الدورة 76 لمهرجان «كان» تجمع الجدد مع القدامى

تشهد حضور سبعة أفلام عربية للمرة الأولى

لقطة من الفيلم الترويجي الرسمي لـ«استرويد سيتي» على «يوتيوب»
لقطة من الفيلم الترويجي الرسمي لـ«استرويد سيتي» على «يوتيوب»
TT

الدورة 76 لمهرجان «كان» تجمع الجدد مع القدامى

لقطة من الفيلم الترويجي الرسمي لـ«استرويد سيتي» على «يوتيوب»
لقطة من الفيلم الترويجي الرسمي لـ«استرويد سيتي» على «يوتيوب»

تشارك 6 أفلام من أصل 7 لمخرجين عرب أو ذوي أصول عربية في دورة مهرجان «كان» الـ76 التي ستقام ما بين 16 و27 مايو (أيار) المقبل؛ هي من إنتاج غربي وليس عربياً.
الفيلم الاستثنائي هو إنتاج سوداني بعنوان «وداعاً جوليا» (Goodbye Julia)، إخراج محمد كردفاني. باقي الأفلام نبعت من مخيلات عربية قبل توجّهها إلى شركات فرنسية بحثاً عن تمويل. الصورة المستخلصة من هذا الوضع مؤسفة، لكون السينما العربية تخلو من القدرة على صنع أعمالها وإنتاجاتها وقراراتها بنفسها. لكن، وعلى الجانب الآخر، فإنّ وجود 7 أفلام لسبعة مخرجين عرب في هذه الدورة الجديدة من المهرجان، هو تقدّم مهني ينجزه كل فرد من هؤلاء. وهي المرة الأولى التي تجتمع فيها سبع مواهب عربية تتوزع داخل المسابقة وخارجها.

- مسافة بعيدة
قبل البحث في هذه الأفلام، لا بد من القول إنّ كل عروض مهرجان «كان»، كما أُعلنت قبل يومين، تبدو من الخارج موجّهة لتعزيز المكانة الخاصة لأكبر مهرجان سينمائي في العالم. تعلم إدارته أنّ سبيل البقاء على قمة المهرجانات السينمائية حول العالم والحفاظ على مسافة كافية بينه وبين المهرجان التالي، يمرّان عبر أنابيب عمل مكثّفة ومختلفة ومنظّمة. أحدها جذب الأسماء الكبيرة في عالم الفن السابع قبل التوجّه إلى مهرجان «فينيسيا» الذي بات شوكة في خاصرة المهرجان الفرنسي منذ أن دفع باتجاه التميّز بأفلامه وفتح الباب عريضاً لجذب الأعمال الفنية، سواء تلك التي يتصدّرها نجوم تخدم الإعلام أو لا.
هذا التنافس بين المهرجانين يترك مهرجان برلين (ثالث أكبر مهرجانات العالم) في العراء. دوراته الأخيرة لا تستطيع جذب أسماء كتلك التي تتوجّه إلى «كان» أو «برلين». مسابقة الدورة الأخيرة التي أُقيمت في فبراير (شباط) الماضي حشدت لمجموعة كبيرة من الأسماء غير المعروفة، ليس من باب التشجيع، بل لأن تلك المنتمية إلى الصف الأول تفضّل التوجّه إلى «كان» أو «فينيسيا». الاستثناء الوحيد بين أفلام المسابقة كان من نصيب الألمانية مرغريتا فون تروتا التي قدّمت «إنغبورغ باكمان- رحلة في الصحراء». بذلك كانت أكبر الموجودين بين أترابها المشاركين (من مواليد 1942)، ولم ينل فيلمها أي تقدير خاص.

