عطور من نباتات مهندسة وراثياً لمحاربة الآفات الزراعية

تطوير طريقة غير ملوثة لمقاومة الآفات (شاترستوك)
تطوير طريقة غير ملوثة لمقاومة الآفات (شاترستوك)
TT

عطور من نباتات مهندسة وراثياً لمحاربة الآفات الزراعية

تطوير طريقة غير ملوثة لمقاومة الآفات (شاترستوك)
تطوير طريقة غير ملوثة لمقاومة الآفات (شاترستوك)

باستخدام تقنيات هندسة الجينات الدقيقة، تمكَّن باحثون من معهد «إيرلهام» في نورويتش بالمملكة المتحدة، من تحويل نباتات التبغ إلى مصانع تعمل على إنتاج فيرومونات قادرة على مكافحة إحدى الآفات الزراعية من جنس العثة.
والفيرومونات أو العطور الجنسية، هي مواد كيميائية معقدة ينتجها الكائن الحي، ويطلقها كوسيلة للتواصل، وتسمح لأعضاء من النوع نفسه بإرسال إشارات، تتضمن السماح للآخرين بمعرفة أنهم يبحثون عن الحب.
ويمكن للمزارعين تعليق مشتتات فيرومون بين محاصيلهم لمحاكاة إشارات إناث الحشرات، أو محاصرة أو تشتيت انتباه الذكور عن العثور على رفيقة، ويمكن إنتاج بعض هذه الجزيئات من خلال العمليات الكيميائية، لكن التخليق الكيميائي غالباً ما يكون مكلفاً، وينتج عنه منتجات ثانوية سامة.
وخلال الدراسة الجديدة، المنشورة (الأحد) في دورية «بلانت بايوتكنولوجي»، استخدم نيكولا باترون، رئيس مجموعة البيولوجيا التركيبية في معهد «إيرلهام»، أحدث العلوم لتحويل النباتات إلى مصانع لإنتاج هذه المنتجات الطبيعية القيّمة.
واستخدم باترون وفريقه البيولوجيا التركيبية لتطبيق مبادئ هندسية على اللبنات الأساسية للحياة، وهي «الحمض النووي»، ومن خلال إنشاء وحدات وراثية مع التعليمات لبناء جزيئات جديدة، تمكنوا من تحويل نبات مثل التبغ إلى مصنع للإنتاج، يحتاج فقط إلى ضوء الشمس والماء.
ويقول باترون في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لمعهد «إيرلهام»، بالتزامن مع نشر الدراسة، إنه «يمكن أن تسمح لنا البيولوجيا التركيبية بهندسة النباتات ببناء جزيئات بيولوجية جديدة، مثل الأدوية أو هذه الفيرومونات».
ويضيف أنه «في هذا العمل الأخير نجحنا في تحويل نوع من التبغ (نيكوتيانا بينثاميانا)، إلى مصنع حيوي لإنتاج فيرومونات من جنس العثة، وجرى تصميم النبات نفسه سابقاً لإنتاج الأجسام المضادة لـ(الإيبولا)، وحتى الجزيئات الشبيهة بفيروس (كورونا) لاستخدامها في لقاحات (كوفيد - 19).
ويأمل الفريق أن يمهد عملهم الطريق لاستخدام النباتات بشكل روتيني لإنتاج مجموعة واسعة من المنتجات الطبيعية القيّمة، فالميزة الرئيسية لاستخدام النباتات هي أن «بناء جزيئات معقدة باستخدام العمليات الكيميائية يمكن أن يكون أكثر تكلفة بكثير».
ويقول باترون إنه «في المستقبل، قد نرى صوباً زراعية مليئة بمصانع النباتات، ما يوفر طريقة أكثر خضرة وأرخص وأكثر استدامة لتصنيع الجزيئات المعقدة».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

البايرن لتجديد التفوق على الريال... وآرسنال مرشح لتجاوز سبورتينغ لشبونة

لاعبو أرسنال متفائلون بقدرتهم على تجاوز سبورتينغ وحجز بطاقة نصف النهائي (ا ف ب)
لاعبو أرسنال متفائلون بقدرتهم على تجاوز سبورتينغ وحجز بطاقة نصف النهائي (ا ف ب)
TT

البايرن لتجديد التفوق على الريال... وآرسنال مرشح لتجاوز سبورتينغ لشبونة

لاعبو أرسنال متفائلون بقدرتهم على تجاوز سبورتينغ وحجز بطاقة نصف النهائي (ا ف ب)
لاعبو أرسنال متفائلون بقدرتهم على تجاوز سبورتينغ وحجز بطاقة نصف النهائي (ا ف ب)

بايرن والريال يصطدمان للمرة الثلاثين بدوري الأبطال... وحلم آرسنال في لقب قاري يقترب العملاق الإسباني ريال مدريد أمام تحد صعب أمام مضيفه بايرن ميونيخ الألماني في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا اليوم، لتعويض خسارته ذهاباً، فيما تبدو حظوظ آرسنال الإنجليزي كبيرة لاجتياز عقبة سبورتينغ لشبونة البرتغالي وحجز مكان بنصف النهائي.

