ماذا يحدث إذا تخلت روسيا عن اتفاق الحبوب مع أوكرانيا؟

سفن تنتظر التفتيش في إطار اتفاق الحبوب في إسطنبول (رويترز)
سفن تنتظر التفتيش في إطار اتفاق الحبوب في إسطنبول (رويترز)
TT

ماذا يحدث إذا تخلت روسيا عن اتفاق الحبوب مع أوكرانيا؟

سفن تنتظر التفتيش في إطار اتفاق الحبوب في إسطنبول (رويترز)
سفن تنتظر التفتيش في إطار اتفاق الحبوب في إسطنبول (رويترز)

أيام قليلة تفصل العالم على انتهاء صلاحية اتفاق صفقة الحبوب الموقَّع بين روسيا وأوكرانيا بوساطة الأمم المتحدة في تركيا، في وقت لا يزال الموقف الروسي فيه غير حاسم بشأن تجديد الاتفاق، وهو ما أثار مخاوف مما سيحدث إذا انسحبت روسيا من الاتفاق الذي ساعد في معالجة أزمة الغذاء العالمية.
وقال «الكرملين» إن التوقعات «ليست كبيرة» لتمديد الاتفاق الذي يسمح بالتصدير الآمن للحبوب من بعض موانئ أوكرانيا على البحر الأسود، في وقت أشار فيه الدبلوماسي الروسي الكبير ميخائيل أوليانوف على تطبيق «تيليغرام»، اليوم (الجمعة)، إلى أن الغرب لا يزال لديه الوقت لإزالة «العقبات» التي تعوق تنفيذ صفقة الحبوب.
وفي التقرير التالي، طرحت «رويترز» أبرز الأسئلة التي تدور بشأن الاتفاق، وما سيحدث في حال انسحبت روسيا منه.

ما الذي تم تصديره؟

بموجب الاتفاق، فإن أوكرانيا صدرت بموجب الاتفاق، ما يصل إلى 27.7 مليون طن من المنتجات الزراعية، من بينها نحو 13.9 مليون طن من الذرة، و7.5 مليون طن من القمح. هذا يمثل نحو 60 في المائة من صادرات أوكرانيا من الذرة، و56 في المائة من صادرات القمح.
كما تم شحن منتجات زراعية أخرى، من بينها بذور اللفت وزيت دوار الشمس، وطحين دوار الشمس، والشعير. وكانت الوجهات الرئيسية هي الصين (6.3 مليون طن) وإسبانيا (4.8 مليون طن) وتركيا (3 ملايين طن).

لماذا تهدد روسيا بالانسحاب من الاتفاق؟

قالت روسيا إنها لن تمدد الاتفاق ما لم يلغِ الغرب العوائق التي وضعها على تصدير الحبوب والأسمدة، بالإضافة إلى مطالبتها بإعادة ربط «البنك الزراعي الروسي» بنظام «سويفت» العالمي للتحويلات المالية.
كما حددت روسيا بعض المطالب الأخرى، من بينها استئناف توريد الآلات الزراعية، وقطع الغيار، ورفع القيود المفروضة على التأمين وإعادة التأمين، واستئناف عمل خط أنابيب الأمونيا الذي يصل مدينة تولياتي الروسية بأوديسا الأوكرانية، فضلاً عن إلغاء تجميد الأصول وحسابات الشركات الروسية العاملة في مجال تصدير المواد الغذائية والأسمدة.
ولا توجد مؤشرات تُذكر على موافقة الغرب على هذه المطالب.

هل يمكن للاتفاق العمل من دون روسيا؟

كانت الموانئ الأوكرانية مغلقة قبل التوصل إلى الاتفاق في تركيا في يوليو (تموز) من العام الماضي. ومن غير الواضح ما إذا كان بالإمكان شحن الحبوب إذا انسحبت روسيا.
ومن المؤكد أنه في حال انسحاب روسيا، فإن تكلفة التأمين، التي تُعدّ مرتفعة أساساً، ستواصل ارتفاعها، خصوصاً أن هناك كثيراً من المخاطر التي قد تواجه السفن، من بينها وجود السفن الحربية الروسية في البحر الأسود، والألغام البحرية العائمة. كما يمكن أن يتردد أصحاب السفن في إدخال سفنهم إلى منطقة حرب من دون موافقة روسيا.

