الهند على طريق «الأكثر سكاناً في العالم»

الأمم المتحدة تترقب تقدمها على الصين

هندي يسير على جسر بين المراكب في بحيرة بسرينغار بكشمير (إ.ب.أ)
هندي يسير على جسر بين المراكب في بحيرة بسرينغار بكشمير (إ.ب.أ)
TT

الهند على طريق «الأكثر سكاناً في العالم»

هندي يسير على جسر بين المراكب في بحيرة بسرينغار بكشمير (إ.ب.أ)
هندي يسير على جسر بين المراكب في بحيرة بسرينغار بكشمير (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات أصدرتها الأمم المتحدة، الأربعاء، أن الهند في طريقها لتصبح أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، متجاوزة الصين بنحو ثلاثة ملايين شخص في منتصف هذا العام. وتشير تقديرات تقرير حالة سكان العالم لعام 2023 الصادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن عدد سكان الهند سيصل إلى 1.4286 مليار شخص، مقابل 1.4257 مليار للصين.
وانخفض عدد سكان الصين، العام الماضي، لأول مرة منذ أكثر من 6 عقود، على ما أظهرت بيانات رسمية في وقت سابق من هذا العام. كما قدر التقرير أن عدد سكان العالم سيصل إلى 8.045 مليار بحلول التاريخ نفسه، وأظهرت البيانات أن الولايات المتحدة تأتي في المرتبة الثالثة بفارق كبير، إذ يُقدر عدد سكانها بنحو 340 مليون نسمة.
وأوضح التقرير أن التقديرات تعتمد على المعلومات المتاحة حتى فبراير (شباط) 2023. وتوقع خبراء السكان بناء على بيانات سابقة من الأمم المتحدة أن تتخطى الهند الصين هذا الشهر. إلا أن التقرير الأحدث لم يحدد موعداً لذلك. وقال مسؤولو السكان في الأمم المتحدة إنه يستحيل تحديد موعد لذلك بسبب «عدم اليقين» بشأن البيانات الواردة من الهند والصين.
ولم تجر الهند أي إحصاء سكاني منذ 2011، وبالتالي ليس لديها بيانات رسمية عن عدد سكانها. وفي عام 2021، كان من المقرر إجراء التعداد السكاني في الهند الذي يتم مرة واحدة فقط كل 10 سنوات، ولكن تعين تأجيله بسبب جائحة «كوفيد».
وتحول عقبات لوجيستية وتحفظات سياسية الآن دون حدوث ذلك، ومن غير المرجح أن تتم هذه العملية واسعة النطاق قريباً. واتهم معارضو حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي القومية الهندوسية بتأخير الإحصاء عمداً حتى لا تنشر بيانات حول قضايا حساسة مثل البطالة قبل الانتخابات الوطنية العام المقبل.
وارتفع عدد السكان في الهند بأكثر من مليار شخص منذ 1950، العام الذي بدأت فيه الأمم المتحدة وضع البيانات السكانية، وفقاً لمركز بيو للدراسات، وهو مركز أبحاث أميركي.
ورغم أن الهند والصين ستشكلان أكثر من ثلث عدد سكان العالم المقدر بنحو 8.045 مليار نسمة، فإن النمو السكاني للعملاقين الآسيويين يتباطأ، وبوتيرة أسرع بكثير في الصين منها في الهند.
وبلغ متوسط النمو السكاني السنوي في الهند 1.2 في المائة منذ عام 2011، مقابل 1.7 في المائة في السنوات العشر التي سبقتها، وفقاً لبيانات حكومية. وتراجع عدد سكان الصين العام الماضي لأول مرة في 6 عقود، وهو تحول تاريخي من المتوقع أن يمثل بداية فترة طويلة من الانخفاض في أعداد المواطنين، الأمر الذي سيكون له تداعيات كبيرة على اقتصادها والعالم... علماً بأن البيانات الخاصة بعدد السكان الخاص بالصين لا تشمل سكان هونغ كونغ وماكاو والمناطق الإدارية الخاصة في الصين وتايوان.
