وأُرجئت إلى موعد غير محدَّد. كما تأجّل حفل جوليان داسان، نجل الفنان الراحل جو داسان، الذي كان مقرراً في الأول من مايو (أيار)، إلى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويختم: «حالة الضياع القائمة بين الإلغاء والتأجيل تنعكس سلباً على الفنانين الأجانب الذين يحتاجون إلى مواعيد واضحة لتنظيم أجنداتهم».