مسرّب الوثائق الأميركية السريّة يواجه 15 عاماً سجناً

تيكسيرا سيمثل أمام محكمة بتهم تخزين ونقل معلومات متعلقة بالدفاع الوطني

جانب من اعتقال تيكسيرا في ماساتشوستس الخميس (رويترز)
جانب من اعتقال تيكسيرا في ماساتشوستس الخميس (رويترز)
TT

مسرّب الوثائق الأميركية السريّة يواجه 15 عاماً سجناً

جانب من اعتقال تيكسيرا في ماساتشوستس الخميس (رويترز)
جانب من اعتقال تيكسيرا في ماساتشوستس الخميس (رويترز)

وجّهت محكمة أميركية، أمس، لائحة اتّهام إلى عنصر في الحرس الوطني بولاية ماساتشوستس يبلغ 21 عاماً على خلفية تسريب مجموعة من الوثائق الاستخبارية السرية.
ويأتي مثول جاك تيكسيرا أمام المحكمة الفيدرالية غداة توقيفه، الخميس، بعد تحقيق استمر أسبوعاً في واحدة من أكبر قضايا تسريب الوثائق الأميركية. ووجّهت إليه أثناء جلسة الاستماع القصيرة في بوسطن تهما، من بينها «تخزين ونقل معلومات متعلّقة بالدفاع الوطني من دون تصريح» و«سحب وتخزين وثائق أو مواد سرّية من دون تصريح». ولم يُطلب من تيكسيرا، الذي يواجه عقوبة سجن تتراوح بين 10 و15 عاما، الإدلاء بأيّ أقوال. وتقرّر توقيفه في انتظار جلسة الاستماع المقرّرة الأربعاء المقبل.
وألقت السلطات القبض على تيكسيرا الخميس بعد الاشتباه به في تسريب وثائق عسكرية توصف بأنها «سريّة للغاية» حول حرب أوكرانيا، وغيرها من قضايا الأمن القومي في الولايات المتحدة، في خرق أقلق المسؤولين الأميركيين على أرفع المستويات، بما في ذلك الرئيس جو بايدن، وأثار أسئلة جديدة حول قدرة أميركا على حماية أسرارها الأكثر حساسية.
واجتاح عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» الذين كانوا يرتدون دروعاً واقية ويحملون بنادق منزل عائلة تيكسيرا في شمال دايتون بولاية ماساتشوستس، واعتقلوا الشاب المتخصص في تكنولوجيا المعلومات من دون وقوع أي حادث، بتهم نقل غير مسموح به لمعلومات سريّة عن الدفاع الوطني، وهي جريمة يعاقب عليها بموجب قانون التجسس، طبقاً لما قاله وزير العدل الأميركي ميريك غارلاند في تصريحات مقتضبة في واشنطن العاصمة. وأظهر مقطع فيديو التقطته مروحيات إخبارية كانت تحلق فوق منزل العائلة، تيكسيرا شابكاً يديه خلف رأسه تحت رقابة عناصر تنفيذ القانون، قبل أن يُقتاد بعيداً وهو يرتدي سروالاً رياضياً قصيراً وقميصاً. ولم يعلن غارلاند أي دافع محتمل وراء عملية التسريب التي هزّت إدارة الرئيس جو بايدن، وأربكت علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها. غير أن روايات شركاء تيكسيرا في مجموعة الدردشة الخاصة عبر منصة «ديسكورد» للتواصل الاجتماعي توحي بأن دافعه كان التبجح أكثر من من كونه أيديولوجياً. ولكن التسريب كشف أيضاً أن واشنطن تتجسس على حلفائها، وبينهم إسرائيل وكوريا الجنوبية وتركيا. وتعدّ هذه واحدة من القضايا المحرجة للغاية لإدارة الرئيس بايدن، الذي عبر عن «قلقه» من هذا الانتهاك.

