«مصر للطيران» توقف رحلاتها الجوية إلى السودان

دخان يتصاعد في سماء الخرطوم وسط اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ب)
دخان يتصاعد في سماء الخرطوم وسط اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ب)
TT

«مصر للطيران» توقف رحلاتها الجوية إلى السودان

دخان يتصاعد في سماء الخرطوم وسط اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ب)
دخان يتصاعد في سماء الخرطوم وسط اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ب)

أعلنت شركة «مصر للطيران» عن وقف رحلاتها الجوية إلى ومن مطار الخرطوم مؤقتاً، وذلك اعتباراً من اليوم ولمدة 72 ساعة لحين متابعة مستجدات الأوضاع في السودان.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه العاصمة السودانية الخرطوم ومناطق أخرى، اليوم (السبت)، اشتباكات اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وقالت الشركة في بيان لها، «تهيب (مصر للطيران) بعملائها الكرام ضرورة مراجعة حجوزاتهم من وإلى مطار الخرطوم من خلال الاتصال بمركز خدمة اتصالات (مصر للطيران) على رقم 1717 من أي هاتف محمول داخل مصر أو الرقم الأرضي 090070000 أو الرقم الدولي 97142306666+ أو الرقم الدولي 966122297777+ أو زيارة الموقع الإلكتروني www.egyptair.com».
وأعلن الجيش السوداني أنه ينفذ ضربات جوية ضد قوات الدعم السريع، مؤكداً أنه لا يزال يسيطر على كافة المطارات والقواعد. وأظهرت لقطات نقلتها قنوات تلفزيونية طائرة تابعة للجيش في سماء العاصمة الخرطوم.
وفي وقت سابق اليوم، قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها إن مصر تتابع بقلق بالغ تطورات الوضع في السودان إثر الاشتباكات هناك.
وأضافت أنها «تطالب جميع الأطراف السودانية بممارسة أقصى درجات ضبط النفس حماية لأرواح ومقدرات الشعب السوداني وإعلاء للمصالح العليا للوطن».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الحرب تحصد أطراف مئات الأطفال في السودان

الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)
الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)
TT

الحرب تحصد أطراف مئات الأطفال في السودان

الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)
الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)

نجت الطفلة زينب مجاهد (8 أعوام) من الموت بأعجوبة إثر قذيفة اخترقت سقف منزل أسرتها في مدينة أم درمان، فأفقدتها عينها اليمنى وأصابت وجهها وأجزاء متفرقة من جسدها الصغير بحروق بالغة.

توفى في القصف والدها واثنتان من شقيقاتها، ولم يبقَ لها من يعتني بها سوى والدتها.

وبنبرة طفولية حزينة تردد: «أحب أرجع حلوة كما كنت قبل الحرب»، ثم تلتفت إلى والدتها لعلها تجد إجابة تمنحها أملاً في تحقق الأمنية.

زينب واحدة من مئات الأطفال السودانيين الذين لحقت بهم إعاقات مستديمة في الحرب التي اندلعت بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

الطفلة زينب التي نجت من الموت إثر قذيفة أصابت منزل الأسرة في أم درمان (الشرق الأوسط)

وتقول والدتها، فاطمة، لـ«الشرق الأوسط»: «في لحظة تغيَّر كل شيء. انهار المنزل فوق رؤوسنا، نجوت أنا وابنتي، ولكن تعرضنا لإصابات بالغة لا نزال نتعالج من آثارها حتى الآن».

وتضيف: «أَجريت لها عمليتين جراحيتين لتركيب عين صناعية، وتحتاج الآن إلى جراحة تجميلية». وأكثر ما تخشاه الأم أن تصاب طفلتها بمرض نفسي.

لم تتمكن زينب من اللحاق بالعام الدراسي للعام الحالي، فهي حسب والدتها لا تزال تعاني ضعفاً شديداً في السمع وأثر بعض الشظايا التي سكنت قدمها.

أعداد تتصاعد

ما جرى لزينب ليس سوى لقطة واحدة من مشهد بشع أصيب فيه أطفال وهم يحاولون الفرار من مناطق الاشتباكات، وبقوا بلا أطراف لفترات طويلة، بسبب الأزمة الحادة في الإمدادات الطبية التي كانت قائمة حتى قبل الحرب الحالية.

وحسب تقارير رسمية، ضاعفت الحرب أعداد المعاقين في السودان؛ إذ بُترت أطراف الآلاف، صغاراً وكباراً، بعد إصابتهم بقذائف متطايرة أو ذخيرة حية.

