لبنان: «طلاق» عون و«حزب الله» نهائي... وينتظر الإشهار

اتهامات للحزب بضرب «التيار» بـ«سكاكين في الظهر»

العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
TT

لبنان: «طلاق» عون و«حزب الله» نهائي... وينتظر الإشهار

العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)

يقول مسؤول لبناني متابع لملف العلاقة بين الرئيس السابق ميشال عون وفريقه السياسي مع «حزب الله»، إن «الزواج» الذي عُقدت مراسمه بين الطرفين في كنيسة مارونية في ضاحية بيروت الجنوبية قد انتهى... وإن المتبقي فقط هو إشهار الطلاق رسمياً بين الحليفين الأكثر تناقضاً على الساحة اللبنانية.
راهن كثيرون على فشل التفاهم الذي تم توقيعه في كنيسة «مار مخايل» في 6 فبراير (شباط) 2006 بين الرئيس عون وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، انطلاقاً من التناقضات الكبيرة بين الطرفين، لكنّ التفاهم تحول تحالفاً متيناً، لعب الجانب الشخصي بين عون ونصر الله دوراً كبيراً في ترسيخه، وأثمر تغييراً كبيراً في الهوية السياسية للبنان. لكنّ الجانب الشخصي مع خليفة عون في السياسة النائب جبران باسيل، لعب دوراً مضاداً أجهض التحالف وعكّر التفاهم وصولاً إلى الطلاق.
عاد التحالف على الطرفين بالكثير من المكتسبات؛ فمن جهة نال «حزب الله» تغطية مسيحية وازنة لسلاحه، فيما نال التيار دعماً بلا حدود في الملفات الداخلية نتجت عنه بداية سيطرة التيار على الحصص المسيحية في الحكومات والإدارة الرسمية، ولاحقاً وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية بعد أكثر من سنتين من تعطيل البرلمان ومنعه من الاجتماع لانتخاب رئيس.
غير أن وصول عون إلى الرئاسة كان في الواقع بداية النهاية لهذا التحالف. فبمجرد وصوله إلى السلطة، تَواجَه عون بشدة مع رئيس البرلمان (وحليف «حزب الله») الرئيس نبيه بري الذي وقف بالمرصاد لعون وتياره داخل السلطة. كان عون يعتقد أن دعم الحزب يجب أن يكون غير محدود في الداخل، لكن الحزب اختار أن يمسك العصا من الوسط، وألا يواجه بري من منطلق حرصه على «وحدة الطائفة الشيعية».
خيبة أمل عون من الحزب كانت كبيرة في هذا المجال. يقول عون أمام زواره إن بري كان العائق الأكبر أمام إنجازاته الرئاسية، وإن الحزب لم يتدخل لردع حليفه. ويرى عون أن بري كان العقبة الكبرى أمام نجاح فترته الرئاسية، وهو أمر لا يختلف حوله كثيرون.
فـ«حزب الله» الذي قدم نفسه على أنه «زاهد» في الملفات الداخلية، كان يفضل دوره الإقليمي على حساب الدور المحلي، لكنّ بري لم يكن زاهداً في هذا المجال. وقف بري في مواجهة طموحات عون داخل الإدارة الرسمية. فبري الذي كان أحد اللاعبين المحليين الأساسيين لم يكن ليقبل أن يتحول «تابعاً لعون» كما يقول أحد المقربين منه، علماً بأنهما معاً لم يخفيا غياب الكيمياء السياسية بينهما منذ البداية حتى النهاية.
انتهت فترة عون الرئاسية على ما انتهت إليه من فراغ جديد في موقع الرئاسة، لكنّ تصرف «حزب الله» مع مرحلة الفراغ وجّه ضربة قوية إلى هذا التحالف. فالحزب كان واضحاً في قراره دعم الوزير السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لكنّ باسيل رفض بشدة هذا الخيار. وهو رأى أنه قدم تضحية كبيرة بعدم ترشيح نفسه، داعياً الحزب إلى التفاهم على «خيار ثالث». اجتمع نصر الله بباسيل وصارحه بخيار فرنجية، فرفض باسيل بشدة. حاول نصر الله حثه على التفكير بالموضوع وإعطاء جوابه لاحقاً، فكان موقفه الرفض الفوري.
اجتمعت حكومة ميقاتي رغم رفض باسيل اجتماعها في غياب رئيس الجمهورية. أمّن «حزب الله» النصاب، فخرج باسيل ليضرب من تحت الحزام بهجومه على «الصادقين الذين نكثوا بالاتفاق والوعد والضمانة»، ما دفع الحزب للرد العلني عليه لأول مرة في تاريخ علاقتهما.
التأثير الأكبر لما حصل، هو على علاقة باسيل بـ«حزب الله». قبل هذا كانت العلاقة بين الطرفين قائمة على معادلةٍ جزءٌ منها أن التيار يدعم الحزب في صراعه مع إسرائيل، وهم يدعمون التيار في السياسة الداخلية، بحيث تكون «شراكة متوازنة»، كما يقول باسيل أمام بعض زواره، وسقوط هذه المعادلة يجعل الشركة مكسورة. وعمّا إذا كان الحزب بمواقفه الأخيرة ضربه بخنجر في الظهر مجدداً، يقول زوار باسيل: «سكاكين كثيرة في الظهر هذه المرة».
حكاية باسيل مع الحزب والشراكة بينهما لم تكن عبارة عن وئام دائم، فباسيل ينتقد أداء الحزب بين الفينة والأخرى، ولعل أكبر مآخذه على الحزب أن الأخير يضع علاقته مع حلفائه في الداخل، خصوصاً في الشق الشيعي، فوق كل اعتبار. وهذا في رأي باسيل «شجّع الفساد ومنع قيام مؤسسات الدولة»، ويذهب باسيل أمام زواره إلى أبعد من ذلك بأخذه على الحزب أنه حارب مع الرئيس ميشال عون لوصوله إلى رئاسة الجمهورية، وعندما وصل لم يدعمه في معركة بناء الدولة وتركه وحيداً أمام سهام الخصوم. يقول زواره إنه كان واضحاً معهم (الحزب) منذ البداية بضرورة الاتفاق على مرشح آخر غير سليمان فرنجية. وإذ كانوا يرون أنه كان يناور أو يسعى للحصول على شيء مقابل فهُم مخطئون، وإذا كان الحزب يعتقد ذلك فهذه مشكلة كبرى».
ويرى باسيل أن العلاقة التي جمعت التيار بالحزب كانت مثالية، «فنحن كنا قادرين على التفاهم مع الخارج، مقابل مقاومة تقوم بدورها في حماية الوطن». باختصار، يرى باسيل أن التفاهم بين الحزب والتيار في 6 فبراير 2006 غيّر وجه لبنان، وإذا خربت مع الحزب فإن هذا من شأنه أن يغيّر وجه لبنان مجدداً.

