احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

ظهرت في إعلان رمضاني مع منة شلبي وياسمين عبد العزيز

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
TT

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي، حيث شاركت الفنانة المصرية في إعلان ترويجي رمضاني لإحدى شركات الاتصالات بمصر، وتصدر اسمها «التريند» على موقع «غوغل» الخميس، عقب نشر الإعلان على حسابات الشركة الرسمية، وعرضه على عدد من القنوات التلفزيونية.

وشارك مع عبلة كامل في الإعلان الرمضاني «يا واحشني»، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية على المنصات «السوشيالية» المختلفة، عدد كبير من الفنانين من بينهم، منة شلبي، وياسمين عبد العزيز، ومحمد منير، محمد ممدوح، وأمير عيد، ومصطفى غريب.

وأشاد الناس في تعليقات ومشاركات بمواقع التواصل الاجتماعي بالإعلان ونجومه، وظهور عبلة كامل بالإطلالة التي اعتادوا عليها بأعمالها الفنية، وحرصها على عدم استخدام مستحضرات التجميل بشكل مبالغ فيه، كما وصفوا اللقطات التي جمعتها بالفنانتين ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي، بأنها كانت مليئة بالحب والحنان والأمومة.

وأثار الإعلان ردود فعل إيجابية رحبت بعودة عبلة كامل للساحة بعد غياب لسنوات، كما استعاد البعض مشاهد من أعمال فنية شهدت على مشاركة ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي مع عبلة كامل في بدايتهن الفنية، حيث جمع مسلسل «امرأة من زمن الحب»، بينها وبين ياسمين عبد العزيز قبل 28 عاماً، فيما جمعها مسلسل «أين قلبي»، مع منة شلبي قبل 24 عاماً.

واحتفى أيضاً عدد من الفنانين والإعلاميين في مصر بعودة عبلة كامل، وذلك عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم ريهام عبد الغفور، وحسن الرداد، ورامي رضوان، وفاء عامر، وغيرهم.

وكسرت عبلة كامل ابتعادها التام عن الأضواء برسالة صوتية تمت إذاعتها عبر برنامج الإعلامية لميس الحديدي قبل أكثر من شهرين، وقدمت الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب قراره بعلاج كبار الفنانين على نفقة الدولة، واصفة القرار بأنه «لفتة كريمة وحنونة».

وأعلنت عبلة كامل حينها، عن خضوعها لعمليات جراحية على نفقتها الخاصة، كما عاتبت من انتقدوا قرار علاجها على نفقة الدولة.

وعن رأيه في الاحتفاء الجماهيري بعودة عبلة كامل للأضواء بعد غياب طويل، أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، «أن الناس تنتظر ظهور عبلة كامل بفارغ الصبر منذ ابتعادها عن الساحة الفنية، وخصوصاً بعد تأكيدها أخيراً مرورها بأزمة صحية».

قريبة من الجمهور

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن عبلة كامل فنانة قريبة من الناس لذلك فأي ظهور أو خبر عنها يخطف اهتمامهم، مؤكداً أن «الإعلان الترويجي الذي ظهرت فيه وبرغم تكرار فكرته هو الأهم والأضخم والأبرز في موسم رمضان، بل وفي تاريخ الإعلانات المصرية».

وأشاد النجار بفكرة اجتماع عدد كبير من النجوم من أجيال مختلفة بالإعلان، مؤكداً أن «تحقيق الإعلان لمشاهدات مليونية خلال ساعات أمر لم يحدث في أي مصنف فني، وأن وجود عبلة كامل هو السبب في هذا النجاح البارز».

عبلة كامل في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

وبرغم تصدر الإعلان، ورغبة الناس في عودة عبلة كامل للتمثيل، فإن الناقد الفني يستبعد عودتها للفن بعد ظهورها لثوانٍ معدودة وهي جالسة ولم تتحرك مطلقاً، موضحاً أن «التمثيل يحتاج لمجهود، ومن الصعب الاستمرار إذا كانت حالتها الصحية لا تسمح».

بدأت عبلة كامل مسيرتها الفنية في ثمانينات القرن الماضي، وقدمت شخصيات فنية بارزة تنوعت بين الاجتماعي والكوميدي، من بينها مسلسلات «ليالي الحلمية»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«المال والبنون»، و«أبناء ولكن»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«امرأة من زمن الحب»، و«حديث الصباح والمساء»، و«أين قلبي»، و«عيش أيامك»، و«ريا وسكينة»، و«العندليب».

