احتدام الخلاف في أميركا على «الإجهاض» و«حمل السلاح»

«جمهوريون» دعوا إلى «الاعتدال» وتحذيرات من سياسات ترمب على مستقبل الحزب

مسيرة تأييد للإجهاض في أوستن بتكساس 24 يونيو 2022 (أ.ب)
مسيرة تأييد للإجهاض في أوستن بتكساس 24 يونيو 2022 (أ.ب)
TT

احتدام الخلاف في أميركا على «الإجهاض» و«حمل السلاح»

مسيرة تأييد للإجهاض في أوستن بتكساس 24 يونيو 2022 (أ.ب)
مسيرة تأييد للإجهاض في أوستن بتكساس 24 يونيو 2022 (أ.ب)

مع اقتراب موسم التحضير للانتخابات التمهيدية الرئاسية، والانتخابات العامة، لعام 2024، تحتدم المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين، على عدد هائل من القضايا الخلافية. ويرى الكثير من المراقبين أن حسم الصراع حولها قد يغير وجه الولايات المتحدة، على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، وعلى تقاليد «الاعتدال» التي دأب الحزبان على مراعاتها في العقود الماضية.
وعلى الرغم من اتهام الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بأنه أحد أبرز عناصر هذا التنافس والتوتر، فإنه ليس هو السبب، في موجة «التشدد اليميني» التي تشهدها البلاد، والتي كانت في حالة صعود، سبقت وصوله إلى سدة الرئاسة. ويُتهم الجمهوريون بأنهم، بدلاً من الانفصال عن ترمب، الذي أصبح أول رئيس أميركي سابق يجري اتهامه، احتشد الحزب الجمهوري حوله. ويشير المراقبون إلى الإجهاض وحمل السلاح كقضيتين بارزتين في السباق الانتخابي، حيث تتزايد الأدلة على أنهما قد يلعبان دوراً كبيراً في خيارات الناخبين، مع ازدياد المؤشرات على معارضة غالبية الأميركيين تقييد الوصول إلى حقوق الإجهاض، ومواصلة التمسك بالقوانين التي تحمي تفلت السلاح، في ظل «المجازر» الأسبوعية المتنقلة في الولايات الأميركية.

الإجهاض
في سباق المحكمة العليا لولاية ويسكنسن المحسوبة تقليدياً للجمهوريين، برز الوصول إلى الإجهاض، بوصفه أهم قضية في الحملة الانتخابية، حيث واجه المحافظون هزيمة ساحقة بفارق 11 نقطة. وبدلاً من أن يشكل هذا التصويت جرس إنذار للجمهوريين، أصدر قاض فيدرالي محافظ في ولاية تكساس، قراراً قضى بإبطال موافقة إدارة الغذاء والدواء على عقار لمنع الحمل، صدر قبل 23 عاماً، ليظهر استمرار الضغط من أجل فرض قيود على الإجهاض، على مستوى البلاد منذ إلغاء المحكمة العليا الحق الفيدرالي للإجهاض، المعروف باسم «رو ضد ويد». غير أن وزارة العدل أصدرت يوم الاثنين أيضاً، طلباً يطلب من محكمة الاستئناف الأميركية تعليق الحكم، حيث يرجح أن يحال الأمر في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا للبت به. ويتوقع أن يكون قرارها حذراً جداً، نظراً لخطورته على صناعة الدواء عموماً في الولايات المتحدة.
وقال علماء القانون، إنه حتى القضاة المعادون للإجهاض والدولة الإدارية، قد يفكرون مرتين قبل تبني قرار القاضي في تكساس. وعلى الرغم من أنه للوهلة الأولى، قد يبدو أن فرص القرار في النجاة من المراجعة من قبل محكمة عليا يهيمن عليها قضاة محافظون واعدة تماماً، لكن علماء القانون قالوا يوم الاثنين، إن رداءة القرار المذهلة والعواقب الجانبية غير المعروفة، قد تدفع على الأقل بعض قضاة المحكمة العليا المحافظين إلى انتظار قضية تسمح لهم باتخاذ المزيد من الخطوات المحسوبة.
هذا الاعتقاد عزز تحرك ما يسمى «لوبي الدواء» النافذ جداً في البلاد، الذي أعلن عن معارضته الشديدة قرار القاضي. ووقّع أكثر من 400 مدير تنفيذي لشركات أدوية وشركات استثمارية بارزة في صناعة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، والتي لم تصنع أي منها العقار المحظور، الذي يساعد في نظام الإجهاض المكون من دواءين، على بيان يحذر من أن القرار يتجاهل السوابق العلمية والقانونية، قائلاً إنه إذا استمر الحكم، فسيخلق حالة من عدم اليقين للصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية.

