مأثرة الصفاء الشعري

«مخطوف من يد الراحة» لمُبين خشاني

مأثرة الصفاء الشعري
TT

مأثرة الصفاء الشعري

مأثرة الصفاء الشعري

إذا كان الانطباع الشائع عن الديوان الأول للشاعر، أي شاعر، أنه لا يخلو من عثرات، بوصفه رديفاً للبدايات، وأنّ هذه العثرات، عادة، ما سيتمّ تخطّيها مع التطوّر المفترَض للشاعر، فإنّ تصوراً كهذا لا ينطبق على ديوان الشاعر مُبين خشاني «مخطوف من يد الراحة»، الفائز باستحقاق بجائزة الرافدين للكتاب الأول. فالديوان ولد بنفَس احترافي، متعالياً على مفهوم البدايات. ومن الجلي أنّ مراناً متواصلاً على الكتابة الشعرية قد سبق هذه الإضمامة من القصائد، ما أكسب الشاعر خبرة فنية.
بقصيدة «العشرون» يستهل الشاعر ديوانه، ويبدو أنّ مثل هذا «التصدير» لم يأتِ عفواً، إذ يمكن قراءة القصيدة كهوية مكثّفة، تختصر سيرة الشاعر، تدرّجاً من بياض الولادة، حتى صفحة وعي ثقل العالم بأوزاره وأقنعته، بهذا المعنى هي تمثّل نوعاً من «بيان». ومثلما بدا العالم يعيش الازدواج في هذه القصيدة، فالشاعر أيضاً بدا كما لو أنه يعاني الانشقاق، أو قل التعارض بين إرادتين «يدي الأولى- تبذل سنة للفضيلة - خطوة نحو خلودها - والثانية تحول دون ذلك - وأنا مصلوب بينهما». هو نوع من صراع إذن يعطي القصيدة بعدها الدرامي، وإن بخفوت. صراع يدور بين قطبين متنافرين تجَسَّدا عبر نزعة التسليم تارة، والرفض تارة أُخرى. على أن هذا الاحتدام في الثيمة المشار إليها يقابله صفاء بيّن انسابت معه القصيدة طليقة، وإن حملت ضمناً «تباشير» هذا التضاد وقد تمثّل بداية بثنائية الدخول - الخروج، ليتعزّز لاحقاً بالمزيد.
مع الإيغال في القصيدة حتى نهايتها، يتأكّد مفهوم التعارض - التضاد، عبر أكثر من ملمح، كما في وحداتها المُصاغة في ضوء وعي هذه التعارضات، فـ«الصحراء الوحشية» يقابلها «القلب - الواحة». و«الأمل» رغم ما يحتّمه من محمول إيجابي إلا أنه يُستدرَك، وفق فلسفة القصيدة القائمة على التضاد، بصفة «الخفيض»، وهو ما ينسحب أيضاً على «النسيم» الذي يغدو جارحاً. والمرأة المنشودة في القصيدة، وقد أضفى الشاعر على يومها صفة البلبل الصامت، تقابله أيام الشاعر، وقد استحالت خفافيش مغنّية، وهكذا، فالبلبل يُعارض بالخفاش، والصمت بالغناء، مع نبرة «التهويل»، عبر استخدام صيغة الجمع لكل من الخفاش واليوم. ولا تني هذه التعارضات تتوالى، بما تنم عنه من همّ فنّي، وفي صلب ذلك يأتي تسخير اللغة، فتغدو «هواجس الإجرام» كناية عن «أيادٍ حبيبة»، ومن ثمّ بلوغ الذروة، فالانحدار المتمثل بالذُوِي، كما في الجملة الأخيرة في المقطع السابق. في الوقت الذي يخاطب امرأة القصيدة، ويصفها بـ«السعادة التي ترتدي حزن الثكالى»، صانعاً من هذه المرأة أنموذجاً لاختزال حزن بقية النساء المكلومات، في صورة منقسمة على ذاتها، تتعذّر استقامتها، فهي محكومة بالانشطار؛ حيث السعادة مسربلة بالحزن.
إنّ نسجاً دقيقاً، واعياً، مؤيَّداً بمناورات اللغة، كالذي سلفَ التفصيل فيه، يتكامل بالتزامن مع صوغ محكم لا ينبو عن إطار القصيدة، فثمة اندغام وتجانس كامل، بنْية ومحتوى، وهو ما تصلح معه أن تكون عيّنة لمجمل عمل الشاعر، وإنباءً بلغة وتفكير شعريين ينطقان بالجديد بقدر ما ينطقان بالخصوصية. على أن حضور المرأة - الأنثى في فضاء القصيدة هو إحكام وتعزيز لمبدأ افترضته هذه القراءة، حين دعت هذه القصيدة بالهوية، فما من هوية شعرية تكتمل دون الحضور الفيزيقي أو الحُلمي، على حد سواء، للمرأة، فهي النافذة، بما تعنيه هذه الدلالة، و«الملح في الحياة الماسخة»، على حد تعبير قصيدة «قفزة في الهواء».

