بريطانيا تواجه «بلطجة» شركات الطاقة

قفزة غير متوقعة للبطالة

غروب الشمس خلف عمود كهرباء في بورهاموود ببريطانيا (رويترز)
غروب الشمس خلف عمود كهرباء في بورهاموود ببريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا تواجه «بلطجة» شركات الطاقة

غروب الشمس خلف عمود كهرباء في بورهاموود ببريطانيا (رويترز)
غروب الشمس خلف عمود كهرباء في بورهاموود ببريطانيا (رويترز)

اتخذت بريطانيا إجراءات صارمة الثلاثاء بحق موردي الطاقة بشأن التركيب الإجباري للعدادات مسبقة الدفع إثر الاستياء الكبير بعد أن اضطر بعض العملاء محدودي الدخل إلى دفع رسوم مرتفعة بسبب أزمة غلاء المعيشة.
وشددت الهيئة التنظيمية «أوفجيم» Ofgem أحكام هذه الممارسات المثيرة للجدل، بعد تقارير تفيد بأن مقاولي الغاز البريطاني أرسلوا جامعي ديون لاقتحام المنازل وفرض تركيب عدادات الدفع المسبق (PPMs) التي تعرض تسعيرة أعلى من الأجهزة التقليدية، وقد تقطع الإمداد عن العملاء المتخلفين عن الدفع.
وتعرض القطاع لانتقادات نهاية العام الماضي بسبب الإجراء القسري الذي طال العملاء المتعثرين خلال أشهر الشتاء الباردة، مما دفع الهيئة إلى فرض حظر مؤقت في يناير (كانون الثاني).
وأعلنت الهيئة الثلاثاء أن القانون الطوعي الجديد الذي وقع عليه جميع موردي الطاقة، سيوقف مثل هذه الممارسات القسرية للعملاء الذين تزيد أعمارهم على 85 عاما، والذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة. وحذرت مجموعات الضغط من أن الإجراءات لم تذهب بعيدا بما فيه الكفاية، وأعربت عن أسفها لعدم وجود حظر شامل على إلزام تركيب العدادات المسبقة الدفع.
وفي سياق منفصل، ارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة بصورة غير متوقعة، كما تراجعت الوظائف للشهر التاسع على التوالي، في دلالة على أن المستقبل الاقتصادي الغامض يلقي بظلاله على سوق الوظائف في بريطانيا.
وذكرت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية أن أحدث أرقام تظهر زيادة مفاجئة في معدل البطالة ليصل إلى 3.8 في المائة خلال ثلاثة أشهر حتى فبراير (شباط) الماضي، مقارنة بنسبة 3.7 في المائة خلال ثلاثة أشهر سابقة، كما أن المعدل يعد الأعلى منذ الربع الثاني من عام 2022. وكان معظم الاقتصاديين قد توقعوا ثبات معدل البطالة.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني تراجع الوظائف بواقع 47 ألف وظيفة ليصل الإجمالي إلى 1.1 مليون وظيفة خلال ثلاثة أشهر حتى مارس (آذار) الماضي.
ومن جهة أخرى، كشفت بيانات هيئة الصحة الوطنية البريطانية يوم الاثنين، أن إضراب الأطباء الشبان في إنجلترا الذي استمر لمدة أربعة أيام الأسبوع الماضي أدى إلى إلغاء أكثر من 195 ألف موعد، وأن الذي دفع ثمنه هم المرضى، وفق ما أفادت به وكالة «بلومبرغ» للأنباء.
وقال بيان للهيئة إنه في ذروة الإضراب لم يكن نحو 27 ألفا و361 موظفا على جدول العمل. ونقلت «بلومبرغ» عن ستيفن بويس مدير الهيئة قوله إنه من المرجح أن يكون مجموع المواعيد الملغاة أقل من الواقع لأن المستشفيات لم تعيد جميع البيانات الخاصة بالقوى العاملة، علاوة على أن بعض المناطق تجنبت حجز مواعيد طيلة أيام الإضراب.
ويعني الاضطراب الجديد أن نحو نصف مليون موعد أعيد جدولتها في غضون الأشهر الخمسة الماضية بسبب الإضرابات، مما يزيد الضغط على حكومة رئيس الوزراء ريشي سوناك لحل سلسلة من النزاعات - بسبب الأجور إلى حد كبير - مع الممرضات وعمال الإسعاف والأطباء.
وقال بويس: «أصبح الأمر أكثر صعوبة بشكل متزايد، وسيزداد تأثيره على المرضى والموظفين على حد سواء... كل موعد من المواعيد الـ195 ألفا المؤجلة له تأثير على حياة الأفراد وأسرهم، ويخلق مزيدا من الضغط على الخدمات، وعلى العمالة المجهدة بالفعل».
وبدت حكومة سوناك الشهر الماضي جاهزة لوقف موجة من الإضرابات المهنية التي أصابت المدارس والسكك الحديدية والمستشفيات. ولكن إضراب الأطباء لمدة 96 ساعة أعاد الاضطرابات المهنية إلى الواجهة مرة أخرى في وقت تستعد فيه الحكومة لإجراء مجموعة من الانتخابات المحلية في الرابع من مايو (أيار) المقبل.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«أرامكو» تقود صعود السوق السعودية مع مكاسب سوقية تقارب 78 مليار دولار

مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تقود صعود السوق السعودية مع مكاسب سوقية تقارب 78 مليار دولار

مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

قفزت سوق الأسهم السعودية بأكثر من 2 في المائة في مستهل تعاملات اليوم الأحد، مع ارتفاع غالبية الأسهم المدرجة، بقيادة شركات الطاقة والبتروكيميائيات، وسط تفاؤل بشأن آفاق تلك الشركات بعد صعود أسعار النفط إلى ما فوق 90 دولاراً للبرميل، وذلك مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، وتعطل مضيق هرمز.