وشاركت في أفلام، «سيداتي آنساتي»، و«الستات»، و«مرسيدس»، و«سواق الهانم»، و«قشر البندق»، و«اللمبي»، و«اللي بالي بالك»، و«خالتي فرنسا»، و«سيد العاطفي»، و«عودة الندلة»، و«بلطية العايمة»، بينما شهد الجزء الـ5 من مسلسل «سلسال الدم»، قبل 8 سنوات على آخر ظهور فني لها، وعقب ذلك فضّلت عبلة كامل الابتعاد عن الأضواء، ورفض الظهور في أي مهرجانات فنية، برغم عدم إعلانها اعتزال الفن نهائياً.


مقالات ذات صلة

بيومي فؤاد: فضّلت الابتعاد عن الكوميديا في «الفرنساوي»

يوميات الشرق بيومي فؤاد يعمل دائماً على كسر حصره في الكوميديا (حسابه على «فيسبوك»)

بيومي فؤاد: فضّلت الابتعاد عن الكوميديا في «الفرنساوي»

قال الفنان المصري بيومي فؤاد إنه تحمّس للمشاركة في مسلسل «الفرنساوي»، بسبب أجواء الأكشن والتشويق التي تتضمّنها مشاهده.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ماجد المصري يرى أنّ السينما «هي البريق والخلود» رغم انشغاله بالتلفزيون (فيسبوك)

ماجد المصري: «أولاد الراعي» من أهم الأعمال في حياتي الفنّية

استحوذت الدراما التلفزيونية على أعمال ماجد المصري، رغم بطولته في بداياته لأفلام سينمائية مهمّة...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق قدمت سماح أنور دورين لافتين في موسم رمضان الماضي (الشركة المنتجة للمسلسل)

سماح أنور لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بوحدتي الاختيارية

أبدت الفنانة المصرية سماح أنور سعادتها بتكريمها مؤخراً في الدورة الرابعة والسبعين من مهرجان «المركز الكاثوليكي المصري للسينما».

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة ياسمينا المصري (حسابها على موقع فيسبوك)

توقيف فنانة مصرية لاتهامها بـ«إهانة» نقيب الممثلين

أوقفت الشرطة المصرية الفنانة ياسمينا المصري للتحقيق معها في تهمة «سب وقذف» نقيب الممثلين الفنان أشرف زكي

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد.

مصطفى ياسين (القاهرة)

السعودية تدشن أحدث مضخات الإنسولين الذكية 

لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)
لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)
TT

السعودية تدشن أحدث مضخات الإنسولين الذكية 

لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)
لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)

وسط تسارع عالمي في معدلات الإصابة بمرض السكري، كشفت جلسات مؤتمر تدشين أحدث مضخات الإنسولين الذكية في العاصمة الرياض عن أرقام مقلقة، تضع السعودية في المرتبة التاسعة عالمياً من حيث انتشار المرض، في وقت تتجه فيه السعودية إلى توسيع استثماراتها في تقنيات الرعاية الصحية الحديثة لتحسين جودة حياة المرضى وتعزيز التحكم بالمرض.

وشهد المؤتمر الذي عُقد في «إنتركونتيننتال» تدشين جهاز «أومني بود 5» لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحضور نخبة من أطباء وخبراء السكري من مختلف دول العالم، لمناقشة أحدث التطورات التقنية والعلاجية المرتبطة بإدارة داء السكري، إلى جانب استعراض تجارب سريرية وتطبيقات عملية للتقنيات الذكية الحديثة.

وجاء المؤتمر بتنظيم «إنسوليت» الشركة المتخصصة في تطوير أنظمة توصيل الإنسولين والتقنيات الذكية الخاصة بإدارة مرض السكري، حيث افتتح الحدث المدير العام للشركة في الشرق الأوسط والأسواق الناشئة، إلى جانب مدير الشركة في السعودية، قبل انطلاق سلسلة من الجلسات العلمية والنقاشية التي تناولت مستقبل رعاية السكري في السعودية والتجارب المبكرة مع جهاز «أومني بود 5».

