مصر تنفي تسريبات أميركية «زعمت» إمداد روسيا بـ40 ألف صاروخ

مصدر مسؤول في القاهرة: التقرير لا يعكس وجهة نظر واشنطن

المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد
المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد
TT

مصر تنفي تسريبات أميركية «زعمت» إمداد روسيا بـ40 ألف صاروخ

المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد
المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد

نفت مصر صحة الأنباء التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، استناداً إلى «وثيقة استخباراتية أميركية مسربة» زعمت إنتاج القاهرة ما يصل إلى 40 ألف صاروخ، ليتم شحنها سراً إلى روسيا، وأكدت اتباع «سياسة متوازنة مع جميع الأطراف». في الوقت الذي وجهت فيه أوساط سياسية وإعلامية مصرية انتقادات «حادة» لما نشرته «واشنطن بوست».
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» نشرت تقريراً شارك فيه مجموعة من محرريها، بينهم مديرة مكتب الصحيفة في القاهرة، استناداً إلى ما قالت إنه «إحدى الوثائق الأميركية السرية المسربة»، وذكرت أن «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمر بإنتاج 40 ألف صاروخ لتشحن سراً إلى روسيا، إضافة إلى خطط لتزويد موسكو بقذائف المدفعية والبارود، لمساعدتها في حربها على أوكرانيا».
ورداً على ما تضمنته الوثيقة، قال المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، إن موقف مصر «قائم على عدم التدخل في الحرب بأوكرانيا والمحافظة على مسافة متساوية مع الجانبين». بحسب ما نشرته «واشنطن بوست»
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي، لم تسمّه، أن واشنطن «ليست على علم بتنفيذ خطة تزويد مصر لروسيا بالصواريخ، ولم تر ذلك يحدث».
ونفى مصدر مصري مسؤول في تصريحات بثتها قناة «القاهرة الإخبارية» ما «زعمته صحيفة (واشنطن بوست)»، ووصف ما نشرته بأنه «عبث معلوماتي ليس له أساس من الصحة».
وأضاف المصدر، الذي لم تفصح القناة المقربة من السلطات المصرية عن هويته، أن مصر «تتبع سياسة متزنة مع جميع الأطراف الدولية، وأن محددات هذه السياسة هي السلام والاستقرار والتنمية».
وأبرزت وسائل إعلام مصرية (الثلاثاء) وصف دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، لتقرير «واشنطن بوست» بأنه «مضلل وملفق».

موسكو: المزاعم الأميركية حول الصواريخ المصرية كاذبة

وكان بيسكوف قال لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية تعليقاً على تقرير الصحيفة الأميركية، إن «تلك الأنباء مضللة ومزيفة وملفقة، وموجود بكثرة الآن؛ ولذا يجب التعامل معها على ذلك الأساس»، مشيراً إلى أنها «مجرد تلفيق لأكاذيب جديدة».
في غضون ذلك، أفاد مصدر مصري مطلع بأن «تواصلاً مصرياً - أميركياً تم عقب نشر تقرير صحيفة (واشنطن بوست)»، وأن هناك «تفهماً أميركياً واضحاً لعدم دقة المعلومات المنشورة».
ووصف المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم نشر هويته، أنه جرى التأكيد على «استراتيجية العلاقات بين البلدين»، وأن ما نشرته الصحيفة «لا يعكس وجهة النظر الأميركية الرسمية».
وأوضح المصدر، أنه سيتم التعامل مع تقرير الصحيفة الأميركية «في حدوده الإعلامية»، وبما «يضمن حق السلطات المعنية في مصر في الرد والتصحيح».
وأثارت تقارير سابقة لصحيفة «واشنطن بوست» اعتراضات رسمية مصرية؛ إذ سبق لضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، وهي الجهة المخولة التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية، أن استدعى في مايو (أيار) 2020، مدير مكتب صحيفة (واشنطن بوست) السابق بالقاهرة، إلى مقر الهيئة، حيث أطلعه على «التجاوزات المهنية التي اتصفت بها التقارير التي نشرها عن مصر في الفترة الأخيرة».
وأوضح رشوان – بحسب بيان رسمي صدر عن الهيئة آنذاك - أن تقارير الصحيفة الأميركية «تضمنت مغالطات ومعلومات غير صحيحة، وإهداراً لكل قواعد المهنة الصحافية، وذلك بالاعتماد على مصادر مجهولة، وكذلك مصادر لأفراد وجهات من خارج مصر، على عكس ما يقتضيه العمل الصحافي وفق الاعتماد الممنوح له».
وسلم رئيس هيئة الاستعلامات آنذاك إلى مدير مكتب صحيفة «واشنطن بوست» خطاباً إلى رئيس تحرير الصحيفة يتضمن سرداً بالمخالفات المهنية التي ارتكبها المراسل، وكذلك «إنذاراً باتخاذ الإجراءات المناسبة التي يسمح بها القانون في مصر إزاءه»، والقواعد المتبعة بالعديد من دول العالم، وذلك في حالة الاستمرار في «هذه التجاوزات المهنية ونشر تقارير تسيء إلى الدولة في مصر دون أي سند من الواقع»، وفقاً للبيان.