ندب العالم ونقده

تستدعي قراءة «مخطوف من يد الراحة» تحري كلّ سطر، حتى لما هو «خارج» المتن، كما الحال مع العتبة، المتمثلة بالإهداء، حيث يفصح فيه الشاعر عن انتمائه دفعة واحدة. كذلك الحال مع المقتبس الشعري، في قصيدة «العشرون»، الذي بدا تضامنياً مع شاعر رحل مبكّراً، وشكلاً من أشكال التحية أو التنويه بمشتركات شعرية، وإقراراً بدَين. وإذا كان إهداء الكتاب إلى الأب والأم، يمثّل بِرّاً للجذر العائلي، وإعلاءً له، فإنّ خاتمة الإهداء «إلى شموع تشرين»، بإحالتها دون لبس إلى شباب «انتفاضة تشرين» العراقية، يقول ما هو أوسع وأرسخ انتماءً، وأشد جذرية؛ حيث الانتماء إلى عالم مأخوذ بصيحة الحرية، لا شعاراً أو منحى رومانسياً، وإنما كلازمة وجود. لقد مُيّزتْ كلمة خارج، قبل أسطر قليلة بقوسَين، إضماراً لمعنى مغاير، وهو أنّ هذا الخارج هو في حقيقته داخل. وإذا كان الديوان، بدءاً وبداهة، يمثّل موقف الشاعر الفني - الشعري، فهو بدرجة متساوية يمثل موقفه السياسي، كما بدا هنا، لا بالمعنى الضيّق. من هنا، أيضاً، يتأتّى الوعي بمأزق العالم، وبقدر ما ينحو الشاعر باتجاه ندب العالم، فهو في الوقت عينه يعني نقده. هو صراع موازٍ، فثمة عالم في طريقه إلى زوال، بطريقة ما، عالم متعَب الهواء! ومقابل هذا الغروب، ثمة شروق، يتمثل بقدوم إنسان، يلتمس الطريق إلى عشريه، لكن يحدث ذلك في الوقت الخطأ أو الوقت الضائع. وهو ما يستدعي هنا بعض ما استهلّ به إليوت قصيدته المعروفة «رحلة المجوس»؛ حيث «نزلناها في شرّ وقت من العام»، وكأنّ لسان حال خشاني يقول؛ نزلتُ العالم في شر أوقاته. وليس في مضاهاة كهذه أي تلميح بتأثر أو ورود للنبع الإليوتي، إنما هي فكرة، استدعت نفسها، في سياق هذه القراءة. غير أنّ الشاعر لا يريد أن يخرج خالي الوفاض من عالمه هذا، كي لا يقر بخسارته، أو بالأقل منعها من أن تتضاعف، معللاً نفسه بغنيمة الحكمة التي أدرك من خلالها تعب العالم، هذا التعب الذي يلتقي مع جملة «شيخوخة العالم»، الباتّة، كما في قصيدة «بجعة سوداء». فهل كانت هذه الحكمة المتحصّلة هي ثمرة حصاد المنافي، أو ثمرة حيرته؟ بما أنه هو ذاته صنيعة السؤال، كما في قصيدة «يموت» التي يولد فيها «يحيى ابن سؤال» من شجرة، على طريقة الحكايات الغرائبية، دون أن يكون مثل هذا التوظيف في القصيدة منشوداً لذاته، على رغم أهميته وتشكّل عناصر النص، وإعجازية الأفعال فيه من رحم هذه الولادة الأسطورية.
في «مخطوف من يد الراحة» هذا الاسم غير المنبتّ عن روح الديوان، ينضفر الهمّ الذاتي، بالوطني، بالإنساني، وهو ما يمكن أن ينضاف إلى مدلول الهوية التي سبق أن نوهتْ بها هذه القراءة. لكن هذه المرة، هوية فنية - جمالية، وإنسانية، جامعة للديوان، يشتمل على وضوح الموقف وسطوع الشعر، في انسجام يتعزز، قصيدة إثر قصيدة وبما يتوزعه من أصوات نُطقت عبر ضميرَي المتكلم والغائب: «أنا من غرفتي إلى عالم موحش- أخرج كلّ صباح - كمن يقع في الفخ مرّتين - وأنتِ بنيّة الإنقاذ - تمدّين أصابعك مثل نخيل مذبوح وتغلقين النافذة». وهكذا يتماهى الشاعر مع مفردات عمله، مضيفاً نوعاً من مؤاخاة نادرة على جميع عناصر الديوان الذي انتظمه الأسى، فكان بحق إشراقة المأساة على جلد العالم، والمغدور الذي ينمو اسم قاتله في لافتات الشوارع، كما في قصيدتَي «صلاة الخائف» و«مأساة العادي»، على التوالي، مع تكييف الجملة الأخيرة، التي تتكامل وشطرها الآخر، المتمثل بجملة «شموع تشرين» في نصّ الإهداء. وهو برهان آخر على وحدة الروح التي ينطلق منها الديوان، وينطق بها، وهو كل متكامل، ما يصبّ أيضاً في صلب الصفاء الشعري والفني.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
TT