جانب من جلسات مؤتمر مرض السكري الذي نظّمته «إنسوليت» في «إنتركونتيننتال - الرياض» (تركي العقيلي)

وأوضح محمد آل مهذل، المدير الطبي لمركز السكري والغدد الصماء في مدينة الملك فهد الطبية، لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن العالم يواجه اليوم وباءً عالمياً يتمثل في داء السكري والسعودية ليست استثناءً من هذا التحدي الصحي المتصاعد، فنحو 25 في المائة من البالغين في السعودية مصابون بالسكري، فيما تقترب نسبة مماثلة من مرحلة ما قبل السكري، مضيفاً أن «السعودية سجلت قرابة ربع مليون مريض بالسكري من النوع الأول، مع تزايد سنوي في معدلات الإصابة يصل إلى 10 في المائة للنوع الأول مقارنة بـ6 في المائة للنوع الثاني».

وتابع: «ارتفاع معدلات الإصابة لا يقتصر على السعودية فحسب، إنما يشهد العالم بأسره زيادة مستمرة، خاصةً في حالات السكري من النوع الأول لدى الأطفال»، مبيناً أن «الأسباب الدقيقة لا تزال غير معروفة حتى الآن بالرغم من وجود مجموعة نظريات ترتبط بالإصابات الفيروسية وبعض العوامل الغذائية والبيئية المحيطة».

ولفت آل مهذل إلى أن السكري من النوع الثاني يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها الاستعداد الوراثي والعادات الصحية غير السليمة. وأردف: «يسهم قلة النشاط البدني وعدم الالتزام بالغذاء الصحي واضطرابات النوم في زيادة احتمالية الإصابة بالمرض». كما أكد أن السعودية كثفت خلال السنوات الماضية من برامج التوعية والكشف المبكر للحد من تطور حالات ما قبل السكري إلى السكري، إلى جانب التوسع في توفير أحدث العلاجات والتقنيات الطبية، منوهاً بأن «المملكة كانت من أوائل الدول التي تبنت حلول السكري الحديثة، مثل حساسات قياس السكر المستمرة والمضخات الذكية». وقد أسهمت الأجهزة الحديثة بشكل كبير في تحسين التحكم بمستويات السكر، خصوصاً لدى مرضى السكري من النوع الأول، إلى جانب دورها في تحسين جودة الحياة والنوم وتخفيف الأعباء اليومية على المرضى وعائلات الأطفال المصابين.

وكشف المؤتمر أن مريض السكري من النوع الأول يضطر لاتخاذ أكثر من 180 قراراً يومياً يتعلق بصحته وإدارة حالته المرضية، فيما يلجأ نحو 50 في المائة من المرضى إلى تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات قبل النوم خوفاً من انخفاض السكر الليلي أو ما يعرف بانخفاض مستوى السكر في الدم، وهي إحدى التحديات التي لا تزال تمثل فجوة علاجية يسعى المختصون إلى تقليصها مستقبلاً رغم التطورات الحالية.

محمد آل مهذل المدير الطبي لمركز السكري والغدد الصماء خلال حديثه لصحيفة «الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وناقش المشاركون أحدث التقنيات القابلة للارتداء والمستخدمة تحت الماء، التي ساعدت مرضى السكري على ممارسة حياتهم اليومية بمرونة أكبر، إلى جانب أنظمة ذكية توفر سهولة التعبئة والتركيب والتحكم، وتضم حاسبات للكربوهيدرات تساعد المرضى على إدارة جرعات الإنسولين بدقة أعلى. ومن أبرز هذه التقنيات جهاز «أومني بود 5»، الذي يعمل عبر نظام آلي ذكي يراقب مستويات السكر بشكل مستمر ويعدل ضخ الإنسولين تلقائياً بناءً على قراءات الغلوكوز، بما يسهم في تحسين التحكم بالسكري وتقليل التقلبات الحادة في مستويات السكر.

وتضمنت برامج المؤتمر جلسات علمية ، من أبرزها جلسة بعنوان «مستقبل رعاية السكري في السعودية والتجارب المبكرة مع (أومني بود 5)» إلى جانب جلسة ناقشت كيفية تحويل الأدلة العلمية إلى ممارسات يومية واقعية للمرضى، كما ضم الحدث عدداً من المصابين بمرض السكري وعائلاتهم، في خطوة هدفت إلى رفع مستوى الوعي وإبراز أثره المباشر في تحسين جودة الحياة اليومية للمصابين، ومن بينهم الطفلة ياسمين الشثري، إحدى أوائل مستخدمي جهاز «أومني بود 5» في السعودية.

