عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

المخرج الفلسطيني قال لـ«الشرق الأوسط» إنه توقع فوزه بجائزة في «برلين السينمائي»

تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)
تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)
TT

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)
تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الـ76 التي اختتمت مؤخراً، وهو الفيلم الذي أنتج بتمويل جزائري - فلسطيني - فرنسي، وتحدث مخرجه في حفل الختام رافعاً العلم الفلسطيني عن معاناة أبناء وطنه تحت وطأة الحصار والاحتلال.

يقول الخطيب لـ«الشرق الأوسط»، إنه بصفته مخرجاً فلسطينياً - سورياً، كان يدرك أن الطريق لن يكون سهلاً، لكن إيمانه بالمشروع دفعه للاستمرار، موضحاً أن المشاركة في «برلين» كانت بالنسبة إليه خطوة طبيعية لأي صانع أفلام يؤمن بعمله، لأن المهرجانات الكبرى ليست ترفاً، بل جزء من منظومة صناعة السينما، خصوصاً في العالم العربي، حيث يشكل حضور الفيلم في مهرجان دولي بوابة أساسية لانتشاره.

وعن توقعاته قبل إعلان النتائج، قال إنه كان يتوقع أن يذهب الفيلم بعيداً في المنافسة، لأن المخرج، إذا لم يؤمن بعمله، فلن يُقنع به لجنة التحكيم ولا الجمهور، مؤكداً أنه تمنى الفوز بالجائزة الكبرى، ليس فقط لقيمتها المعنوية، بل أيضاً لما تمثله من دعم مادي مهم في ظل الظروف الإنتاجية الصعبة التي أحاطت بالفيلم.

الفيلم عُرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

وفي حديثه عن العمل نفسه، أوضح الخطيب أن «وقائع زمن الحصار» يتناول فكرة الحصار بوصفها حالة إنسانية متكررة في التاريخ الفلسطيني، وليس حدثاً مرتبطاً بمكان واحد أو زمن محدد، مشيراً إلى أن التصوير تم في الجزائر والأردن وفرنسا، بسبب تعذر العمل في مناطق النزاع المباشر، سواء في سوريا أو غزة.

وأضاف أنه اختار مواقع قريبة بصرياً من بيئة المخيمات المحاصرة، حتى لو لم تكن القصة تدور صراحة في مخيم اليرموك، لأن جوهر الحكاية مستمد من تجربة شخصية عاشها هناك، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من الفيلم صُوّر في أماكن داخلية، ما سهّل العملية نسبياً، فيما أُنجزت المشاهد الخارجية في الجزائر والأردن.

وعن اختيار الممثلين، قال الخطيب إن «الفيلم يقوم على خمس حكايات تتقاطع، ويضم عشرة ممثلين رئيسيين، والاعتبارات الإنتاجية لعبت دوراً حاسماً في الاختيار، لأن الفيلم أُنجز بميزانية محدودة جداً، مع اعتماد كبير على استثمار شخصي من المنتج، إضافة إلى دعم أصدقاء وفريق عمل آمنوا بالمشروع واشتغل بعضهم بشكل تطوعي أو بأجور رمزية».

وأضاف أن «فريق التمثيل ضم فنانين فلسطينيين وأردنيين وسوريين وجزائريين، وحاول، خصوصاً في الجزائر، العمل على اللغة واللهجة بحيث تبدو قريبة من (الفلسطينية)، لتخدم وحدة العالم الدرامي»، مؤكداً أن الاختيارات، رغم ظروفها، جاءت موفقة فنياً، لأن الممثلين لم يكونوا مجرد مؤدين، بل شركاء حقيقيون في بناء الشخصيات.

وتحدث الخطيب بصراحة عن صعوبة إنجاز فيلم روائي طويل بلا تمويل مسبق، مشيراً إلى أن كل مرحلة من مراحل التصوير شهدت فريقاً مختلفاً تقريباً، باستثناء مدير التصوير الذي بقي ثابتاً، لافتاً إلى أن اختلاف الطواقم بين بلد وآخر فرض تحديات تقنية في ما بعد الإنتاج، سواء على مستوى توحيد اللون أو الصوت أو الإيقاع العام، لكنه رأى في الوقت نفسه أن هذا التنوع لم ينعكس سلباً على روح العمل، لأن الجميع اشتغل بحب وإيمان.