هل هناك حاجة للاتفاق إذا انخفضت قدرة أوكرانيا على التصدير؟

من المتوقع أن تنخفض صادرات الحبوب الأوكرانية في موسم 2023 - 2024، بعد أن أدت الحرب إلى انخفاض زراعة الذرة والقمح. ومع ذلك، فإن ظروف النمو المواتية قد تحد من مدى التدهور.
وتوقع «مجلس الحبوب الدولي» أن ينخفض إنتاج أوكرانيا من الذرة إلى 21 مليون طن، من 27 مليوناً خلال الموسم الماضي، كما رجح انخفاض الصادرات إلى 15 مليون طن من 20.5 مليون طن.
أما بالنسبة للقمح، فإن توقعات المجلس تشير إلى انخفاض لتصل إلى 20.2 مليون طن من 25.2 مليون طن في موسم 2022 - 2023، في حين ستصل الصادرات إلى 11 مليوناً، في مقابل 14.5 مليون طن في الموسم السابق.
ويُعدّ تصدير هذه الأرقام عبر شرق الاتحاد الأوروبي صعباً، سواء من الناحية اللوجيستية، أو المالية، خصوصاً بالنسبة للمحاصيل المزروعة في المناطق الشرقية من أوكرانيا، التي تواجه رحلة طويلة وصعبة لمجرد الوصول إلى الحدود.

هل يمكن لأوكرانيا التصدير عبر البر؟

كانت أوكرانيا تصدر كميات كبيرة من الحبوب عبر دول شرق الاتحاد الأوروبي، لا سيما المجر وبولندا ورومانيا، منذ بدء ما تصفه روسيا بـ«العملية العسكرية الخاصة».
ومع ذلك، كانت هناك العديد من التحديات اللوجيستية، بما في ذلك اختلاف مقاييس السكك الحديدية بين الدول.
ويبلغ قياس شبكة السكك الحديد الأوكرانية 1520 ملم، في حين تستخدم دول شرق الاتحاد الأوروبي قياساً يبلغ 1435 ملم، مما يعني أنه من المستحيل تشغيل القطارات من شبكة إلى أخرى من دون انقطاع.
وهناك مشكلة أخرى تتمثل في أن تدفق الحبوب الأوكرانية عبر شرق الاتحاد الأوروبي يتسبب بالفعل في اضطرابات بين المزارعين في المنطقة. ويعتبر المزارعون أن الصادرات الأوكرانية قوضت الإمدادات المحلية، وتم شراؤها من قبل المطاحن، مما تركهم دون سوق لمحاصيلهم. وكمثال على ما سبق، منعت بولندا مؤقتاً واردات الحبوب الأوكرانية، الأسبوع الماضي، لتخفيف التأثير على الأسعار، رغم أنها قالت إنه لا يزال يُسمح لها بعبور البلاد. كما قام المزارعون الرومانيون بمنع عمليات التفتيش على الحدود بالجرارات والشاحنات. ويمكن أن تزيد هذه الاضطرابات إذا أرادت كييف تصدير كميات أكبر.

هل نجح الاتفاق في تخفيف أزمة الغذاء؟

لعب انخفاض الشحنات من أوكرانيا قبل الاتفاق دوراً كبيراً في أزمة أسعار الغذاء العالمية التي شهدت مستويات غير مسبوقة، خصوصاً أنه ترافق مع عوامل أخرى، من بينها الظواهر المناخية المتطرفة، وفتح الاقتصادات ما بعد جائحة «كورونا».
وإذا تم إغلاق الممر، فسيؤدي ذلك إلى قفزة في الأسعار العالمية للحبوب، في وقت تواجه العديد من البلدان بالفعل ارتفاعاً حاداً في تكلفة واردات الغذاء والوقود.
قال «برنامج الغذاء العالمي» التابع لـ«الأمم المتحدة»، هذا الشهر، إن انعدام الأمن الغذائي في العالم «لا يزال غير مسبوق».


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended