«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

نيرمين محسن لـ«الشرق الأوسط»: انتظرت طويلاً دوراً يخرجني من إطار الكوميديا

الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)
الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)
الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»، الذي يتخذ اسمه من أحد أحياء العاصمة الرياض، حيث يتقدّم الماضي بوصفه عنصراً فاعلاً في تشكيل الحاضر، وتتقاطع مصائر الشخصيات على إيقاع ذاكرة جماعية مثقلة بالتجارب.

تتناول قصة العمل عودة رجل كبير بالسن (إبراهيم الحساوي) إلى الحي بعد سنوات طويلة، محملاً بشعور متراكم من الظلم وذاكرة تحتفظ بتفاصيل قاسية، وتتحوّل هذه العودة إلى مشروع انتقام من أهل الحي الذين يرى أنهم كانوا سبباً فيما آل إليه مصيره، وذلك بتنفيذ مباشر من ابنه (محمد القس)، وتعاونه في خططه أخته (نيرمين محسن).

إبراهيم الحساوي ومحمد القس في مشهد يجمع الأب وابنه لتنفيذ خطط الانتقام (شاهد)

خيار التحوّل الفني

وفي قلب المكان المليء بالمكائد، والخطط الإجرامية، تبرز شخصية «منيرة» التي تؤديها الممثلة نيرمين محسن بوصفها الابنة الصغرى للأب المظلوم، في دور يمثّل محطة مهمة في مسار نيرمين التي قدّمت خلال السنوات الماضية أدواراً تميل إلى الكوميديا، والأعمال الخفيفة، قبل أن تختار مؤخراً الانتقال إلى مساحة درامية أكثر كثافة، وتعقيداً.

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تعبّر نيرمين عن سعادتها بهذه التجربة، وترى أن «حي الجرادية» منحها فرصة حقيقية لإظهار جانب آخر من أدواتها التمثيلية. وتوضح أن بداياتها في الكوميديا، وأعمال التقليد جعلت معظم العروض التي تصلها تدور في الإطار نفسه، وهو ما جعلها تنتظر النص الدرامي الذي يفتح أمامها خطاً مختلفاً في مسارها الفني.

من المسرح الجاد إلى الشاشة

تشير نيرمين إلى أنها اشتغلت على هذا النوع من الأداء سابقاً في المسرح الروائي الجاد، وحقّقت فيه حضوراً لافتاً، وكانت تتطلع إلى نقل هذه التجربة إلى الدراما التلفزيونية عبر نص يمنحها مساحة أوسع للتعبير. وتضيف أنها في موسم دراما رمضان قدّمت شخصيتين مختلفتين درامياً، «منيرة» في «حي الجرادية» و«عهود» في مسلسل «أنا ولا أنا»، وهو ما تعتبره خطوة مهمّة في مسيرتها، لأنه يوسّع خياراتها، ويضعها أمام تحديات تمثيلية جديدة.

وبالسؤال عن انجذابها إلى شخصية منيرة، توضّح أن ما لفتها هو طبيعة هذا التكوين النفسي المركّب، مبينة أن الشخصية تقوم على فكرة «شرّ مخفي» يظهر عبر التفاصيل الدقيقة أكثر مما يظهر عبر الملامح، أو السلوك المباشر، وينبع هذا الشر من صدمة طفولة، ومن رغبة دفينة في الانتقام، بينما تحافظ الشخصية في الظاهر على صورة هادئة، ومترددة. وتشرح أنها قرأت الشخصية أكثر من مرة، وحاولت أن تتعرّف عليها بعمق، وأن تفهم ردود فعلها، وأن تقترب منها بوصفها إنسانة تحمل صراعاً داخلياً بين جانب طيب حاضر في تكوينها، ودافع داخلي يدفعها إلى خيارات قاسية.

نيرمين محسن من قلب تصوير المسلسل (انستغرام الممثلة)

بناء المسار النفسي

كما تؤكد نيرمين أن التحضير للشخصية جاء ضمن عمل جماعي عبر بروفات الطاولة التي جمعت فريق العمل تحت إشراف المخرج منير الزعبي. وفي هذه الجلسات، جرى النقاش حول أبعاد الشخصية، وتفاصيلها النفسية، ومسارها داخل الحكاية، وهو ما ساعد على تثبيت ملامحها الداخلية، وضبط إيقاعها النفسي.