وأضاف أن الفيلم مثال عملي على ما يسمى بـ«السينما المستقلة»، لكنه انتقد في الوقت ذاته المفهوم الشائع للاستقلالية، موضحاً أن «كثيراً من المخرجين يكتبون نصوصهم وهم يفكرون مسبقاً في شروط صناديق الدعم، ما يحدّ من حريتهم الإبداعية. أما في حالته، فقد بدأ التصوير من دون أي تمويل، ولم يتقدم إلى الصناديق إلا بعد انتهاء التصوير، حين كان قد سيطر بالكامل على السرد والشكل النهائي للفيلم».

وعن عملية الكتابة، قال إنه لا يميل إلى النصوص المغلقة، بل يترك مساحة واسعة للتطور أثناء التصوير، موضحاً أن الحوارات وبعض التفاصيل بُنيت في موقع التصوير، لأن اعتماده على تجربة شخصية مع الحصار منحه مرونة لتعديل الأحداث وفق المعطيات المتاحة في كل بلد، من دون المساس بروح القصة.

وأكد الخطيب أن الممثلين أضافوا إلى الشخصيات أكثر مما كان يتوقع، وأن الفيلم نتاج عمل جماعي حقيقي، شارك فيه الجميع، من مدير التصوير إلى المنتج الذي لم يكتف بدوره الإداري، بل كان حاضراً في الموقع، يساهم في تجهيز الديكورات والملابس وحتى التفاصيل التقنية، بسبب محدودية الميزانية.

وفيما يتعلق بعلاقته بالمهرجانات، قال إن الحديث عن عدم الاكتراث بها ليس دقيقاً، لأن المهرجانات الكبرى تشكل منصة أساسية للعرض والتوزيع، مشيراً إلى أن كثيراً من المهرجانات العربية تختار أفلامها بناء على مشاركاتها الدولية، ما يجعل الوجود في مهرجانات مثل «برلين» خطوة استراتيجية لأي فيلم عربي مستقل.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

قال المخرج البريطاني لايل ليندجرين إن الشغف الكبير بموسيقى وثقافة «الهيب هوب» منذ طفولته كان المحرك الأساسي وراء خروج فيلمه الوثائقي الجديد.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

للمرة الأولى في التاريخ يدخل الذكاء الاصطناعي المهرجانات السينمائية العريقة. والانطلاقة من «تريبيكا» الذي استضاف العرض الأول للفيلم الإيراني «أحلام البنفسج».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26 التي تقام من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي، ويُراهن في هذه الدورة على سينما المهجر.

انتصار دردير (القاهرة )

لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
TT

لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)

يُحرز العلماء بعض التقدُّم في فكّ شيفرة المزيج الكيميائي المعقَّد الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية بالنسبة إلى البعوض المُسبِّب للأمراض.

يقول المتخصِّص في علم الحشرات الطبية لدى «معهد بحوث التطوير» في فرنسا فريدريك سيمار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس اعتقاداً خاطئاً. ينجذب البعوض بالفعل إلى بعض الأشخاص دون غيرهم... لكننا لسنا جميعاً جذّابين للبعوض طوال الوقت».

ويمكن لمجموعة من المثيرات الحسيّة أن تدفع البعوض إلى تفضيل شخص على غيره، ولا سيما الرائحة والحرارة المنبعثة من أجسامنا، إضافة إلى ثاني أكسيد الكربون الذي نُخرجه مع الزفير.

وترصد إناث البعوض، وهي الوحيدة التي تلدغ، هذه الإشارات بواسطة مستقبلاتها الحسية عالية الدقة، وتختار أهدافها بناءً على ذلك.

وقال العالم السويدي ريكارد إينييل للوكالة: «نعرف منذ أكثر من 100 عام أنّ البعوض ينجذب إلى ثاني أكسيد الكربون الذي نُخرجه مع الزفير. وهذه الإشارة الأولى التي تُثير سلوكه».

وقال إينييل، الذي وضع مؤخراً دراسة في هذا الخصوص، إنّ البعوض «يبدأ رصد رائحتنا» من على بُعد نحو 10 أمتار، وينجذب أكثر بفضل ثاني أكسيد الكربون. ومع اقترابه، تجعل حرارة الجسم والرطوبة بعض الأشخاص أكثر جاذبية للبعوض.

للجاذبية وجوه لا نعرفها (شاترستوك)

لا علاقة لزمرة الدم

لكن بعض النظريات الشائعة في هذا المجال لم تثبت صحتها. وقال سيمار إن فكرة أن البعوض يفضّل زمر دم معيّنة «لا أساس لها من الناحية العلمية».

