لبنان: «طلاق» عون و«حزب الله» نهائي... وينتظر الإشهار

اتهامات للحزب بضرب «التيار» بـ«سكاكين في الظهر»

العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
TT

لبنان: «طلاق» عون و«حزب الله» نهائي... وينتظر الإشهار

العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)

يقول مسؤول لبناني متابع لملف العلاقة بين الرئيس السابق ميشال عون وفريقه السياسي مع «حزب الله»، إن «الزواج» الذي عُقدت مراسمه بين الطرفين في كنيسة مارونية في ضاحية بيروت الجنوبية قد انتهى... وإن المتبقي فقط هو إشهار الطلاق رسمياً بين الحليفين الأكثر تناقضاً على الساحة اللبنانية.
راهن كثيرون على فشل التفاهم الذي تم توقيعه في كنيسة «مار مخايل» في 6 فبراير (شباط) 2006 بين الرئيس عون وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، انطلاقاً من التناقضات الكبيرة بين الطرفين، لكنّ التفاهم تحول تحالفاً متيناً، لعب الجانب الشخصي بين عون ونصر الله دوراً كبيراً في ترسيخه، وأثمر تغييراً كبيراً في الهوية السياسية للبنان. لكنّ الجانب الشخصي مع خليفة عون في السياسة النائب جبران باسيل، لعب دوراً مضاداً أجهض التحالف وعكّر التفاهم وصولاً إلى الطلاق.
عاد التحالف على الطرفين بالكثير من المكتسبات؛ فمن جهة نال «حزب الله» تغطية مسيحية وازنة لسلاحه، فيما نال التيار دعماً بلا حدود في الملفات الداخلية نتجت عنه بداية سيطرة التيار على الحصص المسيحية في الحكومات والإدارة الرسمية، ولاحقاً وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية بعد أكثر من سنتين من تعطيل البرلمان ومنعه من الاجتماع لانتخاب رئيس.
غير أن وصول عون إلى الرئاسة كان في الواقع بداية النهاية لهذا التحالف. فبمجرد وصوله إلى السلطة، تَواجَه عون بشدة مع رئيس البرلمان (وحليف «حزب الله») الرئيس نبيه بري الذي وقف بالمرصاد لعون وتياره داخل السلطة. كان عون يعتقد أن دعم الحزب يجب أن يكون غير محدود في الداخل، لكن الحزب اختار أن يمسك العصا من الوسط، وألا يواجه بري من منطلق حرصه على «وحدة الطائفة الشيعية».
خيبة أمل عون من الحزب كانت كبيرة في هذا المجال. يقول عون أمام زواره إن بري كان العائق الأكبر أمام إنجازاته الرئاسية، وإن الحزب لم يتدخل لردع حليفه. ويرى عون أن بري كان العقبة الكبرى أمام نجاح فترته الرئاسية، وهو أمر لا يختلف حوله كثيرون.
فـ«حزب الله» الذي قدم نفسه على أنه «زاهد» في الملفات الداخلية، كان يفضل دوره الإقليمي على حساب الدور المحلي، لكنّ بري لم يكن زاهداً في هذا المجال. وقف بري في مواجهة طموحات عون داخل الإدارة الرسمية. فبري الذي كان أحد اللاعبين المحليين الأساسيين لم يكن ليقبل أن يتحول «تابعاً لعون» كما يقول أحد المقربين منه، علماً بأنهما معاً لم يخفيا غياب الكيمياء السياسية بينهما منذ البداية حتى النهاية.
انتهت فترة عون الرئاسية على ما انتهت إليه من فراغ جديد في موقع الرئاسة، لكنّ تصرف «حزب الله» مع مرحلة الفراغ وجّه ضربة قوية إلى هذا التحالف. فالحزب كان واضحاً في قراره دعم الوزير السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لكنّ باسيل رفض بشدة هذا الخيار. وهو رأى أنه قدم تضحية كبيرة بعدم ترشيح نفسه، داعياً الحزب إلى التفاهم على «خيار ثالث». اجتمع نصر الله بباسيل وصارحه بخيار فرنجية، فرفض باسيل بشدة. حاول نصر الله حثه على التفكير بالموضوع وإعطاء جوابه لاحقاً، فكان موقفه الرفض الفوري.
اجتمعت حكومة ميقاتي رغم رفض باسيل اجتماعها في غياب رئيس الجمهورية. أمّن «حزب الله» النصاب، فخرج باسيل ليضرب من تحت الحزام بهجومه على «الصادقين الذين نكثوا بالاتفاق والوعد والضمانة»، ما دفع الحزب للرد العلني عليه لأول مرة في تاريخ علاقتهما.
التأثير الأكبر لما حصل، هو على علاقة باسيل بـ«حزب الله». قبل هذا كانت العلاقة بين الطرفين قائمة على معادلةٍ جزءٌ منها أن التيار يدعم الحزب في صراعه مع إسرائيل، وهم يدعمون التيار في السياسة الداخلية، بحيث تكون «شراكة متوازنة»، كما يقول باسيل أمام بعض زواره، وسقوط هذه المعادلة يجعل الشركة مكسورة. وعمّا إذا كان الحزب بمواقفه الأخيرة ضربه بخنجر في الظهر مجدداً، يقول زوار باسيل: «سكاكين كثيرة في الظهر هذه المرة».
حكاية باسيل مع الحزب والشراكة بينهما لم تكن عبارة عن وئام دائم، فباسيل ينتقد أداء الحزب بين الفينة والأخرى، ولعل أكبر مآخذه على الحزب أن الأخير يضع علاقته مع حلفائه في الداخل، خصوصاً في الشق الشيعي، فوق كل اعتبار. وهذا في رأي باسيل «شجّع الفساد ومنع قيام مؤسسات الدولة»، ويذهب باسيل أمام زواره إلى أبعد من ذلك بأخذه على الحزب أنه حارب مع الرئيس ميشال عون لوصوله إلى رئاسة الجمهورية، وعندما وصل لم يدعمه في معركة بناء الدولة وتركه وحيداً أمام سهام الخصوم. يقول زواره إنه كان واضحاً معهم (الحزب) منذ البداية بضرورة الاتفاق على مرشح آخر غير سليمان فرنجية. وإذ كانوا يرون أنه كان يناور أو يسعى للحصول على شيء مقابل فهُم مخطئون، وإذا كان الحزب يعتقد ذلك فهذه مشكلة كبرى».
ويرى باسيل أن العلاقة التي جمعت التيار بالحزب كانت مثالية، «فنحن كنا قادرين على التفاهم مع الخارج، مقابل مقاومة تقوم بدورها في حماية الوطن». باختصار، يرى باسيل أن التفاهم بين الحزب والتيار في 6 فبراير 2006 غيّر وجه لبنان، وإذا خربت مع الحزب فإن هذا من شأنه أن يغيّر وجه لبنان مجدداً.

