مصر تنفي تسريبات أميركية «زعمت» إمداد روسيا بـ40 ألف صاروخ

مصدر مسؤول في القاهرة: التقرير لا يعكس وجهة نظر واشنطن

المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد
المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد
TT

مصر تنفي تسريبات أميركية «زعمت» إمداد روسيا بـ40 ألف صاروخ

المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد
المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد

نفت مصر صحة الأنباء التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، استناداً إلى «وثيقة استخباراتية أميركية مسربة» زعمت إنتاج القاهرة ما يصل إلى 40 ألف صاروخ، ليتم شحنها سراً إلى روسيا، وأكدت اتباع «سياسة متوازنة مع جميع الأطراف». في الوقت الذي وجهت فيه أوساط سياسية وإعلامية مصرية انتقادات «حادة» لما نشرته «واشنطن بوست».
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» نشرت تقريراً شارك فيه مجموعة من محرريها، بينهم مديرة مكتب الصحيفة في القاهرة، استناداً إلى ما قالت إنه «إحدى الوثائق الأميركية السرية المسربة»، وذكرت أن «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمر بإنتاج 40 ألف صاروخ لتشحن سراً إلى روسيا، إضافة إلى خطط لتزويد موسكو بقذائف المدفعية والبارود، لمساعدتها في حربها على أوكرانيا».
ورداً على ما تضمنته الوثيقة، قال المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، إن موقف مصر «قائم على عدم التدخل في الحرب بأوكرانيا والمحافظة على مسافة متساوية مع الجانبين». بحسب ما نشرته «واشنطن بوست»
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي، لم تسمّه، أن واشنطن «ليست على علم بتنفيذ خطة تزويد مصر لروسيا بالصواريخ، ولم تر ذلك يحدث».
ونفى مصدر مصري مسؤول في تصريحات بثتها قناة «القاهرة الإخبارية» ما «زعمته صحيفة (واشنطن بوست)»، ووصف ما نشرته بأنه «عبث معلوماتي ليس له أساس من الصحة».
وأضاف المصدر، الذي لم تفصح القناة المقربة من السلطات المصرية عن هويته، أن مصر «تتبع سياسة متزنة مع جميع الأطراف الدولية، وأن محددات هذه السياسة هي السلام والاستقرار والتنمية».
وأبرزت وسائل إعلام مصرية (الثلاثاء) وصف دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، لتقرير «واشنطن بوست» بأنه «مضلل وملفق».

موسكو: المزاعم الأميركية حول الصواريخ المصرية كاذبة

وكان بيسكوف قال لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية تعليقاً على تقرير الصحيفة الأميركية، إن «تلك الأنباء مضللة ومزيفة وملفقة، وموجود بكثرة الآن؛ ولذا يجب التعامل معها على ذلك الأساس»، مشيراً إلى أنها «مجرد تلفيق لأكاذيب جديدة».
في غضون ذلك، أفاد مصدر مصري مطلع بأن «تواصلاً مصرياً - أميركياً تم عقب نشر تقرير صحيفة (واشنطن بوست)»، وأن هناك «تفهماً أميركياً واضحاً لعدم دقة المعلومات المنشورة».
ووصف المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم نشر هويته، أنه جرى التأكيد على «استراتيجية العلاقات بين البلدين»، وأن ما نشرته الصحيفة «لا يعكس وجهة النظر الأميركية الرسمية».
وأوضح المصدر، أنه سيتم التعامل مع تقرير الصحيفة الأميركية «في حدوده الإعلامية»، وبما «يضمن حق السلطات المعنية في مصر في الرد والتصحيح».
وأثارت تقارير سابقة لصحيفة «واشنطن بوست» اعتراضات رسمية مصرية؛ إذ سبق لضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، وهي الجهة المخولة التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية، أن استدعى في مايو (أيار) 2020، مدير مكتب صحيفة (واشنطن بوست) السابق بالقاهرة، إلى مقر الهيئة، حيث أطلعه على «التجاوزات المهنية التي اتصفت بها التقارير التي نشرها عن مصر في الفترة الأخيرة».
وأوضح رشوان – بحسب بيان رسمي صدر عن الهيئة آنذاك - أن تقارير الصحيفة الأميركية «تضمنت مغالطات ومعلومات غير صحيحة، وإهداراً لكل قواعد المهنة الصحافية، وذلك بالاعتماد على مصادر مجهولة، وكذلك مصادر لأفراد وجهات من خارج مصر، على عكس ما يقتضيه العمل الصحافي وفق الاعتماد الممنوح له».
وسلم رئيس هيئة الاستعلامات آنذاك إلى مدير مكتب صحيفة «واشنطن بوست» خطاباً إلى رئيس تحرير الصحيفة يتضمن سرداً بالمخالفات المهنية التي ارتكبها المراسل، وكذلك «إنذاراً باتخاذ الإجراءات المناسبة التي يسمح بها القانون في مصر إزاءه»، والقواعد المتبعة بالعديد من دول العالم، وذلك في حالة الاستمرار في «هذه التجاوزات المهنية ونشر تقارير تسيء إلى الدولة في مصر دون أي سند من الواقع»، وفقاً للبيان.