وعن أهمية التقنيات الحديثة في الرعاية الصحية، قالت لمى المعقيل، والدة ياسمين، لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن « هذه الأجهزة أسهمت بشكل كبير في تقليل المخاوف المرتبطة بالمرض وتعزيز مفهوم الرعاية الذكية»، حيث أصبحت قادرة على التنبؤ بانخفاض مستوى السكر في الدم، إذ تقوم تلقائياً بإيقاف ضخ الإنسولين لتفادي حالات الهبوط، ومن بينها خصائص تعتمد على الحركة والنشاط البدني لتنظيم كمية الإنسولين المرسلة بما يتناسب مع احتياج ابنتها ومراقبة صحتها. وأشادت بدور هذه المؤتمرات المتخصصة في مجال السكري، وأن دورها مهم في رفع الوعي. وأضافت: «هذه المؤتمرات مهمة جداً للمرضى، وليس للممارسين الصحيين فقط، حيث تساعد المرضى وأسرهم على فهم الخيارات المتاحة بصورة أوضح، والتعرف على الفروقات بين أنواع المضخات والأجهزة المختلفة، ما يساعدهم على اتخاذ قرارات مبنية على معرفة ووعي حقيقيين».


آثاريون مصريون ينتفضون ضد «تشويه» بانوراما معبد كلابشة بأسوان

جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)
جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)
TT

آثاريون مصريون ينتفضون ضد «تشويه» بانوراما معبد كلابشة بأسوان

جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)
جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

أبدى عددٌ من الآثاريين المصريين غضبهم وانتفضوا لمشاهِد مُصوَّرة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك عبر وسائل إعلام محلية، تظهر واجهة معبد كلابشة بأسوان (جنوب مصر) وبها مبنيان حديثان للخدمات الخاصة بالموقع الأثري، ما عدَّه متخصصون «تشويهاً» للموقع والبانوراما الخاصة بالمعبد.

وناشدت «حملة الدفاع عن الحضارة المصرية» وزير السياحة والآثار، والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إزالة هذه «التشوهات»، التي ظهرت في صور وصلت للحملة من مصادر عدة من آثاريين ومرشدين سياحيين وعشاق للحضارة المصرية، وكذلك معالجة آثار الطيور على الأثر، لحرصها على ظهوره بأجمل منظر، وفق بيان نشرته الحملة على «فيسبوك».

ويؤكد الخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس «حملة الدفاع عن الحضارة المصرية»، أن هناك نصوصاً قانونية تجرّم تشويه الآثار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصور التي وصلتنا تشير إلى مبانٍ خدمية في بانوراما الأثر، وهو أمر يؤثر سلباً على صورته وشكله أمام الزائرين». وتابع: «حل المشكلات لا يأتي على حساب الأثر، فالمباني الخدمية داخل المباني الأثرية يجب أن تراعي بيئة الأثر نفسه، وألا تتنافر معه، لأنها ستكون جزءاً من بانوراما الموقع».

ولفت إلى «ضرورة التعاون بين الجهات المسؤولة عن هذا الأمر، وبين هيئة التنسيق الحضاري، وأساتذة كليات الهندسة والفنون الجميلة والتطبيقية، قبل تنفيذ أي تدخلات حديثة في محيط الأثر، خصوصاً أنَّه مُسجَّل في قائمة التراث الحضاري باليونيسكو».

صورة لمعبد كلابشة بأسوان أثارت جدلاً (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

ويعدُّ معبد كلابشة من أجمل وأكمل المعابد في النوبة السفلى، وفق وزارة السياحة والآثار. وقد بُني في عهد الإمبراطور الروماني أغسطس (30 ق.م - 14م)، وكُرِّس للمعبود النوبي ماندوليس، وكذلك للمعبودَين المصريَّين القديمَين إيزيس وزوجها أوزيريس. وقد أُدرجت آثار النوبة المصرية، من أبوسمبل إلى فيلة، على قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو» عام 1979.

وتؤكد أستاذة مساعدة الآثار والتراث الحضاري، الدكتورة مونيكا حنا، أن «هذا البناء الذي انتشر لا يصح، فهو يؤدي إلى ضياع مشهد البانوراما، حتى لو كانت الجزيرة التي يوجد فيها المعبد غير أثرية، لأنَّه تمَّ نقل المعبد إليها بعد تفكيكه».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «البانوراما الخاصة بالمعبد مُشوَّهة جداً، وإن كانت هناك رغبة في بناء حمامات أو مرافق خدمية، فيمكن بناؤها في أماكن أخرى خلف المعبد، أو في المنطقة بشكل عام بطريقة لا تشوه المشهد البانورامي. ولكن ما رأيناه يدل على فقر في الخيال، وفشل في إدارة موقع مهم مُسجَّل على قائمة التراث العالمي».

