مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

مع تصاعد أزمة إمدادات الطاقة

وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)

تثير تطورات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على إمدادات الطاقة مخاوف في مصر من زيادة جديدة في أسعار الوقود، في حين رجح خبراء قيام الحكومة المصرية بـ«تحريك أسعار الوقود، في ظل ارتفاع أسعار برميل البترول عالمياً».

وتتابع الحكومة تطورات الأوضاع العالمية وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أخيراً، إن حكومته تراقب الموقف، غير أنها لم تتخذ قرارات بشأن زيادة أسعار الوقود في الوقت الحالي.

وكانت آخر زيادة في أسعار الوقود بمصر خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث حركت الحكومة الأسعار بنسب وصلت إلى 13 في المائة، وأكدت وزارة البترول، وقتها، «تثبيت أسعار الوقود في السوق المحلية لمدة عام على الأقل».

ولمحت صحف ومواقع محلية في مصر، خلال الساعات الماضية، إلى احتمال تأثر أسعار الوقود المحلي، في ظل الارتفاع الملحوظ في الأسعار عالمياً، بواقع 3 دولارات خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تأثير ذلك على إمدادات الكهرباء والطاقة خلال فصل الصيف المقبل. وتحدثت عن «مخاوف بين المصريين من رفع أسعار المحروقات مجدداً».

واطلع الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، على مدى جاهزية الحكومة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء في ضوء مستجدات الحرب الجارية بالمنطقة، وما سيترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية، وتأثير على الأسعار، خصوصاً أسعار المنتجات البترولية. وشدد حينها على ضرورة «الحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، بما يحقق أمن الطاقة في البلاد»، حسب إفادة لـ«الرئاسة المصرية».

وتعوّل الحكومة المصرية في توفير احتياجاتها من مصادر الطاقة على تعزيز الإنتاج المحلي، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، أخيراً، إن «من بين سيناريوهات تعزيز المخزون الاستراتيجي، تعزيز الإنتاج المحلي، والتعاقد مع كبرى الشركات العالمية، وتنويع مصادر الاستيراد من الخارج»، وقال الثلاثاء الماضي إن «وزارة البترول تمتلك سفن تغويز لاستقبال شحنات من دول متعددة، بما يضمن توفير احتياجات البلاد».

ومن بين إجراءات تعزيز الإنتاج المحلي تنمية موارد حقل «ظهر» في البحر المتوسط، وفي هذا السياق تحدث وزير البترول المصري، كريم بدوي، عن برنامج لتعظيم الاستفادة من إمكانات منطقة امتياز الحقل، داعياً خلال اجتماع مع الشركات المسؤولة عن تنمية حقل «ظهر»، الجمعة، إلى «ضرورة تطبيق تكنولوجيات المسح السيزمي الحديثة رباعية الأبعاد، بما يدعم الوصول لموارد غاز جديدة».

ووفق وزارة البترول المصرية، فقد أعلنت شركة «بتروشروق»، المسؤولة عن تنمية الحقل، «زيادة إنفاق تطوير الحقل إلى 524 مليون دولار في موازنة العام المالي المقبل».

الرئيس المصري خلال اجتماع مع مدبولي لتأمين إمدادات الطاقة والغاز (الرئاسة المصرية)

ويرى رئيس شعبة المواد البترولية في مصر سابقاً، حسام عرفات، أنه «من الطبيعي أن تلجأ الحكومة المصرية إلى زيادة أسعار الوقود المحلي، في ظل ارتفاع الأسعار عالمياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة في حالة ترقب لتأثيرات الحرب الإيرانية، رغم حديثها عن توفير مخزون استراتيجي آمن».

ويعتقد عرفات أن «استمرار الحرب لأكثر من 4 أسابيع قد يدفع الحكومة المصرية إلى زيادة الأسعار»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف كبيرة لدى المسؤولين من زيادة الأسعار العالمية على نسبة التحوط التي أقرتها الموازنة المصرية لهذا العام بالنسبة إلى أسعار الوقود، بواقع 81 دولاراً للبرميل»، لافتاً إلى أن الفترة الحالية «تستدعي ترشيد الاستهلاك بشكل كبير، بوصفه أحد حلول مواجهة الأزمة».

