280 ألف مصلٍ يحيون ليلة القدر في الأقصى

وسط إجراءات أمنية مشددة انتهت بهدوء... وفلسطيني يصيب مستوطنين في الشيخ جراح

إطلاق شعلة مضيئة أثناء تجمع المصلين المسلمين في المسجد الأقصى ليلة 27 رمضان (أ.ف.ب)
إطلاق شعلة مضيئة أثناء تجمع المصلين المسلمين في المسجد الأقصى ليلة 27 رمضان (أ.ف.ب)
TT

280 ألف مصلٍ يحيون ليلة القدر في الأقصى

إطلاق شعلة مضيئة أثناء تجمع المصلين المسلمين في المسجد الأقصى ليلة 27 رمضان (أ.ف.ب)
إطلاق شعلة مضيئة أثناء تجمع المصلين المسلمين في المسجد الأقصى ليلة 27 رمضان (أ.ف.ب)

أنهى نحو 280 ألف مصل إحياء ليلة القدر (ليلة السابع والعشرين من رمضان) في المسجد الأقصى، دون أي أحداث تذكر، لكن الليلة لم تنته بهدوء؛ إذ نفذ فلسطيني هجوماً على سيارة تقل مستوطنين في حي الشيخ جراح وأصابهم بجراح قبل أن يلوذ بالفرار.
واكتظت ساحات المسجد الأقصى ومصلياته وأروقته بالمصلين الذين جاءوا من القدس وأراضي 48 والضفة الغربية لإحياء ليلة القدر. وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية إن 280 ألفاً توافدوا إلى الأقصى لأداء صلاة العشاء والتراويح وإحياء ليلة القدر.
وأجريت الصلوات وسط إجراءات أمنية مشددة. وذكر موقع «واينت» الإسرائيلي، أن قوات من الوحدات الخاصة «اليمام» المتخصصة بإحباط عمليات في إسرائيل والضفة الغربية، شاركت بفرض الإجراءات الأمنية في الحرم القدسي مع رجال الشرطة الآخرين، وذلك على ضوء التوتر الأمني خلال الفترة الأخيرة.
وعملت القوات بشكل علني وسري، في وقت نشرت فيه الشرطة الإسرائيلية الآلاف من عناصرها في الطرق المؤدية إلى البلدة القديمة، تحسباً من تطورات. واعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية أن زحف المواطنين نحو القدس ومقدساتها ونحو الحرم الإبراهيمي الشريف، دليل قاطع على فشل سياسة الاحتلال ومخططاته التهويدية. وعبرت الوزارة عن استيائها من تراخي المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته في توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وطالبت بإجراءات دولية فاعلة لردع الاحتلال وإجباره على وقف تغوله على الفلسطينيين.
وفي الوقت الذي انتهت فيه جميع الصلوات في الأقصى بهدوء، هاجم فلسطيني سيارة مستوطنين في حي الشيخ جراح وأصابهم بجروح في وقت مبكر من فجر الثلاثاء.
وقال بيان رسمي للشرطة الإسرائيلية في القدس إنه «وردت أنباء عن إطلاق نار على سيارة في منطقة حي شمعون الصديق (الشيخ جراح) في القدس. ونتيجة لذلك، أصيب اثنان من ركاب السيارة بجروح متوسطة (وفقاً لمسؤولين طبيين)، وتم نقلهما لمزيد من العلاج الطبي».
وقال المسعف في خدمة الإسعاف الإسرائيلية، نير بوزاغلو، إن المستوطنين «استمروا في القيادة وتوقفوا بالقرب من سيارة للشرطة وأبلغوا عن الحادث. وصلنا إلى مكان الحادث بسرعة... كان أحدهم مستلقياً على الطريق والآخر كان يسير في مكان قريب، وكانا واعييْن تماماً ويعانيان من إصابات بأعيرة نارية في الجزء العلوي من أجسادهما».
وقع الحادث في المنطقة التي تعتبر أحد أكثر الأحياء توتراً في القدس في السنوات الأخيرة، بسبب سعي المستوطنين المتطرفين لطرد السكان الفلسطينيين من هناك، وهي معركة تؤجلها الحكومة الإسرائيلية، بسبب التوترات الناجمة عنها، وكانت ساعدت في إشعال حرب استمرت 11 يوماً بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة في عام 2021.
وداهمت الشرطة الإسرائيلية حي «الشيخ جراح» وفتشت عددًا من المنازل ثم حاصرت بناية وأجبرت قاطنيها على مغادرتها، بزعم البحث عن منفذ عملية إطلاق نار على مستوطنين، كما اقتحمت مسجدًا في الحي وفتشته.
وقال مصدر في الشرطة الإسرائيلية إن عمليات المطاردة ستستمر بشكل مكثف حتى اعتقال منفذ العملية، مضيفًا أن «الشرطة تستخدم وسائل تكنولوجية مختلفة لتحديد مكان المشتبه به، فضلًا عن اشتمال عمليات البحث على ضباط شرطة وعناصر في وحدات حرس الحدود، إضافة إلى الكلاب المدربة والفرسان وطائرة هليكوبتر».
وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، تطال عمليات المسح منطقة وقوع الحدث ودوائر أبعد. وتجري عمليات المطاردة في وقت تم فيه تشكيل غرفة قيادة في منطقة القدس تحت قيادة قائد المنطقة لإدارة المطاردة على المستويات العملياتية والاستخباراتية والتحقيق. وتم تكليف الوحدة المركزية في لواء القدس، والتي تعمل مع الشاباك للتحقيق في الهجوم والقبض على منفذ العملية الذي استخدم رشاشاً محلي الصنع من نوع «كارلو» وألقى به في مكان قريب، ثم أعلنت الشرطة لاحقاً العثور عليه.
وعزز الهجوم مخاوف إسرائيلية من أن التصعيد لم ينته. وباركت فصائل فلسطينية العملية وقالت حركة «حماس» إن العملية «رد طبيعي على جرائم الاحتلال خاصة في القدس والمسجد الأقصى الذي يتعرض لعدوانٍ بشع»، وقالت حركة «الجهاد» إن العملية «استمرار لمقاومة شعبنا لهذا الاحتلال المجرم ورد طبيعي على جرائمه المستمرة بحق شعبنا ومقدساتنا»، كما وصفت فصائل أخرى العملية بأنها جزء من مقاومة شاملة مستمرة في الضفة وساحات أخرى.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان بين هدنتين: «إدارة تصعيد» لا وقف إطلاق نار