حمل السلاح
وفي قضية حمل السلاح، استعاد النائب الديمقراطي عن ولاية تينيسي جاستن جونز، منصبه، وأعيد إلى مجلس الولاية، بعد أيام من طرده لانضمامه إلى احتجاج في عاصمة الولاية ضد عنف السلاح. وصوّت مجلس مدينة ناشفيل بعد ظهر يوم الاثنين على إعادته، بعد أن صوّت مجلس النواب الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري على طرده هو وزميله النائب جاستن بيرسون، وكلاهما من السود. وتلقى جونز دعماً بالإجماع من مجلس المدينة، حيث صوت جميع الأعضاء الـ36 لإعادة تعيينه ممثلاً مؤقتاً للمقاطعة 52، وطُرد جونز وبيرسون، الأسبوع الماضي لمشاركتهما في مظاهرة تدعو إلى إصلاح السلاح، بعد حادثة إطلاق النار الجماعية في مدرسة في ناشفيل، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أطفال يبلغون من العمر 9 سنوات، وثلاثة من أعضاء هيئة التدريس. كما شاركت زميلتهم الديمقراطية النائبة البيضاء غلوريا جونسون، في المظاهرة لكنها تمكنت من الحفاظ على مقعدها. وقال الجمهوريون إن النواب الثلاثة «عن علم وعن قصد جلبوا الفوضى والعار إلى مجلس النواب».
وأعرب الديمقراطيون في جميع أنحاء البلاد عن دعمهم للمشرعين، وسافرت كمالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي إلى الولاية الأسبوع الماضي لدعم الثلاثي، بينما أشار الكثير من القادة الآخرين إلى «الدلالات العنصرية» لطرد جونز وبيرسون. وقال جونز نفسه إن عِرقه لعب دوراً رئيسياً في إبعاده عن منصبه، وأكد أن عضواً في مجلس النواب كان يصفه «بالزنجي الكبير».
ورأى الكثير من المراقبين أن ما يجري قد أدى إلى حث البعض في الحزب الجمهوري على الدعوة إلى العودة إلى الاعتدال واعتماد حل وسط، محذرين من عواقب انتخابية وخيمة لعام 2024، خصوصاً أن قضايا الإجهاض والأسلحة وحقوق المثليين، تخاطر أيضاً بإبعاد المعتدلين. وقال هؤلاء: «في نهاية المطاف، يقوم الحزب الجمهوري بإلحاق ضرر كبير بنفسه من خلال مضاعفة سياسات ترمب، بدلاً من الانفصال عنه، والتحول إلى أجندة اجتماعية أكثر اعتدالاً». ويشير هؤلاء إلى خسارة غالبية مرشحي ترمب الانتخابات النصفية العام الماضي، للدلالة على خطورة الاندفاع في مسار التشدد. ويناقش هؤلاء بأنه حتى بديل الجمهوريين رون ديسانتيس حاكم فلوريدا «يحفر بنشاط قبره السياسي بجهوده الحثيثة لمحاذاة جناح ترمب في الحزب»، بما في ذلك حظر الإجهاض التقييدي الذي يعارضه معظم الناس لمدة ستة أسابيع. وقد يشعر ديسانتيس والجمهوريون الآخرون بأنهم مجبرون على محاكاة سياسات ترمب المحافظة واحتضانها؛ لأن هذا ما تطلبه قاعدة الحزب، لكنها قد تسحقهم انتخابياً و«تهدد مستقبل الحزب الجمهوري».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

