لقاء السيسي ـ إردوغان ينتظر تبادل السفراء

زيارة شكري لأنقرة أكدت الرغبة في مواصلة التطبيع والتوافق على قضايا المنطقة

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
TT

لقاء السيسي ـ إردوغان ينتظر تبادل السفراء

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره المصري سامح شكري (أ.ف.ب)

أسهمت زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري في إعطاء دفعة جديدة لمسار تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا، وكشفت عن استعداد البلدين للاستمرار في هذا المسار، وتعزيز التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وبدا أن نهج التدرج المصري في التعامل مع ملف تطبيع العلاقات مع أنقرة بعد ما يقرب من 10 سنوات من التوتر السياسي على خلفية سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر ودعمهم من جانب تركيا، وهو ما انعكس في إعلان الوزيرين في مؤتمر صحافي عقب مباحثاتهما في أنقرة الخميس الاتفاق على المضي قدماً في تحسين العلاقات واتخاذ خطوات بتوقيتات محددة لإعلان تبادل تعيين السفراء وعقد قمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان.
ورغم استباق جاويش أوغلو زيارة نظيره المصري وإعلان أنها قد تشهد الإعلان عن تبادل السفراء وعدم انتظار لقاء الرئيسين الذي قد يعقد بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا في 14 مايو (أيار) المقبل، والإعلان عن ذلك خلال زيارة شكري، قال الوزير التركي خلال المؤتمر الصحافي: «نعمل على اتخاذ خطوات ملموسة لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي في الفترة المقبلة، وسنعلن بشكل مشترك عن تفاصيل كل خطوة في وقتها، وأود أن أؤكد أنه ليست هناك مشكلة».
وأكد أن هناك توافقاً مع مصر في وجهات النظر حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمة السورية والوضع في ليبيا.
وندد بشدة بالممارسات الإسرائيلية والانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل في المسجد الأقصى، كما أكد ضرورة الامتناع عنها والتوجه إلى استئناف العملية السياسية على أساس حل الدولتين، وتطابق وجهات النظر مع مصر في هذا الشأن.
وقال جاويش أوغلو: «إننا نريد أن نملأ الصفحة الجديدة التي فتحناها مع مصر بمشاريع مشتركة وقصص نجاح»، مشيراً إلى أن حجم التجارة بين البلدين في نمو مستمر، كما يجري بحث استئناف «خط الرورو» بين ميناء مرسين والموانئ المصرية.
ومن جانبه، عبر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، عن سعادته بتوالي اللقاءات من أجل تفعيل آليات تحسين العلاقات المصرية التركية، قائلاً إننا ناقشنا العديد من القضايا، في مقدمتها العلاقات الثنائية، وتذليل العقبات التي تحد من تطورها، ورغبة البلدين في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية وتوسيعها على أرضية راسخة من العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين ولصالح الاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وبما يعود بالنفع على شعبي البلدين.
وأضاف شكري: «اتفقنا على استمرار الوتيرة السريعة للقاءات والمباحثات في إطار محدد وبما يؤدي إلى الارتقاء بمستوى العلاقات الدبلوماسية خلال قمة لرئيسي البلدين نعد لها لتتويج جهود توطيد العلاقات المصرية التركية... واتفقنا على توقيتات محددة ملائمة للإعلان عن تبادل تعيين السفراء، وكذلك قمة الرئيسين، ونقوم ببحث التفاصيل الخاصة بهذه التوقيتات والتوافق عليها باستمرار».