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان بين هدنتين: «إدارة تصعيد» لا وقف إطلاق نار

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)

لم ينعكس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار 45 يوماً، على المشهد الميداني في لبنان؛ فقد شهد الجنوب والبقاع (شرقاً) تصعيداً إسرائيلياً وقصفاً مدفعياً مركزاً في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل بالتزامن مع إنذارات إخلاء جديدة وفورية لسكان عدد من البلدات والقرى، بحيث شبّه مراقبون الهدنة المتعثرة بأنها أقرب لـ«إدارة تصعيد» منها لوقف نار فعلي.

واتسعت رقعة القصف شرقاً لتطال مدينة بعلبك ومحيطها، حيث أدى استهداف الجيش الإسرائيلي بصاروخ موجّه، لشقة تقطنها عائلة فلسطينية إلى مقتل القيادي في «الجهاد الإسلامي» وائل عبد الحليم وابنته راما (17 عاماً).

وبين هدنة 17 أبريل (نيسان) الماضي والهدنة الحالية، ارتفعت تكلفة الدمار إلى 970 منزلاً مدمّراً بالكامل، و545 منزلاً متضرراً بشكل كبير، فيما أعلنت وزارة الصحة أن عدد القتلى بلغ 694 قتيلاً، والجرحى 1666.


«كتائب حزب الله» العراقية تنفي صلتها بموقوف لدى واشنطن

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تنفي صلتها بموقوف لدى واشنطن

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

نفت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران الاثنين صلتها بموقوف قالت واشنطن إنه قيادي في الفصيل، وإنها اعتقلته بتهمة التخطيط لهجمات «إرهابية» في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، بما في ذلك مواقع يهودية.

وقال المسؤول الأمني في الكتائب، أبو مجاهد العساف، في بيان إن «المختطف محمّد باقر السعدي لا ينتمي إلى (كتائب حزب الله)، وسيُعاد إلى وطنه مرفوع الرأس؛ لأنه من محبّي المقاومة ومؤيديها».

وكانت واشنطن أعلنت الجمعة توقيف السعدي (32 عاماً)، قائلة إنه مسؤول في الكتائب وعراقي الجنسية، وإنه وشركاءه «خططوا ونسقوا وأعلنوا مسؤوليتهم عن 18 هجوماً إرهابياً على الأقل في أوروبا وهجومين في كندا»، وذلك رداً على الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، والذي أشعل حرباً استمرت نحو 40 يوماً.