وجهة نظر الحزب
في المقابل، لا يبدو «حزب الله» مقتنعاً بمبررات باسيل. يعترف المسؤول القريب من «حزب الله» بأن الطلاق حصل وينتظر الإعلان الرسمي، لكنه يجزم بأن هذا الإعلان لن يصدر من جانب الحزب، تاركاً لباسيل القيام بهذه المهمة.
لا يرى المسؤولُ كلامَ الفريق العوني عن دعم المقاومة مقابل إطلاق اليد في الداخل «منطقياً». يقول: «هم يعطون الحزب حيث لا يحتاج... فهو قوة إقليمية يعترف بها العالم ويتعاطى معها على هذا الأساس». ويذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، بالإشارة تلميحاً إلى «ثقل» التحالف مع تيار عون على الحزب «الذي خسر الكثير من أصدقائه المسيحيين، واهتزت علاقته بأطراف أخرى نتيجة انحيازه الدائم لباسيل. فالحزب كان يُحيل كل مطالبات هؤلاء إلى باسيل». ويتابع مؤشراً إلى «أكثر من مرحلة تم فيها تعطيل تشكيل الحكومات حتى يحصل باسيل على ما يريده، كما تعطيل البرلمان لضمان وصول عون». وعلى الرغم من أن فرنجية كان قد أنجز اتفاقاً مع الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري آنذاك، يضمن أصوات تيار «المستقبل»، كما حصل على تأييد الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط، وكان يمكن أن يكون قد عاد من باريس (حيث التقى الحريري آنذاك) رئيساً، فقد وقف الحزب جازماً بوجه حليفه لمنعه من المشاركة في جلسة برلمانية تُعقد لانتخابه.
وذهب الحزب أبعد من ذلك –كما يؤكد المسؤول– برفضه اعتبار فرنجية خياراً ثانياً في حال فشل التوافق على عون رئيساً. يومها أكد الحزب أنه لا توجد لديه «خطة باء» في الملف الرئاسي.
يأخذ الحزب بشكل واضح على باسيل «شخصنة» الأمور. ويحمّله بشكل واضح مسؤولية فشل تأليف الحكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون عندما قبِل الرئيس بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بشروط باسيل، لكن الأخير كان واضحاً قبل ثلث ساعة من الفراغ بأنه لن يعطي الحكومة الثقة رغم حصوله على حصة مختلفة عن حصة الرئيس وأكثرية المقاعد التي طالب بها».
حتى في رفضه لفرنجية، يرى المسؤول أن باسيل يتصرف بشكل شخصي، ويتهمه بمحاولته الدائمة تحجيم صورة فرنجية أمام أنصاره حتى من خلال بعض التفاصيل الصغيرة كتعمده مناداته بـ«سليمان» مجردة من أي ألقاب، أو بطريقة جلوسه معه. ولا يسقط المسؤول إمكانية رهان باسيل على العودة إلى صدارة المرشحين للرئاسة، مستفيداً من الفوضى المنتظرة، ومن احتمال رفع العقوبات الأميركية عنه. لكنّ المسؤول القريب من الحزب يؤكد أن الحزب «لا يمتلك خطة باء أيضاً هذه المرة».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