اقرأ أيضا: وثائق «البنتاغون» السرية... معلومات حساسة وتسريب داخلي

من جانبه، استبعد نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق، إمكانية أن تكون هناك مساعٍ مصرية لتصدير أسلحة لأي من أطراف الصراع في أوكرانيا.
وأوضح فهمي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تلعب دوراً بالغ الدقة في العلاقات المرتبطة بأطراف النزاع، كما أنها ترتبط بعلاقات وطيدة من كل من الدول الغربية وروسيا وأوكرانيا على حد سواء»، لافتاً إلى أنه في ظل هذا التوجه «يبدو من الصعب اتخاذ موقف لا يتماشى مع ثوابت السياسة المصرية في هذا الشأن».
وأشار الدبلوماسي المصري، الذي كان سفيراً لدى الولايات المتحدة في الفترة بين عامي 1999 و2008، إلى أن القاهرة «احتفظت بموقف متوازن تجاه الأزمة الروسية - الأوكرانية»، منوهاً بتصويت مصر في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد التدخل الروسي في أوكرانيا، ورفضها في الوقت ذاته للعقوبات الغربية بحق موسكو، فضلاً عن استقبالها لمسؤولين من مختلف الدول المنخرطة في الصراع دون تفرقة، من بينهم وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا ومسؤولو الاتحاد الأوروبي.
وشدد وزير الخارجية المصري الأسبق على أن التطور التكنولوجي الراهن وأجواء الحرب الباردة التي يعيشها العالم تجعل من التريث في إصدار الأحكام أو تصديق المعلومات المسربة أو التي يجري تداولها في وسائل الإعلام «ضرورة قصوى»، بالنظر إلى سوابق عديدة، مضيفاً أنه في هذه المرحلة «ينبغي التعامل مع أي تسريبات بتشكك وحيطة» لحين التثبت من المعلومات وصدور مواقف رسمية يمكن التعويل عليها.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


موريتانيا: الوزير الأول يعرض برنامج حكومته على البرلمان لنيل الثقة

الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: الوزير الأول يعرض برنامج حكومته على البرلمان لنيل الثقة

الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)

عرض الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي، اليوم (السبت)، أمام الجمعية الوطنية بيان السياسة العامة لحكومته الجديدة، مشيراً إلى أنها تقوم على ثلاثة أهداف بارزة: تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتنشيط الاقتصاد والزراعة في الولايات الداخلية، وإعداد رؤية استراتيجية طويلة الأمد.

وألقى الوزير الأول خطابه أمام أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان) وأعضاء الحكومة، في جلسة مفتوحة، قبل أن تُرفع على أن يعود النواب والوزراء يوم الاثنين المقبل لمناقشة سياسات الحكومة، قبل التصويت على منح الحكومة الثقة.

ولا تخشى الحكومة هذا التصويت، إذ تحظى بدعم جل أعضاء البرلمان، لكن نواب المعارضة يستغلون هذا النقاش لتسليط الضوء على ما يعتبرون أنها «سياسات فاشلة»، أو «مغالطات» تتحدث عنها الحكومة.

