فريق فني إيراني يتفقد الممثليات الدبلوماسية في السعودية

طهران جددت التأكيد على إعادة طاقمها قبل الحج

عامل يقف أمام السفارة الإيرانية في الرياض أمس (رويترز)
عامل يقف أمام السفارة الإيرانية في الرياض أمس (رويترز)
TT

فريق فني إيراني يتفقد الممثليات الدبلوماسية في السعودية

عامل يقف أمام السفارة الإيرانية في الرياض أمس (رويترز)
عامل يقف أمام السفارة الإيرانية في الرياض أمس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وفداً فنياً إيرانياً وصل إلى السعودية، أمس (الأربعاء)، استعداداً لإعادة فتح سفارة طهران هناك بموجب اتفاق لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
واجتمع وزيرا خارجية البلدين في بكين هذا الشهر، في أول لقاء رسمي بين أكبر مسؤولين دبلوماسيين بالبلدين منذ أكثر من 7 أعوام، بعد اتفاق استعادة العلاقات الدبلوماسية الذي أُبرِم بوساطة الصين. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في بيان، أمس، إن فريقاً فنياً إيرانياً وصل ظهر اليوم إلى الرياض، في خطوة جديدة تماشياً مع تنفيذ الاتفاق بين إيران والسعودية لاستئناف العلاقات الرسمية والأنشطة الدبلوماسية للممثليات السياسية والقنصلية بين البلدين. وأوضح كنعاني أن الفريق الإيراني سينقسم إلى مجموعتي عمل في الرياض وجدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة السفارة والقنصلية والبعثة الدائمة لإيران لدى «منظمة التعاون الإسلامي».
وأفادت «رويترز» بأن البوابات الثقيلة لمجمع السفارة الإيرانية في الرياض كانت مفتوحة، بينما كان هناك فريق يفتش مبانيها. وشوهدت شاحنة بيضاء تصل إلى البوابة. وفتحت البعثة الدبلوماسية أبوابها بعد ساعات من قول وزارة الخارجية الإيرانية إن وفداً فنياً وصل إلى المملكة.
وهي أول زيارة رسمية يقوم بها مسؤولون إيرانيون للسعودية، منذ زيارة مسؤولي وكالة الحج الإيرانية للمملكة، في ديسمبر (كانون الأول) 2019، على ما أفاد به مسؤول سعودي لـ«وکالة الصحافة الفرنسية». وأُغلقت السفارة منذ أن قطعت السعودية علاقاتها مع إيران عام 2016، إثر الهجوم على سفارتها في طهران، وقنصليتها في مشهد.
تأتي الزيارة الإيرانية بعد زيارة وفد سعودي مماثل لطهران، السبت، لمناقشة آليات إعادة فتح ممثليات المملكة في طهران ومشهد، وبعد لقاء وزيري خارجية البلدين، الخميس الماضي، في بكين.
وأفاد كنعاني بأن الفريق الفني السعودي سيصل، اليوم (الخميس)، إلى مقر القنصلية السعودية في مدينة مشهد، شمال شرقي البلاد. وبشأن فتح السفارات «سنسعى إلى إعادة افتتاح وتنشيط البعثات الدبلوماسية قبل موسم الحج».
وكان مدير دائرة شؤون مجلس التعاون في وزارة الخارجية الإيرانية، علي رضا عنايتي، قد أبلغ وكالة «إيسنا» الحكومية بأن إيران تبذل جهوداً لإعادة فتح سفارتها، قبل حلول موسم الحج. وقال عنايتي، وهو مرشح لتولي منصب السفير لدى السعودية، إن «افتتاح السفارتين سيعتمد على كيفية إعداد البلدين لخططهما، ومدى سرعة تنفيذ الترتيبات».
وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية، في مقال تحليلي (لم يرد اسم كاتبه)، أن «اتفاق النقل الجوي واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين على جدول أعمال الوفد الإيراني»، وأشارت الوكالة إلى تسارع خطوات طهران والرياض «على طريق تثبيت العلاقات التاريخية» بينهما «بشكل جاد وغير مسبوق»، مشددةً على أن البلدين «يتبادلان الوفود الدبلوماسية، في مسعى لدعم التعاون من أجل معالجة تحديات الشرق الأوسط».
وأعادت الوكالة جذور التسارع إلى «كثير من حقائق المنطقة والعالم من ناحية، والأهداف طويلة المدى لسلطات البلدين على صعيد سياستهما الداخلية». وتابعت الوكالة أن «السعودية وإيران بلدان مهمان ومؤثران في منطقة غرب آسيا والشرق الأوسط، وتعد العلاقات الدافئة والخالية من التوتر بينهما من أهم عوامل الاستقرار في المنطقة». وقالت الوكالة إن «إنهاء المسار المضر بعلاقات البلدين على مدى 7 سنوات من بين أهم أسباب عزم طهران والرياض على إعادة العلاقات وتسريعها».
وقبل ذلك بيومين، قال كنعاني في مؤتمر صحافي إنه «من المؤكد أن الاتفاق الأخير بين إيران والسعودية سيترك تأثيراً إيجابياً على تنمية العلاقات من أجل ترسيخ السلام والاستقرار وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين والمنطقة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)