وعن أكثر الجوانب التي شكّلت تحدياً لها في تجسيد منيرة، توضّح نيرمين أن طبيعة الدوافع والانفعالات تمثّل المحور الأساسي لهذا التحدي، فالشخصية تعتمد في حركتها الدرامية على ما يجري في الداخل أكثر مما يظهر في الخارج، وذلك من خلال لغة جسد هادئة، ونبرة محسوبة، بينما الداخل مزدحم بالصراعات، والذكريات التي تواصل تأثيرها في قراراتها.

وينسجم حديث نيرمين محسن مع طبيعة «حي الجرادية»، إذ يقوم العمل على بناء توتّر تدريجي يتكشّف عبر الزمن، وتظهر الشخصيات طبقة بعد أخرى، لتتحوّل العلاقات اليومية إلى مساحات مشحونة بالقلق، والخوف، ما بين عالم تجّار المخدرات، وجرائم القتل، والابتزاز، دون أن يكون هناك حد رادع لهوس الانتقام، والرغبة في تدمير سكان الحي.

وبالسؤال عن التفاعل الجماهيري، تقول نيرمين إن الأصداء التي وصلتها تحمل طابعاً مشجّعاً، وتعبّر عن سعادتها برؤية هذا التفاعل مع العمل، ومع الشخصيات. وترى أن الجمهور السعودي اليوم يتمتّع بوعي فني، ونضج في تلقّي الأعمال الدرامية، ويقدّر الجهد حين يُقدَّم بصورة احترافية، وفي ختام حديثها، وجّهت حديثها للمشاهدين بالقول: «إن الأحداث المقبلة تحمل تصاعداً أكبر بكثير».


مقالات ذات صلة

السعودية توسع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

الخليج مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)

السعودية توسع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

عززت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» حجم التحول التقني الذي تقوده السعودية في موسم الحج بجملة من البرامج التي ترفع كفاءة التشغيل.

سعيد الأبيض (جدة)
مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة المنورة (واس)

«السعودية للشحن» و«طيبة للمطارات» توقِّعان شراكة لتعزيز الخدمات

وقَّعت «السعودية للشحن» و«طيبة للمطارات» مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز الشحن الجوي والخدمات اللوجستية في مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة المنورة.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة )
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

«طيران الرياض» تستعد لاستلام أولى طائرات «بوينغ 787 - 9 دريملاينر» خلال أسابيع

أعلنت «طيران الرياض»، طرح تذاكر رحلاتها للضيوف المسافرين بين الرياض ولندن ابتداءً من 1 يوليو (تموز)، بالتزامن مع قرب وصول أولى طائراتها الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سينما مشهد من فيلم حزيمة «ثم يأتي الشتاء» الذي يفتتح عروض الصالون (الشرق الأوسط)

من باريس... ولادة صالون للسينما السعودية المستقلة

في خطوة تجمع بين السينما والفنون البصرية والحوار الثقافي، تستعد المخرجة السعودية جيجي حزيمة لإطلاق «صالون السينما السعودية المستقلة» في العاصمة الفرنسية باريس.

إيمان الخطاف (الدمام)
عالم الاعمال «مغربي للتجزئة» توقع اتفاقية للاستحواذ على حصة أغلبية في «بركة للبصريات»

«مغربي للتجزئة» توقع اتفاقية للاستحواذ على حصة أغلبية في «بركة للبصريات»

أعلنت مجموعة «مغربي للتجزئة» عن الاستحواذ المقترح على 51 في المائة من رأس المال المصدر لمجموعة «بركة للبصريات».