وقال ولد أجاي إنه يدرك أن «الثقة تكليف قبل أن تكون تشريفاً»، وأكد أن حكومته لن تختلف عن سابقتها في تنفيذ إعلان السياسة العامة، الذي قدمه في سبتمبر (أيلول) 2024، وخطة عمل 2026 المتضمنة 228 نشاطاً. لكنه قال إنها «ستقوم دون تأخير بكل ما يلزم من تطوير في مناهج العمل وآلياته».

من اجتماع سابق للرئيس الغزواني مع أعضاء الحكومة (الرئاسة)

حصيلة الحكومة

يشغل ولد أجاي منصب الوزير الأول في موريتانيا منذ أغسطس (آب) 2024، وقدم استقالته في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن الرئيس جدد فيه الثقة وكلفه بتشكيل حكومة جديدة، وفي هذا السياق استعرض ولد أجاي حصيلة حكومته السابقة، مشيراً إلى أن متوسط النمو الاقتصادي تجاوز 4 في المائة بين 2019 و2026، وتوقع أن يبقى فوق هذا المستوى بين 2027 و2029، وأبرز أن الدين الخارجي انخفض إلى أقل من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026.

وفي الجانب الاجتماعي، قال ولد أجاي إن أكثر من 350 ألف أسرة استفادت لأول مرة من التحويلات النقدية، وإن الاعتمادات السنوية لدعم المحروقات والكهرباء تجاوزت 80 مليار أوقية قديمة (نحو 200 مليون دولار أميركي) في سنة 2026 وحدها، مشيراً إلى أن عدد المواطنين الحاصلين على التأمين الصحي ارتفع من 496 ألفاً في 2019 إلى أكثر من 1.4 مليون في 2026.

وعلى صعيد البنى التحتية، قال المسؤول ذاته إنه تم إنجاز منذ 2019 نحو 7600 قاعة دراسية، و784 كيلومتراً من الطرق الجديدة، وأُعيد بناء 997 كيلومتراً أخرى، وحُفرت 1340 بئراً. وأعلن أن أشغال ميناء المياه العميقة في نواذيبو ستنطلق في يناير (كانون الثاني) المقبل.

كما قال الوزير الأول إن الحكومة السابقة صادقت على 156 مشروع قانون و383 مرسوماً تنظيمياً، بينها قوانين لمكافحة الفساد والتصريح بالممتلكات، وإنشاء سلطة وطنية لمكافحة الفساد.

تحديات في الأفق

لم يخل الخطاب من إقرار بالنواقص، حيث قال الوزير الأول إن «كل حصيلة تبقى ناقصة ما دام هناك رب أسرة شريف كريم... يكابد من أجل التوفيق بين دخل محدود، إن وُجد، وبين حاجات أسرته اليومية الملحّة». وربط الوزير الأول جانباً من الضغوط بالحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت نهاية فبراير (شباط)، قائلاً إن مؤشر الأسعار ارتفع تراكمياً نحو 7.3 في المائة بين نهاية فبراير ونهاية سبتمبر الماضي. ونقل عن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني توجيهه بالعمل على افتراض استمرار الأزمة حتى منتصف 2027.

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفي ملف الكهرباء، قال الوزير الأول: «ندرك أن الجهود الكبيرة التي بذلت لتحسين استمرارية الخدمة الكهربائية لم تمنع وقوع حادث احتراق المحطتين، الذي أثّر سلباً في التحسينات الملموسة التي تحققت قبل وقوعه».

وتعهد الوزير الأول بمعالجة آثار الحادث، وإصلاح «الاختلالات الهيكلية» في الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، مع مراعاة توصيات لجنة التحقيق المستقلة.

تعهدات جديدة

أمام أزمة الطاقة العالمية، تعهد الوزير الأول بمراجعة آلية تحديد أسعار المحروقات للحد من انعكاس تقلبات الأسعار الدولية، والاستمرار في تسقيف أسعار القمح والأرز والسكر والزيت واللحوم.