أفادت مصادر سياسية في تل أبيب بأن الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا، والذي نشب بعد القصف الإسرائيلي في مطار أبو الظهور في الشمال السوري الأسبوع الماضي، وأنها أعادت لغة الحوار بينهما في إطار اللجنة الرباعية المشتركة التي تعمل من الأردن. في حين كشفت المصادر أن أذربيجان أيضاً ساهمت في الموضوع بوصفها صديقة للطرفين؛ فهرعت للعمل على خفض التوتر بين أنقرة وتل أبيب.

ونقلت «القناة 12» العبرية عن مصدر أذري كبير قوله إن المسؤولين في باكو صاحوا في نظرائهم الإسرائيليين والأتراك قائلين: «ما الذي أصابكم؟!... هل جُننتم؟! هل تحسبون تبعات الصدام الحربي بينكما؟!».

صورة أرشيفية لرومان غوفمان رئيس «الموساد» (رويترز)

وعقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى اجتماعاً، الأحد، في محاولة لخفض التوتر بين البلدين بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية السورية، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين.

وكشفت المصادر أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى رئيس جهاز «الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن، في اجتماع جاء بعد أيام من الضربة التي رفعت منسوب التوتر بين دمشق وتل أبيب.

وكان مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين قد كشف لـ«سانا» أن وفداً سورياً رفيع ‏المستوى، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وعضوية ‏رئيسَي الاستخبارات العامة والعسكرية، عقد الأحد اجتماعاً مع وفد إسرائيلي ‏رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى ‏خفض التصعيد ودعم الاستقرار في سوريا والمنطقة.‏

وتركزت المناقشات على وضع آليات ‏عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار ‏التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر ‏شمولاً.‏

المبعوث الأميركي الخاص توماس برّاك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بدمشق في مايو 2025 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، مساء الأحد، أن أذربيجان اتفقت مع كل من إسرائيل وتركيا على إحياء آلية التنسيق بينهما في سوريا، في ظل تصاعد الخلافات على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية والتصريحات العدوانية تجاه أنقرة، بالتوازي مع مساعٍ أميركية مماثلة، وفقاً لمصادر إسرائيلية.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كان قد بادر في أبريل (نيسان) 2025 إلى إطلاق حوار مباشر استضافت باكو في إطاره لقاءات بين وفد تركي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، ووفد إسرائيلي برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك تساحي هنغبي، لكن هذا المسار تعطل في أعقاب قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفصل تساحي هنغبي من منصبه على خلفية حزبية. وتقرر الآن استئناف المسار بموازاة العمل في المسار الأميركي - الأردني.

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» بالقنيطرة يطالبونها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

صحيفة «معاريف» قالت إن هناك قناة اتصال مباشرة بين تل أبيب وأنقرة تعمل بشكل دائم، لكن على نار هادئة جداً، وقد تقرر تعزيزها، فضلاً عن عمل السفارتين في تل أبيب وأنقرة المستمر على نطاق ضيق، وسيعمل الطرفان على إعادة الحياة والنشاط إليهما.

وقال مصدر مطلع في تل أبيب لـ«القناة 13» إن الاجتماع بين رئيس «الموساد» رومان غوفمان، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي عُقد الأحد في الأردن، كان «مثمراً». ويمكن اعتباره بمنزلة استئناف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب المعطلة منذ عدة شهور. وأكدت القناة أن رسائل الغضب الأميركي التُقطت جيداً في عواصم الصراع، خصوصاً في إسرائيل التي احتلت رأس لائحة الاتهام الأميركية.