وأضاف: «كانت هناك بعض الدراسات، لكن لم يشارك فيها سوى عدد قليل جداً من الناس»، موضحاً أنّ لدغات البعوض لا علاقة لها أيضاً بلون البشرة أو العيون أو الشعر. ويبقى العامل الأكثر أهمية هو الرائحة. وأوضح سيمار أن «مزيجاً من الجزيئات التي تنتجها ميكروبيوتا أجسامنا يكون عادة أكثر أو أقل جاذبية للبعوض».

وأظهرت البحوث أنّ ما بين 300 و1000 مركَّب مختلف ذي رائحة يصدر عن البشر، لكن العلماء ما زالوا في بداية فهم أيّها يجذب البعوض.

وفي دراسة إينييل الأخيرة، أطلق الباحثون نوعاً من البعوض يُعرف باسم «الزاعجة المصرية»، وهو معروف بنقل الحمى الصفراء وحمى الضنك، على 42 امرأة في مختبر لمعرفة أيّهن سيفضّل.

وقال: «أظهرنا أن البعوض يستخدم مزيجاً من المركّبات المعتمدة على الروائح (حدّدنا 27 منها سيرصدها من بين 1000) لانجذابه إلينا».

والنساء اللواتي كان البعوض يفضّل لدغهن أكثر، ومن بينهن نساء حوامل في الثلث الثاني من الحمل، أفرزن كميات كبيرة من مركّب معيّن ينتج عن الزيوت الجلدية.

وقال إينييل إن حتى زيادة بسيطة في هذا المركّب المسمّى «1-أوكتين-3-أول»، أو كحول الفطر، كانت كافية لإحداث فرق، وهو ما مثّل مفاجأة. وأضاف أن «البعوض مخلوقات مذهلة».

الجعة تزيد الجاذبية

يمكن أيضاً لتناول الجعة أن يكون مرتبطاً بجذب البعوض، نظراً إلى أنه يرفع درجة حرارة الجسم ويزيد كمية ثاني أكسيد الكربون التي تخرج مع الزفير ويغيّر رائحة الجسم، وفق دراسات عدّة.

وفي بحث أُجري في بوركينا فاسو، تناول بعض المتطوعين الجعة ثم المياه بعد أيام لمعرفة أيهما يفضّل البعوض.

وكانت بعوضة «أنوفيلة» الناقلة للملاريا أكثر انجذاباً إلى رائحة الأشخاص الذين يتناولون الجعة.

وفي دراسة أُجريت عام 2023 في هولندا، وضع 465 متطوّعاً أذرعهم داخل أقفاص مليئة بإناث «الأنوفيلة».

وكان المتطوّعون الذين تناولوا الجعة خلال الساعات الـ24 السابقة أكثر جاذبية للبعوض بمقدار 1.35 مرة.

وبات اكتشاف السبب الذي يدفع البعوض إلى تفضيل أشخاص معيّنين مسألة تزداد أهمية في وقت يؤدّي فيه تغيُّر المناخ إلى توسيع نطاق انتشاره.

فعلى سبيل المثال، ينتشر بعوض النمر الناقل لفيروس شيكونغونيا إلى مناطق جديدة. وفي العام الماضي، وصل شيكونغونيا إلى شمال شرقي فرنسا في منطقة الألزاس للمرة الأولى. وقال سيمار: «هذا الخطر يؤثر في عدد متزايد من الناس».

فما الذي يمكن القيام به لتجنّب لدغات البعوض؟ ينصح سيمار بارتداء ملابس فضفاضة تغطّي الجلد، واستخدام شبكات الوقاية من البعوض ومستحضرات طرده.

وأضاف: «حاولوا تناول وجبات خفيفة والتخفيف من استهلاك الكحول».


أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
TT

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر. فقد أصبحت مشكلة ضعف التركيز لدى الأطفال واحدة من أكثر التحديات شيوعاً في عالم التربية اليوم، في ظل بيئة مليئة بالمشتتات وسريعة الإيقاع.

تقول كيرا ويلي، خبيرة التربية الواعية، إن الشكوى الأكثر تكراراً التي تسمعها في ورش العمل واجتماعات أولياء الأمور والدورات التدريبية للمعلمين، لا تتعلق بنوبات الغضب أو مشاكل النوم أو صعوبات الأكل، بل تتمثل في عبارة واحدة يرددها الجميع: «لا أستطيع جعل أطفالي ينتبهون!».