شركة أقمار صناعية تمدد تأخير بث الصور بالشرق الأوسط لمنع استخدامها لمهاجمة أميريكا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
TT

شركة أقمار صناعية تمدد تأخير بث الصور بالشرق الأوسط لمنع استخدامها لمهاجمة أميريكا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)

وسعت شركة ‌«بلانيت لابس» القيود المفروضة على الوصول إلى صورها بالشرق الأوسط لمنع «الأعداء» من استخدامها لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، في إشارة إلى كيفية تأثير ​توسع الأعمال التجارية الفضائية على النزاعات.

وتدير الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها أسطولا كبيرا من أقمار تصوير الأرض وتبيع صورا تخضع للتحديث المستمر للحكومات والشركات ووسائل الإعلام.

وكانت أبلغت عملاءها، الاثنين، بأنها ستمدد القيود إلى 14 يوما من تأخير أربعة أيام فرضته الأسبوع الماضي.

وقال متحدث باسم «بلانيت لابس» في بيان، إن هذه الخطوة مؤقتة وتهدف ‌إلى «الحد من ‌أي توزيع غير خاضع للرقابة ​للصور مما ‌قد يؤدي ⁠إلى وصولها ​دون ⁠قصد إلى أطراف معادية يمكن أن تستخدمها وسيلة ضغط تكتيكية».

وأضاف المتحدث ، بحسب وكالة «رويترز»: «هذا الصراع متغير وفريد من نوعه من نواح عديدة، ولذلك تتخذ بلانيت خطوات قوية للمساعدة في ضمان ألا تسهم صورنا بأي شكل من الأشكال في الهجمات على أفراد الحلفاء وحلف شمال الأطلسي والمدنيين».

ويقول متخصصون في مجال الفضاء إن إيران قد تكون ⁠قادرة على الوصول إلى الصور التجارية، عن طريق ‌وسائل منها أعداء آخرون للولايات ‌المتحدة.

ساحة الحرب الفضائية

تعتمد القوات المسلحة ​على الفضاء في كل شيء، ‌من تحديد الأهداف وتوجيه الأسلحة وتتبع الصواريخ إلى الاتصالات. ‌وفي إشارة إلى الدور المركزي للفضاء في الحرب الحديثة، قال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن قواتهم الفضائية كانت من بين «الجهات الرائدة» في العملية على إيران. ورفض متحدث باسم القيادة الفضائية الأميركية الإفصاح عن تفاصيل القدرات ‌التي استخدمتها. وتساعد القيادة الفضائية في تتبع الصواريخ وتأمين الاتصالات واستخدام أقمار وزارة الحرب (البنتاغون) الصناعية لمراقبة ⁠القوات الأميركية ⁠والقوات المشتركة على الأرض.

وفي حين أن الصور الفضائية العالية الجودة كانت في السابق حكرا على القوى المتقدمة في مجال الفضاء، فإن الوصول إلى الصور الفضائية التجارية قد أدى إلى تساوي الفرص، مثلما شهدت أوكرانيا خلال حربها مع روسيا.

والآن، يستخدم مشغلو الأقمار الصناعية الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تسريع القدرة على تحليل الصور وتحديد المناطق ذات الأهمية.

وقال كريس مور، مستشار صناعة الدفاع ونائب المارشال المتقاعد في الجيش البريطاني «كان هذا التحليل المتخصص في السابق حكرا على المحللين العسكريين رفيعي المستوى، ​ولكن لم يعد الأمر ​كذلك».

وأضاف «في النهاية، سيوجد ذلك عينا ترى كل شيء من الفضاء، مما يجعل إخفاء القوات العسكرية وعمليات الخداع أمرا صعبا».


واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
TT

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي، ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية، ⁠مضيفة أن ‌قاذفات «بي - 2» أسقطت مؤخراً ‌قنابل ‌تزن 2000 رطل على ما ‌وصفتها بمواقع صواريخ على عمق ⁠كبير ⁠تحت الأرض في إيران.

كما قالت ليفيت ‌للصحافيين إن الأميركيين ⁠سيشهدون «انخفاضاً سريعاً» ⁠في ‌أسعار النفط ‌والغاز بمجرد ‌تحقق ‌أهداف الأمن ‌القومي للجيش الأميركي بالكامل في ⁠إيران.

وأشار البيت الأبيض إلى أن «العمليات ستنتهي عندما يقرر ترمب تحقيق الأهداف وإيران في حالة استسلام غير مشروط».

وأكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، بعدما أعلن وزير الطاقة كريس رايت هذه الخطوة، قبل أن يحذف منشوره سريعاً. وقالت ليفيت: «يمكنني أن أؤكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة أو سفينة في هذه المرحلة، علماً بأن ذلك يبقى خياراً قائماً بطبيعة الحال»، بعدما سبق للرئيس دونالد ترمب أن لمح إلى إمكان القيام بخطوة كهذه في ظل الحرب مع إيران. وكان «الحرس الثوري» الإيراني شدد اليوم على أن أي سفينة حربية أميركية «لم تجرؤ على الاقتراب من بحر عمان أو الخليج الفارسي أو مضيق هرمز خلال الحرب».

وقال البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة هاجمت أكثر من 5 آلاف هدف في إيران.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية تراجعت بأكثر من 90 في المائة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، بينما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة بنحو 85 في المائة.

وقالت ليفيت: «بعد مرور عشرة أيام، حققت هذه الحملة نجاحاً باهراً حتى الآن، وينتصر محاربو أميركا في هذه المعركة المهمة بوتيرة أسرع مما توقعنا».

وأضافت ليفيت أن الولايات المتحدة تحرز أيضاً تقدماً نحو تحقيق هدفها العسكري المتمثل في تدمير البحرية الإيرانية، مشيرة إلى تدمير أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية.

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر وامتدت تداعياتها إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث استهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، ‌فضلاً عن ‌توجيه ضربات لإيران.


البنتاغون: إصابات الجنود الأميركيين في حرب إيران معظمها طفيفة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

البنتاغون: إصابات الجنود الأميركيين في حرب إيران معظمها طفيفة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز)

أعلن البنتاغون أن نحو 140 عسكرياً أميركياً أُصيبوا خلال عشرة أيام من القتال مع إيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الحرب الأميركية، شون بارنيل، في بيان أُرسل عبر البريد الإلكتروني، إن الغالبية العظمى من الإصابات طفيفة، وقد عاد 108 عسكريين بالفعل إلى الخدمة. وأضاف أن ثمانية جنود أميركيين يعانون إصابات خطيرة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويمثل هذا الرقم أول مؤشر على الحصيلة الأوسع لإصابات القوات الأميركية عقب موجة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية، التي أسفرت أيضاً عن مقتل سبعة جنود أميركيين في المنطقة.

الحرب تدخل يومها الحادي عشر

دخلت الحرب يومها الحادي عشر من دون مؤشرات على نهايتها، فيما أثارت هجمات إيران على البنى التحتية الإقليمية وتهديداتها بعرقلة الملاحة البحرية قلق الأسواق العالمية، في وقت تعهدت فيه الولايات المتحدة بتوجيه ضربات أشد قسوة.

وشهدت التصريحات بين الطرفين تصعيداً واضحاً؛ إذ تعهد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بشن أعنف الضربات حتى الآن داخل إيران، بينما استبعد قادة إيران إجراء أي محادثات ووجهوا تهديدات مباشرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأطلقت إيران هجمات جديدة على إسرائيل ودول عربية، في حين نفّذت إسرائيل - الحليف الرئيسي لواشنطن في هذه المواجهة - غارات جوية إضافية على طهران وعلى لبنان، حيث تخوض قتالاً ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

منذ اندلاع الحرب، قُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران، و397 في لبنان، و11 في إسرائيل، إضافة إلى سبعة جنود أميركيين، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».