- زبائن دائمون
نظرة شاملة للأفلام المشاركة في مسابقة الدورة المقبلة من «كان» تكشف عن حضور كبير للمخرجين من ذوي الأسماء الرنّانة: الفنلندي آكي كوريسماكي، والياباني هيوكازو كوري-إيدا، والإيطالي ناني موريتي ومواطنه ماركو بيلوكيو، والفرنسية كاثرين بريّا، والبريطاني كين لوتش، والمخرج التركي نوري جيلان، والألماني فيم فيندرز، والأميركيان ويس أندرسون وتود هاينز.
هذه نخبة يتمنى كل مهرجان أن يحتضن نصف مَن فيها، وهي تنضم بلا تردد لعدد من المخرجين الجدد أو الذين قطعوا نصف المسافة بينهم وبين الشهرة. من هؤلاء التونسية كوثر بن هنية، التي تعرض فيلمها الجديد «بنات ألفة» أو «أربع بنات» وفق عنوانه الإنجليزي، والفرنسية جوستين ترييه «تشريح سقوط»، وأليس رورواشر «لا شيميرا»، وراماتا تولاي سي «بانل وأداما»، ووانغ بينغ «شباب».
الكثير من المذكورين، جدداً أو مخضرمين، من زبائن المهرجان ولا عتاب إذا ما رغب «كان» في تشكيل فريقه من المخرجين الذين يؤمّونه كلما كان لديهم جديد.
وإذا أضفنا إلى من سبق وجود مارتن سكورسيزي بفيلمه «قتلة فلاور مون»، وستيف ماكوين عبر «مدينة محتلة»، وجيمس مانغولد بجزء خامس من مسلسل «إنديانا جونز»، كما الياباني تاكيشي كيتانو بفيلم «Kubi»، فإن ثروة هذه الدورة الجديدة لا تقدّر بثمن.
لم ينجُ المهرجان خلال السنوات القليلة الماضية من تهمة اهتمامه بالزبائن التقليديين على حساب الانفتاح على التجارب الجديدة. ولا من تهمة تحديد العنصر النسائي بحفنة من الأسماء التي تبدو رفع عتب.
في الحالة الأولى، كانت الشكوى في محلّها، لكن الداعي إلى تشكيل فريق من المخرجين الذين يعودون إليه كلما أنجزوا فيلماً جديداً كان أقوى. هذا العام، توسّع أكثر من السابق في ضم الأسماء الجديدة سواء الآتية من أفريقيا أو آسيا أو أوروبا.
بالنسبة إلى التهمة الثانية، أقرّ مدير المرجان تييري فريمو، بأنه يمكن للحدث أن يستوعب أكثر من العدد المحدود السابق من صانعات الأفلام. هذا العام، نجد أنه ضمّ خمس مخرجات (عِوَضَ ثلاث كما الحال سابقاً) داخل المسابقة، وواحدة خارجها هي الفرنسية مايوَن التي سيفتتح فيلمها «جين دو باري» الدورة في السادس عشر من الشهر المقبل.

- شريط النجوم
في مؤتمره الصحافي المعتاد لإعلان أفلام المهرجان، ذكر فريمو أنه وفريقه شاهدوا أكثر من 2000 فيلم. وعدَّ، عن حق، أن العدد الكبير يعكس «الوضع الصحي» للسينما العالمية و«الطموح لصنع الأفلام حول العالم».
الحضور الفرنسي (تلك الأفلام المنتجة فرنسياً بالكامل) يتقلّص داخل المسابقة هذه السنة. هناك «اشزيخ سقرط» لجوستين ترييه، و«الصيف الأخير» لكاثرين بريّا، و«شغف دودان بوفا» لترا آن هونغ .
في المقابل، لا يزال الحضور الأميركي يشكّل نقطة ارتكاز أساسية للمهرجان، لجهة أنه الاستعراض الإعلامي الكبير المنتظر. كل مخرج يحضر هذه السنة (كما الحال في السنوات السابقة) هو اسم مهم لدى الصحافة والإعلام عموماً، بالإضافة إلى من يستقل الطائرة معه ليحطّ في قلب العاصمة السينمائية الفرنسية.
مثال على ذلك، سيصل ويس أندرسن (أحد المخلصين للمهرجان ويعرض فيه معظم أعماله)، ومعه بطلته المفضلة تيلدا سوينتن وبصحبتهما توم هانكس ومارغوت روبي وسكارلت جوهانسن، وهم أبطال فيلمه الجديد «أسترويد سيتي».
تود هاينز سيعرض «ماي ديسمبر» (May December) وفي حوزته كل من نتالي بورتمن وجوليان مور.
أما الصحبة التي ستواكب المخرج مارتن سكورسيزي حين يعرض «قتلة فلاور مون»، فستتألف من ليوناردو دي كابريو وروبرت دينيرو وبراندن فريزر (الفائز بـ«أوسكار» أفضل تمثيل أول عن «الحوت»).
جوني ديب سيؤمّ المهرجان لكونه الممثل الرجالي الأول في فيلم الافتتاح «جين دو باري»، وجيمس مانغولد سيصل مع هاريسون فورد وأنطوني بانديراس وربما ماس ميكلسن تمهيداً لعرض «إنديانا جونز والقدر» (Indiana Jones and the Dial of Destiny).