على ملعب أليانز أرينا، تتجدد المواجهة بين العملاقين بايرن ميونيخ وريال مدريد في اللقاء الثلاثين بين الفريقين بدوري أبطال أوروبا، وسيكون بطل ألمانيا الطرف المرشح للفوز هذه المرة، حيث يدخل المباراة مدعوماً بانتصاره ذهاباً 2 - 2 في العاصمة الإسبانية.

لاعبو البايرن متحمسون في التدريب الأخير قبل موقعة القمة ضد الريال (ا ب ا)

وسيكون الريال بقيادة مدربه ألفارو أربيلوا أمام امتحان صعب للغاية أمام فريق حقق رقماً قياسياً عمره 54 عاماً السبت، بتسجيله 104 أهداف في الدوري الألماني خلال موسم واحد، متخطياً الرقم القياسي السابق الذي حققه بنفسه في موسم 1971 - 1972 (101 هدف).

لكن الفريق الملكي الذي حقق لقب البطولة القارية 15 مرة عازم على القتال وقلب النتيجة في معقل البايرن. في المقابل لم يخسر بايرن على ملعبه سوى مرة واحدة في مبارياته الـ28 الأخيرة في دوري الأبطال (22 انتصاراً و5 تعادلات)، والفوز الأخير على الريال كان قد أنهى صياماً دام 8 مباريات من دون فوز على النادي الملكي.

وسيخاطر الريال بإشراك مهاجمه الفرنسي كيليان مبابي بعد تعرضه لإصابة في الرأس في المباراة التي تعادل فيها الفريق مع جيرونا 1 - 1 الجمعة بالدوري الإسباني، حيث احتاج إلى عدة غرز في الحاجب.

وعاد المهاجم الفرنسي الدولي الذي يتصدر قائمة هدافي البطولة القارية هذا الموسم (14 هدفاً)، للتدريبات أمس، ووجد في قائمة الفريق المتوجهة إلى ميونيخ. وسجل مبابي الهدف الوحيد للريال في لقاء الذهاب الأسبوع الماضي، وسيكون العبء كبيراً عليه لتحقيق فوز ضروري في ميونيخ للبقاء في المنافسة على اللقب، علماً بأن العملاق الإسباني فاز في آخر أربع مواجهات إقصائية جمعته ببايرن، من بينها ثلاث مباريات في ميونيخ والتعادل في واحدة.

لكن بايرن ميونيخ يملك تاريخاً جيداً في مثل هذه المرحلة، حيث نجح في التأهل في 29 من أصل 30 مواجهة بنظام الذهاب والإياب بعد فوزه خارج أرضه في اللقاء الأول.

كما تمكن الفريق الألماني من حسم 12 من أصل 13 مواجهة عندما كان الفوز في الذهاب بفارق هدف واحد فقط. وكان الاستثناء الوحيد في موسم 2010 - 2011، عندما نجح إنتر ميلان في قلب الطاولة بعد خسارته ذهاباً صفر - 1، ليفوز إياباً 3 - 2 ويتأهل بفضل قاعدة الأهداف خارج الأرض.

ويسير البايرن بخطى واثقة للحفاظ على لقب الدوري الألماني، وحقق انتصاراً عريضاً بنتيجة 5 - صفر على سانت باولي الجمعة ليوسع الفارق أمام أقرب منافسيه على الصدارة إلى 12 نقطة.

ويضع بايرن ميونيخ اهتماماً كبيراً على دوري أبطال أوروبا، حيث يسعى الفريق إلى الوصول إلى قبل النهائي للمرة الأولى منذ تتويجه باللقب السادس موسم 2019 - 2020.

في المقابل، يدخل ريال مدريد المباراة وسط ضغوط كبيرة، بعد تراجع نتائجه في الفترة الأخيرة، حيث خسر أمام مايوركا بنتيجة 1 - 2، ثم تعادل مع جيرونا 1 - 1 محلياً، وبينهما كانت هزيمة الذهاب أمام البايرن.

وأثارت هذه النتائج غضب جماهير سانتياغو برنابيو، خصوصاً أن الفريق بات متأخراً بتسع نقاط عن المتصدر برشلونة قبل سبع جولات من نهاية الموسم.

ويعاني أربيلوا الذي حل مكان تشابي ألونسو في منتصف الموسم من ضغوط كبيرة، خصوصاً بعد الخروج المفاجئ من بطولة كأس ملك إسبانيا أمام فريق من الدرجة الأدنى، إلى جانب الأداء المتذبذب في دوري الأبطال.

لاعبو أرسنال متفائلون بقدرتهم على تجاوز سبورتينغ وحجز بطاقة نصف النهائي (رويترز)

ورغم هذه الصعوبات، يعتمد ريال مدريد على تاريخه الكبير في البطولة القارية، حيث نجح في الفوز بآخر سبع مواجهات بربع النهائي أمام الفرق الألمانية.

ويضع البايرن آمالاً كبيرة على هدافه الإنجليزي هاري كين الذي يقدم مستويات رائعة هذا الموسم، وسجل 11 هدفاً في البطولة القارية هذا الموسم، حيث يمثل مع الكولومبي لويس دياز، والفرنسي مايكل أوليسيه خط هجوم يعد نارياً وقادراً على تهديد مرمى الريال.