وسبق وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن استمرار الانتهاكات والقتال سيُعرِّض مستقبل جيل كامل للخطر.

ويقول الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة، عبد القادر عبد الله، إن 875 طفلاً في السودان تعرضوا لإصابات نتجت عنها إعاقات جزئية ودائمة، بينهم 200 في العاصمة الخرطوم وحدها.

وأشار عبد الله، في حديث لــ«الشرق الأوسط»، إلى أن العدد الحقيقي للمصابين أعلى من ذلك بكثير، قائلاً إن الحصيلة لا تشمل المناطق البعيدة. وأضاف أن أسراً كثيرة تمكنت من السفر للخارج لعلاج أطفالها وتركيب أطراف صناعية لهم.

وساهمت هيئة الأطراف الصناعية ومنظمات متخصصة في توفير نحو 254 كرسياً متحركاً وأطراف صناعية وغيرها من المستلزمات الطبية لأطفال لحقت بهم إعاقات في أثناء الحرب. وفي العام الماضي، تمكنت الهيئة من توفير قرابة 1000 قطعة من الأجهزة والمعدات الخاصة بالمعاقين، منها 600 للأطفال الذين أصيبوا في الحرب.

وقال عبد الله: «حسب إحصائيات أولية جمعها المجلس الطبي بمشاركة متطوعين مدنيين، تم رصد أكثر من 154 طفلاً معاقاً جراء الحرب في إقليم دارفور غرب البلاد».

«اشتقت للمدرسة واللعب»

أما سعد الدين محيي الدين (16 عاماً)، وهو من سكان أم درمان، فقد أصيب في الشهر الثاني من الحرب بطلق ناري طائش في الظهر سبَّب له شللاً نصفياً؛ وهو يعاني قُرح الفراش ولا يحصل على الرعاية الطبية الكافية.

الفتى السوداني سعد الدين المصاب بشلل نصفي بسبب الحرب وبجواره والده (الشرق الأوسط)

ويقول والده، وهو عامل باليومية، إن عليه توفير 50 ألف جنيه سوداني (نحو 14 دولاراً) أسبوعياً لنقل ابنه إلى المستشفى لتنظيف الجرح وتضميده. ويضيف: «الأطباء طلبوا إجراء فحوص لمتابعة الحالة، لكن لا نملك المال». ويتابع: «ابني أصبح عاجزاً عن الحركة، والجروح تنتشر في جسده، وهو يحتاج الآن إلى كرسي متحرك».

ويقول الفتى: «منذ إصابتي بالرصاصة قبل 3 سنوات لم أذهب إلى المدرسة. اشتقت إليها وإلى اللعب مع أصدقائي كما كنا نفعل قبل الحرب».

قرر الأطباء إجراء عملية جراحية له، لكنها في كل مرة تتأجل لنقصان وزنه.

وقال المدير العام لوزارة الصحة في الخرطوم، فتح الرحمن محمد، لـ«الشرق الأوسط» إن أعداداً كبيرة من الأطفال والشباب في سن الدراسة، ممن تتراوح أعمارهم بين 6 أعوام و18 عاماً لحقت بهم إصابات بسبب الذخائر والمتفجرات، مما سبَّب لهم إعاقات مؤقتة ودائمة. وأشار إلى أن سجلات الوزارة لا تفرز الإصابات التي لحقت بالأطفال عن تلك التي أصيب بها الكبار.

«النابغة»

عبد الرحمن إبراهيم بحر (17 عاماً) بُترت ساقه اليمنى قبل عامين بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر في الفخذ من قبل عناصر مسلحة قال إنها من «الدعم السريع» اقتحموا منزل أسرته في الخرطوم.

وبعدما كان يُلقب بـ«النابغة»، تغيَّرت حياته، وحرمته الإعاقة من مواصلة الدراسة؛ فهو لا يستطيع السير لمسافات طويلة بالاستعانة بعكَّازيه، كما أن أسرته عاجزة عن توفير نحو 4 ملايين جنيه سوداني لتركيب طرف صناعي. (الدولار يساوي 3600 جنيه سوداني)

الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري يجلس بجوار والده (الشرق الأوسط)

ويقول والده إن الطرف الصناعي متوفر في مستشفى السلاح الطبي، لكنه لا يستطيع تدبير المال؛ وهو يأمل أن يحالف الحظ ابنه في الحصول عليه.

