فضيحة «الألواح المعدنية»... هل تُوقف «التسامح» الأوغندي مع الفاسدين؟

ضبط وزيرين والتحقيق مع 10 آخرين متهمين بـ«سرقة مخصصات إغاثية»

الوزيرة الأوغندية غوريتي كيتوتو في أثناء محاكمتها بتهمة الفساد (رويترز)
الوزيرة الأوغندية غوريتي كيتوتو في أثناء محاكمتها بتهمة الفساد (رويترز)
TT

فضيحة «الألواح المعدنية»... هل تُوقف «التسامح» الأوغندي مع الفاسدين؟

الوزيرة الأوغندية غوريتي كيتوتو في أثناء محاكمتها بتهمة الفساد (رويترز)
الوزيرة الأوغندية غوريتي كيتوتو في أثناء محاكمتها بتهمة الفساد (رويترز)

يبدو أن فضيحة «الألواح المعدنية» التي ضربت مسؤولين كباراً بالحكومة الأوغندية، قد تدفع البلاد لكسر حالة «التسامح» مع محاسبة الفاسدين، بعد توقيف وزيرين، والتحقيق مع نحو 10 آخرين في الحكومة، و31 نائباً، و13 مسؤولاً حكومياً، بتهمة سرقة 14 ألفاً و500 من ألواح الأسقف المعدنية المخصصة لإغاثة إحدى المناطق الفقيرة، في البلد الواقع في وسط أفريقيا؛ حيث يتفشى الفساد.
وأُوقف وزير الدولة الأوغندي للشؤون المالية أموس لوغولوبي، السبت، في إطار التحقيق في القضية، بعد أيام من توجيه اتهامات لماري غوريتي كيتوتو، الوزيرة المسؤولة عن تطوير منطقة كاراموجا، شمال غربي أوغندا، بالإضافة إلى شقيقتها.
وكانت ألواح الأسقف الحديدية المموجة مخصصة لمساكن منخفضة الكلفة في كاراموجا، وهي منطقة نائية وغير متطورة شمال غربي البلاد على الحدود مع كينيا وجنوب السودان. ووفق الناطق باسم الشرطة الأوغندية، فريد إنانغا، فإن مكتب مدير النيابة العامة وجَّه اتهامات جنائية لوزير المالية لوغولوبي، بـ«الاستيلاء على 600 من الألواح»، وفي انتظار المثول أمام المحكمة.
وبينما لم تحدد الشرطة موعد مثول لوغولوبي أمام المحكمة. ذكرت وسائل إعلام محلية أنه «استخدم بعض الألواح في حظيرة حيوانات بمزرعته». وحسب الشرطة؛ فإنه يجري التحقيق مع أكثر من 10 وزراء في الحكومة و31 نائباً و13 مسؤولاً حكومياً في هذه القضية. ورفضت الوزيرة كيتوتو اتهامها بتحويل 14500 لوح حديد «لمصلحتها الخاصة ولصالح أطراف ثالثة»، ودفعت بأنها «غير مذنبة»، وقد أُطلق سراحها بكفالة.
وتعد منطقة كاراموجا موطن الرعاة الرحل المعرضين للجفاف المتكرر والغارات المميتة على الماشية من قبل المحاربين الذين يستخدمون الأسلحة التي تم الحصول عليها بشكل غير قانوني، والمتاجرة بها عبر الأراضي الحدودية التي يسهل اختراقها.
ويقوم أفراد الأمن بتنفيذ برنامج نزع السلاح في المنطقة، وكان من المقرر توزيع مواد التسقيف على الشباب، لحملهم على التخلي عن الغارات غير القانونية على الماشية والأنشطة الإجرامية الأخرى.
ونادراً ما يتم ضبط أو محاكمة مسؤولين كبار بتهمة الفساد في أوغندا التي تشتهر بـ«التغاضي عن إصدار أحكام رادعة في قضايا فساد»، حسب خبراء معنيين.