عون: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل إنهاء الحرب ولن يفاوض أحد عن لبنان

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل إنهاء الحرب ولن يفاوض أحد عن لبنان

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب تعرقل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود، مشدداً في الوقت عينه على أن قرار التفاوض هو حصراً بيد الدولة اللبنانية، فيما جدد رئيس الحكومة نواف سلام «التأكيد على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، والمباشرة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية في أسرع وقت».

جولة سادسة للمفاوضات الأسبوع المقبل؟

وفيما أكدت مصادر وزارية أن الرئاسة اللبنانية لم تتبلغ عن أي موعد جديد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، نفت في الوقت عينه تحديد موعد لزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية في 21 الشهر الحالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: من المتوقع أن تحدد الزيارة قبل نهاية الشهر لكن حتى الآن لم يتم تبليغ الرئاسة رسمياً بالموعد».

وأتى ذلك بعدما أعلن، الثلاثاء، متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستعقد يومي 15 و16 يوليو (تموز)، لتكون السادسة منذ انطلاق مسار التفاوض بين البلدين، في وقت تستمر فيه الجهود على أكثر من خط لتذليل العقبات التي حالت حتى الآن لعدم بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس: «قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي، ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما». ورحب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني باستضافة بلاده الجولة الجديدة، مؤكداً عبر منصة «إكس» أن اختيار روما يعكس دورها الدبلوماسي والتزامها دعم الحوار والاستقرار بين الأطراف.

عون: للضغط على إسرائيل

وجدد الرئيس عون، الثلاثاء، دعوته الولايات المتحدة والدول الصديقة إلى الضغط على إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار، معرباً عن ألمه لاستشهاد أربعة أشخاص في الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف، الاثنين، سيارة في النبطية، ومن بينهم مديرة مدرسة رسمية في بلدة النبطية الفوقا.

تنفيذ بعض البنود في الفترة المقبلة

ولفت عون إلى أن تحقيق الاستقرار كان الدافع الأساسي وراء قراره بالدخول في التفاوض من أجل وقف الحرب وإزالة الاحتلال، مشيراً إلى أن مسار التفاوض هو مسار طويل تتخلله صعوبات لتطبيق صيغة الإطار. وقال: «يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود الصيغة في الفترة القصيرة المقبلة، بعدما نجحنا حتى الآن في لجم الاعتداءات الإسرائيلية، وتخفيف حدتها، دون أن نصل إلى وقف كامل للحرب، وانتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود مطامع لديها بالأرض اللبنانية».