اقرأ أيضا: وثائق «البنتاغون» السرية... معلومات حساسة وتسريب داخلي

من جانبه، استبعد نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق، إمكانية أن تكون هناك مساعٍ مصرية لتصدير أسلحة لأي من أطراف الصراع في أوكرانيا.
وأوضح فهمي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تلعب دوراً بالغ الدقة في العلاقات المرتبطة بأطراف النزاع، كما أنها ترتبط بعلاقات وطيدة من كل من الدول الغربية وروسيا وأوكرانيا على حد سواء»، لافتاً إلى أنه في ظل هذا التوجه «يبدو من الصعب اتخاذ موقف لا يتماشى مع ثوابت السياسة المصرية في هذا الشأن».
وأشار الدبلوماسي المصري، الذي كان سفيراً لدى الولايات المتحدة في الفترة بين عامي 1999 و2008، إلى أن القاهرة «احتفظت بموقف متوازن تجاه الأزمة الروسية - الأوكرانية»، منوهاً بتصويت مصر في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد التدخل الروسي في أوكرانيا، ورفضها في الوقت ذاته للعقوبات الغربية بحق موسكو، فضلاً عن استقبالها لمسؤولين من مختلف الدول المنخرطة في الصراع دون تفرقة، من بينهم وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا ومسؤولو الاتحاد الأوروبي.
وشدد وزير الخارجية المصري الأسبق على أن التطور التكنولوجي الراهن وأجواء الحرب الباردة التي يعيشها العالم تجعل من التريث في إصدار الأحكام أو تصديق المعلومات المسربة أو التي يجري تداولها في وسائل الإعلام «ضرورة قصوى»، بالنظر إلى سوابق عديدة، مضيفاً أنه في هذه المرحلة «ينبغي التعامل مع أي تسريبات بتشكك وحيطة» لحين التثبت من المعلومات وصدور مواقف رسمية يمكن التعويل عليها.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


خطة مصرية لتجنب أزمة الكهرباء خلال الصيف المقبل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

خطة مصرية لتجنب أزمة الكهرباء خلال الصيف المقبل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

تحدثت الحكومة المصرية، الأحد، عن تبني خطة وقائية لتجنب أزمة محتملة في إمدادات الكهرباء خلال صيف العام الحالي، وسط توقعات بزيادة في الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء تتراوح ما بين 6 و7 في المائة، بحسب تصريحات وزير الكهرباء والطاقة المصري محمود عصمت.

ملامح الخطة الحكومية، التي أعلنها عصمت، جاءت عقب اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الكهرباء، الأحد، لكنها أعادت التساؤلات حول احتمال «تخفيف الأحمال» وقطع الكهرباء خلال الصيف المقبل، في إجراء اتخذته الحكومة المصرية قبل سنوات.

وبحسب الرئاسة المصرية، اطَّلع السيسي خلال الاجتماع على خطة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف المقبل، لمجابهة الارتفاع في معدلات الاستهلاك المتزايد على الشبكة القومية للكهرباء.

وأكد السيسي «ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك، مع استمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي ومواجهة التعديات، وإضافة قدرات من الطاقات المتجددة إلى مزيج الطاقة، وتطبيق معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي».

خطة «محل نقاش برلماني»

وتشمل خطة وزارة الكهرباء المصرية إضافة 3 آلاف ميغاوات من الطاقة الشمسية خلال العام الحالي، وتعزيز قدرات جديدة لنظام بطاريات التخزين قبل الصيف بإجمالي 600 ميغاوات ليصبح إجمالي القدرات المتاحة على الشبكة بهذه التكنولوجيا 1100 ميغاوات، بحسب بيان الرئاسة المصرية.