 صورة غير مؤرخة لجاك دوغلاس تيكسيرا (رويترز)

الاعتقال لحظة محورية
وبينما كانت عملية الاعتقال لحظة محورية في التحقيقات الجنائية الجارية حول أكبر تسريب استخباري تشهده الولايات المتحدة منذ سنوات، كان الجيش ووزارة العدل لا يزالان يدققان في كيفية انتشار الأسرار الحكومية الحساسة من غرفة الدردشة التي تضم ما بين 20 و30 شخصاً إلى كل أنحاء العالم، وسط تساؤلات أوسع حول كيفية حصول «انتهاك خطير» أكدت وزارة الدفاع «البنتاغون» أنه شكل «خطراً جسيماً للغاية على الأمن القومي»، على يد شاب برتبة منخفضة في جهاز أمني أميركي. وقال الناطق باسم «البنتاغون» الجنرال باتريك رايدر: «نحن نوكل عناصرنا بالكثير من المسؤولية في سن مبكرة للغاية. فكروا في رقيب شاب مقاتل، فالمسؤولية والثقة التي نضعها في هؤلاء هي قيادة القوات في القتال».
وكان تيكسيرا مسؤولاً عن شبكات الاتصالات العسكرية، بما في ذلك نقاط الاتصال، وفقاً لما نقلته وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤول دفاعي طلب عدم نشر اسمه لمناقشة أمور حساسة، ما يعني أن تيكسيرا حصل على مستوى أعلى من التصريح الأمني، لأنه كان مكلفاً أيضاً بمسؤولية ضمان حماية شبكات الاتصال.
بعد ساعات من توقيف تيكسيرا، أصدر رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الجمهوري مايك تيرنر بياناً تعهد فيه «فحص سبب حدوث ذلك، وسبب عدم ملاحظته لأسابيع، وكيفية منع التسريبات المستقبلية».

أمام المحكمة
ومثل تيكسيرا أمام المحكمة للمرة الأولى في ماساتشوستس الجمعة، كما يمكن أن يواجه اتهامات في محكمة عسكرية. ولم يفصح وزير العدل الأميركي ما إذا كانت السلطات ستتعقب أشخاصاً آخرين في هذه القضية.
وتضم الوثائق السريّة - التي لم توثق بشكل فردي من المسؤولين الأميركيين - شرائح إحاطات عن المواقف العسكرية الأوكرانية وتقييمات الدعم الدولي لأوكرانيا وغيرها من الموضوعات الحساسة، بما في ذلك الظروف التي يمكن أن يستخدم فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسلحة النووية. ولا يوجد جواب واضح حول عدد المستندات التي سربت. غير أن بعض التقديرات تضع العدد الإجمالي بالمئات.

خطورة التسريبات
ويُعتقد أن هذا الخرق هو الأخطر منذ ظهور أكثر من 700 ألف وثيقة ومقطع فيديو وبرقية دبلوماسية على موقع «ويكيليكس» في عام 2010، علماً بأن التسريبات التي كشفتها تشيلسي مانينغ، التي كانت تعمل محللة استخبارات في الجيش الأميركي عام 2013، لا تزال تعد أكبر عملية تسريب معروفة لمواد حساسة تابعة للحكومة الأميركية. وردا على ذلك، أنشأت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما برنامج «إنسايدر ثريت»، الذي يلزم الأجهزة الأميركية تعزيز تدابير الحماية من عمليات الكشف غير المصرح بها، بما في ذلك المراقبة والتدقيق الروتيني لشبكات الكومبيوتر السرية «لاكتشاف ومراقبة وتحليل أي سلوك غير طبيعي للمستخدمين ورصد مؤشرات سوء الاستخدام».
وكان كل من موقع «بيلينكات» الاستقصائي وصحيفة «نيويورك تايمز» أول من حدد تيكسيرا علناً كشخص مشتبه فيه، قبل دقائق من تأكيد المسؤولين الفيدراليين أنه كان موضع اهتمام في التحقيق. وأبلغوا عن تتبع ملفات تعريف على مواقع أخرى أكثر غموضاً مرتبطة بتيكسيرا.
وفي البداية، جرى تحديد المسرب باسم «أو جي» المختصر لأسم «أورغانو غولد» المستعار ضمن مجموعة الدردشة المسماة «ثاغ شايكر سنترال». وكانوا جميعاً يتحدثون عن أنواع الأسلحة المفضلة لديهم، كما تشاركوا النكات العنصرية. وأجرت المجموعة مناقشة مستمرة عن الحروب، بما فيها غزو روسيا لأوكرانيا. وأعلنت منصة «ديسكورد» أنها تتعاون مع سلطات تنفيذ القانون. وقال وزير الدفاع لويد أوستن بعد اعتقال تيكسيرا، إن البنتاغون سيجري مراجعة لـ«إجراءات الوصول إلى المعلومات الاستخبارية والمساءلة والرقابة» لمنع حدوث مثل هذا التسريب مرة أخرى.