وجهة نظر الحزب
في المقابل، لا يبدو «حزب الله» مقتنعاً بمبررات باسيل. يعترف المسؤول القريب من «حزب الله» بأن الطلاق حصل وينتظر الإعلان الرسمي، لكنه يجزم بأن هذا الإعلان لن يصدر من جانب الحزب، تاركاً لباسيل القيام بهذه المهمة.
لا يرى المسؤولُ كلامَ الفريق العوني عن دعم المقاومة مقابل إطلاق اليد في الداخل «منطقياً». يقول: «هم يعطون الحزب حيث لا يحتاج... فهو قوة إقليمية يعترف بها العالم ويتعاطى معها على هذا الأساس». ويذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، بالإشارة تلميحاً إلى «ثقل» التحالف مع تيار عون على الحزب «الذي خسر الكثير من أصدقائه المسيحيين، واهتزت علاقته بأطراف أخرى نتيجة انحيازه الدائم لباسيل. فالحزب كان يُحيل كل مطالبات هؤلاء إلى باسيل». ويتابع مؤشراً إلى «أكثر من مرحلة تم فيها تعطيل تشكيل الحكومات حتى يحصل باسيل على ما يريده، كما تعطيل البرلمان لضمان وصول عون». وعلى الرغم من أن فرنجية كان قد أنجز اتفاقاً مع الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري آنذاك، يضمن أصوات تيار «المستقبل»، كما حصل على تأييد الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط، وكان يمكن أن يكون قد عاد من باريس (حيث التقى الحريري آنذاك) رئيساً، فقد وقف الحزب جازماً بوجه حليفه لمنعه من المشاركة في جلسة برلمانية تُعقد لانتخابه.
وذهب الحزب أبعد من ذلك –كما يؤكد المسؤول– برفضه اعتبار فرنجية خياراً ثانياً في حال فشل التوافق على عون رئيساً. يومها أكد الحزب أنه لا توجد لديه «خطة باء» في الملف الرئاسي.
يأخذ الحزب بشكل واضح على باسيل «شخصنة» الأمور. ويحمّله بشكل واضح مسؤولية فشل تأليف الحكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون عندما قبِل الرئيس بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بشروط باسيل، لكن الأخير كان واضحاً قبل ثلث ساعة من الفراغ بأنه لن يعطي الحكومة الثقة رغم حصوله على حصة مختلفة عن حصة الرئيس وأكثرية المقاعد التي طالب بها».
حتى في رفضه لفرنجية، يرى المسؤول أن باسيل يتصرف بشكل شخصي، ويتهمه بمحاولته الدائمة تحجيم صورة فرنجية أمام أنصاره حتى من خلال بعض التفاصيل الصغيرة كتعمده مناداته بـ«سليمان» مجردة من أي ألقاب، أو بطريقة جلوسه معه. ولا يسقط المسؤول إمكانية رهان باسيل على العودة إلى صدارة المرشحين للرئاسة، مستفيداً من الفوضى المنتظرة، ومن احتمال رفع العقوبات الأميركية عنه. لكنّ المسؤول القريب من الحزب يؤكد أن الحزب «لا يمتلك خطة باء أيضاً هذه المرة».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)
TT

صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

بعد اغتيال أبرز قادة المجلس العسكري لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، خلال الحرب على قطاع غزة، انتقلت إسرائيل لاستهداف الصف الثاني من قادة الكتائب بعدما أصبحوا هم من يديرون العمل العسكري في القطاع.

وخلال الأسبوع المنصرم، اغتالت إسرائيل قائديْ لواءي خان يونس ورفح في غارتين منفصلتين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وهما محمد اليازوري ونائل أبو عبيد، اللذان يعدّان من أبرز قيادات «القسام» في المنطقة الجنوبية.

وكان اليازوري قد تولى مسؤولية لواء خان يونس بعد فترة قصيرة من مقتل القياديَّين، عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين اغتيلا بفارق لم يتجاوز عشرة أيام في مايو (أيار) الماضي. وقد قُتل برفقته، حذيفة أبو معمر، أحد المهندسين في «كتائب القسام»، والذي كان مسؤولاً عن تطوير قدراتها العسكرية ومقرباً من قياداتها البارزة.

أما أبو عبيد، فقد تولى قيادة لواء رفح بعد اغتيال محمد شبانة في مايو 2025، حين قصفت إسرائيل نفقاً بخان يونس كان فيه برفقة محمد السنوار القائد العام لـ«القسام»، الذي خلف بدوره محمد الضيف بعد اغتياله أيضاً في قصف في 13 يوليو (تموز) 2024، وبرفقته رافع سلامة قائد لواء خان يونس السابق.

ومن الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

وبينما يرى مراقبون أن «حماس» أصابها الوهن، وأصبحت لا تستطيع الرد عسكرياً، يقول آخرون إنها فقط لا ترغب في جر إسرائيل لردود فعل أشد وطأة أو إعطائها ذريعة لاستئناف الحرب.

الإعلام الإسرائيلي

تتحدث وسائل الإعلام العبرية عن عدم قدرة «حماس» على الرد. وذكرت «القناة 12» أن الحركة تخشى رد فعل إسرائيل ولا تنوي الرد على الاغتيالات، «وباتت تدرك أن اليد العليا للجيش الإسرائيلي في ساحة المعركة».

فيما نقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول رفيع سابق في الأجهزة الأمنية الفلسطينية بقطاع غزة قوله إن «حماس» لم تعد قادرة على العمل بحرية للرد على اغتيال قياداتها البارزة، وإن بوادر ذلك بدأت تظهر حتى قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ من غزة باتجاه إسرائيل كاد يكون «منعدماً» خلال الأشهر الأخيرة من الحرب، ولم تكن هناك عمليات عسكرية كبيرة.