وتابع أنه تم خلال المباحثات تناول العديد من القضايا، في مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع في القدس والجهود المبذولة لإنهاء التوتر، مؤكداً ضرورة استئناف عملية السلام وتحقيق حل الدولتين على أساس الالتزام بحدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس من أجل حماية حقوق الفلسطينيين، ويمكن لمصر وتركيا العمل معاً في هذا الاتجاه.
وبالنسبة لليبيا، قال شكري إن هناك «اتفاقاً بين مصر وتركيا على ضرورة العمل من أجل إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتحقيق الاستقرار والرفاهية للشعب الليبي. لدينا إرادة مشتركة بخصوص ليبيا ونتفق على ضرورة تشكيل حكومة تعكس إرادة الشعب وتحافظ على وحدة أراضي ليبيا». كما اتفقنا على العمل سوياً «من أجل الوصول إلى حل في سوريا يضمن وحدة أراضيها، ويحقق الاستقرار لشعبها. وتناولنا العديد من القضايا الإقليمية والدولية، ونؤكد على وجود الأرضية الصالحة للتشاور بين البلدين حول مختلف القضايا».
من جانبه، أكد جاويش أوغلو التوافق مع موقف مصر بالنسبة لليبيا، قائلاً إننا «نرى أن هناك إمكانات كبيرة للتعاون بين البلدين سواء بالنسبة للانتخابات أو التدريب المشترك للقوات الليبية، والقضاء على أي هواجس أمنية لمصر على حدودها الغربية، ومن الآن فصاعداً سنعمل على توثيق التعاون بشأن ليبيا».
وأضاف: «كذلك بالنسبة لسوريا، هناك اتفاق بيننا وبين مصر بشأن ضرورة نجاح العملية السياسية وتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة الأراضي السورية والقضاء على التنظيمات الإرهابية التي تشكل خطراً على أمن تركيا».
ورداً على سؤال حول التعاون الاقتصادي والتجاري، أكد شكري أن هناك تعاوناً كبيراً بين البلدين، وهناك اتفاقية للتجارة الحرة، وهناك مشروعات لتركيا في مصر ومتاح أمامها أيضاً إقامة مشروعات جديدة في المناطق الصناعية مثل المنطقة الصناعية حول قناة السويس. ورأى أن تخفيف التوتر وحل المشاكل بين دول المنطقة من شأنه تعزيز التفاهم بشأن قضايا المنطقة وتحقيق الرفاهية لشعوبها.
وأكد جاويش أوغلو وجود نقاط مشتركة كثيرة مع مصر، وأنه يمكن إنشاء شراكات بينهما في المرحلة المقبلة.
وعن التعاون بشأن الطاقة والغاز الطبيعي مع مصر، قال شكري إن هناك آفاقاً للتعاون بين البلدين في هذا المجال. وقال جاويش أوغلو إن الحرب في أوكرانيا لو استمرت ستكون هناك أزمة طاقة عالمية، مشيراً إلى أن تركيا تجاوزت الآن المتوسط العالمي في إنتاج الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، و«إذا تعاونا كدولتين شقيقتين، فسوف ندعم بعضنا البعض وسوف تتطور صادراتنا أيضاً».
وأضاف: «لا شك في أن لدينا تعاوناً في مجال الطاقة. تركيا من أكثر الدول التي تستورد الغاز الطبيعي المسال من مصر، ولديها استثمارات هناك، ونريد زيادة التعاون في جميع المجالات. خاصة في مجال الطاقة، وهذا أيضاً في مجال الطاقة المتجددة، ونقوم حالياً بدراسة كيفية نقل الغاز الطبيعي المصري إلى تركيا، حيث إن مصر غنية به، وتركيا تسعى لأن تكون مركزاً لتوزيع الطاقة في العالم والاستثمار في مجال الطاقة النظيفة، والحاجة تتزايد للطاقة، ونحن نسعى للتعاون في هذا المجال».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
TT

منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)

أكد تقرير يتناول أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى أن المئات منهم يُدفعون إلى عمق الصحراء من دون طعام أو ماء، في رحلة محفوفة بالموت تمتد عبر طريق صحراوي، يبلغ طوله نحو 600 كيلومتر، يبدأ من الحدود الليبية–النيجرية، وصولاً إلى مدينة سبها في جنوب غرب ليبيا، قبل أن تتشعب بهم المسارات لاحقاً نحو الجزائر والمغرب. وفي تلك المسالك القاسية تكشف شهادات الناجين عن صراع يومي مرير من أجل البقاء؛ إذ يواجه المهاجرون العطش والجوع، ومخاطر الضياع في صحراء شاسعة لا ترحم.

نيجريون عائدون إلى بلادهم بعد رحلة هجرة غير موفقة إلى بلدان الجوار (ألارم فون)

أفاد تقرير حديث لمنظمة «ألارم فون صحاري»، وهي شبكة إنسانية مستقلة تهتم برصد أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى، خصوصاً على الحدود بين الجزائر والنيجر وليبيا، بأن صحراء النيجر باتت تعد أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم، فـ«المهاجرون الذين يعبرونها في طريقهم إلى ليبيا أو الجزائر أو المغرب، أملاً في بلوغ أوروبا، يواجهون خطر العطش والجوع والضياع في رمال شاسعة تبتلع قصصهم بصمت»، وفق ما جاء في التقرير.

وأعلنت المنظمة أن أكثر من 1800 مهاجر رُحّلوا خلال شهر فبراير (شباط) 2026 وحده إلى ما يُعرف بـ«النقطة صفر»، وهي منطقة صحراوية حدودية بين الجزائر والنيجر، يُترك فيها المرحّلون دون حماية أو مساعدة إنسانية.

رحلة نوح من الحرب إلى التيه الصحراوي

نوح، اسم مستعار، سرد التقرير قصته كأحد هؤلاء المهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم في الصحراء، أملاً في الوصول إلى أوروبا. هو شاب من ولاية الجزيرة في السودان، اضطر إلى الفرار منذ عام 2024 بسبب الحرب. بدأ مساره من أم درمان في العاصمة الخرطوم، متنقلاً بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر، قبل أن يعود إلى ليبيا. ويصف التقرير بأن رحلته «كانت متقطعة تعكس قسوة طرق الهجرة غير النظامية».

مهاجرون غير نظاميين من جنوب الصحراء بعد وصولهم في «قوارب الموت» إلى الساحل الإسباني (موقع هجرة نيوز)

في ليبيا، عمل نوح لفترة قصيرة في الكفرة (1000 كلم جنوب شرق طرابلس)، ثم انتقل إلى طرابلس، حيث اشتغل عاملاً في شركة «معمار» بمدينة الدابية، قبل أن يتجه إلى الزنتان بشمال غرب ليبيا. ويقول إن العمل في ليبيا شاق ومردوده محدود، «أما الجزائر فكانت بالنسبة إليه محطة عبور نحو المغرب؛ إذ دفع خمسة آلاف دينار ليبي (800 دولار) للوصول، لكنه لم يتمكن من الاستقرار بسبب الإجراءات المغربية التي أعادته إلى الجزائر، قبل أن ترحّله السلطات الجزائرية إلى ليبيا»، حسب ما تضمنه التقرير.

يمتد طريق التهريب في الصحراء الليبية إلى نحو 600 كيلومتر من الحدود الليبية–النيجرية إلى مدينة سبها، ويُعرف باسم «طريق القذافي»، وذلك أنه خلال حكم معمر القذافي (1969-2011) كان الطريق يخضع لحراسة مشددة، لكنه تحوّل منذ عام 2011 إلى ممر رئيسي لشبكات التهريب، في ظل ضعف أمني وإفلات شبه كامل من العقاب، وفق التقرير.

الطرد إلى «النقطة صفر»

يروي نوح لنشطاء «ألارم فون» أن رحلته الأخيرة بدأت من غدامس، آخر مدينة ليبية على الحدود الجزائرية، رفقة أربعة شبان سودانيين. ساروا أكثر من 20 كيلومتراً عبر منطقة الدبداب الجزائرية، قبل أن تستمر رحلة التهريب الشاقة نحو الحدود المغربية، لكنهم تفرّقوا فور دخولهم الأراضي الجزائرية.

متطوعون لإغاثة المهاجرين في الصحراء الكبرى (منظمة ألارم فون)

يقول نوح إنهم فقدوا أموالهم وهواتفهم ومتعلقاتهم الشخصية خلال الرحلة، مضيفاً أنهم نُقلوا إلى مدينة تمنراست الحدودية، قبل أن يُتركوا في المنطقة الفاصلة مع النيجر، دون مال أو وثائق أو وسيلة تواصل.

ويؤكد أن عدد المرحّلين السودانيين تجاوز 300 شخص، معظمهم عانوا من نقص حاد في الطعام والماء. أمضى نوح أكثر من 15 يوماً في النيجر بلا مال أو مصدر رزق، واصفاً البلد بأنه «قاسٍ وصعب، لا فرص فيه للعمل».