- المشاركة العربية
بالعودة إلى المشاركة العربية، نجد فيلم محمد كردفاني «وداعاً جوليا»، يمثّل السودان في قسم «نظرة ما»، وهو الحضور الأول للسودان في تاريخ المهرجان. الأمر طبيعي، نظراً لأنّ صناعة الأفلام في ذلك البلد العربي، مثل زرع نباتات صحراوية في ألاسكا. هو أيضاً ثاني فيلم أفريقي مشترك في المهرجان هذه السنة إلى جانب الفيلم المالي- السنغالي «بانل وأداما» لراماتا-لولاي سي الذي سيعرض داخل المسابقة.
فيلمان لمخرجين عربيين أو من أصول عربية، تضمهما المسابقة الرسمية هما «بنات ألفة» للتونسية كوثر بن هنية، و«فايربيرد» لكريم عينوز. الأول بمساهمة فرنسية أساسية، والثاني بمساهمة بريطانية كاملة.
خارج المسابقة، نجد إلياس بلقدور وراء فيلم فرنسي بعنوان «عمر الفريز» (Omar La Fraise). من كندا، تطل المخرجة منيا شكري في فيلم «بسيط مثل سيلفان»، في حين اتجهت المغربية أسماء المدير إلى إنتاج فرنسي (بمساهمة مغربية) لفيلمها الجديد «كذب أبيض». وفي فرنسا أيضاً، وجد كمال الأزرق تمويله لفيلم «قطعان» المعروض، كحال أفلام كردفاني، والمدير، وشكري، في مسابقة «نظرة ما».


مقالات ذات صلة

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
TT

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

وقالت الوزارة في بيان: «تسببت إيران في واقعة دبلوماسية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، بإجبار دبلوماسي هولندي على تسليم أمتعته الدبلوماسية في مطار طهران، وهذا أمر غير مقبول».

وأضافت أنها طلبت مراراً من إيران الإفراج الفوري عن الأمتعة المصادرة، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت إنها استدعت السفير بعد أن نشرت إيران مقطع فيديو للواقعة على الإنترنت، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.


الرياض وكيغالي تبحثان التطورات الإقليمية والدولية

الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)
الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)
TT

الرياض وكيغالي تبحثان التطورات الإقليمية والدولية

الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)
الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)

بحث الرئيس الرواندي بول كاغامي مع المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، التطورات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها، وذلك عقب استعراض الجانبين علاقات التعاون الثنائي بين الرياض وكيغالي وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

ونقل نائب وزير الخارجية السعودي في بداية الاستقبال تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للرئيس بول كاغامي وتمنياتهما لحكومة وشعب رواندا دوام التقدم والازدهار، بينما حمّله تحياته لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد، وتمنياته للمملكة قيادةً وشعباً مزيداً من التطور والرفاهية.

لقاء رئيس رواندا ونائب وزير الخارجية السعودي شهد مناقشة علاقات التعاون الثنائي (واس)

وكان المهندس الخريجي وصل في وقت سابق، الثلاثاء، إلى العاصمة الرواندية كيغالي في زيارة رسمية، حيث التقى أوستا كايتسي وزيرة الدولة للشؤون الخارجية في رواندا، وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في شتى المجالات، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولاحقاً، زار نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي، مستشفى الملك فيصل بمنطقة كاسيرو، واطلع على ما يقدمه المستشفى من خدمات للمرضى والمراجعين للعيادات الطبية وأعمال التوسعة الجارية بالمستشفى.

المهندس الخريجي خلال اجتماعه مع الوزيرة أوستا كايتسي في العاصمة الرواندية كيغالي الثلاثاء (واس)

ويُعد مستشفى الملك فيصل أكبر مستشفى مرجعي في رواندا، بدعم تجاوز مبلغ 29.06 مليون دولار (109 مليون ريال) من الصندوق السعودي للتنمية، منذ تأسيس المستشفى ووصولاً إلى إعادة تأهيله وتوسعته.

ويقدم مستشفى الملك فيصل مجموعة واسعة من الخدمات الطبية المتخصصة، بما في ذلك تشخيص الأمراض والعلاج المتخصص، ونفذ المستشفى إنجازات لأكثر من 300 عملية قسطرة قلبية معقدة، وأكثر من 32 عملية زراعة كلى، وتُعد زراعة الكلى الأولى من نوعها في جمهورية رواندا.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال زيارته مستشفى الملك فيصل في العاصمة كيغالي (واس)


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».