إحدى لوحات المعبد الداخلية (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

ويتكوَّن معبد كلابشة من صرح يؤدي إلى الفناء المفتوح، يؤدي بدوره إلى قاعة الأعمدة. في حين تقع غرفتان مستعرضتان خلفهما، وهما بمثابة غرفتين للقرابين. وفي نهاية المعبد يوجد قدس الأقداس، حيث احتُفظ بتمثال للمعبود النوبي ماندوليس كما هو المعتاد. وشهد هذا المعبد تأثيرات مختلفة من الحضارات المتعاقبة التي تركت بصمتها عليه في العصر الروماني، وكذلك مع بدايات انتشار المسيحية في مصر، وفق الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار.

ويرى الخبير الآثاري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، أن «وجود أبنية حديثة بالقرب من الأثر نفسه بشكل عام لا يجوز قانوناً، نظراً لأنه بمثابة تعدٍ على حرم الأثر، كما أنه يعدُّ تشويهاً بصرياً، لا يتماشى مع طبيعة الأثر والمكان، ولا يليق بالمنطقة الأثرية نفسها».

وقال عامر لـ«الشرق الأوسط»: «إن الصور المتداولة تظهر وجود مبانٍ بالقرب من معبد كلابشة أثارت سخط كثيرين من المتخصصين في علم الآثار بدافع الغيرة على آثار بلدهم، وحرصهم على ظهور آثارها بشكل يليق بمكانتها وحضارتها العظيمة»، مستدركاً: «لكني أعتقد أنَّ هذا المبنى لن يكون بالقرب من المعبد نفسه بالشكل الذي ظهر عليه في الصورة، نظراً لأنَّ الوزارة تعلم جيداً أنَّ مثل هذه الأمور لا تجوز، وتجلب انتقادات».

وتابع عامر: «هذا المبنى في الحقيقة بعيد بشكل كبير عن الأثر نفسه، كما أنه سيُطلَى بطريقة تتماشى مع طبيعة الأثر، وتراعي التناسق في الألوان، بما يتوافق مع الهوية البصرية للمكان. وأعتقد أنَّ المسؤولين عن الموقع سيحرصون على ذلك، لمعرفتهم بقيمة هذا الموقع الأثري المميز».


جاك مارون يقدم مسرحية «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني

مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
TT

جاك مارون يقدم مسرحية «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني

مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)

في لبنان، الحرب تُشعل أزمات القطاع الفني سريعاً. المسرح، الذي كان يحجز لنفسه مساحة نابضة بالحياة قبل سنوات، شهد توقفاً واضحاً: عروض تأجَّلت، وأخرى أُلغيت، وجمهور ينتظر ظروفاً أكثر أماناً.

ومع ذلك، بدأ المسرح يستعيد نبضه بخجل. الفنانون يرفضون الاستسلام، متمسكون برسالتهم، مدفوعين بالشغف والإصرار على الاستمرار.

الكاتب والمنتج والمخرج المسرحي والممثل جاك مارون يؤكد: «المسرح مساحة للمقاومة الثقافية، والتوقف الكامل يعني الاستسلام. وجود فريق متحمّس هو الحافز الذي يجعلنا نستمر، رغم ندرة الدعم في زمن الحرب».

كارول عبود في مشهد من المسرحية (جاك مارون)

في 23 مايو (أيار) الحالي، يبدأ جاك مارون عرض عمله الجديد «الوحش» على مسرح «مونو»، من بطولة كارول عبود، ودوري السمراني. تروي المسرحية قصة شخصين منبوذين من المجتمع يلتقيان في حانة فارغة ذات ليلة، حيث يبحث كل منهما عن بعض السلام الداخلي. يبدأ اللقاء متوتراً ومشحوناً بحوارات قاسية، قبل أن تنمو بينهما تدريجياً شرارة إنسانية صغيرة وسط أوجاعهما الثقيلة.

وكان العمل قد عُرض للمرة الأولى عام 2019 في المحترف الفني الخاص بمارون، على أن يُنقل لاحقاً إلى خشبة «مونو»، إلا أنَّ توالي الأزمات في لبنان حال دون ذلك.