(آرسنال الأقرب لنصف النهائي)

ويتطلع آرسنال لحسم تأهله لنصف النهائي للموسم الثاني على التوالي والاقتراب من تحقيق أمله في اللقب القاري للمرة الأولى في تاريخه، عندما يستضيف سبورتينغ لشبونة على ملعب الإمارات اليوم إياباً بعد انتصاره القاتل ذهاباً في العاصمة البرتغالية 1 - صفر بالوقت بدل الضائع.

وحذّر الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال لاعبيه من التذرع بالإرهاق الذي أثر على نتائجه مؤخراً، داعياً الفريق إلى حسم مواجهة سبورتينغ وتعويض السقوط المحلي على ملعبه أمام بورنموث (1 - 2) السبت.

ويدخل الفريق اللندني مواجهة سبورتينغ مدعوماً بنتيجة الذهاب، لكنه يعاني من تذبذب النتائج في فترة حرجة بالأمتار الأخيرة من الموسم المرهق بعد خسارته ثلاث مباريات من مبارياته الأربع الأخيرة في مختلف المسابقات.

وفرّط الفريق اللندني بفرصة أولى للتتويج هذا الموسم بخسارته نهائي كأس الرابطة المحلية أمام مانشستر سيتي 0 - 2، ثم ودّع مسابقة الكأس من ربع النهائي على يد ساوثهامبتون من المستوى الثاني، ولم تتوقف الإحباطات عند هذا الحد بالنسبة لأرتيتا، إذ إن الهزيمة الصادمة على استاد الإمارات أمام بورنموث، أعادت الأمل لمانشستر سيتي بحرمان الفريق اللندني من لقبه الأول في الدوري الممتاز منذ 22 عاماً، وتحديداً منذ أيام المدرب الفرنسي فينغر عام 2004.

ولا يتقدم آرسنال سوى بفارق 6 نقاط على مانشستر سيتي الذي يملك مباراة مؤجلة، ويستضيف فريق أرتيتا في مواجهة حاسمة جداً الأحد.

وتضع أهمية المواجهة المرتقبة في استاد الاتحاد أرتيتا أمام معضلة في اختياراته لمباراة سبورتينغ، وما إذا كان سيريح بعض نجومه ضد بطل البرتغال.

وستكون مباراة اليوم هي الـ54 للنادي اللندني هذا الموسم، في برنامج شاق بدأ يترك آثاره على اللاعبين. وعانى آرسنال من الإصابات طوال الموسم، وبدا عدد من لاعبي أرتيتا مرهقين أمام بورنموث، في ظل غياب النرويجي مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا والهولندي يوريان تيمبر.

بورغيس مدرب سبورتينغ يتطلع لقلب الأمور أمام أرسنال (ا ب ا)

وعندما سُئل عما إذا كان الإرهاق سبباً في الهزائم الأخيرة، قال أرتيتا: «لا أريد التذرع بهذه الأعذار، لأننا نلعب كثيراً من المباريات، كل ثلاثة أيام، وسنضطر إلى الاستمرار على هذا النحو».

وتابع: «هذا هو واقع الأمور، وعلينا أن نتقبل ذلك، وأن نستمتع بشكل خاص بالفرصة المتاحة للفوز بلقب الدوري الممتاز بعد فترة طويلة، ومحاولة الذهاب بعيداً في دوري الأبطال».

وواصل المدرب الإسباني: «على الفريق الاستمتاع في لحظات معينة، والتحلي بالروح القتالية لتغيير مسار المباراة عندما تصبح الأمور صعبة».

وأوضح أرتيتا: «ستكون لدينا سياقات مختلفة من الآن وحتى يونيو (حزيران)، علينا أن نكون قادرين على التكيف معها جميعاً وحلّها، إذا أردنا تحقيق ما نطمح إليه».

وكان السويدي فيكتور يوكيريس من القلائل في صفوف آرسنال الذين ظهروا بالمستوى المطلوب في الخسارة أمام بورنموث. وسجل لاعب سبورتينغ السابق ركلة جزاء في الشوط الأول، رافعاً رصيده إلى 18 هدفاً هذا الموسم، في مؤشر على استعادته الفاعلية بعد بداية بطيئة في موسمه الأول مع «المدفعجية».

لكن السويدي كان إلى حد كبير غير مؤثر في عودته إلى ملعب فريقه السابق سبورتينغ خلال لقاء الذهاب. ويتعين على أرتيتا إيجاد الطريقة الكفيلة بضمان أن يشكل حضوره البدني وقدرته التهديفية الحاسمة عنصرين مؤثرين في مسعى آرسنال إلى إحراز لقب المسابقة للمرة الأولى. وقال يوكيريس بعد الخسارة أمام بورنموث: «لدينا كثير من المباريات المهمة المقبلة، وعلينا أن نتقبل ذلك وأن نستمتع بخوض هذه المباريات، علينا أن نتعافى ونترك هذا الأمر خلفنا، وأن نقدم أداءً جيداً في مواجهة سبورتينغ».