واقترب المؤشر العام «تاسي» من مستوى 11 ألف نقطة، بدعم من صعود سهم «أرامكو السعودية»، أكبر شركة مدرجة من حيث القيمة السوقية، بنحو 4 في المائة في أكبر وتيرة صعود يومية منذ أبريل (نيسان) 2023، ليحقق السهم مكاسب سوقية تقارب 294 مليار ريال (نحو 78.4 مليار دولار).

كما ارتفع سهم «الشركة السعودية للصناعات الأساسية» (سابك)، أكبر شركة بتروكيميائيات في المملكة، بنحو 2.8 في المائة. في حين قفز سهم شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات» (بترورابغ) مقترباً من الحد الأقصى المسموح به للارتفاع والبالغ 10 في المائة.

وكذلك صعدت مؤشرات قطاعات البنوك والنقل والاتصالات بأكثر من 1.5 في المائة.


الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
TT

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)

أثارت وزارة التجارة الصينية، السبت، احتمال حدوث أزمة أخرى في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات بسبب «نزاعات جديدة» بين شركة تصنيع الرقائق الهولندية «نيكسبريا» ووحدتها الصينية.

وتعطل الإنتاج في قطاع السيارات العالمي في أكتوبر (تشرين الأول) عندما فرضت بكين قيوداً على تصدير رقائق «نيكسبريا» صينية الصنع بعد أن استحوذت هولندا على الشركة من شركتها الأم الصينية «وينغ تك».

وتستخدم رقائق «نيكسبريا» على نطاق واسع في الأنظمة الإلكترونية للسيارات.

وفي حين خفت حدة نقص الرقائق بعد المفاوضات الدبلوماسية، فقد اشتد النزاع بين مقر «نيكسبريا» في هولندا وفرعها في الصين.

وجاء تحذير بكين، السبت، بعد يوم من اتهام فرع التغليف الصيني لشركة «نيكسبريا» للمقر الرئيسي في هولندا بتعطيل حسابات العمل لجميع الموظفين في الصين.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان نشر على موقعها الرسمي: «(أدى ذلك) إلى إثارة نزاعات جديدة وأوجد صعوبات وعقبات جديدة للمفاوضات (بين الشركتين)».

وأضافت الوزارة: «عرقلت (نيكسبريا) بشدة عمليات الإنتاج والتشغيل للشركة، وإذا أدى ذلك إلى أزمة عالمية في إنتاج أشباه الموصلات وسلسلة التوريد مرة أخرى، فإن هولندا يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك».


أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

ألمحت الحكومة الأميركية إلى أنها قد تلجأ إلى النفط الروسي، لزيادة المعروض في الأسواق، وذلك لكبح ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بارتفاعه إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، ونحو 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء الجمعة، إن حكومته تدرس إمكانية رفع العقوبات عن المزيد من النفط الروسي، بعد يوم من سماحها مؤقتاً للهند بشرائه من موسكو مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي شنتها طهران رداً على ذلك في منطقة الخليج إلى اضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل، بعد توقف فعلي في مضيق هرمز.

وارتفع سعر النفط الخام لأكثر من 90 دولاراً للبرميل في تعاملات جلسة، الجمعة، وسط توقعات بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، وقد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال بيسنت لقناة «فوكس بيزنس»: «قد نرفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي». وأضاف: «هناك مئات الملايين من براميل النفط الخام الخاضع للعقوبات في المياه (...) من خلال رفع العقوبات عنها، تستطيع وزارة الخزانة تأمين إمدادات».

وأصرت واشنطن على أن الإجراءات الجديدة لا تهدف إلى تخفيف القيود التي فُرضت على موسكو بسبب سلوكها في المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بل إنها تطول فقط الإمدادات المحملة في الناقلات وفي طريقها للتسليم.

وتابع بيسنت: «سنواصل إعلان إجراءات لتخفيف الضغط على السوق خلال هذه الحرب»، بينما تمثل أسعار النفط المرتفعة نقطة ضعف على الصعيدين المحلي والدولي.

من جهته، قال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف إنه يناقش هذه المسألة مع الولايات المتحدة، وكتب على «إكس»: «أثبتت العقوبات الغربية أنها تضر بالاقتصاد العالمي».

والخميس، خففت الحكومة الأميركية مؤقتاً العقوبات الاقتصادية للسماح ببيع النفط الروسي العالق حالياً في البحر إلى الهند.

وأشارت إلى أن التعاملات، بما فيها تلك التي تتم من سفن محظورة بموجب أنظمة العقوبات المختلفة، مصرح بها حتى نهاية 3 أبريل (نيسان) 2026.