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي، حيث شاركت الفنانة المصرية في إعلان ترويجي رمضاني لإحدى شركات الاتصالات بمصر، وتصدر اسمها «التريند» على موقع «غوغل» الخميس، عقب نشر الإعلان على حسابات الشركة الرسمية، وعرضه على عدد من القنوات التلفزيونية.

وشارك مع عبلة كامل في الإعلان الرمضاني «يا واحشني»، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية على المنصات «السوشيالية» المختلفة، عدد كبير من الفنانين من بينهم، منة شلبي، وياسمين عبد العزيز، ومحمد منير، محمد ممدوح، وأمير عيد، ومصطفى غريب.

وأشاد الناس في تعليقات ومشاركات بمواقع التواصل الاجتماعي بالإعلان ونجومه، وظهور عبلة كامل بالإطلالة التي اعتادوا عليها بأعمالها الفنية، وحرصها على عدم استخدام مستحضرات التجميل بشكل مبالغ فيه، كما وصفوا اللقطات التي جمعتها بالفنانتين ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي، بأنها كانت مليئة بالحب والحنان والأمومة.

وأثار الإعلان ردود فعل إيجابية رحبت بعودة عبلة كامل للساحة بعد غياب لسنوات، كما استعاد البعض مشاهد من أعمال فنية شهدت على مشاركة ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي مع عبلة كامل في بدايتهن الفنية، حيث جمع مسلسل «امرأة من زمن الحب»، بينها وبين ياسمين عبد العزيز قبل 28 عاماً، فيما جمعها مسلسل «أين قلبي»، مع منة شلبي قبل 24 عاماً.