على الجانب الآخر، يدخل سبورتينغ بعدما حقق الفريق بقيادة المدرب روي بورغيس انتصاره الثالث على التوالي محلياً بالدوري البرتغالي ليعطي إشارة إلى استفاقته من خسارة الذهاب أمام آرسنال، رغم أنه لا يزال متأخراً بخمس نقاط خلف بورتو المتصدر.

ويدرك سبورتينغ صعوبة مهمته في معقل آرسنال، حيث لم يسبق للفريق أن قلب تأخره بعد خسارة الذهاب على أرضه بالمسابقات الأوروبية، وفشل في ذلك 13 مرة من آخر 14 مواجهة بهذا الموقف. ومع ذلك، يتطلع سبورتينغ لاستغلال معاناة آرسنال المحلية واستعادة ذكريات إقصاء الفريق اللندني من ثمن نهائي الدوري الأوروبي موسم 2022 - 2023 بركلات الترجيح.


إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق

إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
TT

إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق

إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)

يقول إليوت أندرسون مبتسماً وهو يسترجع ذكرى «المقلب» الذي استوحاه من بول غاسكوين الذي لا يزال عالقاً في ذاكرته من فترة إعارته الناجحة في بريستول روفرز: «كانت سيارة جديدة تماماً أيضاً». لقد مرت أربع سنوات منذ أن دخل ذلك المراهق الهادئ غرفة ملابس مليئة بالشخصيات البارزة بعد توقيعه في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني)، وأسهم بشكل كبير في صعود الفريق. وكانت رأسيته الرائعة هي الهدف الأخير والحاسم في فوز مثير بسباعية نظيفة في اليوم الأخير من موسم دوري الدرجة الثانية.

لقد حدث الكثير في حياة أندرسون منذ تلك اللحظة المذهلة، عندما تفوق بريستول روفرز على نورثامبتون، ليحتل المركز الثالث بفارق الأهداف المسجلة. في نهاية تلك الأشهر الأربعة، كان أندرسون قد أصبح بارعاً فيما يتعلق بالمزاح والمقالب. وكان يوم الجمعة من كل أسبوع يعني تدوير «عجلة الحظ»، على حد وصفه.

وفي إحدى المرات، كما حدث عندما قام بول غاسكوين بمضايقة جوردون دوري بسمك السلمون المرقط، قام اللاعبون بوضع السمك في صندوق السيارة وعلى المقاعد الخلفية لسيارة أحد زملائهم. استخدم المحللون كاميرات المراقبة في ملعب التدريب لتقديم تحقيق «بانورامي» والعثور على الجناة! يقول أندرسون، الذي لعب مع كاميرون، ابن شقيق غاسكوين، في نادي والسيند بويز الشهير، لكنه لم يكن له أي دور في هذه المغامرة: «ظلت رائحة السمك تفوح من سيارته لأسابيع». ويضيف: «لقد كانت تجربة ممتعة للغاية، وساد جو رائع داخل الفريق. كان شيئاً لم أمرّ به من قبل في ذلك الوقت. وكانت تلك الفترة بمنزلة بداية لمسيرتي الكروية. لقد ابتعدت عن منطقة راحتي، حيث عشت بعيداً عن المنزل، وحصلت على فرصة ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي. لقد تعلمت الكثير في تلك الفترة، واستمتعت بكل لحظة فيها».

وبعد عامين، انتقل لاعب خط الوسط من نيوكاسل إلى نوتنغهام فورست، في صفقة بلغت قيمتها 35 مليون جنيه إسترليني. أصبح أندرسون نجماً لامعاً في نوتنغهام فورست، بل أصبح مرشحاً بقوة للمشاركة في التشكيلة الأساسية لمنتخب إنجلترا في كأس العالم.

من الطريف أن نتذكر أنه عندما انتقل أندرسون من شمال شرقي إنجلترا إلى جنوب غربيها، كان نادي مشجعي بريستول روفرز متردداً في البداية في منحه القميص رقم 12 الذي عادةً ما كان يرتديه. أبدى اللاعبون دهشتهم من قدرات أندرسون في أول حصة تدريبية له، وطمأن الرئيس التنفيذي، توم غورينغ، الذي يعمل الآن في سوانزي سيتي، مجموعة المشجعين بأن اللاعب المعار سيلعب مع منتخب إنجلترا يوماً ما. يقول أندرسون: «لم يلقَ الأمر استحساناً كبيراً في ذلك الوقت، لكنني أعتقد أنه تغيَّر بعد ما حدث لاحقاً».

شارك أندرسون أساسياً في أربع من آخر خمس مباريات رسمية لإنجلترا (غيتي)

وتم اختيار اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً، إلى جانب هاري كين وجود بيلينغهام وماركوس راشفورد وجوردان بيكفورد، لعرض أطقم المنتخب الإنجليزي الجديدة. يقول أندرسون: «نعم، إنه أمرٌ جنونيٌّ حقاً. من الطبيعي أن يكون الأمر عادياً لهؤلاء النجوم الآخرين، لكن لي كان أشبه بالحلم، وأعتقد أن هذا يُظهر أنني جزءٌ مهمٌّ من الفريق. في كأس العالم الأخيرة أو بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، كنتُ أشاهدها كمُشجعٍ فقط. لم أتوقع حقاً أن أكون حاضراً في البطولة الكبرى التالية... حسناً، آمل أن يحدث ذلك. سيكون ذلك بمنزلة حلمٍ يتحقق».