فريق خاضع للتأثير الإيراني

واعتبر الرئيس عون أن هناك اليوم سوء نية لدى البعض في تفسير بنود الصيغة، وقراراً برفضها «مهما قدمنا من تفسيرات وتوضيحات لبنودها، تؤكد عدم تنازلنا عن حقوقنا بالأرض والسيادة». وأكد أنه «لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان؛ لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية، ولأن مشكلتنا الأساسية هي مع إسرائيل، وعلينا حلها بأنفسنا». وأضاف: «للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها».

مشيعون يشاركون في جنازة 3 نساء قُتلن الاثنين في غارة شنتها طائرة مسيّرة إسرائيلية في بلدة النبطية الفوقا بجنوب لبنان بينهم مديرة مدرسة رسمية (أ.ف.ب)

رفض الفتنة

وخلال استقباله وفداً من «حزب الكتلة الوطنية» برئاسة ميشال الحلو، أكد عون أن «صيغة الإطار» تلقى دعماً لبنانياً وعربياً ودولياً، وترعاها الولايات المتحدة الأميركية، لافتاً إلى أن خيار التفاوض هو الأمثل «وإن كان ما توصلنا إليه ليس مثالياً، وهو أفضل الممكن».

امرأة تسير وسط الأنقاض وبمحاذاة مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

رجي: الحكومة ماضية بقرار حصر السلاح

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن الحكومة اللبنانية ماضية في قرار حصر السلاح بيد الدولة.

وأكد رجي أن اتفاق الإطار هو «بداية البدايات»، وأن أهميته الحقيقية تكمن في تكريسه استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، بحيث بات القرار اللبناني لبنانياً بامتياز، لكنه أشار إلى «استمرار إيران في التدخل بالشؤون اللبنانية بما يتخطى إرادة الدولة اللبنانية وقراراتها السيادية».

«الكتائب» داعم وجنبلاط يهاجم «اتفاق الإطار»

وفي المواقف السياسية الداعمة لمسار التفاوض، دعا حزب «الكتائب» إلى الإسراع في تنفيذ اتفاق الإطار بكامل بنوده، مؤكداً دعمه للشرعية اللبنانية، ومطالباً بحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها الكاملة، بما يفتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الإعمار.

في المقابل، هاجم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط الاتفاق»، منتقداً مضمونه. وقال خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي «اتفاق الإطار أحاديّ أملتهُ إسرائيل على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية».

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي (الشرق الأوسط)

وأضاف جنبلاط: «جميع المعاهدات الدولية تتضمن نصاً واضحاً حول مبدأ الانسحاب، في حين أن الاتفاق الإطاري، خلا من هذا المبدأ، وهذا يعكس واقعاً نتج عن تولي إدارة الملف جهات تفتقر إلى الخبرة القانونية اللازمة».


قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

أفادت مصادر طبية في مستشفيات قطاع غزة، بمقتل 4 أشخاص وإصابة 15 آخرين، الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي الذي واصل خرق وقف النار الهش.

وقُتل شاب برصاص الجيش الإسرائيلي في محيط منطقة «فش فرش» بمنطقة المواصي في خان يونس، كما قُتل شخص آخر جراء غارة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين على ساحل مدينة غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قتل قائد بفرقة النخبة وآخر بوحدة الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» (الجناح العسكري لحركة «حماس»)، يومي الإثنين والثلاثاء، وجاء في بيان مشترك له وجهاز الأمن العام (الشاباك) إن «الجيش شن هجوماً شمال قطاع غزة، الثلاثاء، أسفر عن مقتل أحمد يحيى إبراهيم بطاش، قائد فرقة بالنخبة في حركة (حماس)»، زاعماً أنه «كان يدفع لمخططات ضد قواتنا العاملة في قطاع غزة طوال فترة الحرب، وبقي كذلك في الآونة الأخيرة».