فلسطيني ينقِّب الخميس عن أشياء بين أنقاض مبنى سكني انهار بعد تضرره في قصف إسرائيلي سابق بمدينة غزة (رويترز)

ونسبت جريدة «يديعوت أحرونوت» إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال مداولات أمنية مغلقة بحضور رئيس حكومته بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إن حركة «حماس» انهزمت، وإن إسرائيل حسمت المواجهة؛ في حين حذَّر مسؤول في شعبة الاستخبارات العسكرية من أنها لا تزال تشكل تهديداً وتسعى إلى استعادة قدراتها وحكمها.

وقال كاتس إن «حماس» باتت تواجه «واقعاً استراتيجياً صعباً»، مضيفاً أن إسرائيل «ستواصل العمل لإنجاز أهدافها الأمنية وضمان عدم تكرار تهديد 7 أكتوبر»، مضيفاً: «لقد أحبطنا قادة (حماس) داخل وخارج غزة وحتى في إيران. لن نسمح لإيران أو لأي طرف آخر بتسليح (حماس) مرة أخرى».

أولويات الحركة

غير أن أربعة مصادر في «حماس»، منها مصدر سياسي بالخارج وآخر من غزة ومصدران ميدانيان بالقطاع، أكدوا جميعاً لـ«الشرق الأوسط»، في إفادات منفصلة، أن هناك أولويات لدى الحركة وجناحها المسلح تتمثل بشكل أساسي في حرمان إسرائيل من أي ذريعة لاستغلال الوضع واستئناف الحرب.

وصرَّح المصدر السياسي بالخارج بأن هناك «قراراً واضحاً بعدم الرد على أي اغتيالات كانت؛ لأن إسرائيل ما ترغب به هو رد فعل يمنح مصداقية لروايتها التي تدَّعي أن هناك سلاحاً حقيقياً يؤثر عليها داخل قطاع غزة ويجب نزعه بالقوة».

فيما قال المصدر الآخر من غزة إن «حماس» لا تريد أن تجر سكان القطاع إلى الحرب مجدداً، لذا فإن هناك تفاهمات فصائلية واسعة على ضرورة تجنب تنفيذ أي أعمال قد توصف بأنها «استفزازية»، ما قد يجر رداً إسرائيلياً غير محسوب.

أفراد من الدفاع المدني الفلسطيني يحملون جثماناً انتشلوه من وسط أنقاض مبنى منهار بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

ويؤكد المصدران أن الحركة ملتزمة بشروط اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي، وكذلك بالتفاهمات مع «مجلس السلام» بشأن المرحلة الثانية، مؤكدين أن المشكلة هي عند إسرائيل التي تواصل خروقاتها وترفض الالتزام بأي اتفاق.

وقالا إن هناك قراراً داخل «حماس»، وبتنسيق مع الفصائل، على ضرورة المضي بالاتفاق بما يضمن ويشمل تسليم الحكم للجنة الوطنية لإدارة غزة، وبما يضمن حصر السلاح عبرها فقط وليس من خلال حصره بيد إسرائيل أو الولايات المتحدة. وأشارا إلى أن عرقلة إسرائيل للاتفاق تمنع البدء بعملية الحصر، وأنها لا تزال تعرقل دخول اللجنة للقطاع لمباشرة مهامها.

أما المصدران الميدانيان فقالا إن لدى «حماس» والفصائل إمكانيات يمكن وصفها بأنها «محدودة» مثل الأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة والقذائف المضادة للآليات، يمكن أن تنفذ من خلالها هجمات؛ لكن القرار المتخذ في أوساط القيادتين السياسية والعسكرية هو الحفاظ على الهدوء ما أمكن، والاستعداد لأي عمليات دفاعية فقط وليست هجومية.

أطفال نازحون ينقِّبون وسط ركام مبنى انهار بمدينة غزة يوم الأربعاء وأسفر عن مقتل 21 فلسطينياً على الأقل (إ.ب.أ)

وبحسب أحد المصادر، فإن الأمر لا يتعلق بالخوف من مواجهة الإسرائيليين بقدر ما يتعلق بالحفاظ على حياة السكان، ووقف أي محاولات من إسرائيل لاستغلال ذلك لتهجير الفلسطينيين وإجبارهم على النزوح من منطقة لأخرى، وتدمير مزيد من المنازل التي ما زالت قائمة بالقطاع.