محمد السعدي في حراسة عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)

وأعلنت «كتائب حزب الله» مراراً، لا سيّما في الحرب الأخيرة، مسؤوليتها عن هجمات بمسيّرات وصواريخ على أهداف أميركية في العراق والمنطقة. وتصنفها واشنطن «جماعة إرهابية».

وقال مسؤول أمني عراقي رفيع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن السعدي أُوقف في تركيا، ثم نُقل إلى الولايات المتحدة.

وأشارت وزارة العدل الأميركية إلى أن السعدي مثل الجمعة في نيويورك أمام قاضٍ فيدرالي وجّه إليه رسمياً ست تهم تتعلق بنشاطات إرهابية، وأُودع الحبس الاحتياطي.

وبحسب وزارة العدل، عمل السعدي في الماضي «بشكل وثيق» مع القائد السابق لـ«فيلق القدس» اللواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. ودعا مراراً وبشكل علني إلى شن هجمات ضد أميركيين، وفق المصدر نفسه.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي رصد مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عن الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، أحمد الحميداوي.


إسرائيل توسّع غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مع تمديد الهدنة

أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)
أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مع تمديد الهدنة

أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)
أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)

لم ينعكس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، الذي دخل حيّز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل الأحد - الاثنين، على المشهد الميداني في جنوب لبنان؛ إذ تواصلت العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، وسط تصعيد إسرائيلي واسع شمل الجنوب والبقاع، ترافق مع إنذارات إخلاء جديدة وعمليات قصف وغارات طالت مناطق عدة، في وقت اعتبر فيه العميد المتقاعد سعيد قزح، أن ما يجري ميدانياً «لا يمكن وصفه بوقف لإطلاق النار؛ بل هو أقرب إلى إدارة للنار وخفض لمستويات التصعيد»، فيما أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

وصعّدت إسرائيل، الاثنين، عملياتها العسكرية عبر سلسلة غارات جوية، وقصف مدفعي استهدف بلدات عدة في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل وبعلبك، في وقت وجّه فيه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان بلدات حاروف وبرج الشمالي ودبعال، طالبهم فيها بالإخلاء الفوري.

عمال إنقاذ وسط خراب خلفته ضربة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بالجنوب اللبناني أمس (أ.ف.ب)

توسّع رقعة الغارات جنوباً

تركزت الغارات الإسرائيلية بصورة رئيسية على منطقة صور، حيث استهدف الطيران الحربي بلدات حناويه وبرج الشمالي وصديقين ودير عامص ومعركة وقانا. وأفادت المعلومات بأن إحدى الغارات على برج الشمالي شهدت سقوط صاروخ لم ينفجر، فيما استهدفت غارة أخرى منزلاً في حي الخشنة ببلدة قانا، وسوّته بالأرض.

وشنّ الطيران الإسرائيلي كذلك 3 موجات متتالية من الغارات على مبانٍ سكنية في بلدة دير عامص، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف البلدة نفسها، فيما طالت غارات أخرى بلدة دير أنطار في قضاء بنت جبيل.

وأدت غارة إسرائيلية على بلدة معركة شرق صور، إلى سقوط قتيل وإصابة 8 أشخاص بجروح، وفق المعلومات الأولية، بعدما استهدفت منزلاً في البلدة.

وفي إطار توسيع نطاق الاستهدافات، شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على منطقة القلعة الواقعة بين بلدتي حاروف والدوير، استهدفت عدداً من المنازل وأدت إلى تدميرها، بينما تعرض حي المرج في بلدة كفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع.

وامتدت الغارات إلى مناطق أخرى في الجنوب، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، كما أغار على بلدة مجدل سلم.

وفي النبطية، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي نحو التاسعة والنصف صباحاً، غارة استهدفت مجمعاً سكنياً وتجارياً على أوتوستراد دير الزهراني، ما أدى إلى تدميره.