يقول محمد تورشين، الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية، إن «أوغندا من أكثر الدول فساداً في أفريقيا، بسبب سيطرة الرئيس يوويري موسيفيني لفترة طويلة على السلطة؛ حيث أصبح يسيِّر البلاد بشكل غير منهجي وغير واقعي، وبات الفساد ينخر في كل مؤسسات الدولة وقطاعاتها».
وأوضح تورشين لـ«الشرق الأوسط»، أن «فضيحة الألواح المعدنية جزء من فساد مستشرٍ، ولا يمكن النظر إلى التحقيق فيها باعتبار أنها عملية ممنهجة لمحاربة الفساد؛ لأنه لا توجد خطة واضحة أو استراتيجية أعلنتها السلطات الأوغندية لمحاربة الفساد هناك»، معتقداً أن الأمر قد يكون «مجرد تصفية حسابات داخل المنظومة السياسية الحاكمة، لمن لديهم توجه أو مصالح مع قطاعات أخرى».
لكن الخبير الأفريقي يأمل أن تشكل هذه الواقعة «انتفاضة أوغندية ضد الفساد، يبنى عليها مستقبلاً».
وتتعرض الحكومة الأوغندية لضغوط لاعتقال واتهام مزيد من المسؤولين المتورطين في الفضيحة. وأمر الرئيس يوويري موسيفيني -تحت ضغط من الجمهور لاتخاذ إجراء- الوزراء في وقت سابق من هذا الأسبوع بإعادة ألواح الأسقف أو سداد ما يعادلها نقداً للحكومة.
ووفق تقرير لمنظمة الشفافية الدولية، نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، فإن أوغندا جاءت في أسفل جدول مؤشر «مدركات الفساد» لعام 2022، واحتلت المرتبة 142 من بين 180 دولة.
وتشير التقارير الصادرة عن المفتش العام للحكومة في أوغندا، إلى أن استغلال المنصب يمثل الشكل الرئيسي للفساد، بنحو 15 في المائة من جميع الشكاوى الواردة، تليه الرشوة بنسبة 7.1 في المائة، واختلاس الأموال العامة بنسبة 5.2 في المائة.
ويرى تيموثي كاليجيرا، المحلل السياسي الأوغندي، أن أزمة الفساد في أوغندا، ترجع إلى أنه يتم التعامل معه على أنه «مشكلة أخلاقية من قبل وسائل الإعلام والكنيسة ومجموعات المجتمع المدني والطبقة السياسية». وأضاف: «الرئيس موسيفيني يتكلم عن محاربة الفساد؛ لكن في معظم الأحيان يغض الطرف عنه».
ويشير كاليجيرا في مقال له بـ«مونيتور» إلى أن «الأوغنديين يتسامحون تماماً مثل الرئيس موسيفيني مع الفساد، على الرغم من أنه يظهر أنهم يكرهونه ويدينونه»، ضارباً المثال بأنه «عندما يتم القبض على مسؤول عام بارز، يقوم وفد من السياسيين البارزين والزعماء الدينيين والشيوخ بزيارة موسيفيني في مقر الولاية، ويطالبون بالعفو عن ابنهم».
ويضيف: «ليس الأمر أن المجتمع قد تحول فجأة إلى غير أخلاقي وغير أمين، بقدر ما يعاني الأوغنديون تكلفة معيشية عالية بشكل لا يصدق... أدى ارتفاع تكلفة المعيشة في الإيجار والرسوم المدرسية والفواتير الطبية إلى تآكل الدخل المتاح للأوغنديين». وتابع: «من دون التهرب الضريبي، وبعبارة أخرى: من دون فساد، فإن ما لا يقل عن 95 في المائة من الشركات الأوغندية الحالية سوف تنهار».
موسيفيني، من جانبه وفقاً للخبير الأوغندي: «يدرك هذا، ونظام المحسوبية الخاص به، وغض الطرف عن التهرب الضريبي والرشوة هو طريقته لمنع المجتمع من الوصول إلى حافة أزمة شاملة، إذا أصبح صارماً مع الفساد».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
TT

نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

أعلنت نيجيريا استسلام 958 مقاتلاً من عناصر جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، مع أفراد عائلاتهم، خلال العام الحالي (2026)، في مناطق مختلفة من شمال شرقي البلاد، حيث تدور معارك مستمرة بين الجيش النيجيري والتنظيمات الإرهابية. جاء ذلك على لسان، قائد عملية «هادين كاي» اللواء عبد السلام أبو بكر، الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي في مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، وأكبر مدينة في الشمال الشرقي لنيجيريا، وأكثرها تضرراً من الهجمات الإرهابية منذ 2009.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا في نوفمبر 2025 (رويترز)

وقال أبو بكر إن هذه الأرقام «تعكس الاتجاه المتزايد لحالات الاستسلام الجماعي المسجلة في السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «منذ عام 2021، وضع ما مجموعه 152.864 مسلحاً وعائلاتهم السلاح، من بينهم 20 ألف مقاتل نشط، و37 ألف امرأة، و64 ألف طفل».

وقال اللواء إن زيادة وتيرة الاستسلام هي «نتيجة مباشرة للضغط العسكري المتواصل، وتدهور قدرات الإرهابيين، والتدابير الفعالة غير القتالية»، مؤكداً أن العديد من الذين استسلموا ذكروا العمليات العسكرية المكثفة، وانهيار هياكل قيادتهم، وتدهور الظروف المعيشية كأسباب رئيسية للتخلي عن السلاح، وفق تعبيره.

وأضاف اللواء أبو بكر أن جميع العائدين من صفوف الجماعات الإرهابيين «يخضعون لفحص واستجواب دقيق، مما يساعد الجيش على جمع معلومات استخباراتية مفيدة للعمليات الجارية»، وقال: «هذه المعلومات عززت بشكل كبير تخطيطنا العملياتي وساهمت في النجاحات الأخيرة في مسرح العمليات».

صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)

نموذج بورنو

وقال قائد عملية «هادين كاي» العسكرية إن حكومة ولاية بورنو أطلقت نموذجاً ساهم بشكل كبير في تشجيع المزيد من المقاتلين على التخلي عن السلاح، وذلك في إشارة إلى «نموذج بورنو» الذي انطلق عام 2021 من أجل توفير مسار يمكّن المسلحين من التخلي عن القتال والدمج في المجتمع.

برزت فكرة هذا النموذج مباشرة بعد مقتل زعيم جماعة «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو، خلال مواجهات مع «داعش» في غرب أفريقيا، حيث تسبب مقتله في ارتباك شديد وانقسامات داخل صفوف المقاتلين، وبدأت موجات غير مسبوقة من الاستسلام الجماعي تتدفق على ولاية بورنو.

تشير تقارير إلى أن آلاف المقاتلين وعائلاتهم خرجوا من الغابات وسلموا أسلحتهم للجيش، ما وضع الحكومة النيجيرية أمام معضلة، إما أن تسجن الجميع أو أن تخلق مساراً آخر، ليبدأ العمل على «نموذج بورنو»، القائم على «مركز التحقيق المشترك»، الواقع داخل ثكنة (غيوا) العسكرية بمدينة مايدوغوري.

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحقيق ومحاكمة

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن أكثر من 500 مشتبه بتورطه في أعمال إرهابية، جرت محاكمتهم مؤخراً، وأدين أغلبهم، وذلك من أصل نحو 1450 شخصاً خضعوا للتحقيق في قضايا تتعلق بالإرهاب، كانوا في «مركز التحقيق المشترك»، الواقع داخل ثكنة (غيوا) العسكرية.

وقال رئيس مركز التحقيق العميد يوسف أودو، الأربعاء، إن مركز التحقيق تأسس ليكون «مركزاً موحداً للاستجواب والفحص للمشتبه بهم الذين يتم القبض عليهم خلال عمليات مكافحة التمرد»، مشيراً إلى أن «جميع المشتبه بهم الذين يتم التعامل معهم عبر المركز يخضعون لتحقيقات مهيكلة، ومراجعة قانونية، وتصنيف نهائي إلى مسارات المقاضاة، أو التأهيل، أو إعادة الدمج، اعتماداً على النتائج».