وأعلن في السياق ذاته تعويض أثر التضخم على الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين بزيادات في الأجور والمعاشات، أو بدعم مالي مؤقت، ودعوة الشركاء الاجتماعيين إلى مفاوضات عاجلة لرفع أجور العمال، والتكفل مؤقتاً بجزء معتبر من فاتورتي الماء والكهرباء للأسر محدودة الدخل، وتثبيت أسعار الأعلاف، وبيعها بسعر التكلفة عند الاقتضاء، وإطلاق برنامج واسع لحفر الآبار الرعوية.

وأعلن ولد أجاي إطلاق مسار لإعداد رؤية وطنية في أفق 2060، «بعد مائة سنة من الاستقلال»، وصياغة مخطط وطني للتنمية. وتعهد بإعداد مرسوم يفصل المناصب الإدارية، التي تقوم الترقية فيها على الأقدمية والكفاءة عن المناصب السياسية، وبتعبئة الحكومة لمواكبة الحوار الوطني، الذي أعلن الرئيس أنه سينعقد قريباً.

وقال إن جزءاً من هذه الإجراءات سينفذ فور نيل الثقة، موضحاً أن برنامجاً تفصيلياً سيقدم أمام الجمعية نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل.


اختلالات التموين تدفع الحكومة الجزائرية إلى التحرك لاحتواء أزمة الندرة

الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)
الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)
TT

اختلالات التموين تدفع الحكومة الجزائرية إلى التحرك لاحتواء أزمة الندرة

الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)
الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)

أطلقت الحكومة الجزائرية تدابير عاجلة للسيطرة على اختلالات التموين بمادتي البطاطس وزيت المائدة، تفادياً لأي احتقان شعبي، في وقت ألمح فيه الوزير الأول سيفي غريب خلال اجتماع وزاري إلى احتمال وجود خلفيات سياسية، أو مضاربة مفتعلة خلف الأزمة.

انتشر أعوان التفتيش والمراقبة التابعين لمديريات وزارة التجارة الداخلية بالولايات، اليوم السبت، في أسواق الجملة للخضر والفواكه ومحلات البيع بالتجزئة للمواد الغذائية، بغرض التحقيق في أسباب ندرة البطاطس وزيت المائدة، تنفيذاً لتوجيهات أصدرها الوزير الأول، الخميس، خلال اجتماع حضره وزير الداخلية إبراهيم مراد، ووزيرة التجارة الداخلية آمال عبد اللطيف، ووزير الفلاحة سيد علي خالدي، وممثلو المزارعين، والناشطون في تجارة المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع.

الوزير الأول سيفي غريب (الوزارة الأولى)

وخلال تدخله، حذر سيفي غريب مما سماه «محاولات التلاعب بأسعار المواد الاستهلاكية، أو إحداث الندرة في الأسواق والإخلال بعمليات التموين»، مؤكداً أن الحكومة «ستواجه هذه الممارسات بكل الوسائل القانونية والرقابية المتاحة»، ومشدداً على أن المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين لن يكون مقبولاً».

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع الإطلاق الرسمي لمنصة رقمية جديدة، مخصصة للرصد اليومي لأسعار المواد الأساسية، ومتابعة مدى توفرها عبر مختلف ولايات الوطن.

رفض التسويق وتسقيف الأسعار

حذر الوزير الأول مما سماه «مقاومة التغيير»، التي قد تواجه تطبيق هذه الإجراءات، عاداً أن المتعامل الاقتصادي الذي ينشط في إطار من الشفافية «لن يجد مبرراً للاعتراض عليها»، ومشدداً على أن «الامتناع عن تقديم المعلومات المطلوبة، أو عرقلة العملية، سيترتب عليه تحمل المسؤولية»، ومؤكداً أن الدولة «ستتعامل بصرامة مع كل محاولة لعرقلة هذا المسار».

البطاطس تحوّلت لعملة نادرة في سوق الجملة بجنوب العاصمة (ناشطون في مجال الدفاع عن المستهلك)

في الأسواق والمحلات التجارية، أصبحت البطاطس، الغذاء الأساسي للعائلات محدودة الدخل، نادرة في الأسواق منذ بضعة أسابيع. ففي عدة مناطق من البلاد، يواجه المستهلكون صعوبة في العثور على هذه المادة واسعة الاستهلاك، في وقت تتجاوز فيه الأسعار المتداولة بكثير السقف الذي حددته السلطات.