توازن صعب
وكشف التسريب الأخير إشكالية تتعلق بعمل الاستخبارات، إذ إن حماية المعلومات السرية تتطلب الحد من مشاركتها، إلا أن التحسب لأخطار على غرار هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 يتطلب مشاركتها. ويمثل حفظ التوازن بين المطلبين تحدياً محوريا للرئيس الأميركي، إذ تسعى إدارته إلى منع التسريبات وفي الوقت نفسه حماية أمن الولايات المتحدة وضمان أن يستمر الحلفاء الذين يخشون من التعرض للمخاطر في تبادل المعلومات الاستخبارية.
وعادت المعضلة إلى الواجهة من جديد في أعقاب اعتقال تيكسيرا على خلفية التسريب الأخير لعشرات الوثائق البالغة السرية، التي يُقال إنها تكشف تفاصيل حساسة تتراوح بين كشف نقاط الضعف العسكرية لدى جيش أوكرانيا ومعلومات عن حلفاء الولايات المتحدة.
ولا يوجد سوى طرق قليلة يمكن من خلالها الوصول إلى المعلومات السرية التي سربت. وعادة ما تشارك المعلومات إلكترونياً في الإيجازات السرية التي تحتوي على شرائح مثل تلك التي وضعت على «ديسكورد». ويمكن القيام بذلك إما من خلال محطات كومبيوتر آمنة، حيث يحصل المستخدمون على إمكانية الوصول بناء على بيانات اعتمادهم أو من خلال الأجهزة اللوحية التي توزع للحصول على إحاطات وتجمع لاحقاً. وإذا كانت الشرائح بحاجة إلى طباعة، فلا يمكن إرسالها إلا إلى طابعات مؤمنة قادرة على التعامل مع المستندات المصنفة سريّة - والتي تحتفظ بسجل رقمي لكل من طلب نسخة مطبوعة. أما بالنسبة لأولئك الذين لديهم تصريح أمني، فإن تعاملهم مع المواد السرية يعتمد إلى حد كبير على التدريب والثقة في أنهم سيحمون المعلومات.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

المكسيك تطلب توجيه اتهامات جنائية بعد مقتل 17 من مواطنيها في أميركا

مركز احتجاز تابع لـ«إدارة الهجرة والجمارك الأميركية» في لويزيانا (رويترز)
مركز احتجاز تابع لـ«إدارة الهجرة والجمارك الأميركية» في لويزيانا (رويترز)
TT

المكسيك تطلب توجيه اتهامات جنائية بعد مقتل 17 من مواطنيها في أميركا

مركز احتجاز تابع لـ«إدارة الهجرة والجمارك الأميركية» في لويزيانا (رويترز)
مركز احتجاز تابع لـ«إدارة الهجرة والجمارك الأميركية» في لويزيانا (رويترز)

قال مسؤولون، اليوم الخميس، إن المكسيك ستطلب توجيه اتهامات جنائية بشأن مقتل أكثر من 17 مكسيكياً أثناء احتجاز وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية لهم أو أثناء عمليات وكالة الهجرة، في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصعد إعلان وزير الخارجية المكسيكي روبرتو باليسكو، صباح الخميس، التوترات مع الولايات المتحدة، حيث انتقدت الحكومة المكسيكية بشدةٍ معاملة مواطنيها في ظل ضغط الرئيس ترمب لزيادة عمليات الترحيل.