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)

مقتل قيادي في «الجهاد الإسلامي»

في البقاع، اتسعت رقعة الاستهدافات لتصل إلى مدينة بعلبك ومحيطها. وعند منتصف ليل الأحد، استهدف الجيش الإسرائيلي بصاروخ موجّه، شقة تقطنها عائلة فلسطينية في دورس عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك، ما أدى إلى مقتل القائد في حركة «الجهاد الإسلامي» وائل عبد الحليم وابنته راما (17 عاماً)، فيما عملت فرق الإسعاف والإنقاذ على رفع الأنقاض والبحث عن ناجين.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، أن الغارة الإسرائيلية على دورس أدت إلى مقتل شخصين، بينهما فتاة، وإصابة سيدة وطفلة بجروح، وجميعهم فلسطينيون.

والاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «وائل محمود عبد الحليم، الذي شغل منصب قائد تنظيم (الجهاد الإسلامي) الإرهابي في منطقة البقاع بلبنان».

خفض مستوى التصعيد

في قراءة للمشهد العسكري، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط»، إن توصيف المرحلة الحالية بأنها «وقف لإطلاق النار» لا ينسجم مع الوقائع الميدانية القائمة، معتبراً أن ما تشهده الجبهة الجنوبية «أقرب إلى خفض مستوى التصعيد وإدارة للنار منه إلى وقف شامل وكامل للعمليات العسكرية».

وأوضح قزح أن ما جرى منذ إعلان وقف الأعمال العدائية وحتى اليوم «لا يمكن تصنيفه على أنه وقف فعلي لإطلاق النار، لأن العمليات العسكرية لم تتوقف أساساً، وإنما شهدت تبدلاً في مستويات حدتها تبعاً للظروف الميدانية والسياسية»، مضيفاً: «منذ إعلان الهدنة وحتى الآن، لم نشهد مرحلة توقفت فيها العمليات بشكل كامل، بل إن ما يحصل هو انتقال من مستوى تصعيد إلى مستوى آخر».

ورأى أن أي وقف حقيقي لإطلاق النار «يفترض التزاماً كاملاً ومتبادلاً من الطرفين، وهو ما لم يتحقق حتى الآن»، مشيراً إلى أن إسرائيل «لا تزال تتعامل مع أي عملية ينفذها (حزب الله) باعتبارها مبرراً لتوسيع نطاق عملياتها تحت عنوان الدفاع عن النفس».

وقال إن «إسرائيل تربط تثبيت أي تهدئة شاملة بوقف كامل لعمليات (حزب الله)، لأن ذلك يمنح الولايات المتحدة هامشاً أوسع للضغط باتجاه تثبيت الاتفاقات المتعلقة بوقف النار».

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)

وأضاف قزح أن أي عملية إطلاق صواريخ أو مسيّرات من جانب «حزب الله»، «لن تُقابل برد موضعي محدود؛ بل برد أوسع قد يشمل عمليات تدمير واسعة النطاق ويؤدي إلى موجات نزوح إضافية»، معتبراً أن إسرائيل «تحاول معالجة ما تعدّه تهديداً أمنياً عبر فرض أثمان مرتفعة على البيئة المدنية اللبنانية، بعدما لم تتمكن من حسم المشهد عسكرياً».

وأشار إلى أن «العبء الأكبر يقع على القرى الجنوبية والسكان المدنيين»، لافتاً إلى أن معطيات وشهادات ميدانية من المناطق الحدودية، تُظهر أن حجم الدمار في بعض القرى بعد الهدنة «بات أكبر من ذلك الذي سُجل خلال مراحل سابقة من المواجهات».

واعتبر أن ما يجري «لا يعكس انتقالاً إلى مرحلة استقرار بقدر ما يعكس استمراراً للصراع بأدوات مختلفة»، مستبعداً الوصول في المدى القريب إلى وقف شامل للعمليات العسكرية.

وختم: «الفصل بين جنوب الليطاني وشماله لم يعد قائماً عملياً مع اتساع نطاق الاستهدافات، وما نشهده اليوم يُبقي الجنوب مفتوحاً على احتمالات التصعيد، ويؤكد أن المشهد لا يزال بعيداً عن أي استقرار فعلي».

«حزب الله» يصعّد

في المقابل، أعلن «حزب الله» أن عناصره استهدفوا آلية اتصالات تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة خلّة راج ببلدة دير سريان باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة.

كما أعلن الحزب استهداف جرافة من نوع «D9» في منطقة مجرى النهر عند أطراف البلدة نفسها.

وقال أيضاً إنه استهدف منصة للقبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمسيّرة انقضاضية، إضافة إلى قصف تجمع لآليات وجنود إسرائيليين في بلدة رشاف بصليات صاروخية، في إطار ما وصفه بالرد على الهجمات الإسرائيلية المستمرة.