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأوضح العميد أودو أن المركز يضم أفراداً من الجيش ووكالة استخبارات الدفاع، والشرطة ودائرة أمن الدولة، ومصلحة السجون وفيلق الأمن والدفاع المدني والوكالة الوطنية لإنفاذ قوانين المخدرات، وإدارة الهجرة، جنباً إلى جنب مع خبراء قانونيين من مكتب المدعي العام، مشيراً إلى أن هذه التشكيلة «تضمن نهجاً شاملاً لتحقيقات الإرهاب ويعزز نزاهة عمليات المقاضاة».

واستعرض رئيس المركز الظروف الصحية والمعيشية التي يوجد فيها المحتجزون، مشيراً إلى أن المركز يوفر لهم برامج اكتساب مهارات مثل الخياطة، والزراعة، وتربية الدواجن، وتربية الأسماك، وصناعة القبعات، وعمليات المخابز، وهي «برامج مصممة لتزويدهم بمهارات مهنية من أجل إعادة الدمج».


الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي، الأربعاء، أن عملياته العسكرية نجحت في فتح محاور طرقية مؤدية إلى العاصمة باماكو، فيما تستمر العمليات لفتح الطريق الوطنية رقم «1» التي تربط باماكو بالحدود مع موريتانيا والسنغال، وهو محور طرقي له أهمية اقتصادية كبيرة، وتسيطر عليه مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وكان مقاتلون من «جبهة تحرير ماسينا»؛ أحد فروع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، قد أضرموا النار، الأربعاء، في 6 شاحنات مغربية محملة بالبضائع كانت في طريقها إلى باماكو، كما أكدت مصادر أخرى أن نحو 20 شاحنة مغربية وموريتانية وسنغالية تعرضت لاعتداءات على هذه الطريق الوطنية.

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن شهود عيان أن مسلحين تابعين لـ«جبهة تحرير ماسينا» أضرموا النار في «6 شاحنات مغربية على الأقل»، على المحور الطرقي الرابط بين كوكي الزمال الموريتانية والعاصمة المالية باماكو، فيما أظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي إضرام مسلحين النار في بعض الشاحنات، وهو مشهد تكرر خلال الأيام الأخيرة، لكن لم يُتحقق من هوية هذه الشاحنات.

عرقلة طرق أم حصار؟

في أول تعليق على استهداف الشاحنات، قال الرائد جبريلا مايغا، نائب مدير مديرية الإعلام والعلاقات العامة بالجيش، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «الوضع الأمني الراهن يظهر أن التهديد لا يزال قائماً»، لكنه أكد أن الجيش المالي استعاد المبادرة.

مسلحون من الطوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» يوم 6 مايو 2026 بمطار في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» (أ.ف.ب)

وأضاف مايغا: «العدو بعد أن فقد بوصلته وتوازنه، لم يجد خياراً ولا ملاذاً سوى محاولة عرقلة المحاور الطرقية حول باماكو، مستخدماً أساليب عمل معقدة تعتمد على التسلل»، مشيراً إلى أنه «بفضل تفاني وعزيمة رجالنا، أصبح محور (ويليسيبوغو -بوغوني) ومحور (سيغو - باماكو) سالكَين».

أما بخصوص المحور الطرقي الذي يربط باماكو بمدينة خاي، في اتجاه الحدود مع موريتانيا والسنغال، فقد قال مايغا إنه «يمثل اليوم محور تركيز جهود الإرهابيين، وهذا يعني أنهم تجمعوا هناك وبذلوا آخر طاقاتهم على هذا المحور».

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وأكد المتحدث باسم الجيش المالي: «أؤكد لكم أن العمليات جارية حالياً - بينما أتحدث إليكم - لجعل هذا المحور سالكاً مرة أخرى»، وأضاف في السياق ذاته: «القوات المسلحة المالية عازمة على تأمين إمدادات البلاد من الوقود، حتى لو تطلب الأمر التضحية بأرواحهم؛ وهذا ما تفعله يومياً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025».