واحتفى أيضاً عدد من الفنانين والإعلاميين في مصر بعودة عبلة كامل، وذلك عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم ريهام عبد الغفور، وحسن الرداد، ورامي رضوان، وفاء عامر، وغيرهم.

وكسرت عبلة كامل ابتعادها التام عن الأضواء برسالة صوتية تمت إذاعتها عبر برنامج الإعلامية لميس الحديدي قبل أكثر من شهرين، وقدمت الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب قراره بعلاج كبار الفنانين على نفقة الدولة، واصفة القرار بأنه «لفتة كريمة وحنونة».

وأعلنت عبلة كامل حينها، عن خضوعها لعمليات جراحية على نفقتها الخاصة، كما عاتبت من انتقدوا قرار علاجها على نفقة الدولة.

وعن رأيه في الاحتفاء الجماهيري بعودة عبلة كامل للأضواء بعد غياب طويل، أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، «أن الناس تنتظر ظهور عبلة كامل بفارغ الصبر منذ ابتعادها عن الساحة الفنية، وخصوصاً بعد تأكيدها أخيراً مرورها بأزمة صحية».

قريبة من الجمهور

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن عبلة كامل فنانة قريبة من الناس لذلك فأي ظهور أو خبر عنها يخطف اهتمامهم، مؤكداً أن «الإعلان الترويجي الذي ظهرت فيه وبرغم تكرار فكرته هو الأهم والأضخم والأبرز في موسم رمضان، بل وفي تاريخ الإعلانات المصرية».

وأشاد النجار بفكرة اجتماع عدد كبير من النجوم من أجيال مختلفة بالإعلان، مؤكداً أن «تحقيق الإعلان لمشاهدات مليونية خلال ساعات أمر لم يحدث في أي مصنف فني، وأن وجود عبلة كامل هو السبب في هذا النجاح البارز».

عبلة كامل في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

وبرغم تصدر الإعلان، ورغبة الناس في عودة عبلة كامل للتمثيل، فإن الناقد الفني يستبعد عودتها للفن بعد ظهورها لثوانٍ معدودة وهي جالسة ولم تتحرك مطلقاً، موضحاً أن «التمثيل يحتاج لمجهود، ومن الصعب الاستمرار إذا كانت حالتها الصحية لا تسمح».

بدأت عبلة كامل مسيرتها الفنية في ثمانينات القرن الماضي، وقدمت شخصيات فنية بارزة تنوعت بين الاجتماعي والكوميدي، من بينها مسلسلات «ليالي الحلمية»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«المال والبنون»، و«أبناء ولكن»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«امرأة من زمن الحب»، و«حديث الصباح والمساء»، و«أين قلبي»، و«عيش أيامك»، و«ريا وسكينة»، و«العندليب».

وشاركت في أفلام، «سيداتي آنساتي»، و«الستات»، و«مرسيدس»، و«سواق الهانم»، و«قشر البندق»، و«اللمبي»، و«اللي بالي بالك»، و«خالتي فرنسا»، و«سيد العاطفي»، و«عودة الندلة»، و«بلطية العايمة»، بينما شهد الجزء الـ5 من مسلسل «سلسال الدم»، قبل 8 سنوات على آخر ظهور فني لها، وعقب ذلك فضّلت عبلة كامل الابتعاد عن الأضواء، ورفض الظهور في أي مهرجانات فنية، برغم عدم إعلانها اعتزال الفن نهائياً.


 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
TT

 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

في ليلة الرؤية، تتعلّق أعين المصريين بالسماء، وقلوبهم تترقب الخبر الذي سيخرج من «مرصد حلوان»، يقفون على تخوم عبارتين؛ «تم رصد الهلال» أو «تعذّرت رؤيته»، فبين الجملتين تتحدد ملامح الغد، فتبدأ بشائر رمضان أو يُرجأ انتظاره يوماً آخر، غير أن قصة هذا المرصد تمتد جذورها إلى ما هو أوسع من هذا الطقس الموسمي الذي يتكرر كل عام.