وأضاف: «الاعتقاد السائد في إسرائيل بأن (حماس) انهزمت مجرد شعار لا قيمة له على أرض الواقع»، مؤكداً أن الحركة «تُفضِّل تجنيب سكان القطاع ويلات الحرب على أن تُثبت فشل هذا الشعار من خلال أي هجوم لا أهمية لنتائجه في الوقت الحالي».

انتقادات «مجلس السلام»

وفي سياق متصل، نقلت قناة (آي 24 نيوز) العبرية عن مصدر مسؤول في «مجلس السلام» انتقاده استراتيجية إسرائيل الحالية بغزة، والمتمثلة في اغتيال القيادات مع بقاء عناصر مسلحة واستمرار حكم «حماس».

ونسبت القناة إلى المصدر قوله إن «مجلس السلام» يسعى لتفكيك «حماس» والقضاء عليها بالكامل، في حين تقتل إسرائيل نشطاء دون أن تقضي على الحركة نفسها.

وقال المصدر المسؤول إن سياسة إسرائيل تماثل ما كان سائداً قبل السابع من أكتوبر 2023، وإن السبيل لتحقيق هدف تفكيك الحركة هو 14 يوماً من الهدوء - باستثناء الإجراءات اللازمة لمواجهة التهديدات المباشرة - وتعاون الحكومة الإسرائيلية الكامل في جميع الخطوات التحضيرية واللوجستية المطلوبة لنزع السلاح طوعاً، والالتزام بالمهلة التي حددها «مجلس السلام» لوقف الهجمات من أجل الاتفاق على جدول زمني لبدء عملية حصر السلاح، كما كان متفقاً عليه في القاهرة.

وأضاف: «إذا بدأت (حماس) بتفكيك نفسها بسرعة وقدمت جميع إحداثيات الأنفاق، فسيكون ذلك ممتازاً. أما إذا لم تنزع سلاحها، فسيحصل الجيش الإسرائيلي على دعم دولي للقيام بذلك بالقوة».


ملف سجناء «داعش» في العراق يُثير اعتراض محامين فرنسيين

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
TT

ملف سجناء «داعش» في العراق يُثير اعتراض محامين فرنسيين

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

قال مصدر عراقي مسؤول إن ملف سجناء تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق في وقت سابق من العام الحالي «ملف حصري بين جهاز مكافحة الإرهاب ومجلس القضاء الأعلى، نظراً لحساسية الموضوع».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن قضية هؤلاء «تبقى قضية أمن قومي عراقي»، مضيفاً أن «المسألة تتجاوز حدود المعايير الشكلية للدفاع عنهم، إذ إن ملفاتهم لا تزال تخضع للتدقيق من جانب الجهات العليا، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل إحالتهم على المحاكمة».

يأتي ذلك بعدما قال فريق من المحامين الفرنسيين إن السلطات العراقية رفضت منحه تصاريح لمتابعة قضايا موكلين فرنسيين متهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش»، بعد نقلهم من شمال شرقي سوريا إلى العراق.

وحذّر المحامون من احتمال صدور أحكام بالإعدام بحق موكليهم، إثر محاكمات قالوا إنها «تفتقر إلى أدنى معايير العدالة».

وقال فريق الدفاع، في بيان صدر الخميس، إن «عدداً من الفرنسيين الذين نمثلهم بصفتنا محامين نُقلوا بصورة غير قانونية من شمال شرقي سوريا إلى العراق، ومن المقرر أن يمثلوا أمام القضاء في بغداد خلال الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف البيان: «لقد التقينا بعضهم في العراق في أماكن احتجازهم، وعاينا بأنفسنا ما يتعرضون له من معاملة لا إنسانية ومهينة، فضلاً عن أعمال العنف التي يتعرضون لها. كما أبلغنا السلطات الفرنسية بالتعذيب الذي تعرضوا له في العراق، وبالطابع التعسفي لهذه الإجراءات؛ إذ لا يُسمح لنا بالاطلاع على ملفات قضاياهم، ولا يحق لنا التحدث إليهم في غياب السلطات العراقية، كما أن المحامين المنتدبين للدفاع عنهم، والذين تمكن بعضهم من مقابلتهم لمدة 10 دقائق، قاموا بإهانتهم أمام حراسهم».