ووفق أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في مصر، جمال القليوبي، «سيظل قرار تحريك أسعار الوقود المحلي في مصر مرهوناً بمدى استمرار الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السعر العالمي لخام برنت هو 85 دولاراً، ما يعني تجاوز نسبة التحوط التي أقرتها الحكومة المصرية في الموازنة، وبالتالي فرص زيادة الأسعار المحلية محتملة مما يزيد المخاوف».

ويرى القليوبي أن «تعزيز الإنتاج المحلي من الغاز والبترول يُعد خياراً مطلوباً، لكنه ليس كافياً»، مشيراً إلى أن «هناك ترقباً في البورصات العالمية نتيجة عدم استقرار أسعار النفط»، مبرزاً أن «الوضع الضبابي يدفع إلى عدم إبرام عقود طويلة الأجل، واللجوء إلى تعاقدات قصيرة الأجل تعتمد على أسعار متذبذبة».

وقال رئيس الوزراء المصري، في مؤتمر صحافي، خلال الأسبوع الماضي، إن «هناك 106 آبار للغاز والبترول سوف تُحفر هذا العام».


مقالات ذات صلة

«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

تراهن مصر على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم سلاسل الإمداد، وجذب الاستثمارات في ظل استمرار تأثيرات الحرب الإيرانية على المنطقة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)

اتفاقات عديدة مع دول مجاورة... كيف تستفيد مصر من الربط الكهربائي؟

توسعت الحكومة المصرية، خلال السنوات الماضية، في إبرام اتفاقات عديدة لـ«الربط الكهربائي»، مع دول الجوار، في خطوة تقول إنها تستهدف تعزيز أمن الطاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

تحولت صفحات وزارة الداخلية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه منصات لتلقي البلاغات، عبر مقاطع الفيديو التي  يتم تصويرها لحوادث أو مخالفات.

محمد الكفراوي (القاهرة)

«المسيّرات المجهولة»... سلاح غامض في صراع الأضداد بغرب ليبيا

جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
TT

«المسيّرات المجهولة»... سلاح غامض في صراع الأضداد بغرب ليبيا

جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

فتحت الضربات المتزايدة بالطائرات المسيّرة ضد أهداف حيوية في غرب ليبيا باب التكهنات واسعاً حول الجهات التي تقف وراءها ودوافعها.

وفي وقت ينشغل فيه الشارع بتبعات هذا التصعيد، تشير تقييمات سياسية وعسكرية إلى أن مواجهات الأطراف المتناحرة في غرب ليبيا وصراع الأضداد بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتنافس الدولي المحتدم على النفوذ في البلاد.

وهاجمت طائرة مسيّرة «مجهولة» أهدافاً حيوية عديدة، من بينها خزانات للوقود في مستودع البريقة بطريق المطار في العاصمة الليبية طرابلس نهاية الأسبوع الماضي، في عملية كادت أن تتسبب في كارثة إنسانية وبيئية بالمنطقة لولا أن «الطائرة المجهولة» أخطأت هدفها.

وأبقى هذا الحادث حالة الحيرة قائمة في نفوس مواطني غرب ليبيا الذي يعاني تغوّل التشكيلات المسلحة، وسط «غموض» يحيط بهذه العمليات.

بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة نهاية الأسبوع الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

ورغم أن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، سبق وقال إن استخدام الطائرات المسيّرة لضرب المنشآت الحيوية «عمل منظم وخطير يستوجب رداً حازماً ومنع تكراره»، فإن الحكومة لم تقدم حتى الآن أي دليل بشأن مرتكبي هذه الهجمات، باستثناء تصريح مجهّل تناقلته وسائل إعلام محلية مساء السبت يتحدث عن ضبط «خلية تخريبية» تضم ليبيين وأجانب.

«سلاح تستخدمه دول»

خلال العامين الماضيين، استخدمت حكومة «الوحدة» المسيّرات في استهداف ما سمته «أوكاراً لتهريب الوقود والبشر» في مدن من بينها زوارة، في أقصى غرب ليبيا على مسافة نحو 120 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس. وتوالت في أعقاب ذلك عمليات استهداف منشآت حيوية مملوكة للدولة من قِبل «جهات مجهولة»، ما أفسح المجال أمام تفسيرات عدة لم تستبعد مسؤولية السلطة الرسمية عن هذه العمليات.