يتذكر أندرسون كيف كان يتابع مباريات كأس العالم الأخيرة خلال عطلته في دبي، بينما كانت منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز متوقفة. في ذلك الوقت كان أندرسون قد بدأ يُثبت نفسه بقوة مع نيوكاسل، لكنه لم يكن قد بدأ أي مباراةٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد. يتذكر أندرسون وجوده في منزله في تاينسايد خلال كأس العالم 2018، قائلاً: «ما زلت أتذكر جيداً تلك الركلة الحرة التي سددها كيران تريبيير في نصف النهائي ضد كرواتيا. كنت في حانة مع والديّ وإخوتي، بالقرب من منزلي، وأتذكر فقط تسديدته التي دخلت الشباك، وانفجرت الحانة فرحاً. كان ذلك رائعاً حقاً».

أندرسون، أحد لاعبَين اثنين شاركا أساسيَّين في جميع مباريات نوتنغهام فورست في الدوري الممتاز هذا الموسم، رسّخ مكانته لاعباً أساسياً في تشكيلة المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل منذ ظهوره الأول مع منتخب الأسود الثلاثة في سبتمبر (أيلول) الماضي. شارك أندرسون أساسياً في أربع من آخر خمس مباريات رسمية لإنجلترا، ويبدو من المرجح بشكل متزايد أن يشارك أساسياً ضد كرواتيا في 17 يونيو (حزيران)، في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال. يقول أندرسون: «لوكا مودريتش لاعب استثنائي، لطالما استمتعت بمشاهدته، والجانب الإبداعي من أسلوب لعبه هو ما أحاول الوصول إليه».

تؤكد الإحصائيات الضجة المتزايدة حول أندرسون؛ فحسب الدوري الإنجليزي الممتاز، يتصدر أندرسون قائمة جميع لاعبي الدوري وبفارق كبير فيما يتعلق بالفوز في الالتحامات الثنائية (254 مرة، ويأتي جواو غوميز في المركز الثاني برصيد 184)، كما كان الأكثر لمساً للكرة (2780 مرة)، وهو إنجاز عادةً ما يحققه لاعبو مركز قلب الدفاع الذين يجيدون بناء الهجمات من الخلف؛ ولم يسجل أي لاعب خط وسط عدداً أكبر من التمريرات (2002 تمريرة) أكثر منه، ولم يتفوق عليه في عدد التدخلات سوى جيمس غارنر وجواو بالينيا. ولعل أبرز دليل على تطوره هو أنه، وفقاً للإحصائيات، كان الأكثر حصولاً على الأخطاء في الدوري (68 خطأ).

كما تألق في البطولات الأوروبية، حيث بات نوتنغهام فورست في وضع جيد للتأهل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي. ورغم معاناة الفريق للحفاظ على المركز السابع الذي احتله في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، والذي كان أفضل مركز يحققه منذ 30 عاماً، ارتقى أندرسون بمستواه إلى آفاق جديدة. وقد اطلع اللاعب الشاب على الإحصائيات الخاصة به أيضاً، ويقول عن ذلك مبتسماً: «أشاهد قناة (سكاي سبورتس) كثيراً، وتظهر الإحصائيات على الشاشة الجانبية».

من المرجح أن يشارك أندرسون في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال

لكن ما الجوانب التي يشعر أندرسون بأنه قد حسّنها؟ يردّ على ذلك، قائلاً: «ربما التأثير على مجريات المباريات بشكل أكبر، ومحاولة السيطرة على وتيرة ومجريات اللعب. أود تسجيل وصناعة مزيد من الأهداف، وآمل أن يتحقق ذلك. أشعر بأنني استقررت على اللعب في مركز معين، فأنا أشعر براحة كبيرة عندما ألعب محور ارتكاز أو لاعب خط وسط مهاجم». وبالنسبة إلى فريق نوتنغهام فورست، فقد شكّل الفوز الساحق بثلاثية نظيفة على توتنهام في الجولة قبل الماضية بالدوري، دفعةً معنويةً كبيرةً للفريق تحت قيادة فيتور بيريرا. يقول أندرسون: «نعلم أننا فريق جيد، لكن أحياناً عندما لا نحقق النتائج المرجوة، نشعر بضغط إضافي. لقد كان من الجيد حقاً أن نُذكّر الجميع، ونُذكّر أنفسنا، بما نستطيع فعله. بإمكاننا الهجوم بقوة في المباريات القادمة، وأنا واثق من قدرتنا على تجاوز هذه المرحلة».

لقد اتخذ أندرسون خطوات كبيرة خارج الملعب لتحسين أدائه، ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قام بتركيب غرفة علاج بالأكسجين عالي الضغط، بناءً على توصية نادي نوتنغهام فورست، بالإضافة إلى ساونا وحمام جليدي، في منزله في نوتنغهام.