وشهدت الأزمة في بدايتها ارتفاعاً كبيراً للأسعار في أسواق الجملة والتجزئة. وأمام هذا الوضع، تدخلت السلطات العليا للبلاد خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في محاولة لاحتواء الأسعار وحماية القدرة الشرائية للأسر.

وشملت التدابير المتخذة تعزيز الرقابة على مستوى أسواق الجملة والتجزئة للخضر والفواكه، إلى جانب تحديد السعر الأقصى لبيع البطاطس للمستهلك بـ90 ديناراً للكيلوغرام الواحد، فيما وصل السعر اليوم السبت في بعض الأسواق إلى 170 ديناراً.

غير أن هذا التدخل أعقبته صعوبات جديدة على مستوى قنوات التسويق والتوزيع، إذ تشير المعاينات المسجلة في عدة أسواق إلى أن بعض تجار الجملة رفضوا تسويق البطاطس، وفق الشروط المفروضة عليهم.

وتسبب هذا الوضع في تقليص الكميات المتوفرة عبر قنوات التوزيع، الأمر الذي جعل البطاطس أكثر صعوبة في التوفر بعدة مناطق، في حين ظلت أسعارها مرتفعة في نقاط البيع، التي لا يزال هذا المنتج متوفراً فيها.

ضبط الأسواق أمام اختبار الندرة

في تقدير جمعيات الدفاع عن المستهلك، تعيد هذه الأزمة طرح قضية فعالية آليات ضبط السوق، لا سيما عندما لا تكون إجراءات تسقيف الأسعار مصحوبة بضمان توفير كميات كافية من المنتوج عبر مختلف قنوات التوزيع. كما نددت بعض هذه الجمعيات بممارسات عدد من التجار، الذين باتوا يشترطون على الزبائن اقتناء أصناف أخرى من الخضر مقابل تمكينهم من شراء البطاطس.

مادة الزيت في محل للتجزئة قبل اندلاع أزمة الندرة (جمعيات الدفاع عن المستهلك)

وأكد إلياس صديقي، تاجر بسوق الجملة للخضر بمنطقة بوقرة (40 كلم جنوب العاصمة) التقته «الشرق الأوسط» بالسوق، أن استعادة التموين المنتظم أصبحت ضرورة ملحة للخروج من «أزمة البطاطا»، لافتاً إلى أن استئناف عمليات التسويق من طرف مختلف المتدخلين في تسويق منتوج مادة البطاطس، وضمان توفر المخزونات في الأسواق، سيكون له دور حاسم في تحسين الوضع خلال الأيام المقبلة.

وتعقدت «مشكلة الندرة» بشكل أكبر، مع استمرار أزمة ندرة زيت المائدة في الأسواق الجزائرية لأكثر من أسبوعين، وسط تراجع ملحوظ في توفر هذه المادة واسعة الاستهلاك بالمحلات التجارية، في وقت ازدادت فيه حدة الاضطرابات خلال الأيام الأخيرة، وانقطاع تام للتموين في بعض المناطق، مقابل توفر كميات محدودة، لا تلبي احتياجات المستهلكين في عدة ولايات أخرى.

وأثارت هذه الوضعية موجة من التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون عبر «فيسبوك» مقاطع فيديو، وصوراً وشهادات تُظهر رفوفاً فارغة، ومواطنين يواجهون صعوبات في العثور على قارورات وعبوات زيت المائدة. يأتي ذلك في وقت تحتل فيه هذه المادة مكانة أساسية ضمن الاستهلاك اليومي للأسر الجزائرية.

من الاجتماع الحكومي لمواجهة مشكلة التموين (الوزارة الأولى)

وأمام تصاعد أزمة التموين، أصدرت شركتا «لابال» و«سيم»، الخميس، بيانين أكدتا فيهما أن وحداتهما الإنتاجية ببجاية (شرق) ووهران (غرب) تعمل بكامل طاقتها، وأن الإنتاج والتموين يسيران بشكل طبيعي، دون صعوبات مرتبطة بتوفر المواد الأولية.