رئيس القضاء العراقي فائق زيدان مستقبلاً رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في بغداد (إعلام حكومي)

«كانوا أطفالاً»

وقال المحامون إن من بين المحتجزين شباناً كانوا أطفالاً عندما اقتادهم آباؤهم قسراً إلى سوريا، وأصبحوا اليوم بالغين، مضيفين أنهم طلبوا خلال الصيف الحصول على تصاريح جديدة للتوجه إلى العراق، لكن السلطات العراقية «رفضت طلباتنا في اللحظة الأخيرة».

وأضافوا أنهم جددوا مؤخراً طلبهم لمقابلة موكليهم، «لكننا علمنا أن محاكماتهم ستُعقد من دون حضورنا».

وقال فريق الدفاع إن «السلطات الفرنسية اكتفت بتأكيد هذه المعلومات لنا، موضحة أن السلطات العراقية لا تعترف للمحامين الفرنسيين الذين يمثلون المحتجزين بحقهم في تمثيلهم في العراق أو التدخل في الإجراءات القضائية المحلية المتعلقة بهم».

وأضاف المحامون أن «فرنسا تعرف بصورة دقيقة جداً المصير الذي ينتظر هؤلاء الفرنسيين»، مشيرين إلى أن 11 فرنسياً نُقلوا إلى العراق في عام 2018 «في الظروف نفسها»، وحُكم عليهم بالإعدام من قِبَل المحكمة الجنائية المركزية في بغداد.

وقالوا إن تلك المحاكمات «لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة التي تضمنتها المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».

وطالب فريق الدفاع السلطات الفرنسية «بإعادتهم إلى فرنسا بصورة عاجلة» لمنع تعرضهم لعقوبة الإعدام و«عدم وقوعهم ضحية لحرمان صارخ من العدالة»، مشيراً إلى أن هذا الطلب قُدم «قبل أشهر طويلة».

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

«الهول» والسجون

من جهته، قال وكيل وزارة الهجرة والمهجرين كريم النوري لـ«الشرق الأوسط» إنه «ينبغي التفريق بين أمرين».

وأوضح أن الأول يتعلق بمخيم الهول في شمال شرقي سوريا، في منطقة الحسكة، والذي قال إنه يضم «أكثر من 60 ألفاً من كل دول العالم وأكثر من 25 ألف عراقي أغلبهم من الأطفال والنساء».

وقال النوري إن هؤلاء «يختلفون عن السجون الموجودة بيد (قسد)»، مضيفاً أن «المخيمات كانت بيد (قسد) (قوات سوريا الديمقراطية) ثم تحولت إلى القوات السورية الرسمية».

وأوضح أن «العراقيين الذين عادوا من السجون يختلفون عن أولئك الذين عادوا من الحسكة ومخيم الهول بعد التدقيق الأمني»، قائلاً: «لا بد من التفريق بين الذين عادوا إلى العراق؛ حيث إن أغلبهم عادوا إلى بيوتهم ولم يسجل عليهم أي خرق أمني، والذين يوجدون في السجون حالياً».

وأضاف أن الموجودين في السجون «قضاياهم مختلفة ولا علاقة للهجرة والمهجرين بهم؛ حيث إن مسؤوليتهم بيد القضاء».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

الولاية للقضاء العراقي

وقال الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن رفض العراق السماح للمحامين الفرنسيين بالترافع عن موكليهم ينقسم إلى «شقين: قانون المحاماة العراقي، وقانون الاختصاص الجنائي»، مضيفاً أن «الاثنين يمنحان العراق حق الرفض».

وأوضح التميمي أن قانون المحاماة العراقي رقم «173» لسنة 1965 «يشترط فيمن يسجل في جدول المحامين أن يكون متمتعاً بالجنسية العراقية»، مشيراً إلى أنه «استثنى فقط الفلسطيني المقيم في العراق بصفة لاجئ».