وكان المدير العام للهيئة العامة للأجهزة التعويضية السابق، جمال حامد، قد أشار في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» إلى زيادة الإقبال على الأطراف الصناعية بعد الحرب، وإلى أنه يتم تصنيع نحو 900 طرف شهرياً؛ مؤكداً أن هذا الرقم لا يشمل من تعرضوا للبتر نتيجة لتبعات مرض السكري أو الحوادث المرورية.

يشرد ذهن عبد الرحمن وتزوغ عيناه وهو يقول: «الحرب تسببت في قتل أصدقاء كنت أحبهم جداً».


«المتوسط» يقذف جثث حالمين بـ«الفردوس الأوروبي» على شواطئ ليبيا

فريق جمعية الهلال الأحمر ينقل إحدى الجثث المنتشلة إلى قسم الشرطة 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)
فريق جمعية الهلال الأحمر ينقل إحدى الجثث المنتشلة إلى قسم الشرطة 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)
TT

«المتوسط» يقذف جثث حالمين بـ«الفردوس الأوروبي» على شواطئ ليبيا

فريق جمعية الهلال الأحمر ينقل إحدى الجثث المنتشلة إلى قسم الشرطة 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)
فريق جمعية الهلال الأحمر ينقل إحدى الجثث المنتشلة إلى قسم الشرطة 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)

اعتاد سكان المدن الليبية القريبة من ساحل البحر المتوسط مشاهدة جثث تقذف بها أمواج البحر على الشواطئ، وذلك منذ أن باتت البلاد طريقاً معتاداً للمهاجرين غير النظاميين إلى دول أوروبا.

وخلال الأسبوعين الماضيين، زادت عمليات انتشال الجثث التي تقذف بها الأمواج على شواطئ ليبيا، وذلك على خلفية «زيادة نشاط العصابات المتاجرة بالبشر» وتهريبهم المهاجرين عبر البحر بقصد الوصول إلى «الفردوس الأوروبي».

تفيد المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)

وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي، مساء الأحد، إن فريق الطوارئ في فرع الجمعية بمدينة الخمس (غرب البلاد) انتشل جثة من شاطئ بمنطقة غنيمة غرب الخمس، يُرجَّح أنها تعود لأحد ضحايا الهجرة غير النظامية الذين غرق قارب كان يقلهم مطلع الأسبوع، لافتة إلى أن الأمر «بات مشهداً يتكرر مع كل موجة هجرة غير نظامية».

وأوضح الهلال الأحمر أنه بدأ عمليات الانتشال فور تلقيه بلاغات، ويتعامل وفق الضوابط الإنسانية، والإجراءات المعتمدة من انتشال وتغليف وتأمين كامل للموقع، وذلك بالتنسيق المباشر مع مركز شرطة غنيمة، منوهاً إلى أنه «يسلم» الجثامين للجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

وقال مصدر أمني بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة لـ«الشرق الأوسط» إن «ظاهرة العثور على جثث تتقاذفها الأمواج باتت معهودة لنا، وللسكان المحليين القريبين من الساحل»، وأشار المصدر -الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى الإعلام- إلى «زيادة عمليات تهريب المهاجرين إلى السواحل الأوروبية في فصل الشتاء»، وأرجع ذلك إلى «اعتقاد شبكات الاتجار بالبشر بأن السواحل تكون مكشوفة من دون حراسة أمنية».

انتشال جثة في موقع حادث انقلاب قارب بغرب ليبيا 1 مارس (جمعية الهلال الأحمر الليبي)

وسبق أن قضت محكمة جنايات بالعاصمة الليبية طرابلس الأسبوع الماضي بمعاقبة أحد أفراد «منظمة إجرامية متورطة بالاتجار في البشر» بالسجن 30 عاماً.

وتحدثت المنظمة الدولية للهجرة في 27 فبراير (شباط) عن «استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص في أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط». وقالت إن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، داعية إلى تكثيف الجهود الرامية إلى «تفكيك شبكات تهريب المهاجرين التي تستغل أوضاعهم، وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة».

وفي 21 فبراير الماضي، تمكنت جمعية الهلال الأحمر فرع الخمس من انتشال سبعة جثامين «تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير القانونية». وقال مسؤول في الشرطة الليبية لوكالة «رويترز» إن هذه الجثث جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة قصر الأخيار الساحلية التي تقع في شرق العاصمة طرابلس.

وأوضح حسن الغويل، رئيس قسم التحقيقات في مركز شرطة قصر الأخيار، أن السكان أفادوا بأن جثة طفل جرفتها الأمواج إلى الشاطئ لكنها عادت إلى البحر بسبب ارتفاع الأمواج، مشيراً إلى أنهم طلبوا من خفر السواحل البحث عنها، ومنوهاً إلى أن الجثث كلها لأشخاص من ذوي البشرة السوداء.