تعود بدايات الرصد الفلكي المؤسسي في مصر إلى عام 1839 - 1840، حين أُنشئت «الرصدخانة» في بولاق بأمر من محمد علي باشا، وتطورت لاحقاً في عهد الخديوي إسماعيل، ثم نُقلت إلى العباسية بسبب مشروعات السكك الحديدية وتأثير الاهتزازات على دقة الرصد، ومع اتساع العمران وزيادة التلوث الضوئي، اتُّخذ القرار بإنشاء مرصد جديد في حلوان (جنوب القاهرة) عام 1903، بعيداً عن صخب المدينة، ليبدأ ما يُعرف اليوم بمرصد حلوان، الذي حمل آنذاك اسم «المرصد الملكي».

صورة أرشيفية توثق عملية رصد فلكي في مرصد حلوان خلال الحقبة الملكية (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

حسب الدكتور أشرف شاكر، أستاذ ورئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن مرصد حلوان «ليس مجرد موقع أثري علمي، بل نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث في المنطقة»، مؤكداً أنه «قيمته لا تكمن في قدمه فقط، بل في إسهامه الفعلي في إنتاج معرفة فلكية مبكرة سبقت كثيراً من التصنيفات العالمية».

ويضيف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «نقل المرصد إلى حلوان مطلع القرن العشرين جاء استجابة لاعتبارات علمية دقيقة؛ فالموقع المرتفع وهواء حلوان النقي آنذاك جعلاه مثالياً للرصد، وبعد انتقاله، أصبح وجهة لعدد من العلماء الأجانب، وشارك في أرصاد دولية مهمة، منها مهام مرتبطة برصد أجرام سماوية بعيدة ضمن مشروعات تعاون دولي في بدايات القرن العشرين، وهي أرصاد وضعت اسم حلوان مبكراً على خريطة البحث الفلكي العالمي».

ويحتفظ مرصد حلوان في ذاكرته، بالتلسكوب التاريخي الذي أهداه له الفلكي البريطاني جون هنري رينولدز، بقطر 30 بوصة، الذي كان الأكبر في أفريقيا والعالم العربي آنذاك، ما مكّن العلماء من تصوير أجرام سماوية بعيدة لم تكن تُرى بوضوح من قبل، وأسهم في أبحاث فتحت آفاقاً جديدة لفهم الكون في ذلك الوقت.

معمل أبحاث الشمس بمرصد حلوان (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ويؤكد شاكر أن «أرشيف المرصد موثّق دولياً، ومحفوظ في سجلات علمية عالمية، ومُدرج ضمن أرشيفات بحثية كبرى».

أما عن دور المرصد في عملية تحرّي الهلال، فيلفت رئيس قسم الفلك إلى أن «هذا الدور لا يتم بمعزل عن الإطار الشرعي الذي يتولاه المصريون منذ عقود، موضحاً أن المعهد القومي للبحوث الفلكية الذي ينتمي إليه المرصد، يعمل بتنسيق مباشر مع دار الإفتاء المصرية ولجان علمية وشرعية معتمدة لتحديد بداية الأشهر الهجرية، في كل ليلة رؤية، تُرسل نتائج الرصد الفلكي إلى هذه اللجان التي تضم علماء دين وعلماء فلك معاً، ليُرفع بعدها تقرير موثق إلى مفتي الجمهورية لإعلان الموعد الرسمي لبداية شهر رمضان أو غيره من الشهور».

جانب من مرصد حلوان التاريخي (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ولا يقتصر دور المرصد، حسب شاكر، على الحسابات المرتبطة برؤية الهلال، بل يمتد إلى تطبيقات عملية في الاتصالات، وتتبع المواقع، والملاحة، وتتبع الأقمار الاصطناعية، وحسابات التوقيت.