وقالت مروة بوريص، عضو «لجنة الطاقة والبيئة» بمجلس النواب، إن الخطة المتوقعة لمواجهة الزيادة المتوقعة في أحمال الشبكة الكهربائية «ستكون محل نقاش موسع في أروقة مجلس النواب، وتحديداً في لجنة الطاقة والبيئة».

وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن البرلمان «لن يكتفي بدور المتلقي للتصريحات، بل سيمارس رقابة فعلية من خلال استدعاء المسؤولين ومراجعة خطط التشغيل والصيانة ومستوى الجاهزية».

وسعى وزير الكهرباء المصري، وفق تصريحاته، الأحد، لطمأنة المواطنين بشأن إمدادات الشبكة القومية للكهرباء في مصر، قائلاً إنها «تعمل وفقاً لأعلى معايير الجودة، وتشهد استقراراً في تلبية احتياجات المواطنين».

وأشار الوزير إلى عدة إجراءات اتخذتها الحكومة في هذا الصدد، من بينها «الانتهاء من إنشاء 34 محطة محولات جديدة، وربطها بالشبكة الموحدة خلال العام الماضي، بالإضافة إلى التوسعات التي شملت 40 محطة أخرى، فضلاً عن مد خطوط توزيع بطول 194 ألف كيلومتر، وخطوط نقل بطول 5610 كيلومترات».

من جهتها، أكّدت مروة بوريص أن البرلمان «لن يقبل بأن تظل التصريحات الحكومية في إطار التطمينات النظرية التي لا تكفي لمواجهة أزمة محتملة تمس ملايين المواطنين». وأضافت: «أي تعهدات تتعلق بملف الكهرباء يجب أن تقترن بآليات تنفيذ واضحة وجداول زمنية محددة».

وتابعت قائلة: «الحديث عن إضافة 3 آلاف ميغاوات من الطاقة الشمسية و600 ميغاوات من بطاريات التخزين مجرد تعهدات تتطلب إثباتاً عملياً على الأرض، خاصة في ظل غياب جداول زمنية ملزمة أو إعلان نسب التنفيذ الفعلية حتى الآن»، متسائلة عما إذا كانت هذه القدرات ستدخل الخدمة قبل ذروة الأحمال أم لا.

محطة محولات لمشروع الدلتا الجديدة في مصر (وزارة الكهرباء المصرية)

وسجّلت أحمال شبكة الكهرباء في مصر أرقاماً قياسية في يوليو (تموز) الماضي مع ذروة استهلاك، وصلت إلى 39400 ميغاوات؛ وهو رقم أعلى بمقدار 1400 ميغاوات من المسجل عام 2024. وفي العام السابق (2023)، تم تسجيل أرقام تتراوح بين 33 و34 ألف ميغاوات، حسب بيانات حكومية وقتذاك.

«تخفيف الأحمال»

خبير اقتصاديات الطاقة محمد عبد الرؤوف لم يستبعد احتمالات اللجوء إلى تخفيف الأحمال إذا ما تعرضت الشبكة الكهربائية لضغوط كبيرة، ولا سيما خلال فترات الذروة، ومع زيادة الضغوط على الشبكة الكهربائية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الإجراء، إن تم، فسيكون «مرتبطاً بضرورات تشغيلية للحفاظ على استقرار المنظومة وتجنب انقطاعات أوسع».

واضطرت الحكومة المصرية خلال عامي 2023 و2024 لتطبيق نظام «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي لاقى ردود فعل سلبية تجاه الحكومة، وأدّى لتعطل عديد من الأعمال لشركات عدة.

غير أن مروة بوريص قالت إن البرلمان «لن يسمح بتكرار سيناريوهات تخفيف الأحمال أو الانقطاعات المفاجئة». ودعت الحكومة إلى «تقديم بيان عاجل يتضمن خريطة زمنية دقيقة لدخول القدرات الجديدة الخدمة، إلى جانب خطة طوارئ واضحة حال تجاوز الأحمال التقديرات المعلنة».

ووسط الضغوط المتوقعة على شبكة الكهرباء في مصر، تتعاظم أهمية مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، الذي تعوّل عليه القاهرة في استقرار الشبكة القومية للكهرباء خلال الصيف المقبل.

وفي هذا السياق، قال وزير الكهرباء المصري إنه سيتم إطلاق التيار الكهربائي بالمرحلة الأولى من المشروع بقدرة 1500 ميغاوات، «الأمر الذي سيدعم الخطة العاجلة لتأمين صيف 2026».