وقالت مصادر سياسية إنه «مع أن المبعوث توم برّاك أجرى تعديلاً على تصريحاته ضد الهجوم الإسرائيلي على المطار السوري، وقال إنه لا تغيير في سياسة الولايات المتحدة بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، فإن تل أبيب تفهم أن كلامه لم يكن زلة لسان ولا تعبيراً عاطفياً؛ فهو أوضح أن مكانة سوريا الجديدة عالية في واشنطن، ولن تسمح لإسرائيل بمواصلة المساس بها. ولذلك كان حسناً أن تجاوبت إسرائيل مع جهود الوساطة».

من جهتها، رحبت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، بالتهدئة مع تركيا، قائلة إن نتنياهو سيعمل على تأجيج جبهات حربية بشكل خطير في الأسابيع التسعة المتبقية من المعركة الانتخابية، وكلما زاد وضعه سوءاً في استطلاعات الرأي ستتسع خططه الحربية. وطالبت الصحيفة الجيش بأن يكف عن الانجرار وراء خطط نتنياهو؛ لأنها بعيدة عن مصالح إسرائيل الأمنية.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور شمال سوريا يوم 18 أغسطس (رويترز)

أما وزير الدفاع السابق يوآف غالانت فقد هاجم سياسة الحكومة في التعامل مع تركيا. وفي مقابلة مع إذاعة «102 - إف إم»، قال إنه «في الوقت الذي بدأ يتضح فيه أن إيران تضعف، باتت تركيا أقوى المرشحين لاحتلال مكانها وتحقيق هيمنتها الإمبريالية»، على حد تعبيره.

وتابع أنها «دولة قوية جداً ذات تاريخ استعماري عريق، ولديها أكبر جيش في الحلف الأطلسي بعد الولايات المتحدة، وتطورت لديها صناعة عسكرية ضخمة، وفي السنوات الأخيرة لديها أذرع طويلة تمتد في كل الاتجاهات. وهي ليست بعيدة كثيراً عن إسرائيل؛ إذ إن المسافة بين حدودها وجبل الشيخ (في سوريا) لا تتعدى 300 كيلومتر، وعلينا ألا ننسى ما يقوله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عنا؛ ففي نظره إسرائيل هي النازية في عصرنا، وقادتها نموذج هتلر».

ويهدد الرئيس التركي، بحسب غالانت، بسحق إسرائيل كما فعل في كرباخ والقوقاز وليبيا. لذلك فإن إسرائيل «تحتاج إلى قيادة بعيدة النظر تبحث وتفحص عميقاً هذه الوقائع، وتتخذ الإجراءات اللازمة، السياسية أو العسكرية. وحكومة نتنياهو لا تفعل ذلك، وتفضّل سياسة ردود الفعل القصيرة الخالية من التفكير الخلاق ذي الأبعاد الاستراتيجية».


تركيا: توقعات بتعديلات قانونية لعرقلة تحالفات المعارضة في الانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: توقعات بتعديلات قانونية لعرقلة تحالفات المعارضة في الانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

تشهد أروقة السياسة في تركيا حديثاً متصاعداً عن احتمال إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية بعد إعلان رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الحليف الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان، الحاجة لتعديلهما في ظل تعزيز النظام الرئاسي الذي تحكم به البلاد.

وتناقلت وسائل إعلام تركية، الاثنين، معلومات مفادها أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وشريكه في «تحالف الشعب»، حزب «الحركة القومية»، يستعدان لتعديل قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية، لإضافة مواد تحد من قدرة أحزاب المعارضة على التعاون في الانتخابات عبر قوائم مشتركة وأحزاب جامعة.

وتتضمن التعديلات، بحسب التقارير، تضييق نطاق التحالفات وحركة الأحزاب الصغيرة والاتفاقات الانتخابية غير المعلنة مع زيادة التدقيق في الإنفاق والمساعدات التي تتلقاها الأحزاب من خزينة الدولة.

بهشلي أطلق الشرارة

وقال بهشلي، في بيان يوم الأربعاء الماضي: «في الفترة المقبلة، من الضروري إعادة هيكلة الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي بما يتماشى مع روح النظام الرئاسي، استناداً إلى الاستقرار السياسي والتنمية الديمقراطية التي تحققت منذ تطبيقه عقب الاستفتاء على تعديل الدستور في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017».