ويحتضن مبنى مرصد حلوان، متحفاً يوثّق تاريخ أدوات الرصد، والخرائط، وسجلات علمية تعود لأكثر من قرن، من بينها أرصاد مبكرة لمذنب هالي عام 1909، ووثائق كثيرة توثّق ظواهر فلكية كبرى، وهو ما يضيف للمرصد مكانة بحثية علمية، وذاكرة معرفية واسعة.


التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
TT

التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)

أظهرت دراسة أميركية أن الأطفال الذين يتعرّضون للتنمّر يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالسمنة، ضمن إطار ما يُعرف بـ«التجارب السلبية في الطفولة» التي تشمل أيضاً الطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والإهمال.

وأوضح الباحثون من جامعة جورجيا أن هذه التجارب ليست مجرّد عوامل نفسية، إذ تؤثّر بيولوجياً وصحياً على الأطفال، خصوصاً بما يتعلّق بزيادة خطر السمنة. ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «جاما نتوورك أوبن».

وتُعدّ السمنة لدى الأطفال مشكلة صحية متزايدة على مستوى العالم، تؤثّر على النمو البدني والصحة النفسية على السواء. وتنشأ عادة عن توازن سلبي بين السعرات الحرارية المستهلكة ومستوى النشاط البدني، إضافة إلى عوامل بيئية وغذائية ونمط الحياة. وقد تؤدّي السمنة في الطفولة إلى مضاعفات صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، ومشكلات القلب، كما يمكن أن تؤثّر على الثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية للأطفال.

وخلال الدراسة، حلَّل الفريق بيانات أكثر من 5400 طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ضمن دراسة التطوّر المعرفي للأطفال والمراهقين، وهي أكبر دراسة طويلة الأمد حول صحة الأطفال وتطوّر الدماغ.

وأظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار تجربتين سلبيتين تقريباً، بما في ذلك التنمُّر، ترتبط بارتفاع مؤشّر كتلة الجسم بنحو نصف نقطة. وأكد الباحثون أن التجارب السلبية في الطفولة، مثل التعرُّض للإساءة الجسدية أو الجنسية، والطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والتنمُّر، قد تزيد من خطر السمنة، من خلال تأثيرها البيولوجي والهرموني في الجسم، ما يزيد من احتمالية اكتساب الوزن.

وأضاف الفريق أن هناك عدداً من العوامل التي تؤثّر في زيادة وزن الطفل، لكن الدراسة تُظهر أن الضغوط والتجارب الصادمة يمكن أن تعزز هذا الخطر، خصوصاً خلال مرحلة المراهقة الحرجة.

بيئة داعمة

وفي المقابل، وجد الباحثون أن وجود بيئة داعمة يمكن أن يُخفف من التأثيرات الصحية لهذه التجارب؛ إذ إن الأطفال الذين يمتلكون مهارات مواجهة صحية أو لديهم شخص بالغ داعم في حياتهم أظهروا مؤشرات كتلة جسم أقل، حتى عند تعرّضهم لمستويات عالية من التجارب السلبية.

وأشار الفريق إلى أن الشخص الداعم قد لا يكون الوالد أو مقدّم الرعاية بالضرورة، فقد يكون معلِّماً أو مدرِّباً أو أي شخص مستقرّ وداعم في حياة الطفل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تبرز أهمية الدعم الاجتماعي وتنمية المهارات الذاتية وسيلةً فعّالةً لتخفيف الآثار السلبية للتجارب الصادمة على الوزن والصحة العامة.

كما تُشير إلى ضرورة فحص التجارب السلبية ضمن الفحوص الطبية الروتينية للأطفال، ما يتيح التدخُّل المبكر وتقليل المخاطر الصحية على المدى الطويل، ويساعد في توجيه السياسات الصحية والتربوية لدعم الأطفال الأكثر عرضة لهذه التجارب.