كما نوّه عبد الرؤوف إلى الأهمية الاستراتيجية لمشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، عاداً إياه أحد الحلول الهيكلية الداعمة لأمن الطاقة. وقال إن المشروع «يوفر مرونة إضافية لتبادل القدرات وتقليل أثر أي عجز طارئ».


الحكومة المصرية تطبّق حزمة حماية اجتماعية جديدة للفئات «الأقل دخلاً»

جانب من مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء المصري في العاصمة الجديدة يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)
جانب من مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء المصري في العاصمة الجديدة يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية تطبّق حزمة حماية اجتماعية جديدة للفئات «الأقل دخلاً»

جانب من مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء المصري في العاصمة الجديدة يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)
جانب من مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء المصري في العاصمة الجديدة يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)

تشرع الحكومة المصرية في تطبيق حزمة حماية اجتماعية جديدة قبل شهر رمضان، وذلك لدعم الفئات الأَولى بالرعاية و«الأقل دخلاً»، بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه (864.8 مليون دولار).

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأحد، إن «الحزمة الجديدة ارتكزت فلسفتها على شمولية الاستهداف لتغطي نطاقاً واسعاً من المبادرات التي تمس المواطن المصري بشكل مباشر، وتسهم بفاعلية في تحسين ظروفه المعيشية والارتقاء بجودة حياته».

وبحسب وزير المالية، أحمد كجوك، فإن الحزمة الجديدة تتضمن مساندة نقدية مباشرة للفئات المستحقة لتحسين أحوالهم بمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر.

ولفت خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء بمقر مجلس الوزراء في العاصمة الجديدة إلى أن «هناك مساندة نقدية إضافية بقيمة 400 جنيه لعشرة ملايين أسرة مقيدة على البطاقات التموينية خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان) المقبلين بتكلفة إجمالية تبلغ 8 مليارات جنيه».

وأشار كذلك إلى «مساندة نقدية إضافية» بقيمة 400 جنيه خلال رمضان وعيد الفطر، مقدمة إلى 5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة» بتكلفة إجمالية تبلغ 4 مليارات جنيه.

كجوك أشار أيضاً إلى أن هناك 3 مليارات جنيه لسرعة الانتهاء من قوائم انتظار المرضى والحالات الحرجة، و15 مليار جنيه للمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف المصري لسرعة الانتهاء من نحو ألف مشروع.

وأوضح كجوك أن الحزمة الاجتماعية تتضمن كذلك 4 مليارات جنيه تكلفة زيادة سعر توريد إردب القمح المحلي لموسم 2026 من 2200 جنيه إلى 2350 جنيهاً.

وأعلنت الحكومة المصرية، في فبراير (شباط) 2025، حزمة حماية اجتماعية تضمنت حينها منحاً مالية لدعم أكثر الفئات احتياجاً، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه، وزيادة الأجور، ومنح مالية مختلفة للعاملين بالمؤسسات الحكومية، وتم تطبيقها في يوليو (تموز) الماضي.

وتحدث رئيس الوزراء، الأحد، عن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إدراج زيادة مرتقبة للرواتب والأجور ضمن مشروع الموازنة العامة للعام المالي المقبل، والمقرر عرضها خلال الفترة المقبلة.

ونوَّه بأن التوجيه الرئاسي أن تكون هذه الزيادة «غير اعتيادية»، مع إيلاء أهمية قصوى لتحسين دخول المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي والطبي، مؤكداً أن «هذه الفئات تتصدر أولويات الدولة المصرية في المرحلة الراهنة».

عضو مجلس الشيوخ المصري أسامة مدكور قال في تصريحات، الأحد، إن تطبيق حزمة جديدة للحماية الاجتماعية قبل شهر رمضان «رسالة واضحة بأن الدولة ملتزمة بمواجهة الضغوط الاقتصادية والتضخم، الذي يؤثر على القدرة الشرائية للأسر المصرية، خاصة محدودي الدخل».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي كريم العمدة، إن الحزمة الاجتماعية «الهدف منها مساعدة الأسر على المعيشة، وتوفير حد أدنى من السلام الاجتماعي». لكنه أشار إلى أنها «لن تعوض المواطن بشكل كامل عن التضخم وارتفاع الأسعار»، لافتاً إلى أنها «ليست كافية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدعم الحقيقي الذي يلمس الأسر (الأقل دخلاً)، هو رفع كفاءة وجودة الخدمات الأساسية، خاصة في التعليم والصحة».