وقال مصدر عسكري سابق في غرب ليبيا لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور أكبر من مجرد طائرات مسيّرة تستخدمها الأطراف المتناحرة في غرب البلاد»، مضيفاً: «الموضوع أن هناك دولاً تستخدم هذه التقنية لتصفية حساباتها مع دول أخرى»، مدللاً على ذلك باستهداف باخرة نفط روسية قبالة الساحل الليبي قبل ستة أشهر.

ويعتقد المصدر العسكري، الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، أن «سلاح المسيّرات تستخدمه دول أخرى، ولها غرف عمليات داخل طرابلس، ويتم التدريب على هذه التقنية الحديثة لتنفيذ عمليات الإطلاق».

ويدور في ليبيا حديث عن وجود أوكراني في غرب البلاد يتعلق بالتدريب على هذا السلاح. وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على تعقيب من وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» بخصوص هذا الأمر، لكن تعذر الحصول على رد.

وسبق أن قالت «إذاعة فرنسا الدولية» في منتصف أغسطس (آب) الماضي إن طائرات مسيّرة أوكرانية الصنع من طراز «FPV»، موجهة بالألياف الضوئية، استخدمت في الهجوم الذي استهدف مجمع الزاوية النفطي في 12 أغسطس، وتسبب في فقدان 13 مليون لتر من الوقود، بحسب شركة «البريقة لتسويق النفط والغاز».

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيرة يوم 12 أغسطس الماضي (أ.ب)

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، تعرضت ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» لهجوم بطائرات مسيّرة بينما كانت في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية. والتزمت سلطات طرابلس الصمت حيال اتهام موسكو بأن استهداف الناقلة تم عبر «عمل إرهابي دولي» انطلق من الساحل الليبي.

وعَدّ أستاذ القانون والباحث السياسي رمضان التويجر اللجوء إلى استخدام الطائرات المسيّرة «مؤشراً خطيراً جداً»، سبق أن حذّر منه خلال السنوات الماضية، ويرى أن تداعيات هذا الأمر تمس أمن الدولة الليبية وأمن دول الجوار، في ظل الانتشار المتزايد لهذه التكنولوجيا.

ويعتقد التويجر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أطرافاً دولية لم يسمّها «تسعى، بطرق مختلفة، إلى دفع الصراع في ليبيا نحو مرحلة أكثر تصعيداً، بما قد يؤثر بشكل مباشر في كيان الدولة الليبية، ويمتد أثره إلى أمن دول الجوار، ولا سيما دول جنوب البحر المتوسط».

وشدد على «ضرورة العمل خلال المرحلة المقبلة على تحقيق الاستقرار في ليبيا، وتوحيد مؤسسات الدولة، بما يسهم في الحد من تداعيات الصراع وتعزيز أمن البلاد ومحيطها الإقليمي».

«خلية تخريبية»

ومن دون أي توضيح، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر في وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» حديثاً عن القبض على «خلية تخريبية»، قال إنها «تضم ليبيين وعناصر أجنبية تقف وراء الهجمات بالمسيّرات ضد المنشآت الحيوية في غرب ليبيا».

غير أن جهات مثل «حراك ضد التوطين» اعتبرت الإعلان عن ضبط «خلية تخريبية» مجرد «مسرحية جديدة لإلهاء الشارع».

وتساءل الحراك، في بيان عبر صفحته على «فيسبوك»، عن غياب الأدلة وأسماء المتهمين، مضيفاً: «الشعب الليبي ليس بحاجة إلى روايات تُرمى في الإعلام، بل إلى الحقيقة؛ وإن كانت هناك خلية فعلاً، فاكشفوها بالأدلة والتفاصيل أمام الرأي العام».