ومن المفارقة أن تراجع عدد سكان الصين يسجل رغم تليين سياسة الحد من الولادات في السنوات الأخيرة. وبعدما لم يكن يسمح للصينيين سوى بإنجاب طفل واحد، بات بإمكانهم إنجاب 3 أطفال منذ 2021. وينسب هذا التراجع الديموغرافي بصورة عامة إلى كلفة المعيشة التي ازدادت بشكل كبير في الصين، فضلاً عن كلفة تربية طفل. كما أن مستوى التحصيل الدراسي للنساء ارتفع، ما يؤدي كذلك إلى إرجاء الحمل.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، الأربعاء، إن «الفائدة الديموغرافية لبلد ما لا تُقاس بعدد (السكان) فحسب، بل تعتمد أيضاً على النوعية. لا يعتمد الأمر على عدد الناس، ولكن أيضاً على مواهبهم». وأضاف أن الصين «تنفذ استراتيجية وطنية للاستجابة بفاعلية لشيخوخة السكان، وتعزيز سياسة الأطفال الثلاثة وتدابير الدعم، بينما تستجيب بفاعلية للتغيرات في النمو السكاني».
وكشف مسح عام أجراه صندوق الأمم المتحدة للسكان من أجل تقرير 2023 أن الرأي الأكثر شيوعاً في الهند، وكذلك في البرازيل ومصر ونيجيريا، هو أن عدد السكان في كل من تلك الدول «أكبر من اللازم، وأن معدلات الخصوبة أعلى من اللازم»، وذلك بحسب التقرير. وقالت ممثلة الصندوق في الهند أندريا ووغنار في بيان: «تشير نتائج المسح في الهند إلى أن المخاوف من عدد السكان تسربت إلى قطاعات عريضة من عامة الشعب». وأضافت: «ومع ذلك، ينبغي ألا تثير أعداد السكان القلق أو الذعر. بل يجب أن يُنظر إليها على أنها رمز للتقدم والتنمية والتطلعات إذا ما تم حماية حقوق الأفراد واختياراتهم».
وأشارت بونام موتريغا، المسؤولة في مؤسسة السكان الهندية التطوعية، إلى أن الهند اتخذت العديد من الإجراءات الصحيحة للتعامل مع الزيادة السكانية. وقالت في بيان: «في الوقت نفسه، يجب أن نتأكد من عدم دفع الفتيات والنساء إلى الزواج والحمل المبكرين، وهو ما يحد من تطلعاتهن».
في المقابل، من المتوقع تسجيل انهيار ديموغرافي في بعض الدول وبصورة أساسية في أوروبا وآسيا خلال العقود المقبلة، بحسب بيانات أصدرتها الأمم المتحدة في يوليو (تموز) حول تطور سكان العالم بحلول 2100.
وفي أفريقيا، تشير التوقعات إلى تزايد عدد السكان من 1.4 مليار إلى 3.9 مليار نسمة بحلول 2100، ما سيمثل 38 في المائة من سكان العالم، مقابل نحو 18 في المائة حالياً.
وتراجع عدد السكان خلال العقد الماضي في 8 دول، يزيد تعدادها عن 10 ملايين نسمة، معظمها في أوروبا، وبينها اليونان وإيطاليا وبولندا والبرتغال ورومانيا، بحسب بيانات يوليو. ووفق هذه البيانات، تسجل اليابان أيضاً تراجعاً ديموغرافياً ناتجاً عن شيخوخة السكان، مع تراجع يزيد على 3 ملايين نسمة بين 2011 و2021.
أما عدد سكان العالم فمن المتوقع ألا يتراجع إلا اعتباراً من تسعينات القرن الحالي، بعد بلوغه الذروة إلى 10.4 مليار نسمة، بحسب الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