وتشكو قطاعات من المصريين من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية. وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من «صندوق النقد الدولي»، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قال الأحد إن الحزمة الاجتماعية ليست مبرراً لأي ارتفاع في الأسعار (رويترز)

وحول المخاوف من زيادة الأسعار بسبب «الحزمة الاجتماعية» الجديدة، قالت الخبيرة الاقتصادية والمصرفية سمر الدماطي لـ«الشرق الأوسط»: «المخاوف طبيعية بسبب غلاء الأسعار التي لن تشهد انخفاضاً خلال الفترة المقبلة، رغم تراجع التضخم».

وأفاد «الجهاز المركزي للتعبئة العامة ‌والإحصاء» ‌بمصر، ‌الثلاثاء، بأن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية تراجع إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويرى العمدة أن الأسعار ترتفع لأن الحزمة الاجتماعية الجديدة ليست مصحوبة بزيادات حقيقية في إيرادات الدولة أو مواردها. لكن رئيس الوزراء مدبولي تعهد، الأحد، بـ«عدم زيادة الأسعار خلال الفترة الباقية من العام الحالي». وقال إن «هذه الحزمة الاجتماعية ليست مبرراً لأي ارتفاع في الأسعار، فنحن نراقب كل الأسواق للتأكد من ثبات الأسعار، ونحاول خفض الأسعار، وكل الجهات تعمل على تحقيق هذا الهدف».

وكان مدبولي قد أكد في ديسمبر الماضي أن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».


اتهامات بـ«الخيانة» داخل معسكر سيف الإسلام القذافي بشأن مقتله

سيف الإسلام القذافي جالساً في طائرة بالزنتان بليبيا 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي جالساً في طائرة بالزنتان بليبيا 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
TT

اتهامات بـ«الخيانة» داخل معسكر سيف الإسلام القذافي بشأن مقتله

سيف الإسلام القذافي جالساً في طائرة بالزنتان بليبيا 19 نوفمبر 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي جالساً في طائرة بالزنتان بليبيا 19 نوفمبر 2011 (رويترز)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام القذافي، بشأن ملابسات مقتله في الخامس من الشهر الحالي بمدينة الزنتان، وسط تحذيرات ومخاوف من «اندلاع فتنة».

وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف الإسلام في الزنتان، وبين الشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام ومن أبناء قبيلته، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

ويعتقد كثيرون في الأوساط الليبية أن زيارة الزروق، المقيم في بريطانيا، إلى مقر نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بالزنتان، والتقاطه صورة معه ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله.

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق (حساب الزروق)

وخرجت هذه الحالة المتصاعدة من التلاسن إلى مواقع التواصل، حيث اتهم العجمي الشاب الزروق دون أن يأتي على ذكر اسمه قائلاً: «لعنة الله عليك يا ساقط يا خائن»، الأمر الذي فجر الأزمة المكتومة، ودفع «رابطة شباب قبيلة القذاذفة» إلى التعبير عن صدمتهم، ومطالبة العتيري بتوضيح اتهاماته التي «وجهها لأحد أبناء القذاذفة»؛ في إشارة إلى الزروق.

خيانة المجالس

غير أن العتيري لم يلبث أن خرج ببيان أشد غموضاً، تحدث فيه عن «خيانة المجالس» التي نهى عنها الإسلام، وقال: «ألا تعلمون أن من الخيانة خيانة المجالس؟ فتسجيلك في المجلس دون إذن خيانة، وتصويرك دون إذن خيانة، ونشرك ما صورته دون إذن خيانة، وإعطاء موقع أو التعريف بموقع من خلال نشرك خيانة كبيرة».

ومضى العتيري مُصعداً: «أسأل الله أن يفضح ويكشف المجرمين الغادرين؛ أما ما يخص الحدث واغتيال المرحوم سيف الإسلام فهو متروك لجهات الاختصاص، وهي قائمة بكامل جهودها، فأرجوكم لا تربكوها».

وأثنى كثيرون من مشايخ وقادة قبيلة القذاذفة، بعد مقتل سيف الإسلام، على دور العتيري في حمايته منذ قُبض عليه في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 بالقرب من بلدة أوباري بجنوب غربي البلاد، كما ثمنوا موقف الزنتان التي آوته طوال هذه المدة.