يقول عن ذلك: «إنها هواية أمارسها حالياً. ولحسن الحظ فقد لاحظت أنني أتمتع بلياقة بدنية أفضل هذا الموسم، ولم أتعرض لأي إصابات، لذا فأنا جاهز للمشاركة، وهذا أمر بالغ الأهمية للاعب. سأكون في غرفتي خمسة أيام في الأسبوع. أقضي ساعة ونصف الساعة يومياً، عادةً نحو الساعة الخامسة مساءً، قبل العشاء مباشرةً». إنها رحلة طويلة من أيام المشاكسات في بريستول روفرز والإقامة في منزل مشترك مع زملائه الجدد في ستوك جيفورد، إحدى ضواحي بريستول الشمالية. يقول أندرسون: «حدث كل شيء بسرعة كبيرة، لكنني أشعر أنني أتعامل مع الأمر بهدوء». يحرص أندرسون على أن تكون حياته طبيعية قدر الإمكان، فيتمشى مع كلابه، ويلعب الغولف مع زملائه في الفريق عندما يسمح له الوقت بذلك.يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض.

يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض (غيتي)

انتهز بريستول روفرز الفرصة بعد انسحاب لوتون تاون، الذي كان يلعب آنذاك في دوري الدرجة الأولى، وتمت الصفقة في وقت متأخر جداً لدرجة أن أندرسون لم يخضع للفحص الطبي. دفع بريستول روفرز لنيوكاسل نحو 200 جنيه إسترليني أسبوعياً مقابل لاعب أسهم بست تمريرات حاسمة وسبعة أهداف، أهمها تلك الرأسية الرائعة في مرمى سكونثورب. وبعد ذلك، انطلق آرون كولينز، لاعب فريق بريستول روفرز، وهو يقود الهتافات والاحتفالات في شارع غلوستر المزدحم، في طريقه إلى ملهى ليلي، حيث استمرت الاحتفالات.

يقول أندرسون عن ذلك: «كان بعض اللاعبين لا يزالون يرتدون قمصانهم. الفوز بنتيجة سبعة أهداف دون رد، وتسجيلي الهدف السابع، يا له من أمر رائع حقاً! لا أعتقد أن سيناريو كهذا سيتكرر أبداً». وبعيداً عن ذلك اليوم المجنون، ما أكثر اللحظات الاستثنائية حتى الآن؟ يقول أندرسون: «ربما اللعب مع منتخب إنجلترا، واللعب في ملعب ويمبلي. ذهبت إلى ويمبلي وأنا طفل مع إخوتي لمشاهدة مباراة إنجلترا وإسبانيا. كان اللعب في ويمبلي مع منتخب إنجلترا مميزاً للغاية، وقد استمتعت بذلك كثيراً، ولم ألعب هناك سوى مرتين فقط».* خدمة «الغارديان»


إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق


إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
TT

إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق


إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)

رسّخ أندرسون مكانته لاعباً أساسياً في تشكيلة منتخب إنجلترا تحت قيادة توخيل منذ ظهوره الأول سبتمبر الماضي يقول إليوت أندرسون مبتسماً وهو يسترجع ذكرى «المقلب» الذي استوحاه من بول غاسكوين الذي لا يزال عالقاً في ذاكرته من فترة إعارته الناجحة في بريستول روفرز: «كانت سيارة جديدة تماماً أيضاً». لقد مرت أربع سنوات منذ أن دخل ذلك المراهق الهادئ غرفة ملابس مليئة بالشخصيات البارزة بعد توقيعه في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني)، وأسهم بشكل كبير في صعود الفريق. وكانت رأسيته الرائعة هي الهدف الأخير والحاسم في فوز مثير بسباعية نظيفة في اليوم الأخير من موسم دوري الدرجة الثانية.

لقد حدث الكثير في حياة أندرسون منذ تلك اللحظة المذهلة، عندما تفوق بريستول روفرز على نورثامبتون، ليحتل المركز الثالث بفارق الأهداف المسجلة. في نهاية تلك الأشهر الأربعة، كان أندرسون قد أصبح بارعاً فيما يتعلق بالمزاح والمقالب. وكان يوم الجمعة من كل أسبوع يعني تدوير «عجلة الحظ»، على حد وصفه. وفي إحدى المرات، كما حدث عندما قام بول غاسكوين بمضايقة جوردون دوري بسمك السلمون المرقط، قام اللاعبون بوضع السمك في صندوق السيارة وعلى المقاعد الخلفية لسيارة أحد زملائهم. استخدم المحللون كاميرات المراقبة في ملعب التدريب لتقديم تحقيق «بانورامي» والعثور على الجناة! يقول أندرسون، الذي لعب مع كاميرون، ابن شقيق غاسكوين، في نادي والسيند بويز الشهير، لكنه لم يكن له أي دور في هذه المغامرة: «ظلت رائحة السمك تفوح من سيارته لأسابيع». ويضيف: «لقد كانت تجربة ممتعة للغاية، وساد جو رائع داخل الفريق. كان شيئاً لم أمرّ به من قبل في ذلك الوقت. وكانت تلك الفترة بمنزلة بداية لمسيرتي الكروية. لقد ابتعدت عن منطقة راحتي، حيث عشت بعيداً عن المنزل، وحصلت على فرصة ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي. لقد تعلمت الكثير في تلك الفترة، واستمتعت بكل لحظة فيها».