ومن المقرر أن تجري إحالة الطلب، الذي لا يترتب عليه أثر قانوني، إلى مكاتب ممثلي ادعاء الولايات ووزارة العدل؛ لطلب بحث توجيه اتهامات جنائية ضد المسؤولين عن حالات القتل، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال باليسكو إن هذه الطلبات ستُرافقها دعاوى مدنية ضد الشركات التي تُشغل مراكز الاحتجاز، في محاولة لإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان في هذه المنشآت.

وقالت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، الخميس، إن المكسيك قررت أن «تذهب إلى ما هو أبعد من القنوات الدبلوماسية»، وتصعد شكاواها بعدما قُتل فرد في وكالة الهجرة والجمارك المواطن المكسيكي لورينزو سالغادو أراوخو في هيوستن بولاية تكساس الأسبوع الحالي.

وأضافت شينباوم أن القتل «ليس مُحزناً ومؤسفاً فحسب، بل يبدو أنه متعمَّد».

وذكرت شينباوم: «سنفعل كل ما بوسعنا لأننا لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي» أمام مقتل المكسيكيين «الذين كانت جريمتهم الوحيدة هي العمل بأمانة في الولايات المتحدة».


مطار بالم بيتش في ولاية فلوريدا يغير اسمه إلى مطار ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)
TT

مطار بالم بيتش في ولاية فلوريدا يغير اسمه إلى مطار ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)

غيرت مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية، اليوم الخميس، اسم مطارها رسمياً ليكون مطار الرئيس دونالد ترمب الدولي، لينضم بذلك إلى قائمة متزايدة من المؤسسات والمنشآت والبرامج الحكومية والسفن الحربية والعملات التي تحمل اسم الرئيس الجمهوري.

وتغيير اسم المطار هو تقدير بارز للدعم الذي يحظى به ترمب في فلوريدا التي اتخذها موطناً له، وتضم منتجعه الفاخر (مارالاغو).

وقال إريك، نجل ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «لا أعتقد أن هناك شخصاً أكثر ارتباطاً بمدينة بالم بيتش من دونالد ترمب، ربما في كل ولاية فلوريدا».

ومنذ توليه منصبه لولاية ثانية في البيت الأبيض، العام الماضي، طبع اسم ترمب على فئة جديدة من سفن سلاح البحرية، وبرنامج تأشيرات للأجانب الأثرياء، وموقع إلكتروني حكومي للعقاقير، وحسابات ادخار اتحادية للأطفال. كما سعى إلى إعادة تشكيل واشنطن بشكل طموح. وبينما أضيف اسم ترمب إلى مبنى معهد الولايات المتحدة للسلام، رفضت المحاكم محاولة وضع اسمه على مركز «جون إف كنيدي للفنون المسرحية». ووقع حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس في مارس (آذار) على تشريع لتغيير اسم مطار المدينة الواقعة في جنوب شرقي فلوريدا إلى مطار ترمب.

وأوضح المطار أن رمز التعريف المكون من ثلاثة أحرف المستخدم لدى إدارة الطيران الاتحادية تغير، اليوم الخميس، من (بي بي آي) إلى (دي جيه تي). وأضاف، على موقعه الإلكتروني، أنه سيتعين على المسافرين الاستمرار في استخدام الرمز القديم (بي بي آي) للرحلات الجوية حتى 18 أغسطس (آب)، إلى حين إدراج الرمز الجديد في بطاقات الأمتعة والتذاكر وأنظمة الحجز لدى شركات الطيران.

وذكر المطار أن تكلفة تغيير الاسم بلغت 5.5 مليون دولار.


هل يتحول الصراع مع إيران إلى عبء انتخابي للجمهوريين؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)
TT

هل يتحول الصراع مع إيران إلى عبء انتخابي للجمهوريين؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)

أبدى المرشحون الجمهوريون الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي مخاوفهم من أن تتحول الحرب التي وعد الرئيس دونالد ترمب بتجنبها مع إيران إلى أكبر تحدٍّ سياسي يواجه الحزب الجمهوري قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

ومع تجدّد الضربات المتبادلة، واستهداف عشرات المواقع، تتزايد المخاوف داخل الأوساط الجمهورية من أن يضطر الحزب إلى الدفاع عن حرب لم تكن جزءاً من وعوده الانتخابية، في وقت يواصل فيه الناخبون إظهار اهتمام أكبر بارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة مقارنة بملفات السياسة الخارجية.