وأكد تحقيق أجرته منصة «ماغرب إيمرجنت» الإخبارية أن جانباً من اضطرابات التموين يعود إلى تراجع إنتاج مجمع «سيفيتال»، الذي يستحوذ على 50 في المائة من سوق زيت المائدة، إذ لا يعمل مصنعه ببجاية حالياً سوى بنحو 50 في المائة من طاقته الإنتاجية، بسبب صعوبات في صيانة التجهيزات وخطوط الإنتاج، مرتبطة بقيود «البرنامج التقديري للاستيراد»، الذي وضعته وزارة التجارة الخارجية.


ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)
TT

ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)

لاقى إعلان الحكومة المصرية، الخميس، تبني إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق، ترحيباً من مواطنين وخبراء اقتصاديين، باعتباره ترجمة لمبدأ «تقاسم الأعباء»، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وتنعكس تداعياتها على حياة المواطنين.

وبموجب القرار الأخير والممتد طوال 3 شهور، تم «وقف الإنفاق على أي مشروعات جديدة، باستثناء ما يصدر من توجيهات رئاسية أو من مجلس الوزراء، ووقف السفر للعاملين في الدولة ما لم تكن الجهة الداعية هي التي تتحمل النفقات، ووقف المؤتمرات والفعاليات المختلفة، وترشيد الطاقة في الجهاز الإداري والأجهزة المحلية بنسبة 20 في المائة، وخفض استهلاك الوقود 30 في المائة للمركبات الحكومية».

ولا يعدّ هذا أول قرار بالتقشف تعلنه الحكومة المصرية؛ إذ سبق وأعلنت في نهاية مارس (آذار) الماضي، خطة تقشفية لمدة شهر لترشيد استهلاك الطاقة، نتيجة الحرب الإيرانية وتأثيراتها في أسواق الطاقة عالمياً، لكن الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، يرى أن «الخطة التقشفية الأخيرة هي الأكثر وضوحاً، وتتضمن العديد من المستهدفات والخطوات الواضحة، ولمدة محددة، عكس الإجراءات التقشفية الانتقائية الماضية».

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»، أن التقشف الحكومي يأتي استجابة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن من جهة، والضغوط التي تعاني منها الحكومة نفسها من جهة أخرى، في ظل تعدد الالتزامات والعجز التجاري وأزمة الدولار، معتبراً أن «الحكم على تأثير هذه القرارات يحتاج إلى وقت، وإلى تطبيق جاد لها».

واتفق معه الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن ملف التقشف الحكومي وترشيد الإنفاق العام من أكثر السياسات الاقتصادية حساسية وتأثيراً في المزاج العام واستقرار الشارع، وتعتمد قدرة هذه الإجراءات على مدى شعور المواطن بأن العبء موزع بعدالة، وأن الحكومة تبدأ بنفسها أولاً قبل أن تطالب الشارع بتحمل تبعات الأزمات».

الحكومة توافق خلال اجتماعها في 5 نوفمبر 2026 على مشروع قرار لترشيد الإنفاق العام (رئاسة مجلس الوزراء)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أثنى على تحمل المواطن المصري أعباء الأوضاع الاقتصادية، قائلاً في تصريح له في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «أعلم يقيناً أن الأعباء المعيشية تثقل كاهل الأسر المصرية، وأقدر صبركم وتحملكم».

ونبه الشافعي إلى ضرورة تنفيذ الخطة التقشفية بحذافيرها، قائلاً: «تاريخياً واقتصادياً، لا تنجح خطط التقشف في تهدئة الرأي العام إلا إذا ترافقت معها شفافية مطلقة وخطاب سياسي صريح يوضح أن هذه التضحيات مؤقتة وضرورية لعبور مرحلة حرجة، وفي حال اقتصر التقشف على المظاهر الشكلية وبقي المواطن وحده يحمل وزر التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، فإن ذلك يولد نتائج عكسية تماماً وتتراجع الثقة في جدوى السياسات الاقتصادية المتبعة».