شارك أندرسون أساسياً في 4 من آخر 5 مباريات رسمية لإنجلترا (غيتي)

وبعد عامين، انتقل لاعب خط الوسط من نيوكاسل إلى نوتنغهام فورست، في صفقة بلغت قيمتها 35 مليون جنيه إسترليني. أصبح أندرسون نجماً لامعاً في نوتنغهام فورست، بل أصبح مرشحاً بقوة للمشاركة في التشكيلة الأساسية لمنتخب إنجلترا في كأس العالم. من الطريف أن نتذكر أنه عندما انتقل أندرسون من شمال شرقي إنجلترا إلى جنوب غربيها، كان نادي مشجعي بريستول روفرز متردداً في البداية في منحه القميص رقم 12 الذي عادةً ما كان يرتديه. أبدى اللاعبون دهشتهم من قدرات أندرسون في أول حصة تدريبية له، وطمأن الرئيس التنفيذي، توم غورينغ، الذي يعمل الآن في سوانزي سيتي، مجموعة المشجعين بأن اللاعب المعار سيلعب مع منتخب إنجلترا يوماً ما. يقول أندرسون: «لم يلقَ الأمر استحساناً كبيراً في ذلك الوقت، لكنني أعتقد أنه تغيَّر بعد ما حدث لاحقاً».

وتم اختيار اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً، إلى جانب هاري كين وجود بيلينغهام وماركوس راشفورد وجوردان بيكفورد، لعرض أطقم المنتخب الإنجليزي الجديدة. يقول أندرسون: «نعم، إنه أمرٌ جنونيٌّ حقاً. من الطبيعي أن يكون الأمر عادياً لهؤلاء النجوم الآخرين، لكن لي كان أشبه بالحلم، وأعتقد أن هذا يُظهر أنني جزءٌ مهمٌّ من الفريق. في كأس العالم الأخيرة أو بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، كنتُ أشاهدها كمُشجعٍ فقط. لم أتوقع حقاً أن أكون حاضراً في البطولة الكبرى التالية... حسناً، آمل أن يحدث ذلك. سيكون ذلك بمنزلة حلمٍ يتحقق».

يتذكر أندرسون كيف كان يتابع مباريات كأس العالم الأخيرة خلال عطلته في دبي، بينما كانت منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز متوقفة. في ذلك الوقت كان أندرسون قد بدأ يُثبت نفسه بقوة مع نيوكاسل، لكنه لم يكن قد بدأ أي مباراةٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد. يتذكر أندرسون وجوده في منزله في تاينسايد خلال كأس العالم 2018، قائلاً: «ما زلت أتذكر جيداً تلك الركلة الحرة التي سددها كيران تريبيير في نصف النهائي ضد كرواتيا. كنت في حانة مع والديّ وإخوتي، بالقرب من منزلي، وأتذكر فقط تسديدته التي دخلت الشباك، وانفجرت الحانة فرحاً. كان ذلك رائعاً حقاً». أندرسون، أحد لاعبَين اثنين شاركا أساسيَّين في جميع مباريات نوتنغهام فورست في الدوري الممتاز هذا الموسم، رسّخ مكانته لاعباً أساسياً في تشكيلة المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل منذ ظهوره الأول مع منتخب الأسود الثلاثة في سبتمبر (أيلول) الماضي. شارك أندرسون أساسياً في أربع من آخر خمس مباريات رسمية لإنجلترا، ويبدو من المرجح بشكل متزايد أن يشارك أساسياً ضد كرواتيا في 17 يونيو (حزيران)، في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال. يقول أندرسون: «لوكا مودريتش لاعب استثنائي، لطالما استمتعت بمشاهدته، والجانب الإبداعي من أسلوب لعبه هو ما أحاول الوصول إليه».

من المرجح أن يشارك أندرسون في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال (غيتي)

تؤكد الإحصائيات الضجة المتزايدة حول أندرسون؛ فحسب الدوري الإنجليزي الممتاز، يتصدر أندرسون قائمة جميع لاعبي الدوري وبفارق كبير فيما يتعلق بالفوز في الالتحامات الثنائية (254 مرة، ويأتي جواو غوميز في المركز الثاني برصيد 184)، كما كان الأكثر لمساً للكرة (2780 مرة)، وهو إنجاز عادةً ما يحققه لاعبو مركز قلب الدفاع الذين يجيدون بناء الهجمات من الخلف؛ ولم يسجل أي لاعب خط وسط عدداً أكبر من التمريرات (2002 تمريرة) أكثر منه، ولم يتفوق عليه في عدد التدخلات سوى جيمس غارنر وجواو بالينيا. ولعل أبرز دليل على تطوره هو أنه، وفقاً للإحصائيات، كان الأكثر حصولاً على الأخطاء في الدوري (68 خطأ). كما تألق في البطولات الأوروبية، حيث بات نوتنغهام فورست في وضع جيد للتأهل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي. ورغم معاناة الفريق للحفاظ على المركز السابع الذي احتله في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، والذي كان أفضل مركز يحققه منذ 30 عاماً، ارتقى أندرسون بمستواه إلى آفاق جديدة. وقد اطلع اللاعب الشاب على الإحصائيات الخاصة به أيضاً، ويقول عن ذلك مبتسماً: «أشاهد قناة (سكاي سبورتس) كثيراً، وتظهر الإحصائيات على الشاشة الجانبية».