إعادة هيكلة

وأمام الوضع الأمني الصعب الذي تعيشه مالي، وعودة المتمردين إلى السيطرة على مدن في الشمال، وسعي تنظيم «القاعدة» إلى حصار وخنق العاصمة باماكو، قرر الرئيس المالي الجنرال آسيمي غويتا، ترقية الجنرال إليزيه جان داوو إلى رتبة فريق، ثم تعيينه قائداً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، خلفاً للجنرال عمر ديارا الذي عينه الأسبوع الماضي وزيراً منتدباً لدى وزير الدفاع، المنصب الذي أسنده غويتا لنفسه.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان إليزيه جان داوو (53 عاماً) يشغل منصب مساعد قائد أركان القوات المسلحة، ويتحدر من وسط البلاد، وقد تخرج في مدرسة «كوليكورو» العسكرية في مالي قبل أن يكمل دراسته العليا في «كلية الحرب» بباريس، ثم في «كلية الدراسات العليا البحرية» بالولايات المتحدة.

تولى داوو قيادة الحرس الوطني المالي بين عامي 2020 و2023، كما سبق أن شغل منصب سفير لدى الغابون والصين. وبعد أن أسندت إليه مهمة قيادة الجيش، تنتظره تحديات عدة؛ في مقدمتها مواجهة خطر الإرهاب، واستعادة السيطرة على مدن الشمال. وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الجيش، الرائد جبريلا مايغا، إن «الوضع الأمني الراهن يظهر أن التهديد لا يزال قائماً، مع وجود محاولات من قبل الجماعات الإرهابية لإعادة تنظيم صفوفها».

ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

وأضاف مايغا: «يقظة جنودنا في الميدان، وعمليات المراقبة الجوية التي تجريها مسيّراتنا وطائراتنا الحربية، بالإضافة إلى الضربات الجوية... كل ذلك يعمل على تشتيت مناورات الإرهابيين»، مشيراً إلى أن «عمليات الاستطلاع الهجومية التي تنفذها القوات البرية، تؤكد بوضوح سيطرتنا على الوضع».

وبخصوص الوضع في الشمال، قال مايغا: «نحن بصدد إعادة هيكلة نظامنا الدفاعي في منطقة كيدال، مع إعادة تمركز لبعض الوحدات استجابةً لمبادئ حشد القوات... هذه استراتيجية حربية بحتة، خصوصاً أن هناك أكثر من 10 آلاف مقاتل؛ لذا كان لزاماً علينا استخدام كل الخطط العسكرية المتاحة للحفاظ على أرواح رجالنا والتمكن من استعادة السيطرة لاحقاً».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث باسم الجيش المالي أن الجيش لا يزال يسيطر على أنيفيس وأجيلهوك، وهما قريتان مهمتان في شمال مالي تتبعان منطقة كيدال، وقال مايغا: «هنالك تتمركز عناصرنا بهدف إعادة التنظيم والهيكلة وبسط السيطرة الهادئة على كامل التراب الوطني». وقال مايغا إن «إعادة الانتشار في لابيزانغا قد دخلت حيز التنفيذ، وفي هذه اللحظة تحديداً توجد عناصرنا هناك».

مسلحون من «جبهة تحرير أزواد» في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي من معسكر «دامشاش» (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» أنها سيطرت على موقعين عسكريين يتبعان ميليشيات محلية موالية للجيش المالي في غوماساغو وكركوري بولاية موبتي، وسط مالي، كما أكدت مصادر محلية أن مقاتلين تابعين لـ«الجماعة» هاجموا سجناً رئيسياً بالقرب من العاصمة باماكو.

وقالت هذه المصادر إن هجوماً استهدف سجن «كينييروبا» المركزي الذي يقع على بعد 60 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة باماكو، ويضم أكثر من 2500 سجين، بينهم سجناء متهمون بالانتماء إلى تنظيم «القاعدة»، وآخرون من المتمردين.

تحذير موريتاني

وتثير الأوضاع في مالي مخاوف السلطات الموريتانية، حيث نشر الإعلام المحلي الموريتاني أن وحدة من الجيش المالي أوقفت الأسبوع الماضي 5 مواطنين موريتانيين، كما تُتداول إشاعات بشأن استهداف تجار موريتانيين ونهب محالهم.