ويذكر التقرير أن السلطات الليبية عثرت مؤخراً على 29 جثة لمهاجرين في مقبرة جماعية جنوب شرق البلاد، ليرتفع عدد الجثث المنتشلة إلى 57 جثة في الأشهر الأخيرة، في مؤشر جديد على فداحة الثمن الذي يدفعه العابرون، حسب قوله.

انتقادات متصاعدة

أثارت وتيرة عمليات الطرد المتسارعة انتقادات من بعض المنظمات غير الحكومية. ففي رسالة نُشرت في 20 مايو (أيار) 2025، أعربت منظمات مثل «هاتف الطوارئ في الصحراء»، و«شبكة المغرب الساحلي للهجرة» عن قلقها إزاء وضع النساء والأطفال والمرضى على الحدود الجنوبية، معتبرة أن ظروفهم الإنسانية صعبة للغاية.

نيجريون عائدون إلى بلدهم إثر ترحيلهم من بلدان الجوار (ألارم فون)

وفي خلاصة تجسّد حجم المأساة، أكد تقرير «ألارم فون» أن مسارات التهريب ومراكز الاحتجاز «ما هي إلا فصول في رواية ألم ممتدة؛ إذ تظل الصحراء الكبرى شاهداً صامتاً على أرواح تتبدد وأحلام دُفنت تحت الرمال. هناك، خلف الكثبان، تتحول التطلعات نحو الفردوس الأوروبي إلى معركة يومية للبقاء، وقودها العطش، ودافعها الخوف، ونهايتها مجهول يتربص بكل من ضل الطريق».

الجزائر ترحّل 16 ألف مهاجر نيجري

تفيد تقارير حديثة لوزارة الداخلية الجزائرية بأن آلاف المهاجرين النيجريين يدخلون الأراضي الجزائرية سنوياً، حيث يتخذونها محطة إقامة مؤقتة تسبق هدفهم النهائي، المتمثل في بلوغ السواحل الإسبانية. وفي المقابل، يضع العابرون نحو ليبيا نصب أعينهم الوصول إلى إيطاليا كوجهة رئيسية.

مهاجرون سريون يطلبون النجدة من باخرة «أوسيان فايكينغ» قرب سواحل ليبيا (أ.ف.ب)

وفي كلتا الحالتين، ينخرط هؤلاء المهاجرون في سوق العمل غير الرسمي، سواء في ورشات البناء أو كعمالة منزلية لدى العائلات الميسورة، سعياً لجمع الأموال اللازمة لتأمين تكاليف رحلة «شراء الطريق» نحو القارة الأوروبية، حسبما تضمنته هذه التقارير، التي تؤكد أن المشهد في السنوات الأخيرة شهد تحولاً لافتاً في كبرى المدن والجزائر العاصمة، حيث بات الوجود الميداني للمهاجرين النيجريين أكثر ظهوراً في الفضاءات العامة والشوارع، وبرزت من بينهم فئات هشة من الأطفال، الذين يمارسون التسول لتأمين قوت يومهم بانتظار استكمال مغامرة العبور.

عناصر الهلال الأحمر الليبي قرب شاطئ ببلدة قصر الأخيار بعد أن لفظ البحر جثث عدد من المهاجرين جنوب الصحراء (أ.ف.ب)

ومنذ أن دخلت العلاقات بين الجزائر ونيامي في حالة من الفتور، إثر الانقلاب على الرئيس محمد بازوم في 26 يوليو (تموز) 2023، رحّلت السلطات الجزائرية أكثر من 16 ألف مهاجر غير نظامي إلى حدود النيجر. وقد نُفذت هذه العمليات وسط احتجاجات من منظمات حقوقية، بسبب الظروف القاسية التي يواجهها المرحّلون قبل وصولهم إلى نقطة يتم فيها تجميعهم.


حمّاد يدعو إلى حوار وطني لتشكيل «حكومة ليبية موحدة»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حمّاد يدعو إلى حوار وطني لتشكيل «حكومة ليبية موحدة»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

دعا أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، الأطراف السياسية إلى «حوار وطني شامل وجاد وشفاف»، يفضي إلى تشكيل «حكومة موحدة توافقية».

ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، التي عدّها «منتهية الولاية»؛ لكنه خاطب في بيانه مجالس النواب والرئاسي والأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً داهماً يهدد وحدة الوطن، ويقوّض فرص النهوض والاستقرار».

وكان حمّاد قد صعّد انتقاداته ضد الدبيبة خلال كلمة متلفزة، قال فيها: «أوجه دعوة صادقة وأخوية إلى نفسي وإلى الدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات حول المتسبب فيما وصلت إليه الأمور، ونعطي الفرصة لغيرنا لتوحيد مؤسسات الدولة».

الدبببة مستقبلاً وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان الجديد جمال أبوقرين (مكتب الدبيبة)

وأكد حماد في بيانه، الذي جاء تحت عنوان «توحيد الصف الوطني واستعادة استقرار الدولة»، أن ليبيا تمر بمنعطف وطني بالغ الحساسية، تتشابك فيه التحديات الاقتصادية مع التعقيدات السياسية، حتى أرهقت كاهل المواطن، وأثّرت في استقرار الدولة وأداء مؤسساتها.

واستغل حماد الفرصة لتوجيه مزيد من الانتقادات إلى حكومة «الوحدة»، واتهمها بأنها «أهدرت المال العام، ورسخت ارتكاب جرائم الفساد المالي والإداري»، عادّاً أن «الاستمرار في اغتصاب السلطة يعمق الانقسام والتشظي بين المؤسسات العامة، وقد استفحل هذا الانقسام أيضاً ليطول أبناء الشعب الليبي الواحد».

وقال حماد: «إننا أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل التردد، ولا تحتمل الحسابات الضيقة؛ وهي مسؤولية تُحتِّم علينا أن نضع ليبيا فوق كل اعتبار، وأن نرتقي جميعاً إلى مستوى تطلعات شعبنا الذي صبر طويلاً».

وذهب حماد إلى أنه «انطلاقاً من هذه المسؤولية، وبنية وطنية خالصة لا يُبتغى منها إلا مصلحة البلاد»، فإنه يدعو إلى «الشروع العاجل في حوار وطني شامل وجاد وشفاف، يفضي إلى تشكيل حكومة موحدة توافقية واضحة المهام، ومحددة الصلاحيات بإطار زمني ملزم»؛ منوهاً بأن هذه الحكومة المنشودة «ستتولى توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف اللازمة لاستكمال الاستحقاقات الانتخابية، وفق قاعدة دستورية وقانونية متفق عليها، بما يضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، تعبّر بصدق عن إرادة الشعب الليبي».

وتتبادل الحكومتان المتنافستان على الحكم في ليبيا الاتهامات بشأن «التوسع في الإنفاق»، و«تضليل الرأي العام»، و«ابتزاز المؤسسات»؛ ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه البعثة الأممية العمل من خلال «الحوار المهيكل» للوصول إلى صيغة توافقية، تنهي الانقسام المؤسسي عبر إجراء انتخابات عامة.

ورأى حمّاد أن «توحيد السلطة التنفيذية هو المدخل الحقيقي لإنهاء الانقسام، وترسيخ الاستقرار المالي والاقتصادي، واستعادة ثقة المواطن في مؤسساته الشرعية. كما أن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات شجاعة، وخطوات عملية حاسمة تنهي حالة الجمود، وتؤسس لمسار وطني جامع، يقود إلى الاستقرار الدائم والتنمية المستدامة».

واختتم حمّاد بيانه بالقول إن «شعبنا يتطلع اليوم إلى أفعال توازي حجم التحديات، وإلى إرادة سياسية تضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار. فلنجعل من هذه اللحظة نقطة تحول حقيقية في تاريخ وطننا، نؤسس فيها لمرحلة عنوانها الوحدة، وسيادة القانون، والاحتكام إلى إرادة الشعب».

وكان الدبيبة قد وجه كلمة متلفزة أيضاً إلى الليبيين، تحدث فيها عن «الإنفاق التنموي» مقارنةً بـ«الإنفاق الموازي»، الذي يتهم حكومة حمّاد بالتغول فيه، وقال إن حجم «الإنفاق الموازي» خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز 300 مليار دينار، عادّاً أن مجلس النواب «أقرّ هذا الرقم وعدَّه ديناً عاماً، كما أقر تعديل سعر الصرف بهدف سداده».