فريق جمعية الهلال الأحمر بالخمس ينتشل جثة من البحر 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)

وأمام زيادة هذه الظاهرة، تشير جمعية الهلال الأحمر إلى أن فرق الطوارئ التابعة لها سارعت إلى انتشال الجثث في موقع حادث انقلاب القارب، والعمل على نقل الحالات إلى الجهات المختصة لاستكمال باقي الإجراءات القانونية.

وقال الهلال الأحمر في بيان له، مساء الأحد: «هذه الظاهرة الأليمة تعكس استمرار النزيف الإنساني على سواحلنا، وتؤكد أن البحر ما زال يبتلع أحلام الباحثين عن حياة أفضل، تاركاً خلفه مآسي صامتة، وقلوباً مفجوعة».

وتحدث المصدر الأمني عن قارب غرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق ليبيا، الأحد، كان يقل 31 مهاجراً، أسفر عن مصرع أربعة منهم، وفقدان عشرة آخرين، مشيراً إلى أن 17 مهاجراً نجوا، فيما لا تزال أعمال البحث جارية عن المفقودين.

وسبق للمديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، القول: «إن استمرار فقدان الأرواح على طرق الهجرة يمثل إخفاقاً عالمياً لا يمكن عدّه أمراً طبيعياً، فهذه الوفيات ليست حتمية»؛ ورأت أنه «عندما تظل المسارات الآمنة والمنظمة بعيدة المنال، يضطر الأشخاص إلى سلوك رحلات خطرة، والاعتماد على المهربين، والمتاجرين بالبشر».

وعلى الرغم من محدودية الأدلة المتعلقة بما يُعرف بـ«حوادث الغرق غير المرئية»، فقد جرفت المياه -بحسب المنظمة- ما لا يقل عن 270 جثة إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط خلال عام 2025، دون ارتباط بحادث غرق معلوم.

ومنذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، وفي ظل ما تعانيه ليبيا من انقسام وعدم استقرار، ازدهر الاتجار بالبشر، وإساءة معاملة المهاجرين، والانتهاكات بحقهم، وفقاً للأمم المتحدة، والمنظمات الدولية غير الحكومية.


مخاوف ليبية من «تعطّل» مؤسسة النفط بسبب غياب الميزانية

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

مخاوف ليبية من «تعطّل» مؤسسة النفط بسبب غياب الميزانية

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

يتخوف ليبيون على مصير المؤسسة الوطنية للنفط في ظل الانقسام الحكومي الحاد، الذي حال دون إقرار ميزانية تشغيلية وتطويرية للمؤسسة لعام 2025، إلى جانب محدودية المخصصات المتاحة من ميزانية العام السابق، التي لم تتجاوز 25 في المائة من احتياجاتها الإجمالية.

وكان مسعود سليمان، رئيس المؤسسة، قد دعا رؤساء الشركات في قطاع النفط لبدء تطبيق إجراءات تنظيمية ومالية لترشيد الإنفاق وضمان استمرارية الإنتاج؛ الأمر الذي زاد من قلق قطاعات واسعة من المواطنين، متسائلين عن أسباب عجز أفرقاء الأزمة السياسية عن التوافق لمنح مؤسسة النفط - التي تعد المصدر الرئيسي للدخل في البلاد - ميزانية تشغيلية.

الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ويرجع جانب من هذا التخوف إلى تداعيات هذا الوضع على النفط الذي يوصف بأنه «قوت الليبيين»، وهل ستتأثر معدلات إنتاجه ومن ثم تتعطل؟ وكيف سيتعامل الشركاء الدوليون مع هذا المشهد؟

واختصر وزير النفط الليبي السابق، محمد عون، الأزمة في سببين رئيسيين؛ هما: «سوء الإدارة، وتزايد الإنفاق»، ويرى أن «غياب الميزانية ليس أكثر من ذريعة تحجب الصورة الحقيقية»، بحسب قوله.

ويستشهد عون في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بما رصده تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 من مخالفات في عمل المؤسسة، أبرزها «إنشاء مكتب البرامج الاستراتيجية دون حاجة فعلية، وإبرام هذا المكتب عقداً مع شركة أجنبية بقيمة 19 مليون دولار دون تقارير تثبت تنفيذ أي أعمال».