وأثار البيان تكهنات واسعة حول حملة جديدة سيطلقها «تحالف الشعب». وأفادت تقارير بأن مناقشات بدأت بالفعل في أروقة حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بشأن تعديل النظام الانتخابي وتطبيق التعديلات في وقت مناسب حال إجراء انتخابات مبكرة قبل عام 2028.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وبحسب ما رشح عن هذه المناقشات، من غير المتوقع إلغاء نظام التحالف الانتخابي الرسمي الحالي بشكل كامل، بسبب حاجة الحزبين لاستمرار «تحالف الشعب»، مع إمكانية فرض قيود جديدة على نماذج التعاون الانتخابي التي قد تُطورها المعارضة خارج صيغة التحالف الرسمي، من خلال القوائم المشتركة التي استخدمت في الانتخابات الأخيرة عام 2023، ثم في الانتخابات المحلية عام 2024 التي خسرها حزب العدالة والتنمية، حيث كان بإمكان مرشحين من أحزاب مختلفة الترشح على قوائم أحزاب أخرى والعودة إلى أحزابهم بعد فوزهم.

وأشارت التقارير إلى أن المناقشات تدور حول إخضاع هذه الشراكات لقواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً، أو تشديد شروط مشاركة أحزاب المعارضة في الانتخابات عبر قوائم مرشحين مشتركة دون الاندماج أو تشكيل ائتلاف أو إقامة تحالف رسمي.

قلق من التحالفات القومية

وذكرت بعض المصادر أن حزب «العدالة والتنمية» يتابع بقلق الاتصالات الجارية، التي تهدف إلى تمكين الأحزاب القومية المختلفة من العمل معاً.

وأفادت التقارير بأن التغييرات المحتملة في قانون الانتخابات قد لا تقتصر على نظام التحالفات فقط، بل تشديد الشروط التنظيمية التي يجب على الأحزاب السياسية استيفاؤها للمشاركة في الانتخابات، ووضع معايير جديدة تتعلق بالوجود التنظيمي للأحزاب على مستوى الولايات والمقاطعات، وتغيير النسبة المئوية المطلوبة من الأصوات لحصول الأحزاب على الدعم من وزارة الخزانة والمالية.

وإلى جانب ذلك، يجري النقاش حول إضافة مواد جديدة إلى قانون الأحزاب السياسية تتعلق بإعداد قوائم المرشحين البرلمانيين، والانتخابات التمهيدية الداخلية للأحزاب، والتدقيق المالي.

ويأتي ذلك في الوقت الذي التقى فيه رؤساء 5 أحزاب قومية بدعوة من رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، في أحد مطاعم أنقرة السبت، فيما اعتُبر بداية تحرك لتشكيل تحالف قومي في الانتخابات المقبلة.

وشارك في الاجتماع إلى جانب أوزداغ، الذي وجه الدعوة، رؤساء أحزاب «الطريق الوطني» و«تركيا المستقلة» و«كوتلو» و«المفتاح».

ومع أن بعض رؤساء الأحزاب المشاركين في الاجتماع لمحوا إلى أنه بداية اتصالات لمناقشة تحالف انتخابي، قال رئيس حزب «تركيا المستقلة» حسين باش، عبر حسابه في «إكس»، إن الاجتماع لم يُعقد تحت عنوان «تحالف»، بل كان اجتماعاً لتبادل الآراء حول أجندة تركيا السياسية والاقتصادية.

والأحزاب الخمسة جميعها منشقة عن حزب «الجيد» القومي، الذي استبعدت مصادره التفكير في إقامة تحالف معها، خاصة حزبي «النصر» والمفتاح»، لأن مؤسسي هذه الأحزاب انشقوا وأدلوا بتصريحات تسيء إلى حزب «الجيد».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو يرفض فكرة التحالف مع الأحزاب التي أيدت قانون السلام مع الأكراد (حساب الحزب في إكس)

وأكدت المصادر، في الوقت ذاته، أن الحزب لم يدرس فكرة التحالفات، وأنه ليس هناك موعد محدد لانتخابات مبكرة، حتى يتم التفكير في ذلك، كما استبعدت إقامة أي تحالف أو تعاون مع الأحزاب، التي صوتت لصالح قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» لعملية السلام القائمة على حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته والسماح لمسلحيه بالعودة المشروطة والاندماج في المجتمع.

رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان يستبعد فكرة التحالف مع أحزاب أخرى في الانتخابات المقبلة (حساب الحزب في إكس)

وفي الوقت ذاته، يجري الحديث عن تحالف آخر بين أحزاب ذات جذور إسلامية، لا تختلف في طبيعتها عن حزب «العدالة والتنمية»، هي «الديمقراطية التقدم» برئاسة علي باباجان، و«الرفاه من جديد» برئاسة فاتح أربكان، و«السعادة» برئاسة محمود أريكان، وإن كان حزب أربكان ينفي، حتى الآن أي توجه للتحالف.

كما يتردد أن هذه الأحزاب، ورغم تصويتها لصالح القانون الإطاري، قد تسعى لتحالف مع حزب «الجيد»، الذي لا يزال يبدي حذراً تجاه هذه الفكرة.


إسرائيل تنتشل حطام سفينة لتهريب الأسلحة بعد 78 عاماً من إغراقها

لحظة إغراق السفينة «ألتالينا» (أرشيفية - أ.ف.ب)
لحظة إغراق السفينة «ألتالينا» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنتشل حطام سفينة لتهريب الأسلحة بعد 78 عاماً من إغراقها

لحظة إغراق السفينة «ألتالينا» (أرشيفية - أ.ف.ب)
لحظة إغراق السفينة «ألتالينا» (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، الاثنين، استعادة حطام «ألتالينا»، وهي سفينة لتهريب الأسلحة أدى إغراقها على يد الجيش الإسرائيلي، بعد وقت قصير من تأسيس الدولة في عام 1948، إلى كشف انقسامات سياسية لا تزال قائمة.

وكانت السفينة «ألتالينا» أبحرت من فرنسا محمّلة بالأسلحة لصالح منظمة «إرغون»، القوة الصهيونية المسلحة التي نفذت هجمات ضد سلطات الانتداب البريطاني والسكان الفلسطينيين المحليين في إطار مساعيها لقيام إسرائيل.

وفي يونيو (حزيران) 1948، فتحت القوات الإسرائيلية النار على السفينة وأغرقتها في المياه قبالة تل أبيب بأوامر من ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان بن غوريون يسعى إلى فرض سلطته ومنع ظهور أي قوة شبه عسكرية منافسة للجيش الإسرائيلي، في الدولة التي لم يكن مضى على تأسيسها سوى شهر في موازاة خوضها حرباً مع الدول العربية المجاورة.

وقال وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو: «عند الساعة 00:30، وعلى عمق 503 أمتار غرب الساحل الإسرائيلي، تم العثور على السفينة ألتالينا سليمة، بعد 78 عاماً من ذلك الحدث المؤلم والتأسيسي الذي هزّ دولة إسرائيل الفتية».

وقُتل في المواجهات 16 عضواً من «إرغون» وثلاثة جنود إسرائيليين. وكان زعيم «إرغون» مناحيم بيغن طلب من مقاتليه الاستسلام للسلطات الإسرائيلية عندما قال: «لن تكون هناك حرب أهلية والعدو على أبوابنا».

وأدى الصراع إلى مواجهة بين الكتلتين السياسيتين اللتين ستحددان ملامح إسرائيل لاحقاً. وأصبح بيغن رئيساً للوزراء عام 1977، مدشناً صعود اليمين القومي ومطيحاً بالحركة الاشتراكية التي أطلقها بن غوريون.

وينتمي إلياهو، الذي أعلن انتشال «ألتالينا»، إلى اليمين المتطرف الذي وصل إلى السلطة ضمن حكومة يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ورأى إلياهو أن السفينة تمثل «قصة المسؤولية التاريخية التي أظهرها مناحيم بيغن عندما منع اندلاع حرب أهلية». وأضاف: «الدولة التي لا تخشى التطرق إلى الفصول المؤلمة من تاريخها هي دولة أقوى».

وعام 2008، أقامت إسرائيل نصباً تذكارياً على الواجهة البحرية في تل أبيب تخليداً لذكرى مقاتلي «ألتالينا» الذين قُتلوا، علماً بأن عمليات البحث عن حطام السفينة استمرت سنوات، وغالباً ما كانت فرق البحث تعمل بسرية.

ولم يتضح إلى الآن ما سيؤول إليه حطام السفينة بعد انتشاله.