«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
TT

«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)

حين يبدو الموت كما لو كان طائراً أسود يخفق بجناحيه بقوة، ويطرق بإلحاح شديد بمخالبه الحادة باب الطمأنينة والهناء، وتغدو النهاية لحظة محتومة لا فكاك منها، يثور التساؤل: هل لا يزال الحب قادراً على أداء دور ما في اللحظات الأخيرة؟ وهل يمكن للمشاعر الدافئة أن تصنع الفارق، كقبلة على جبين الأحبة وهم يغادرون إلى العالم الآخر؟

يطرح العرض المسرحي «أداجيو»، المأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للكاتب المصري البارز إبراهيم عبد المجيد، هذه النوعية من التساؤلات عبر حبكة درامية تتسم بالشجن، تختلط فيها الدمعة بالضحكة، لتؤكد أن إرادة الحياة تظل أقوى من الرحيل القاسي، حتى في أحلك اللحظات، شريطة أن يكون الحب الحقيقي هو الميثاق الذي يوقّع عليه الطرفان بحبر القلب.

الملصق الدعائي للمسرحية (مخرج المسرحية)

وعَدَّ إبراهيم عبد المجيد خروج العمل إلى النور «واحداً من أجمل الأحداث في حياته الأدبية»، لا سيما أنه يُعرض على خشبة مسرح الغد، المعروف بصغر مساحته، ما يضع صنَّاعه أمام تحديات حقيقية. وأضاف أن المخرج السعيد منسي تولَّى بنفسه إعداد الرواية لتصبح عملاً مسرحياً، واستطاع أن يجعل خشبة العرض تتسع لكل أحداث النص.

وقال عبد المجيد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الإنجاز تحقق ببراعة على مستوى الإخراج، سواء عبر تغيير الديكور أو توظيف الغرافيك، بحيث حافظ منسي على جميع عناصر الرواية، داخل الفيلا التي تدور فيها الأحداث وخارجها، مظهراً قدرة لافتة على صون جوهر النص وتجلياته وتحويله إلى صورة مرئية نابضة بالحياة.

وتدور أحداث المسرحية في إطار فصل النهاية الذي يعيشه رجل الأعمال «سامر»، الذي يجسد شخصيته الفنان رامي الطمباري، وزوجته عازفة البيانو «ريم»، التي تؤدي دورها الفنانة هبة عبد الغني، بعدما تتعرض الأخيرة لأزمة صحية حادة تُشخَّص خطأ على أنها إصابة بمرض الصرع، قبل أن تكشف الحقيقة لاحقاً عن إصابتها بورم خبيث في المخ.

يسعى الزوج العاشق إلى فعل المستحيل لإنقاذ حياة زوجته (مخرج المسرحية)

يحاول الزوج العاشق أن يفعل المستحيل لإنقاذ زوجته، لكن الآراء الطبية من حوله تؤكد الحقيقة القاسية التي ظل يهرب منها طويلاً: حالة الزوجة ميؤوس منها، وأنها تعيش أيامها الأخيرة حرفياً. عندها تطلب منه مغادرة المستشفى لتقضي ما تبقى من عمرها إلى جواره، بعيداً عن أجواء المرض الثقيلة، بين الممرات والأسرة التي تفوح منها رائحة الموت.

ويستقر الزوجان في فيلا يملكها الزوج بمنطقة نائية في مدينة الإسكندرية (شمال مصر)، حيث يتفرغ لرعايتها والسهر على راحتها، فيما تتسلل لحظات الفرح وسط الحزن، عبر استعادة ذكرياتهما المشتركة وبدايات تعارفهما ورحلاتهما حول العالم.

ويشير عنوان الرواية إلى لحن «أداجيو» الشهير (Adagio in G Minor)، المنسوب إلى الموسيقار الإيطالي توماسو ألبينوني، أحد مبدعي مدينة فينيسيا في القرن الثامن عشر، الذي يتميز بحالة من الجمال اللافت المشوب بالحزن والأسى، وهو ما بدا متوافقاً مع الجو العام لنهاية البطلة عازفة البيانو، التي اشتُهرت ببراعة عزفها لهذا اللحن قبل وفاتها.