وذكر عون بأن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة منحت مؤسسة النفط ميزانية استثنائية بشكل تدريجي بدءاً من عام 2022، بهدف رفع الإنتاج إلى نحو مليوني برميل يومياً، «غير أن هذا الهدف لم يتحقق حتى اليوم».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، وحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب.

وفيما يتعلق بالإجراءات التقشفية، يحذر عون من أن «إطالة أمدها ستكون مثيرة للقلق إزاء احتمالية تراجع الإنتاج لا ارتفاعه»، مشيراً إلى أنها «قد تطال قطع الغيار والصيانة والمواد الكيميائية اللازمة لمعالجة النفط والغاز، مما سيؤثر على نسب الإنتاج وجودة المستخرج».

وطالب عون «بإغلاق المكاتب الخارجية التابعة للمؤسسة فوراً لما يتبدد عليها من أموال واسعة دون طائل». ونبه إلى وجود ديون مستحقة على شركات تابعة لمؤسسة النفط، تجاوزت في بعض الحالات ملياري دينار لصالح شركات تموين وصيانة وخدمات.

وكان رئيس مؤسسة النفط قد طالب في خطابه بـ«إيقاف إجراءات الشراء والتوريد إلى حين اعتماد الميزانية، مع استثناء الحالات العاجلة المرتبطة مباشرة باستمرارية الإنتاج أو متطلبات السلامة والبيئة».

وتأتي هذه التطورات في القطاع النفطي وسط جمود سياسي وضغوط اقتصادية متصاعدة، تجلت في ارتفاع قياسي لسعر الدولار في السوق الموازية خلال الأيام الماضية، مما أفضى إلى موجة غلاء في أسعار السلع الأساسية وزاد الضغوط على المواطنين.

وحذر الخبير النفطي الليبي، نجيب الأثرم، من تداعيات عدم الاستقرار السياسي ووجود ضغوط سيولة حادة في الوقت الراهن داخل مؤسسة النفط، على صورة ليبيا أمام المستثمرين الأجانب.

واستند الأثرم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى نتائج جولة العطاءات التي أجرتها ليبيا في فبراير (شباط) الماضي، لأكثر من 20 قطعة استكشافية، والتي انتهت بتوقيع اتفاقيات لـ5 قطع فقط. واعتبر الأثرم أن عزوف شركات عالمية عن تقديم عروض «يعكس استمرار حذر المستثمرين في ظل الانقسام السياسي والحكومي وغياب الرقابة وعرقلة تنفيذ القوانين».

وطالب «بعدم منح أي ميزانية للمؤسسة إلا مقترنة بمشاريع محددة وأوجه إنفاق واضحة»، مرجعاً ذلك «لعدم وجود آثار واسعة وملموسة لما صرفته حكومة الوحدة من ميزانية استثنائية تقدر بأكثر من 50 مليار دينار خلال الأعوام الأخيرة، بهدف دعم خطط زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية للقطاع».

أما الباحث في معهد الخدمات المتحدة الملكي، جلال حرشاوي، فقد وصف عام 2025 بـ«الجيد تشغيلياً بقطاع النفط»، لافتاً إلى عدم حدوث أي حالة «قوة قاهرة» أو حصار لحقول ومواني النفط أو اضطراب في العمل، وهو ما يُحسب لرصيد رئيس المؤسسة.

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المؤسسة تعاني من إشكاليات مالية متعددة وخطيرة؛ أبرزها الارتفاع الحاد في فاتورة الرواتب التي تضخمت بشكل ملحوظ، فيما خرجت نفقات التشغيل والصيانة عن السيطرة، ولم يتم التوصل حتى الآن إلى أي اتفاق بشأن ميزانية المؤسسة تعيد الإنفاق إلى مساره الصحيح».

من جانبه، ألقى عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، بالمسؤولية على مجلسه والبرلمان والمجلس الرئاسي في غياب التوافق حول ميزانية موحدة.

وحذر السويح مما وصفه بـ«حلقة مفرغة»، وقال: «إذا أثرت الإجراءات التقشفية في خفض الإنتاج، فسيتصاعد سعر الدولار وتتراجع الإيرادات، مما قد يعمق العجز في ميزانية المؤسسة ويزيد الأزمة اتساعاً»، منتقداً «غياب التخطيط المستقبلي واستثمار عوائد النفط في تنويع مصادر دخل البلاد».

ووفقاً لبيانات مؤسسة النفط، بلغ الإنتاج في يناير (كانون الثاني) الماضي، 42.7 مليون برميل، بمتوسط يومي ناهز 1.377 مليون برميل.