ويعتقد سياسيون ليبيون أن الطائرات المسيّرة في حوزة الأجهزة الرسمية، كما هي في قبضة معظم التشكيلات المسلحة بغرب ليبيا، ولا سيما تلك التي تتمتع بنفوذ واسع وعلاقات دولية. ويشير هؤلاء إلى أن المشهد يزداد التباساً في ظل صراع حكومة «الوحدة» مع بعض التشكيلات المسلحة ومحاباتها لأخرى، بحسب قولهم.

وكانت مدينة الزاوية بغرب ليبيا قد شهدت، الشهر الماضي، تصعيداً أمنياً لافتاً إثر هجمات طالت محطة الكهرباء ومعسكر «الـ77» التابع لجهاز مكافحة التهديدات الأمنية؛ وهو ما يسلط الضوء على خطر دخول الطائرات المسيّرة خط المواجهة المباشرة، ويُعمق حالة القلق والتوجس بين المواطنين.


«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تراهن مصر على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم سلاسل الإمداد وجذب الاستثمارات في ظل استمرار تأثيرات الحرب الإيرانية على المنطقة.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال افتتاح 9 مشروعات جديدة بـ«المنطقة»، الأحد، إن «اقتصادية قناة السويس أصبحت منصة مصرية متكاملة للصناعة والخدمات اللوجستية وركيزة أساسية في منظومة التنمية الاقتصادية بالدولة».

وعدّد ما تمتلكه «المنطقة الاقتصادية» من مقومات استثنائية تشمل «الموقع الجغرافي الفريد، وتكامل الموانئ والمناطق الصناعية، والبنية التحتية المتطورة التي تؤهلها لاستقبال مختلف الاستثمارات».

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية هي شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية، بالإضافة إلى 6 موانئ هي شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش.

وتقع المشروعات التسعة التي افتتحها مدبولي، الأحد، بمنطقة السخنة الصناعية، مؤكداً أن المنطقة «تمثل نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية؛ حيث نجحت خلال الفترة الماضية في جذب استثمارات نوعية بقطاعات متنوعة، وتوطين صناعات استراتيجية، وتعزيز قدرات مصر الإنتاجية والتصديرية بما يدعم مكانة الدولة كمركز إقليمي للتصنيع والنفاذ إلى الأسواق العالمية».

وأضاف أن افتتاح مشروعات صناعية جديدة داخل المنطقة الاقتصادية للقناة «يعكس الثقة المتزايدة من جانب المستثمرين في مناخ الاستثمار المصري، ويؤكد نجاح الدولة في توفير بيئة أعمال جاذبة تقوم على توافر البنية الأساسية وسهولة الإجراءات، والقدرة على ربط الإنتاج المحلي بسلاسل الإمداد والأسواق الدولية».

وحقّقت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023 - 2024 بلغت 8.25 مليار جنيه (نحو 162 مليون دولار) بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مع العاملين في أحد المشروعات الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وأشار رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس مصطفى شيخون، الأحد، إلى أن المشروعات الصناعية التسعة التي تم افتتاحها بإجمالي تكلفة تصل إلى 84.5 مليون دولار، توفر ما يقرب من 2000 فرصة عمل.

ولفت إلى أن تنوع هذه المشروعات يعكس «بناء منظومة صناعية متكاملة تدعم تعميق التصنيع المحلي، وتعزز التكامل بين المناطق الصناعية والموانئ التابعة بما يؤكد مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كوجهة استثمارية عالمية للصناعة والخدمات اللوجستية».

جانب من مشروعات افتُتحت بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويقول الخبير الاقتصادي وليد جاب الله: «نظراً لتميز منطقة قناة السويس، ووجودها في منطقة فريدة من العالم، وتوسطها خطوط الإمداد، واندماجها في سلاسل الإمداد، تبرز أهميتها والرهان عليها»؛ مؤكداً أن أهمية المنطقة الاقتصادية ساعدت على جذب الاستثمارات، مشيراً إلى مشروعات يجري افتتاحها من آن لآخر.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة حريصة على إبراز عملها عبر الإعلان عن الافتتاحات في المنطقة الاقتصادية وغيرها من المشروعات بربوع البلاد، فضلاً عن تحفيز المستثمرين الآخرين كي ينضموا للركب».