يشار إلى أن سعر الدولار يبلغ 6.32 دينار في السوق الرسمية، بينما يتجاوز 10 دنانير في السوق الموازية.


قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

يعوِّل قاطنو «الإيجار القديم» في مصر على القضاء لإلغاء بعض مواد القانون الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات، في وقت فيه أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عدم إلغاء «قانون الإيجار القديم»، وجدد تعهده بوضع التدابير المناسبة لإتاحة وحدات سكنية بديلة للمستحقين.

ونص القانون رقم 164 لسنة 2025، والذي يتكون من عشر مواد، على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر؛ مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون، الذي بدأ تنفيذه مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، وبحد أدنى 400 جنيه و250 جنيهاً على التوالي. كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، وأكثر الفئات احتياجاً.

ولا تزال طعون عديدة مرفوعة من محامين ومستأجرين ضد قانون «الإيجار القديم» قيد الانتظار أمام المحكمة الدستورية العليا. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت «الدستورية» أول دعوى دستورية تطعن طعناً مباشراً على بعض مواد القانون.

ويطالب المحامون والمستأجرون بإلغاء القانون لأسباب مختلفة، من بينها ما يتعلق بعدم صواب إجراءات تحديد القيمة الإيجارية أو لوجود أخطاء إجرائية في الإعلان عن تشكيل «لجان الحصر».

ويراهن الأربعيني أحمد إسماعيل، الذي يقطن في منطقة الزيتون بشرق القاهرة، على حكم القضاء بشأن القيمة الإيجارية التي تم تقديرها للمسكن التي تقطنه والدته. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «والدتي مريضة، ومقيمة مع شقيقتي الصغرى منذ 30 عاماً في الشقة، ولا يمكن أن تغادرها لأخرى في المستقبل، حيث إن معاشها قليل».

عقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

ويقول رئيس «اتحاد مستأجري الإيجار القديم»، شريف الجعار، إن لجوء المستأجرين إلى القضاء أمر طبيعي، ويتابع: «سيظل المستأجرون متمسكين بالمسار القانوني»، لكنه أعرب عن أمله أن يستجيب مجلس النواب ويناقش القانون من جديد، متوقعاً أن يقضي القضاء المصري ببطلان «مادة الطرد» التي قال إنها تصطدم بحقوق المستأجرين.

وقال مدبولي في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن الآلية المتبعة بشأن قانون «الإيجار القديم» تعتمد على تقدم المتضرر للتسجيل وطلب سكن بديل، مشيراً إلى أن إجمالي من سجلوا حتى الآن بلغ 70 ألفاً فقط، رغم تمديد مهلة التسجيل لثلاثة أشهر إضافية بعد المهلة الأولى التي أعقبت صدور القانون.

ويُلزم القانون الحكومة بتوفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً، قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـسبع سنوات تتحرر بعدها العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر. ويقطن في هذه الوحدات نحو 1.6 مليون أسرة، وفق تقديرات رسمية.

وتستمر الحكومة في تلقي طلبات «السكن البديل» حتى 14 أبريل (نيسان) المقبل بعد تمديد فترة التقديم، والتي كان مقرراً أن تنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي. لكن بحسب مراقبين، فإن السكن البديل لا يُغري كثيراً من المستأجرين من المتمسكين برفضهم المادة التي تجبرهم على إخلاء منازلهم.

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

والشهر الماضي، دعا نواب في البرلمان لإعادة مناقشة قانون «الإيجار القديم»، وقالت عضوة مجلس النواب سناء السعيد إنها قامت بعمل تعديلات على قانون «الإيجار القديم» بإلغاء المادة الثانية «التي تثير لغطاً في المجتمع المصري».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت، الاثنين والثلاثاء الماضيين، في جمع توقيعات النواب»، مضيفة: «من حق نائب البرلمان، في ضوء اللائحة والدستور والقانون، أن يجري تعديلات على أي قانون قائم».

وقالت إن التعديلات المقترحة تستند إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الذي تحدث عن تحرير القيمة الإيجارية وليس طرد المستأجرين.