لقطة من العرض (مخرج المسرحية)

ويواصل المخرج السعيد منسي، في هذا العمل، شغفه بتحويل الروايات الأدبية إلى عروض مسرحية، فيما يُعرف بـ«مسرحة الرواية»، إذ سبق أن قدّم أعمالاً مستوحاة من روايات عالمية مثل «الحب في زمن الكوليرا» للكاتب الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز، و«العمى» للكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو، فضلاً عن روايتي «نقطة النور» و«الحب في المنفى» للكاتب بهاء طاهر، و«أيام الإنسان السبعة» للكاتب عبد الحكيم قاسم.

وعن أسباب انجذابه إلى رواية «أداجيو»، أوضح منسي أنه وجد نفسه أمام نص مكتوب بصدق شديد، يمس الوجدان ويهز القلب عبر كمّ كبير من المشاعر الإنسانية الحقيقية، فضلاً عن لغة تنضح بالرقة والعذوبة، وتتخذ من ثيمة الفقد محوراً إنسانياً مؤلماً يتجلى، بصورة أو بأخرى، في حياة الجميع.


«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
TT

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)

أُقيل الرئيس التنفيذي لـ«ستاربكس كوريا» على خلفية حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية.

وأثارت الحملة الترويجية لكوب القهوة تحت اسم «يوم الدبابة»، التي أُطلقت، الاثنين، تزامناً مع الذكرى السنوية لقمع انتفاضة غوانغجو، دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا»، كما لاقت توبيخاً شديداً من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ كثيرين شعروا بأن فكرة «الدبابة» تشير إلى المركبات التي نشرتها الحكومة العسكرية في مايو (أيار) 1980 لسحق المتظاهرين المؤيّدين للديمقراطية.

وتراجعت «ستاربكس كوريا» عن الحملة الترويجية بعد ساعات فقط من إطلاقها، وقدَّمت مجموعة «شينسيغاي»، التكتل التجاري الذي يمتلك حصة الأغلبية في سلسلة المقاهي، اعتذاراً عن «التسويق غير اللائق»، وأقالت الرئيس التنفيذي للسلسلة سون جيونغ هيون.

وكانت الحملة، التي استخدمت عبارة «Tank Day»، مخصَّصة للأكواب الحافظة للحرارة من سلسلة «تانك»، التي رُوّج لها بأنها تتمتَّع بـ«سعة رحبة» لاستيعاب كمية كبيرة من القهوة.

ووفق تقارير محلّية، أوضحت «ستاربكس كوريا» في البداية أنّ سلسلة «تانك» كانت واحدة من عدة سلاسل للأكواب الحافظة للحرارة ضمن حملة مستمرة بين 15 و26 مايو 2026.

وقالت الشركة: «نعتذر بصدق عن التسبُّب في الإزعاج والقلق لعملائنا بسبب هذا الأمر. لقد أوقفنا الفعّالية على الفور، وسنراجع عملياتنا الداخلية ونحسّنها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً».

كما أصدر المقرّ الرئيسي لـ«ستاربكس» في الولايات المتحدة اعتذاراً، مُقرّاً بأن «الحادث، رغم عدم تعمّده، ما كان ينبغي أن يقع أبداً».

وأضاف: «ندرك الألم العميق والإساءة التي تسبَّب فيها هذا الأمر، لا سيما لأولئك الذين يكرّمون الضحايا وعائلاتهم، وكلّ مَن أسهم في التحوّل الديمقراطي في كوريا الجنوبية».

وأطلق كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا» ومجموعة «شينسيغاي»، في حين كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «لا أستطيع أن أصدِّق أنهم ظنوا أن بإمكانهم تمرير أمر مثل هذا وأن الناس سيتغاضون عنه ببساطة».

وكان الرئيس الكوري الجنوبي من بين أبرز المنتقدين للحملة، مشيراً إلى أنها «تهين الضحايا والنضال الدامي» لسكان مدينة غوانغجو.

وقال في منشور: «بماذا كانوا يفكرون وهم يعلمون كم من الأرواح أُزهقت في ذلك اليوم، ومدى الانتكاسة الشديدة التي سبَّبتها للعدالة ولتاريخ بلادنا؟». وأضاف: «إنني غاضب جداً من هذا السلوك غير الإنساني الذي ينكر قيم بلادنا المتمثلة في حقوق الإنسان الأساسية والديمقراطية».