وأدت تصريحات ترمب المتضاربة حول مستقبل الحملة العسكرية ضد إيران إلى ارتفاع مستويات القلق. وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق، قال ترمب: «لا أعرف، إنهم (الإيرانيون) يرغبون بشدة في إبرام اتفاق. لكنني لا أعرف ما إذا كانوا جديرين بإبرام اتفاق، ولا أعرف ما إذا كانوا سيلتزمون به. تلك هي المشكلة».

وفي رده على سؤال حول العودة إلى صراع عسكري شامل، قال ترمب: «لا أعرف. سنحقق الفوز بسرعة كبيرة... لدينا طرق عديدة يمكننا الانتصار من خلالها». وشدد على أن أي ضربة إيرانية ستواجه بضربات أميركية أقوى «عشرين مرة». وفي تصريحات على هامش قمة حلف «الناتو» بأنقرة، مساء الأربعاء، قال ترمب: «في يوم واحد، يمكننا تدمير كل جسر في إيران. ولن يكون بوسعهم فعل أي شيء حيال ذلك... وإذا اضطررنا، فسنقضي عليها. لديهم محطات لتحلية المياه، وسنقضي عليها إذا لزم الأمر. وربما نسيطر على جزيرة خرج».

وأشار تقرير لصحيفة «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين كبار بالإدارة، إلى توقعات بأن تستمر الضربات العسكرية لعدة أيام، وربما أسابيع. وقد توقفت حركة الملاحة عبر المضيق بشكل شبه كامل مرة أخرى، حيث صرّح كبير المفاوضين الإيرانيين بأن الممر المائي لن يُعاد فتحه إلا بأوامر من طهران، وأدّى تجدد الأعمال العدائية إلى ارتفاع العقود الآجلة للديزل في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة لها منذ أربع سنوات، مما زاد من الأعباء السياسية الملقاة على عاتق ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

معادلة سياسية معقدة

وبينما يُشيد البيت الأبيض بنجاح الضربات الأميركية ضد إيران، ويؤكّد أنها أتاحت ترسيخ قوة الردع الأميركية وإجبار إيران على إعادة حساباتها، يقرّ مسؤولوه بأن أي هجوم إيراني على القواعد الأميركية أو عرقلة الملاحة الدولية سيدفع واشنطن إلى رد أكبر. وقد يزيد ذلك من مخاطر الانزلاق التدريجي إلى حرب لم تكن ضمن الحسابات الأصلية، لكنها تأتي في خضم استطلاعات رأي تظهر معارضة غالبية الأميركيين لهذا الصراع.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية للجيش الأميركي لضربات ضد إيران يوم 9 يوليو (أ.ف.ب)

ودافعت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، عن هذه الضربات الأميركية ضد إيران. وقالت، في رسالة إلكترونية رداً على أسئلة «الشرق الأوسط»، إن «الرئيس ترمب لا يتخذ هذه القرارات بناءً على استطلاعات الرأي المتقلبة، بل استناداً إلى المصالح العليا للشعب الأميركي».

ورغم تأكيد البيت الأبيض أن الضربات الأميركية حققت أهدافها العسكرية، فإن استمرار العمليات وغياب أفق واضح لإنهاء الأزمة يضعان إدارة ترمب أمام معادلة سياسية معقدة: كيف يمكن الحفاظ على صورة الرئيس القوي القادر على ردع إيران، من دون الانزلاق إلى حرب طويلة قد تستنزف التأييد الشعبي وتعيد إلى الأذهان التجارب العسكرية التي بنى ترمب جزءاً كبيراً من خطابه السياسي على رفضها؟