التوترات الجيوسياسية تدفع الدولار نحو مكاسب شهرية منذ أكتوبر

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

التوترات الجيوسياسية تدفع الدولار نحو مكاسب شهرية منذ أكتوبر

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

اتجه الدولار الأميركي، يوم الجمعة، نحو تحقيق أول مكاسب شهرية له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية، بينما فقد اليوان زخمه بعد أن أوقفت الصين صعوده الطويل.

وفي الوقت نفسه، يتَّجه الدولار الأسترالي نحو تحقيق مكاسب شهرية رابعة على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأنَّ البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة، مع استمرار نمو الاقتصاد المحلي، وفق «رويترز».

على الصعيد الجيوسياسي، قصفت باكستان أهدافاً تابعة لحكومة «طالبان» في المدن الأفغانية الرئيسية خلال الليل، وفق مسؤولين من البلدين. ووصف وزير الدفاع الباكستاني الصراع بأنه «حرب مفتوحة».

كما أحرز ممثلو الولايات المتحدة وإيران تقدماً في المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني يوم الخميس، لكن لم تظهر مؤشرات على انفراجة قد تمنع ضربات أميركية محتملة وسط حشد عسكري كبير.

وسادت حالة من التذبذب في الأسواق العالمية هذا الأسبوع، حيث قيَّم المستثمرون التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الشركات والاقتصاد؛ ما دفع رؤوس الأموال إلى الذهب والدولار بوصفهما ملاذَين آمنيَن. وقالت فيونا سينكوتا، استراتيجية السوق في «سيتي إندكس»: «يتداول الدولار في حالة من الترقب والانتظار، وكأنه ينتظر محفزاً حقيقياً جديداً». وأضافت: «هناك عوامل معاكسة، كالمخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات والتعريفات الجمركية والغموض المحيط بها، وعوامل إيجابية، مثل احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، إضافةً إلى الطلب الطفيف على الملاذات الآمنة بسبب التوترات الجيوسياسية».

لكن لا يبدو أن هناك ما يحرك الأسواق بشكل واضح حالياً. فقد ارتفع الدولار نحو 0.6 في المائة مقابل سلة من العملات هذا الشهر، مدعوماً بتلميحات صانعي السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» بأن خفض أسعار الفائدة ليس أمراً حتمياً، بينما أبدى كثير منهم انفتاحهم على رفعها إذا استمرَّ التضخم مرتفعاً. ويتوقع المتداولون خفضَين إضافيَّين لأسعار الفائدة هذا العام، ولكن ليس قبل يونيو (حزيران) على الأقل.

توقف اليوان مؤقتاً

توقَّف اليوان مؤقتاً عن موجة صعود استمرَّت 10 أيام، بعد أن اتخذ «بنك الشعب» الصيني إجراءات لإبطاء وتيرة ارتفاعه، بإلغاء احتياطات مخاطر صرف العملات الأجنبية لبعض العقود الآجلة، وهو ما يُنظر إليه بوصفه وسيلةً لتشجيع شراء الدولار.

تسبب ذلك، إلى جانب تحديد سعر صرف اليوان عند نقطة المنتصف بأقل من المتوقع، في انخفاض اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.2 في المائة إلى 6.8553 يوان للدولار. ومع ذلك، يظلُّ اليوان مسجِّلاً مكاسب بنحو 2 في المائة هذا العام بعد أن تجاوزت قيمته 4 في المائة في عام 2025. وقال محللون في «بنك مايبانك»: «من الواضح أن بنك الشعب الصيني يرغب في إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان».

وأشاروا إلى أن المكاسب الأخيرة قد تعكس الاعتقاد بأن الصين اكتسبت نفوذاً أكبر بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

الدولار الأسترالي والين والإسترليني

كان احتمال تباين أسعار الفائدة العالمية المحرِّك الرئيسي لتحركات سوق العملات هذا الشهر. فقد ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 0.7115 دولار أميركي، محققاً مكاسب بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، وهو أفضل أداء بين عملات مجموعة العشر.

في اليابان، على الرغم من إشارة محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إلى انفتاحه على رفع أسعار الفائدة قريباً، فإن ذلك لم يسهم كثيراً في دعم الين، إذ تراجعت قيمته طوال شهر فبراير (شباط)، ما سمح للدولار بالارتفاع بنسبة 0.9 في المائة تقريباً، ليصل إلى 156.17 ين للدولار يوم الجمعة.

واستقرَّ الجنيه الإسترليني عند 1.348 دولار، متجهاً نحو إنهاء 3 أشهر متتالية من المكاسب، مع تسجيل انخفاض شهري قدره 1.4 في المائة في فبراير، بعد فوز حزب «الخضر» البريطاني في الانتخابات المحلية بمانشستر، في ضربة لحزب «العمال» بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر. وقالت سينكوتا: «رغم أن ذلك يوفر معلومات مهمة حول موقف حزب العمال، فإنه لا يكفي لوضع كير ستارمر على طريق الرحيل».

واستقرَّ اليورو عند 1.18 دولار، متجهاً نحو خسارة شهرية قدرها 0.4 في المائة.


مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
TT

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

وظل معدل التضخم في منطقة اليورو قرب هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة لمعظم عام 2025، لكنه انخفض أدناه في الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يبقى عند مستويات منخفضة نسبياً طوال العام، نتيجة انخفاض تكاليف الطاقة واستمرار الواردات، وخاصة من الصين، بأسعار منخفضة، وفق «رويترز».

وتوقع المشاركون في استطلاع البنك المركزي الأوروبي في يناير (كانون الثاني) أن يبلغ معدل التضخم في العام المقبل 2.6 في المائة؛ أي أقل من نسبة 2.8 في المائة المتوقعة في ديسمبر (كانون الأول)، كما تم تخفيض توقعات نمو الأسعار لخمس سنوات إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة سابقاً. وشمل الاستطلاع 19 ألف بالغ في 11 دولة من دول منطقة اليورو، وأظهرت النتائج ثبات توقعات التضخم عند 2.6 في المائة للسنوات الثلاث المقبلة.

ومع تحجيم التضخم إلى حد كبير، لم يناقش البنك المركزي الأوروبي أي تغييرات في سياسته النقدية منذ عدة أشهر، في حين أعرب بعض صنّاع السياسات عن قلقهم من أن يكون التضخم منخفضاً جداً في السنوات المقبلة بدلاً من أن يكون مرتفعاً.

وأظهر الاستطلاع ارتفاعاً طفيفاً في توقعات نمو الدخل من 1.1 في المائة إلى 1.2 في المائة، في حين ظلت توقعات النمو الاقتصادي مستقرة، مما يعكس ثقة المستهلكين في مرونة اقتصاد منطقة اليورو. كما أظهرت البيانات أن النمو الاقتصادي الإجمالي في الأرباع الأخيرة كان أفضل من المتوقع، مع قدرة الشركات على التكيف مع التقلبات الناجمة عن التغيرات السريعة في نظام التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب في الولايات المتحدة.


الحكومة السويسرية تؤكد تعافي الاقتصاد ونموه بنهاية 2025

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (رويترز)
TT

الحكومة السويسرية تؤكد تعافي الاقتصاد ونموه بنهاية 2025

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (رويترز)

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الجمعة، أن اقتصاد البلاد سجّل عودةً للنمو في الربع الأخير من عام 2025، مؤكدةً بذلك البيانات الأولية الصادرة في وقت سابق من الشهر، بعد تعافي الاقتصاد من صدمة الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة التي فُرضت في وقت سابق من العام.

وتعرضت سويسرا، ذات التوجه التصديري، لصدمةٍ في أغسطس (آب) الماضي عندما فرض الرئيس السابق دونالد ترمب رسوماً جمركيةً بنسبة 39 في المائة على الصادرات السويسرية إلى الولايات المتحدة، ما أثر بشكل خاص على صادرات الساعات والآلات إلى إحدى أكبر أسواقها، وأسفر عن تراجع الناتج الاقتصادي بنسبة 0.4 في المائة خلال الربع الثالث، وفق «رويترز».

إلا أن الاقتصاد السويسري تعافى في الربع الأخير، محققاً نمواً بنسبة 0.2 في المائة بعد تعديله وفقاً لتأثير الأحداث الرياضية، مدعوماً باتفاقية إطارية تم التوصل إليها في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) لخفض الرسوم الجمركية إلى 15 في المائة.

جاء الطلب المحلي القوي المحرك الرئيس للنمو، بدعم من الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات والقطاع العام.

وقالت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية، المسؤولة عن جمع البيانات: «ساهم هذا في استقرار الأداء الاقتصادي العام في نهاية العام»، وأضافت: «دعم الطلب المحلي النشاط الاقتصادي، في حين أدى تباطؤ التجارة الخارجية إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ نمت الصادرات بمعدل أقل من المتوسط بينما ارتفعت الواردات بشكل ملحوظ».

وحسب النتائج الأولية، نما الاقتصاد السويسري بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025 بعد تعديلها وفقاً للأحداث الرياضية، مقارنةً بنسبة 1.2 في المائة في 2024. وعزا التقرير هذا الأداء إلى قوة النشاط في الربع الأول من العام، حيث زادت الشركات إنتاجها وشحناتها إلى الولايات المتحدة لتجنب الرسوم الجمركية قبل فرضها، فضلاً عن دعم الطلب المحلي الناتج عن انخفاض معدل البطالة وارتفاع الأجور في سويسرا.