وأضاف أن «المحامي الأجنبي غير المنتسب لإحدى نقابات المحامين في الدول العربية لا يجوز له الترافع إلا مع محامٍ عراقي»، وذلك «بناءً على نص المادة، وبعد موافقة مزدوجة من نقيب المحامين ورئيس مجلس القضاء الأعلى، للترافع أمام قضية معينة بعد التأكد من استمرار المحامي الأجنبي في ممارسة مهنة المحاماة».

وفيما يتعلق بالاختصاص القضائي، قال التميمي إن العراق يعدّ أن هؤلاء «ارتكبوا جرائم على أرضه»، مشيراً إلى أن مصدراً قضائياً عراقياً وصفهم بأن «جميعهم كانوا يشغلون مناصب عليا في تنظيم (داعش)، وبعضهم شارك في التخطيط لهجمات» في المنطقة العراقية السورية.

وأضاف أن المادة «6» من قانون العقوبات العراقي تنص على سريان القانون العراقي على كل جريمة ترتكب في العراق، في حين يمنح قانون مكافحة الإرهاب رقم «13» لسنة 2005 المحاكم العراقية الاختصاص في قضايا الإرهاب.

وقال إن محاكمة المتهمين أمام القضاء العراقي تخضع «حصراً لأصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23) لسنة 1971، والذي يكفل حق الدفاع لكن عبر محامٍ مجاز عراقياً، وإذا لم يكن للمتهم محامٍ تنتدب له المحكمة محامياً».

وعن وجود سند دولي يلزم العراق بالسماح لمحامين أجانب بتمثيل المتهمين، قال التميمي إن «اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية تمنح فرنسا حق الزيارة القنصلية والاطلاع، لا حق فرض محاميها للترافع»، مضيفاً أن «اعتبارات الأمن القومي وسلامة الإجراءات تمنع ذلك».


الثقة الثالثة لحكومة سلام: تثبيت لخيار الدولة و«هزيمة سياسية» لـ«حزب الله»

رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الثقة الثالثة لحكومة سلام: تثبيت لخيار الدولة و«هزيمة سياسية» لـ«حزب الله»

رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعادت الثقة الثالثة التي نالتها حكومة نواف سلام «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» أمام وضع سياسي مربك. فالحكومة التي واجهها الطرفان بحملات انتقاد ومواقف عالية السقف خلال جلسة المناقشة التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء، بقيت قائمة بدعم من 68 نائباً بينهم كتلة حليف الحزب رئيس البرلمان نبيه بري، فيما لم يذهب «حزب الله» إلى حد سحب وزرائه من الحكومة أو حجب الثقة عنها، واختار نوابه مغادرة الجلسة قبل بدء التصويت على الثقة.

وفتح هذا المشهد الباب أمام مواقف سياسية عدت أن ما جرى يؤكد تقدّم خيار الدولة، ويضع القوى المعترضة أمام مسؤولية خياراتها السابقة ونتائجها.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

دريان: دعم للحكومة ودعوة إلى التعاون

ورأى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن مهمة الحكومة هي إخراج لبنان من «النفق المظلم» إلى نور الإصلاحات التي بدأت تظهر معالمها رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن. وجدد دعمه للرئيس سلام، داعياً القوى السياسية إلى التعاون مع الحكومة والوقوف إلى جانبها ومؤازرتها لإنقاذ البلد مما يمر به من اعتداءات إسرائيلية وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية وإنمائية.

«القوات»: أكثرية الشعب اللبناني مع الحكومة

وفي موقف له بعد نيل حكومة سلام الثقة الثالثة عد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن وقائع اليومين الأخيرين في مجلس النواب أظهرت أن «أكثرية الشعب اللبناني» تعد أنه لا إمكانية للخروج من حالة الحروب المستمرة أو تحقيق الإصلاح وتحسين البنى التحتية والخدمات والوضع الاقتصادي والمعيشي، ما دام لم تُعالج مسألة «الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية»، وفي طليعتها التابعة لـ«حزب الله».