ولا يُعدّ هذا الأمر مفاجئاً بالنسبة لها، إذ ترى أن طفولة اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق. فهي تتذكر قضاء ساعات طويلة في اللعب الحر، والتجول في الطبيعة، والانخراط في ألعاب تتطلب تركيزاً، أو حتى اختبار شعور الملل، وهي تجارب أصبحت نادرة في حياة الأطفال اليوم، وفق ما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

في المقابل، أصبحت الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال في نشاط واحد، بعيداً عن الشاشات، أقل شيوعاً، وذلك نتيجة لعدة عوامل رئيسية، من أبرزها:

قلة الحركة

تطورت أدمغة الأطفال لتتعلم من خلال الحركة والتجربة، إلا أن معظم الأطفال اليوم يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في وضعية الجلوس، ولا يحصلون إلا على أقل من نصف النشاط البدني الذي يحتاجون إليه، مما يؤثر في قدرتهم على التركيز.

التشتت الرقمي

تُسهم الأجهزة الذكية، مثل الهواتف، في تقليل مدة الانتباه بشكل ملحوظ، إذ ينتقل الطفل بين المهام كل نحو 65 ثانية في المتوسط، ما يُعوّد دماغه على التبدّل المستمر والبحث عن محفزات جديدة.

تشتت الكبار

لا يقتصر الأمر على الأطفال فقط، فحين ينشغل الآباء أو مقدمو الرعاية بهواتفهم باستمرار، أو يؤدون عدة مهام في وقت واحد دون تواصل بصري حقيقي، يتعلم الأطفال أن تشتت الانتباه سلوك طبيعي ومقبول.

قلة النوم والراحة

تؤدي الجداول المزدحمة، ومواعيد النوم غير المنتظمة، واستخدام الشاشات قبل النوم، إلى حرمان كثير من الأطفال من الراحة العميقة التي يحتاج إليها دماغهم النامي، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز.

طرق فعّالة لتدريب دماغ الطفل على التركيز

ورغم صعوبة التخلص تماماً من عوامل التشتيت في حياتنا اليومية، فإنه يمكن مساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التركيز من خلال ممارسات بسيطة ومدروسة:

1- استخدام اللمس اللطيف للتواصل

تروي كيرا ويلي أنها تعلمت هذه الطريقة من إحدى معلمات رياض الأطفال، التي كانت تلاحظ تململ الطفل دون أن تُوبخه، بل تقترب منه بهدوء وتضع يدها برفق على كتفه أثناء حديثها مع المجموعة. هذا التواصل الجسدي البسيط يحمل رسالة طمأنة تقول: «أنا أراك، وأنا هنا معك». ويمكن للآباء تطبيق هذا الأسلوب في المنزل، فمجرد لمسة لطيفة على الكتف أو اليد أثناء التحدث مع الطفل قد تساعد على تهدئته وإعادة تركيزه.

2- استخدام لغة إيجابية

بدلاً من التركيز على ما لا يجب فعله، من الأفضل توجيه الطفل إلى السلوك المطلوب بلغة واضحة وإيجابية. فقول «امشِ بهدوء» أكثر فاعلية من «توقف عن الجري»، و«لنُبقِ أيدينا لأنفسنا» أفضل من «لا تلمس». هذا الأسلوب يمنح الطفل صورة واضحة للسلوك المرغوب، ويُشعره بالدعم بدلاً من النقد.

3- استخدام عبارة «حان وقت...»

عند توجيه التعليمات، يُفضل استخدام عبارات حازمة وواضحة مثل «حان وقت ارتداء حذائك» بدلاً من «هل يمكنك ارتداء حذائك؟». فالأطفال يشعرون بالأمان عندما يعرفون ما هو متوقع منهم، بينما تُستخدم الأسئلة فقط عندما يكون لديهم خيار حقيقي، مثل اختيار نوع الحذاء. هذا التمييز يقلل من الجدل ويُسهّل التعاون.

4- تجربة أنشطة التوازن

تُعدّ أنشطة التوازن من الوسائل الفعّالة لتعزيز التركيز، لأنها تُجبر الطفل على الانتباه إلى حركات جسده في اللحظة الحالية، ما يدخله في حالة من التركيز العميق بشكل طبيعي.

5- تذكّر أن الهدوء يبدأ منكم

يلعب الوالدان دوراً أساسياً في تشكيل بيئة الطفل الذهنية. فالأطفال لا يقلدون الكلمات والسلوكيات فقط، بل يمتصون أيضاً الحالة العاطفية ومستوى التوتر لدى الكبار. وعندما يكون الوالدان حاضرين ذهنياً وهادئين، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على قدرة الطفل على التركيز. فإظهار الهدوء والتوازن يخلق بيئة داعمة تساعد الطفل على الانتباه والتفاعل بشكل أفضل.


القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.