مسلحون من الطوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» يوم 6 مايو 2026 في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من معسكر «دامشاش» (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال الحسين ولد أمدو، الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «مالي للأسف الشديد تمر بوضع أمني خطير جداً»، مشيراً إلى أن الحكومة «وجهت نصائح في أكثر من مرة، وبطريقة رسمية، تفيد بأنه: بالله عليكم سواء أكنتم مواطنين أو غير ذلك، فابتعدوا عن مناطق الخطر في مالي».

وأضاف: «الدولة تبذل جهوداً كبيرة في حالة الوقوع في مناطق الخطر من أجل استعادة مواطنيها أو تأمين ممتلكاتهم، وهذا لن تقصر فيه مطلقاً، ولكن الحزم في متابعة ملفات مواطنيها؛ سواء أكانوا مختطفين أم مختفين أم في الاعتداء على ممتلكاتهم، لا يضاهيه سوى الحرص على التحذير من مكامن الخطر».


تأكيد إصابة أحد ركاب سفينة سياحية بسلالة من فيروس «هانتا» تنتقل بين البشر

السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)
السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)
TT

تأكيد إصابة أحد ركاب سفينة سياحية بسلالة من فيروس «هانتا» تنتقل بين البشر

السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)
السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الأربعاء، عن إجلاء الحالات الثلاث المشتبه في إصابتها بفيروس «هانتا» من سفينة «إم في هونديوس» السياحية، بؤرة تفشي الفيروس، ونقلها إلى هولندا.

وقال أدهانوم غيبرييسوس، في منشور عبر منصة «إكس» نحو الساعة 9.45 صباحاً بتوقيت غرينتش: «جرى إجلاء 3 مرضى يُشتبه في إصابتهم بفيروس (هانتا) من السفينة، وهم في طريقهم لتلقي العلاج في هولندا، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، والشركة المشغلة للسفينة، والسلطات الوطنية في الرأس الأخضر والمملكة المتحدة وإسبانيا وهولندا».

صورة مجهرية تُظهر البنية الدقيقة لعدد من جسيمات فيروس «هانتا» (رويترز)

وأعلن وزير الصحة في جنوب أفريقيا، أرون موتسوليدي، الأربعاء، عن إصابة أحد ركاب السفينة بسلالة الأنديز من فيروس «هانتا» وهي سلالة قابلة للانتقال بين البشر.

وقال الوزير أرون موتسوليدي أمام لجنة برلمانية إن «الفحوصات الأولية أظهرت أن الفيروس من سلالة الأنديز»، «وهي السلالة الوحيدة من بين 38 سلالة يُعرف بأنها تنتقل بين البشر».

وقالت شيناز ​الحلبي، ممثلة منظمة الصحة العالمية في جنوب أفريقيا، ‌إن ‌تأكيد إمكانية ​انتقال ‌فيروس ⁠«هانتا» ​المتفشي على متن ⁠سفينة سياحية من إنسان إلى آخر لا يُغير ⁠تقييم المخاطر ‌الذي ‌أجرته ​المنظمة، ‌والذي ‌لا يزال عند مستوى «منخفض».

وأضافت: «لا، هذا لا يُغير تقييم ‌المخاطر لأن... (الانتشار) يحدث في المقام الأول ⁠عند ⁠ملامسة قوارض مصابة وحتى... الانتقال من إنسان لآخر (يحدث فقط) في حالات الاتصال الوثيق ​جداً ​جداً».

ويمكن تفشي فيروس «هانتا»، الذي قد يُسبب أمراضاً تنفسية قاتلة، عندما تنتقل جزيئات من براز القوارض أو بولها عبر الهواء. ولا ينتقل ⁠الفيروس بسهولة بين البشر. ولا توجد أدوية محددة لعلاج ‌المرض، لذا يركز العلاج على الرعاية ‌الداعمة، بما في ذلك وضع المرضى ​على أجهزة التنفس الصناعي في ‌الحالات الخطيرة.

وفيما لا تزال السفينة راسية قبالة سواحل الرأس الأخضر، قالت وزارة الصحة الإسبانية، الثلاثاء، إنها لن تحسم قرارها لجهة السماح للسفينة السياحية بالرسوّ إلى حين اكتمال تحليل البيانات الوبائية.