أضاف الجيش الإسرائيلي: «في هجوم آخر، يوم الاثنين، قضى الجيش الإسرائيلي على حمودة أبو دقة، وهو قائد بوحدة الاستخبارات العسكرية في حركة (حماس) جنوب قطاع غزة»، مشيراً إلى أنه «كان متورطاً في جمع معلومات استخباراتية عن قوات الجيش الإسرائيلي، بهدف التخطيط لشنّ عمليات ضدها، وكان يشكل تهديداً مباشراً لقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في المنطقة».

وتواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي واستهدافات برية وبحرية وغارات جوية، إلى جانب عمليات نسف تطول منازل ومنشآت سكنية ومدنية واستهدافات لخيام النازحين ومراكز الإيواء.

وبحسب معطيات وزارة الصحة في القطاع، فقد أسفرت الانتهاكات منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عن مقتل 1072 فلسطينيا وإصابة 3463 آخرين، كما ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73 ألفاً و98 قتيلاً، إضافة إلى 173 ألفاً و571 مصاباً.


الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
TT

الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)

أكدت مصادر متطابقة، الثلاثاء، أن حملة مكافحة الفساد في العراق باتت تواجه «مشكلات وخلافات جدية» بين الحكومة وزعماء أحزاب شيعية، ما قد يعرقل تنفيذ أوامر قبض جديدة ضد وزراء ومسؤولين ونواب متورطين بتهم الفساد.

جاءت هذه المواقف بالتزامن مع معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، تفيد بأن «السلطات باشرت بتفعيل مبدأ التسوية مع عدد محدد من المتهمين يشترط استعادة أموال منهوبة إلى خزينة الدولة».

واعتقلت قوات الأمن العراقية، الأسبوع الماضي، سياسيين ونواباً ومسؤولين حكوميين كباراً، فيما وصفتها مصادر أمنية وقانونية بأنها بداية حملة أشمل لمكافحة الفساد أمر بها رئيس الوزراء علي الزيدي.

وتعهد رئيس الحكومة علي الزيدي، ‌الذي تولى منصبه في مايو (أيار) الماضي، باجتثاث الفساد الذي يعد من أكثر التحديات المستمرة التي تواجه ‌الحكومة في العراق رغم وعود من ⁠قبل ⁠الحكومات المتعاقبة بالمساءلة.

لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

مواصلة الاعتقالات

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإطار التنسيقي» وهو التحالف الحاكم في البلاد ويضم قوى شيعية، يحاول «هندسة إجراءات الملاحقة» ضد الفاسدين، وفق وصف المصادر، لكن هذه المحاولة قد تصطدم برغبة أميركية في استثمار الحملة لتجفيف منابع تهريب الأموال إلى إيران عبر حلفائها وأذرعها في العراق.

وعقد «الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، اجتماعه الدوري لبحث «حملة مكافحة الفساد ووقف هدر المال العام»، بحسب بيان صحافي.

وجدد التحالف «دعم الإجراءات الحكومية والقضائية الرامية إلى مكافحة الفساد»، مشدداً على «المضي في الخطوات التي تحفظ المال العام وتعزز سلطة القانون».

وشهد اجتماع التحالف الشيعي حضوراً لافتاً لرئيس مجلس القضاء فائق زيدان، وقال مراقبون إن مشاركته قد توحي بأن مواصلة حملة الاعتقالات تواجه تحريات سياسية تتطلب المزيد من الدعم لرئيس الحكومة علي الزيدي.

إلا أن المصادر أشارت إلى أن «قادة الأحزاب الشيعية كانوا بحاجة إلى المزيد من الإيضاحات والحديث المباشر مع رأس السلطة القضائية حول مسار العملية وطبيعة أوامر القبض».

وأعلنت قوى تنتمي للتحالف الحاكم في وقت سابق دعمها لحملة الحكومة ضد الفساد، من دون أن يمنع ذلك «موجة غضب واعتراضات» اجتاحت أروقة الإطار التنسيقي حول الطريقة التي تمت بها الحملة والحدود التي تقف عندها، طبقا لمصادر مطلعة.

وأكدت المصادر، أن ائتلاف «الإعمار والتنمية» برئاسة محمد شياع السوداني، من بين أكثر الجهات «امتعاضاً» من الحملة الأخيرة، خاصة مع إلقاء القبض على عدد غير قليل من نوابه والمحسوبين عليه.