ورحب مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بقرارات التقشف الحكومي، واقترح بعضهم تقليل الحراسات للوزراء لتوفير استهلاكهم للطاقة، واستحضر آخرون الأوضاع الإقليمية المضطربة في دول عدة، بينما تتمتع مصر بالأمن، معتبرين أن التحديات الاقتصادية فاتورة طبيعية ومقبولة في هذا الإطار.

في المقابل، انتقد آخرون تأخر هذه الإجراءات التقشفية، وأشار بعضهم إلى «البذخ» في مظاهر الإنفاق ببعض المؤسسات الحكومية، متمنين أن يتم تطبيق ما جاء في القرارات الأخيرة، وتوضيح حجم التوفير في الإنفاق منها.

وفي السياق، رحب عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب «الجيل الديمقراطي» ناجي الشهابي، بإعلان الحكومة الإجراءات التقشفية، «باعتبار أنها تعكس إدراكها لحجم التحديات والضغوط التي تواجه الاقتصاد المصري في ظل الاضطرابات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن ترشيد الإنفاق الحكومي «خطوة مطلوبة، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، ما لم تصاحبها مراجعة جادة للسياسات التي أدت إلى تفاقم الأعباء على الدولة والمواطنين».

وشدد الشهابي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «التقشف الحقيقي يجب أن يبدأ من الحكومة وأجهزتها، لا من جيوب المواطنين»، مؤكداً رفضه القاطع «لأي إجراءات تمس مخصصات التعليم والصحة أو الأجور والمعاشات أو برامج الحماية الاجتماعية»، ومحذراً من أن الطبقة المتوسطة «التي تمثل رمانة الميزان وصمام الأمان الاجتماعي للدولة المصرية، تعرضت لضغوط معيشية شديدة، ولم تعد تحتمل مزيداً من التراجع في مستوى معيشتها».

زيادة الأعباء على المواطنين مع ارتفاعات الأسعار المستمرة (وزارة التموين المصرية)

واستثنت القرارات التقشفية الحكومية، وفق بيان رسمي الخميس، ما يتعلق بشكل مباشر بالمواطنين، مثل مخصصات الدعم والتموين، وبرنامج «تكافل وكرامة»، ومشروع «حياة كريمة» لتطوير قرى مصرية، وكذلك ما يتعلق بصحة المواطنين، والتعليم، وما يتعلق بقطاع الأمن والأمن القومي.

وأضاف الشهابي أن «ترشيد الإنفاق العام يجب ألا يتحول إلى تقليص للاستثمارات الإنتاجية، أو تعطيل للمشروعات الصناعية والزراعية التي تزيد الإنتاج وتوفر فرص العمل وتحد من الاستيراد، لأن مواجهة الأزمة الاقتصادية لا تتحقق بخفض المصروفات وحده، وإنما بزيادة موارد الدولة الحقيقية وتعظيم قدرتها على الإنتاج والتصدير».

لكن ذلك ما يعده الخبير الاقتصادي خالد الشافعي تحدياً، قائلاً إن «حزم التقشف الحكومي تحمل مؤشرات إيجابية وسلبية مزدوجة؛ فالمؤشرات الإيجابية تأتي غالباً على مستوى الاقتصاد الكلي والمالية العامة للدولة، في خطوات تعكس رغبة رسمية في إرسال رسائل اطمئنان إلى المؤسسات الدولية والمستثمرين بأن الدولة جادة في إصلاح مسارها المالي وإدارة أزمتها بكفاءة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على استقرار سعر الصرف ومحاولة السيطرة على معدلات التضخم على المدى المتوسط».

في المقابل، يرى الشافعي أن «تأجيل المشروعات الاستثمارية وتبطئة عجلة بعض الإنفاق الرأسمالي، قد يؤديان إلى تباطؤ مؤقت في معدلات النمو الاقتصادي وفرص العمل المتاحة، ما ينعكس سلباً على سوق العمل ويرفع ضغوط البطالة وتراجع مستويات الدخل الحقيقي للمواطنين، لتصبح المحصلة النهائية معركة معقدة تتوازن فيها فوائد استقرار الاقتصاد الكلي مع قسوة التكاليف المعيشية التي يتحملها المواطن في تفاصيل يومه».