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

سيف الإسلام يبتسم لأنصاره في العاصمة طرابلس 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وفي رد وصف بأنه شديد اللهجة، عبّرت قبيلة القذاذفة على لسان «رابطة شبابها في ليبيا وخارجها» عن صدمتها بتعليق العتيري الذي قالت إنه «تضمن اتهامات مباشرة لأحد أبناء القذاذفة النشطاء، دون دليل معلن أو توضيح مسؤول».

وقالت القبيلة في بيان أصدرته في وقت مبكر من صباح الأحد إن ما ذهب إليه العتيري «أمر مرفوض جملة وتفصيلاً؛ لأن من يملك معلومة عن جريمة اغتيال لا يجوز له أن يلمح أو يرسل الاتهامات إرسالاً، بل عليه أن يصرح بالحقيقة كاملة أمام الناس».

وأضافوا: «بعد مرور عشرة أيام على جريمة اغتيال (الشهيد) سيف الإسلام، التزمنا الصبر وضبط النفس، وغلبنا صوت الحكمة، وانتظرنا بياناً واضحاً يكشف الحقيقة ويضع النقاط على الحروف، إيماناً منا بأن الدم الليبي لا يجوز أن يكون سبباً للفتنة، وأن كشف الحق واجب قبل أي موقف».

كشف الحقيقة

وفي لهجة تصيعدية، ألزم شباب القذاذفة العتيري بـ«الخروج فوراً ببيان مرئي واضح يشرح فيه مقصده، والمعلومات التي استند إليها، ومصدر هذه الاتهامات»؛ عادّين أن «أي حديث عن خيانة دون كشف الوقائع والأسماء والملابسات هو زيادة في الغموض، وتحميل للأمور ما لا تحتمل».

وشددوا على أن «الجريمة وقعت داخل نطاق جغرافي معلوم وتحت مسؤولية اجتماعية واضحة؛ ولذلك فإن المسؤولية قائمة حتى يتم كشف الحقيقة كاملة دون نقصان»، في إشارة إلى المسؤولية التي كان العتيري يضطلع بها في إيواء سيف وحمايته.

وعلى نحو يراه البعض ينذر بـ«اندلاع فتنة» بين الزنتان وقبيلة القذاذفة، طالب شبابها بالحقيقة الكاملة غير المجتزأة، مؤكدين أنهم «لا يقبلون إلقاء التهم دون بينة، أو التلميح بدلاً من التصريح».

وشددوا على أنهم «لن يقبلوا أيضاً غلق ملف قضية سيف دون كشف كيفية وقوع الجريمة، ومن خطط لها، ومن نفذها، ومن تستر عليها».

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

وقال مصدر سياسي من الزنتان، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن الأمر «بات يحتاج إلى تدخل العقلاء من الزنتان والقذاذفة قبل اتساع هوة الخلافات، ومن ثم تعذر السيطرة عليها»، مستغرباً «انحدار الأمر إلى هذا النحو، في حين لم تمر سوى أيام على دماء سيف التي أُريقت غدراً».

ونوه شباب القذاذفة إلى أن «كتمان الشهادة إثم، والتلاعب بالحقيقة ظلم، والعدالة لا تتحقق إلا بالوضوح والمساءلة وكشف كل ما جرى أمام أبناء الوطن كافة»، وانتهوا إلى أن «دم الشهيد ليس محل جدال، بل أمانة تستوجب البيان، والحقيقة لا تُدفن، ومن يملكها عليه أن يقولها كاملة غير منقوصة».

من جانبه، قال المواطن الليبي الحجاج الترهوني إن العتيري «يتهم شاباً لا يقيم في ليبيا ولا في الزنتان»، متسائلاً: «لماذا لم يوجه اتهاماته إلى مجلس المخاتير الذي ختم على بيان ضد سيف الإسلام؟».

وقبل مقتل سيف الإسلام القذافي، حدث تغير لافت في موقف قوى محلية بمدينة الزنتان تجاهه، إذ ترددت مطالب بتسليمه إلى العدالة، بدعوى أن «الجرائم المنسوبة إليه لا تزال قائمة، وغير قابلة للسقوط بالتقادم»، مما أحدث انقساماً داخل المدينة.

وفي 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، صعَّد «مخاتير محلات» بلدية الزنتان للمرة الأولى ضد سيف الإسلام، في بيان مُهر بـ17 ختماً، عندما طالبوا النائب العام الصديق الصور باتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة، وضبط وإحضار جميع المطلوبين على ذمة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات القبض الصادرة بحقهم، في إشارة واضحة إلى سيف الإسلام القذافي.