ويسود مناخ داخل الائتلاف بأن الحملة تستهدف بشكل مباشر كتلة رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني، دون غيره من الزعامات الشيعية.

وتدافع الحكومة عن قانونية الإجراءات التي تتبعها في تنفيذ حملة مكافحة الفساد، مستندة إلى «أوامر قبض صادرة من مؤسسات قضائية».

رزم أموال بالدينار العراقي ضُبطت عند الموقوف وكيل وزارة النفط (واع)

هندسة الملاحقة

مع ذلك، يشعر الكثير من القادة بالحاجة إلى «هندسة إجراءات الملاحقة» بحيث يمكن السيطرة عليها وضمان عدم انفلاتها بحيث تصل إلى مناصب وشخصيات حساسة جداً، حسب المصادر.

وأكدت المصادر، أن معظم قوى الإطار التنسيقي تسعى إلى استثمار الحملة ضد الفساد في اتجاهين، يتعلق الأول بـ«امتصاص الغضب الشعبي جراء الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة من خلال ضرب فئة محددة من الفاسدين»، في حين يتعلق الاتجاه الثاني بمحاولة «إعادة الاعتبار لسمعة النظام السياسي الذي لحقت به أضرار فادحة جراء الفساد وسوء الإدارة».

وأشارت المصادر إلى رغبة معظم القوى السياسية إلى ضمن هندسة الإجراءات في قيام السلطات بتطوير «صيغة للتسوية مع بعض المتهمين» وقد قامت السلطات فعلاً بذلك مع بعض المطلوبين في قائمة المطلوبين التي أصدرتها السلطات القضائية الأسبوع الماضي، من خلال استرجاع أموال منهوبة إلى خزينة الدولة.

لكن المصادر ترجح أن ذلك قد «يصطدم بالمطالب الأميركية الملحة في تجفيف منابع الفساد التي تستثمرها إيران وحلفاؤها للحصول على التمويل داخل مؤسسات الدولة المختلفة».

بدوره، ذكر رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، خلال مقابلة تلفزيونية، أن «الفساد لا يقتصر على عدنان الجميلي»، في إشارة إلى وكيل وزارة النفط الذي تفجرت قضيته الأسبوع الماضي، وظهر خلال اعترافاته تورط نواب ومسؤولين كبار في الدولة معه.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

غضب برلماني

وأثارت الحملة الأخيرة ضد الفساد مخاوف داخل الأوساط البرلمانية. وقالت مصادر سياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدداً من أعضاء البرلمان باتوا يتوجسون من أن تطولهم الموجة التالية من الاعتقالات، لدرجة أن بعضهم يتفادى حضور الجلسات».

كانت بعض الأطراف السياسية اتهمت رئيس البرلمان بـ«محاباة» بعض الكتل ومعاقبة أخرى بالنسبة لقضية تجاهل مطالب رفع الحصانة عن بعض النواب ورفعها عن آخرين، الأمر الذي مهد الطريق أمام اعتقالهم.

وعبرت النائبة سميعة الغلاب عن حزب «تقدم» الذي يقوده رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، الاثنين، عن غضبها من الإجراءات الأخيرة ضد بعض أعضاء البرلمان، وكشفت عن أن الجلسة البرلمانية الأخيرة، قد شهدت احتجاجاً على طريقة تنفيذ أوامر القبض بحق المتهمين بقضايا فساد على خلفية اعترافات وكيل وزير النفط عدنان الجميلي.

وقالت غلاب في مقابلة تلفزيونية، إن «طريقة التنفيذ (إلقاء القبض) تشبه فيلم أكشن هوليوودياً».

وأكدت غلاب أن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي «أمر بتشكيل لجنة تحقيقية مع القوة المنفذة لأوامر القبض، ولجنة أخرى للاطلاع على اعترافات الجميلي وزيارة النواب المعتقلين».

لكن حزب «تقدم» اعترض على تصريحات النائبة غلاب، وقرر توجيه عقوبة انضباطية بالتوبيخ بحقها، معتبراً أن تصريحاتها «مخالفة لتوجهات الحزب» الذي يدعم إجراءات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في مكافحة الفساد.