لكن ما الجوانب التي يشعر أندرسون بأنه قد حسّنها؟ يردّ على ذلك، قائلاً: «ربما التأثير على مجريات المباريات بشكل أكبر، ومحاولة السيطرة على وتيرة ومجريات اللعب. أود تسجيل وصناعة مزيد من الأهداف، وآمل أن يتحقق ذلك. أشعر بأنني استقررت على اللعب في مركز معين، فأنا أشعر براحة كبيرة عندما ألعب محور ارتكاز أو لاعب خط وسط مهاجم». وبالنسبة إلى فريق نوتنغهام فورست، فقد شكّل الفوز الساحق بثلاثية نظيفة على توتنهام في الجولة قبل الماضية بالدوري، دفعةً معنويةً كبيرةً للفريق تحت قيادة فيتور بيريرا. يقول أندرسون: «نعلم أننا فريق جيد، لكن أحياناً عندما لا نحقق النتائج المرجوة، نشعر بضغط إضافي. لقد كان من الجيد حقاً أن نُذكّر الجميع، ونُذكّر أنفسنا، بما نستطيع فعله. بإمكاننا الهجوم بقوة في المباريات القادمة، وأنا واثق من قدرتنا على تجاوز هذه المرحلة».

يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض (غيتي)

لقد اتخذ أندرسون خطوات كبيرة خارج الملعب لتحسين أدائه، ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قام بتركيب غرفة علاج بالأكسجين عالي الضغط، بناءً على توصية نادي نوتنغهام فورست، بالإضافة إلى ساونا وحمام جليدي، في منزله في نوتنغهام. يقول عن ذلك: «إنها هواية أمارسها حالياً. ولحسن الحظ فقد لاحظت أنني أتمتع بلياقة بدنية أفضل هذا الموسم، ولم أتعرض لأي إصابات، لذا فأنا جاهز للمشاركة، وهذا أمر بالغ الأهمية للاعب. سأكون في غرفتي خمسة أيام في الأسبوع. أقضي ساعة ونصف الساعة يومياً، عادةً نحو الساعة الخامسة مساءً، قبل العشاء مباشرةً». إنها رحلة طويلة من أيام المشاكسات في بريستول روفرز والإقامة في منزل مشترك مع زملائه الجدد في ستوك جيفورد، إحدى ضواحي بريستول الشمالية. يقول أندرسون: «حدث كل شيء بسرعة كبيرة، لكنني أشعر أنني أتعامل مع الأمر بهدوء». يحرص أندرسون على أن تكون حياته طبيعية قدر الإمكان، فيتمشى مع كلابه، ويلعب الغولف مع زملائه في الفريق عندما يسمح له الوقت بذلك.يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض. انتهز بريستول روفرز الفرصة بعد انسحاب لوتون تاون، الذي كان يلعب آنذاك في دوري الدرجة الأولى، وتمت الصفقة في وقت متأخر جداً لدرجة أن أندرسون لم يخضع للفحص الطبي. دفع بريستول روفرز لنيوكاسل نحو 200 جنيه إسترليني أسبوعياً مقابل لاعب أسهم بست تمريرات حاسمة وسبعة أهداف، أهمها تلك الرأسية الرائعة في مرمى سكونثورب. وبعد ذلك، انطلق آرون كولينز، لاعب فريق بريستول روفرز، وهو يقود الهتافات والاحتفالات في شارع غلوستر المزدحم، في طريقه إلى ملهى ليلي، حيث استمرت الاحتفالات. يقول أندرسون عن ذلك: «كان بعض اللاعبين لا يزالون يرتدون قمصانهم. الفوز بنتيجة سبعة أهداف دون رد، وتسجيلي الهدف السابع، يا له من أمر رائع حقاً! لا أعتقد أن سيناريو كهذا سيتكرر أبداً». وبعيداً عن ذلك اليوم المجنون، ما أكثر اللحظات الاستثنائية حتى الآن؟ يقول أندرسون: «ربما اللعب مع منتخب إنجلترا، واللعب في ملعب ويمبلي. ذهبت إلى ويمبلي وأنا طفل مع إخوتي لمشاهدة مباراة إنجلترا وإسبانيا. كان اللعب في ويمبلي مع منتخب إنجلترا مميزاً للغاية، وقد استمتعت بذلك كثيراً، ولم ألعب هناك سوى مرتين فقط».* خدمة «الغارديان»