هواجس الجمهوريين

داخل الحزب الجمهوري، لا يتركز النقاش على نجاح الضربات العسكرية بقدر ما يتركز على كلفتها السياسية. فكلما طال أمد المواجهة، ازدادت المخاوف من تحولها إلى حرب استنزاف تتسبّب في تراجع شعبية الرئيس ترمب لدى قاعدته الانتخابية، وتضع مرشحي الحزب الجمهوري في موقف دفاعي خلال الحملات الانتخابية، وتمنح الديمقراطيين سلاحاً يشهرونه لتحميل ترمب والجمهوريين اللوم في تراجع الأوضاع الاقتصادية ومعاناة الأسر الأميركية.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن اتساع المواجهة العسكرية يُهدّد بإدخال الإدارة الأميركية في حرب لا تحظى بتأييد شعبي واسع، وهو سيناريو يثير قلقاً متزايداً داخل الحزب الجمهوري قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي.

زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيف سكاليس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول يوم 30 يونيو (أ.ب)

ولا يعارض معظم الجمهوريين توجيه ضربات محدودة لإيران، لكن كثيراً منهم يبدون تحفظاً واضحاً إزاء أي انزلاق إلى مواجهة طويلة.

وقال النائب الجمهوري، رايان ماكنزي، إن الحزب «يجب أن يكون شديد الحذر حتى لا ينجر إلى حرب لا نهاية لها»، في تعبير يعكس القلق داخل عدد من الدوائر الجمهورية المتأرجحة التي تخشى أن تصبح الحرب القضية الأولى في الانتخابات، بدلاً من الاقتصاد والهجرة.

ويقود النائب الجمهوري توماس ماسي تحركاً داخل مجلس النواب لتقييد أي توسع للتحركات العسكرية ضد إيران من دون موافقة الكونغرس، مؤكداً أن الدخول في حرب جديدة يتعارض مع فلسفة «أميركا أولاً». وكتب على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة ينبغي أن تعمل على إنهاء الحرب، لا توسيعها».

بدورها، حذّرت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين من أن استمرار الحرب قد يكلف الجمهوريين خسارة انتخابات التجديد النصفي. وقالت في منشورات على منصة «إكس» إن ترمب «يخاطر بخسارة جزء من قاعدته الشعبية إذا بدا وكأنه تخلى عن وعوده بعدم الانخراط في حروب خارجية أو السعي إلى تغيير الأنظمة».

وتعكس هذه المواقف انقساماً داخل الحزب بين تيار يؤيد الرد العسكري المحدود، وآخر يخشى أن يؤدي أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تقويض الرسالة السياسية التي أوصلت ترمب مجدداً إلى البيت الأبيض. فارتفاع أسعار النفط نتيجة أي اضطراب في مضيق هرمز قد ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ما يعني ضغوطاً تضخّمية إضافية وارتفاعاً في تكاليف النقل والسلع، وربما تأخير أي خفض مرتقب لأسعار الفائدة من قبل الاتحادي الفيدرالي.

تحركات الديمقراطيين

بدأ الديمقراطيون في استثمار هذا الملف انتخابياً، واتهموا إدارة ترمب بإطلاق مغامرة عسكرية دون استراتيجية واضحة، معتبرين أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تحميل الأميركيين أعباء اقتصادية جديدة. ووصفت السيناتورة جين شاهين (عن ولاية نيو هامبشير)، وهي أبرز ديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، التطورات العسكرية مع إيران بأنها «تصعيد خطير»، و«دليل واضح على أن الرئيس دخل هذه الحرب دون خطة، ودون رؤية لنهاية الصراع، ودون قدرة على التوصل إلى اتفاق دائم».

من جهته، قال النائب الديمقراطي دان غولدمان إن استمرار الحرب أدّى إلى ارتفاع تكاليف السفر الجوي وأسعار الطاقة، معتبراً أن الإدارة نكثت بوعودها بخفض كلفة المعيشة، وأدخلت الولايات المتحدة في صراع ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الأميركي. ويرى الديمقراطيون أن الحرب تمنحهم فرصة لإعادة صياغة خطابهم الانتخابي، بحيث لا يقتصر على انتقاد سياسات ترمب الاقتصادية، بل يشمل أيضاً اتهامه بجر الولايات المتحدة إلى مواجهة خارجية لا تحظى بتأييد شعبي.