يمتلك جاك مارون خبرةً طويلةً في عالم المسرح، ما يجعل أعماله منتظَرة من شريحة واسعة من اللبنانيين. وحول ما إذا كانت «الوحش» تحمل لمسةً رومانسيةً وسط الظروف القاسية، يوضح: «هي في الحقيقة قصة حب عاشها شخصان خلال 16 ساعة أمضياها معاً. لا نعرف مصير هذه العلاقة، لكن الجمهور سيتابع من خلالها موضوعات متعددة، لا سيما أن البطلين يحملان تاريخاً صادماً يجعلهما يشعران بالراحة وهما يستعيدان ماضيهما».

يؤكد مارون تمسُّكه بالمسرح الحقيقي (جاك مارون)

نصُّ المسرحية من تأليف الكاتب الأميركي جون باتريك شانلي، وترجمته إلى العربية أرزة خضر. ويشير مارون إلى أن اختيار الممثلين لم يكن عشوائياً، بل نتيجة رحلة طويلة من التفكير. يقول: «تأثرت بالقصة منذ قرأتها قبل 27 عاماً، وتركت في داخلي أثراً كبيراً. وعندما تعرَّفت إلى كارول عبود عام 2011 بعد تعاون سابق، رشحتها مباشرة للبطولة. ثم انتظرت حتى عام 2015 لاختيار الممثل الذي سيشاركها العمل. فعندما أقرِّر تنفيذ مشروع مسرحي، أحتاج إلى وقت طويل كي أرسمه كاملاً في خيالي، بأسلوبي وطريقتي».

تربط مارون بالكاتب الأميركي صداقة متينة، وهو من المعجبين بأعماله، وينوي تقديم نصوص أخرى له على المسرح مستقبلاً. ويشير إلى أنَّ تنفيذ أي عمل مسرحي في لبنان أصبح يحتاج إلى رحلة شاقة؛ بسبب الأزمات المتلاحقة. ويضيف: «في الظروف الطبيعية يقدِّم الفنان مشروعه في توقيته المناسب، لكن ما مرَّ به لبنان أخَّرني كثيراً. كنت حريصاً على التحكم بوقت التحضير والتنفيذ والعرض، لأنَّ الظروف المحيطة بنا لا يمكن السيطرة عليها. واليوم اتخذنا قرار تقديم المسرحية رغم كل شيء، ونأمل ألا تعترضنا مفاجآت تمنعنا من ذلك».

يشتهر جاك مارون بأسلوبه الإخراجي البصري المتقن، القائم على تقديم صورة مسرحية مختلفة تبتعد عن المباشرة والطرح السهل. فهو يحرص على إشراك المشاهد في رحلة فكرية وعاطفية، من دون تقديم الأفكار بشكل جاهز. ويقول: «تكمن مسؤوليتي في احترام عقل الجمهور وتقديم محتوى يليق بفكره. هذه المسؤولية تبدأ من النَّصِّ نفسه. فعندما يكون المحتوى راقياً، يجد المتلقي نفسه تلقائياً في المكان المناسب. لذلك أشعر دائماً بأنَّ عليّ أن أعيش القصة التي أقدّمها وأحييها داخلياً قبل أن يراها الجمهور».

ويشير مارون إلى أنه لا يستطيع تقديم أي مادة مسرحية ما لم يفهم مضمونها بالكامل، مؤكداً أنه يسير عكس مقولة «الجمهور عايز كده». ويعلق: «في زمن وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، من الصعب التمييز بين الزيف والحقيقة. لذلك أجتهد لتقديم عمل حقيقي يترجم الحبر المكتوب على الورق، وينقل مشاعر شخصيات من لحم ودم. فإذا صدّقني الجمهور وتفاعل مع ما أقدمه، أشعر بأنني نجحت في مهمتي. فالمسرح ليس مجرد مساحة للضحك أو التسلية، بل مساحة للصدق الإنساني، مهما كان نوع العمل درامياً أو كوميدياً أو تراجيدياً. وفي زمن الذكاء الاصطناعي نحن بحاجة إلى الحقيقة أكثر من أي وقت مضى».

ويختم مارون حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «من الصعب أن تؤلف مسرحية وأنت تعيش في قلب مسرحية أخرى أكثر قسوة. فنحن اللبنانيين نتابع منذ سنوات طويلة عروضاً عبثية لا أحد يحاسب فيها أو يضع النقاط على الحروف. ومع ذلك، يبقى أملنا بلبنان الغد، وبالمواطنين الذين تشبثوا بأرضهم وما زالوا يحلمون بوطن أفضل».