وعد جعجع أن جلسات الثقة أكدت أن أكثرية الشعب اللبناني تساند الحكومة مقابل أقلية «ضئيلة جداً» كانت مسؤولة عن الخراب والفساد. وقال إن أحداً لن يستطيع بعد اليوم القول إن الحكومة تتصرف من دون رأي اللبنانيين وخارج إرادتهم، داعياً القوى السياسية المعارضة إلى أخذ نتائج الجلسات في الاعتبار، بما يجنّب لبنان مزيداً من الحروب والضحايا والخراب والتدهور الاقتصادي والمعيشي.

الموقف نفسه عبّر عنه عضو كتلة «القوات» رازي الحاج قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل في جلسة البرلمان يعني أن «غالبية اللبنانيين والقوى السياسية داعمة للحكومة في مواجهة طرف يريد أخذ البلد إلى حرب ثالثة». كما وصف ما جرى بأنه «هزيمة سياسية» للثنائي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل، متهماً الأخير بالتناقض بين خطابه وأهدافه، وبمهاجمة الآخرين على ممارسات حصلت خلال مرحلة تولي ميشال عون رئاسة الجمهورية.

وسأل في المقابل «حزب الله» الذي يشارك في الحكومة من جهة ويهاجمها من جهة أخرى عن جدوى سلاحه في منع الحرب والتهجير وحماية اللبنانيين.

منيمنة: مرجعية الدولة في مواجهة ازدواجية «حزب الله»

وفيما شدد النائب إبراهيم منيمنة على أن «هذه الحكومة تمثل مشروع الدولة وخيار أغلبية اللبنانيين في مواجهة ازدواجية «حزب الله»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) الذي لم يتجرأ على عدم منحه الثقة للحكومة، هو مهزوم لأنه يستخدم خطابين، من داخل مجلس الوزراء ومن خارجه، هو يريد أن يكون في الحكومة وفي الوقت نفسه يتصرف وكأنه خارجها»، مؤكداً «من كان مسؤولاً عن جر البلد إلى الخراب لا يمكن أن يكون اليوم في موقع المحاسب».

وأضاف: «عندما طرحت الثقة، من المستغرب والمستهجن أن (حزب الله) ينسحب حتى لا يضطر لأن يمنح الثقة أو يمتنع عن منحها كما فعل (التيار الوطني الحر)»، واصفاً ما قام به بـ«النفاق السياسي»، وأضاف عندما يكون طرفٌ يشارك في الحكومة ولا يمنحها الثقة، فالأجدى أن ينسحب منها».

خلال جلسة مساءلة الحكومة يوم الأربعاء (الوكالة الوطنية للإعلام)

النائب ضو: زمن «حزب الله» انتهى

بدوره، عد النائب مارك ضو أن «الثقة الثالثة» التي حصلت عليها حكومة سلام تؤكد أن «زمن (حزب الله) انتهى». وكتب على حسابه على منصة «إكس» قائلاً: «الحكومة قررت أن سلاح (حزب الله) خارج عن القانون، كما قررت التفاوض المباشر مع إسرائيل، في حين (حزب الله) بالمقابل لم يجرؤ على سحب الثقة، بل انسحب من الجلسة». وأضاف: «انتهى زمن (حزب الله). مرحباً بكم في عصر الدولة صاحبة القرار»، مؤكداً أن لكل اللبنانيين مكاناً في الدولة من دون تمييز.

النائب الصادق: من العميل؟

وفي الإطار نفسه، وبعد الانتقادات التي وجهها «حزب الله» و«الوطني الحر» للحكومة، كتب النائب وضاح صادق على منصة «إكس»: «ما أوقحهم حين يسألون عن تسليح الجيش، وهم حكموا البلد وامتلكوا قراره على مدى 15 عاماً، من دون أن يسلحوه، رغم عشرات المليارات التي أنفقوها على حفر الأنفاق وملئها بالسلاح، ثم خسروها في حروب دمرت القرى وقتلت شبابنا»، مضيفاً: «ولو أن جزءاً من هذه المليارات أُنفق لمصلحة لبنان، لكان قد أسهم في إصلاح البنية التحتية والكهرباء والمياه وغيرها. وإذا كان تسليح الجيش، كما يقولون، ممنوعاً بقرار أميركي، فلماذا بقوا في الحكومات 15 عاماً وهم يمتلكون القرار والنفوذ؟». سائلاً: «فمن يكون العميل في هذه الحالة؟».