ويقول المراقبون إن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل شرياناً ملاحياً مهماً، وإن تأثيرها لا يقتصر على المجالات الصناعية، بل يمتد إلى قطاعات تجارية وتشغيلية وتعدينية.

وخلال افتتاح مصنع شركة «إف تكس الدولية المحدودة» لإنتاج خيوط البوليستر المنسوجة، الأحد، قال مدبولي إن «إقامة مشروعات جديدة في قطاع صناعة الخيوط والمنسوجات تمثل خطوة مهمة نحو بناء قاعدة إنتاجية قوية، قادرة على تلبية احتياجات الأسواق المحلية والتوسع في الأسواق الخارجية».

كما أكد خلال افتتاح مصنع شركة «ليجيالونغ» لصناعة الفرش وشرائط العزل ومنتجات وإكسسوارات الأبواب والنوافذ حِرص حكومته على جذب الشركات العالمية ذات الخبرات الصناعية المتخصصة بما يسهم في نقل التكنولوجيا، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة.

وأشار أيضاً خلال افتتاح مصنع شركة «نا ترانس للأسمدة والصناعات الكيماوية» إلى أن التوسع في الصناعات الكيماوية يعكس توجه الدولة نحو بناء اقتصاد إنتاجي أكثر استدامة، قائم على تنمية الصناعات ذات القيمة المضافة، وتوفير مدخلات الإنتاج للقطاعات الحيوية، بما يدعم زيادة الصادرات».

وحول توسع مصر في الاستثمارات الخارجية، قال جاب الله: «مصر اقتصادها متنوع وتمد يدها شرقاً وغرباً، ولديها علاقات جيدة مع الغرب ومع الشرق في آنٍ واحد... مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأيضاً مع الصين وروسيا والهند وغيرها من دول العالم».

مدبولي يؤكد أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت منصة مصرية متكاملة للصناعة والخدمات اللوجستية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

من جهته، قال رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الأحد، إن الهيئة تستهدف بناء منظومة صناعية متكاملة تربط بين الصناعات الأساسية والمغذية بما يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز جاذبية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز إقليمي للصناعة والتصدير.

وبشأن الرهان المصري على «المنطقة»، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن اقتصادية قناة السويس «يمكن أن تكون أكبر منطقة ترانزيت على مستوى العالم». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» يتحقق ذلك عبر جذب استثمارات متعددة، خصوصاً أنها تُعد منطقة تخزينية للسلع التجارية.

ويشير إلى أنه يُمكن أيضاً أن تستقبل المنطقة الصناعية مخزونات تعيد تصنيعها وتصديرها من جديد على هيئة منتجات خصوصاً للقارة الأفريقية.


مصر وباكستان تؤكدان أهمية استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران أمس (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر وباكستان تؤكدان أهمية استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران أمس (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران أمس (أ.ف.ب)

أكَّدت مصر وباكستان أهمية استئناف تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة في 18 يونيو (حزيران) الماضي بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي ويجنب المنطقة اتساع نطاق الصراع.

جاء ذلك في اتصال هاتفي جرى أمس السبت بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، في إطار الحرص المشترك على التنسيق والتشاور المستمر بشأن التطورات الإقليمية، وفق بيان للخارجية المصرية اليوم الأحد.

وطبقاً للبيان، تبادل الوزيران التقييمات إزاء الملفات الإقليمية، والجهود المبذولة لاحتواء التصعيد واستعادة الهدوء.

واتفق الوزيران خلال الاتصال على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق الوثيق خلال المرحلة المقبلة، على المستوى الثنائي وفي إطار آلية الأطراف الإقليمية الأربعة، بما يدعم المساعي المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتصاعدت حدة المواجهة مرة أخرى بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الماضية، وضرب الجيش الأميركي ثلاث ناقلات إيرانية للنفط الخام، إحداها قبالة جزيرة خرج، رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين، فيما بدا اتساعاً لحرب الناقلات في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تسيطر على «هرمز»، وقلل من أهميته مستقبلاً، كما لوَّح بضرب «جبل الفأس» قرب نطنز «قريباً جداً» إذا رصدت واشنطن تطورات تثير قلقها.