وتشير التقديرات إلى أنَّ مئات المتظاهرين قُتلوا في مدينة غوانغجو الجنوبية في 18 مايو 1980، بينما أكدت تحقيقات لاحقة ارتكاب القوات التي نشرها النظام العسكري بقيادة تشون دو هوان جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية.

ومنذ ذلك الحين، يُنظَر إلى يوم 18 مايو على أنه صدمة وطنية في كوريا الجنوبية، ويُحتفى به سنوياً بكونه يوماً مقدَّساً للديمقراطية.

كما رأى بعض الكوريين الجنوبيين أنّ الحملة تحمل أيضاً تلميحاً إلى حركة يونيو (حزيران) 1987، إذ استخدمت المواد الترويجية عبارة كورية تُحاكي صوت ارتطام شيء على الطاولة، وهي الكلمة عينها التي وردت في بيان الشرطة المثير للجدل بشأن وفاة طالب ناشط تحت التعذيب عام 1987.

ووصف رئيس مجموعة «شينسيغاي»، تشانغ يونغ جين، الحملة بأنها «خطأ لا يُغتفر، ويستهين بمعاناة وتضحيات كلّ مَن كرَّسوا أنفسهم من أجل الديمقراطية في هذا البلد».

وتعهَّد بإجراء «تحقيق شامل» في آليات الموافقة التي سبقت الحملة، وإعادة فحص عملية مراجعة المحتوى التسويقي في جميع فروع المجموعة.

ومنذ بيع حصصها عام 2021، لم تعد شركة «ستاربكس للقهوة» الأميركية تمتلك أي دور تشغيلي مباشر في «ستاربكس كوريا»، إذ تمتلك شركة «إي-مارت» التابعة لمجموعة «شينسيغاي» حصّة حاكمة تبلغ 67.5 في المائة، في حين يمتلك صندوق الثروة السيادي السنغافوري الحصَّة المتبقية.


إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
TT

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن مشاركتها في الفيلم المصري «أسد» جاءت بعد مرحلة مهمة في مشوارها الفني، وإن نجاح تجربتها في فيلم «ستموت في العشرين» لعب دوراً كبيراً في فتح أبواب جديدة أمامها داخل السوقين المصرية والعربية.

وأضافت إسلام مبارك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ترشيحها للعمل في «أسد» جاء عبر اتصال من الشركة المنتجة بعد متابعة من المخرج محمد دياب، وهو ما منحها شعوراً بالامتنان والحماس منذ اللحظة الأولى؛ لأن التجربة بالنسبة لها لم تكن مجرد مشاركة عادية في فيلم جديد، بل مساحة مختلفة لاكتشاف نفسها إنسانياً وفنياً في توقيت شديد القسوة على المستوى الشخصي.

وأوضحت أنها بمجرد قراءة السيناريو شعرت بأن شخصية «وردة» مختلفة تماماً عن كل ما قدمته من قبل، ورأت فيها حالة إنسانية شديدة الرهافة، لافتة إلى أنها شعرت وكأن الشخصية «نسمة باردة وسط أجواء حارة وقاسية»، لكونها تعتمد على اللطف والاحتواء النفسي ومحاولة الحفاظ على المشاعر الإنسانية في بيئة مليئة بالضغوط والتوتر والخوف.

وأكدت أن أكثر ما جذبها في «وردة» أنها لا تواجه العالم بالقوة أو العنف، وإنما بالكلمة الطيبة والإحساس الصادق والقدرة على التخفيف عن الآخرين حتى في أصعب اللحظات، لافتة إلى أن الشخصية تحمل بداخلها تناقضاً إنسانياً كبيراً، فهي من ناحية تبدو مستسلمة للواقع الذي تعيشه، لكنها في الوقت نفسه تقاوم بطريقتها الخاصة.

الملصق الترويجي لفيلم «أسد» (الشركة المنتجة)

واعتبرت إسلام أن الحب والتمسك بالمشاعر الإنسانية وسط الظروف القاسية يعد نوعاً من المقاومة الحقيقية، مشيرة إلى أن «وردة» تحاول أن تحافظ على نفسها وعلى من حولها من الانهيار النفسي، وهو ما جعلها شخصية قريبة جداً من روحها، لا سيما في ظل ما عاشته شخصياً خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب والنزوح من السودان.

وتحدثت بصراحة عن تأثير الظروف الصعبة التي مرت بها على حالتها النفسية، مؤكدة أنها شعرت في فترة ما بأن جزءاً من إنسانيتها بدأ يختفي تدريجياً بسبب القسوة والضغوط والخوف المستمر، لكنها اكتشفت خلال تقديم شخصية «وردة» أن الإنسان قد يخرج من الألم أكثر قدرة على العطاء والتعاطف.

وقالت إن التجربة جعلتها تدرك أن الشدة لا تقتل المشاعر بالضرورة، بل قد تجعل الإنسان أكثر إحساساً بمن حوله وأكثر احتياجاً لمنح الآخرين الحنان والدعم النفسي، ولذلك اعتبرت أن الشخصية ساعدتها إنسانياً بقدر ما أضافت إليها فنياً.

وأوضحت أنها شعرت بالشخصية منذ اللحظة الأولى التي ارتدت فيها ملابسها؛ لأن التفاصيل البصرية أحياناً تمنح الممثل مفاتيح داخلية لفهم الشخصية والتعامل معها بشكل أعمق، فالملابس ساعدتها على اكتشاف تفاصيل لم تكن تتخيلها أثناء القراءة فقط، مشيدة بدور المصممة ريم العدل التي ساعدتها على الاقتراب من الشخصية بشكل كبير.

إسلام مبارك خلال حضورها العرض الخاص للفيلم في القاهرة (حسابها على فيسبوك)

وعبّرت إسلام مبارك عن سعادتها بالتعاون مع المخرج دياب الذي وصفته بأنه «من أكثر المخرجين هدوءاً وإنسانية في التعامل»، لافتة إلى أنه يمنح الممثلين مساحة حقيقية للتعبير والمناقشة دون أي شعور بالضغط أو فرض السيطرة، حيث كان حريصاً على الاستماع لكل الملاحظات والتساؤلات، مما خلق حالة من الثقة بينه وبين فريق التمثيل.

وأضافت أن أكثر ما ميزه قدرته على طمأنة الممثلين طوال الوقت، لا سيما في المشاهد الصعبة والمشحونة نفسياً، إذ كان قادراً على امتصاص الخوف والتوتر ومنح الجميع إحساساً بالأمان، مما انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الفيلم.

وأكدت إسلام خلال حديثها أن الفيلم يحمل طابعاً إنسانياً يعتمد على الصراع النفسي والمشاعر المركبة أكثر من اعتماده على الأحداث المباشرة فقط، موضحة أنه يناقش فكرة التعايش وتقبل الآخر والرحمة وسط عالم أصبح أكثر قسوة وانغلاقاً.

فريق عمل «أسد» خلال العرض الخاص للفيلم في القاهرة برفقة عدد من الضيوف (الشركة المنتجة)

وقالت إن المجتمعات أصبحت تعاني من أزمة حقيقية في التعاطف الإنساني، وإن الناس باتوا يصعبون الحياة على أنفسهم وعلى الآخرين، لذلك ترى أن الأعمال الفنية التي تطرح قيمة الرحمة والاحتواء أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

وأضافت أنها لا تتعمد دائماً اختيار الشخصيات الإنسانية المؤثرة، لكنها تشعر بأن الطريق يقودها تلقائياً إلى هذه النوعية من الأدوار، معتبرة أن هذا الأمر يمثل مسؤولية كبيرة بالنسبة لها كونها ممثلة، خصوصاً أن هناك قصصاً حقيقية مليئة بالألم والمعاناة تحتاج إلى من ينقلها بصدق وحساسية، سواء كانت تخص النساء أو الأطفال أو ضحايا الحروب والنزاعات؛ لأن الفن يجب أن يكون قريباً من الناس ومن وجعهم الحقيقي وليس مجرد وسيلة للترفيه فقط.