«إعدام الطلاب والمعارضين»... جرائم تطارد نظام القذافي

برلماني ليبي يدعو لمحاسبة المتورطين في أحداث «السابع من أبريل»

مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)
مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)
TT

«إعدام الطلاب والمعارضين»... جرائم تطارد نظام القذافي

مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)
مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)

جدد شهر أبريل (نيسان) أحزان الكثير من الليبيين الذين فقدوا أبناءهم وذويهم خلال أحداث وقعت قبل 46 عاماً في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، ما بين الإعدام شنقاً، أو الاغتيال بالرصاص خارج البلاد، وهي الجرائم التي ينفيها أتباع النظام حتى الآن.
ولا يزال الليبيون يتذكرون وقائع الأحداث الدامية التي وقعت عام 1977، وانتهت حسب رواتها إلى تعليق عدد من طلاب الجامعات والمعارضين على أعواد المشانق في ساحات الجامعات والميادين الليبية في عهد نظام القذافي.
ودعا عضو مجلس النواب الليبي، يوسف العقوري، إلى محاسبة المتورطين في إعدام عدد من الطلاب والمعارضين عام 1977، معرباً عن أسفه لـ«تلك الفترة الحزينة من تاريخ ليبيا».
وأوضح العقوري في بيان نقله المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، مساء (السبت)، أن «النظام السابق كان قد بدأ حملة قمع واسعة وغير مسبوقة ضد طلاب جامعتي بنغازي وطرابلس، والمواطنين الليبيين بالخارج بزعم معاداة (الثورة) في ذلك الوقت».
وتحل الذكرى الـ54 لـ«ثورة الفاتح» التي قادها الرئيس الراحل معمر القذافي في الأول من سبتمبر (أيلول) عام 1969، في سبتمبر المقبل.
ويرى العقوري، أن «حملة نظام القذافي آنذاك استهدفت إسكات أصوات طلاب وطالبات الجامعات الذين كانوا يطالبون بحقوقهم الطلابية المشروعة والمتعارف عليها، كما استهدفت جميع الأصوات الوطنية المعارضة للممارسات الإجرامية للنظام السابق بحق الشعب الليبي».
وعن طبيعة ما جرى في تلك الأثناء، قال العقوري، إن «المجموعات الإجرامية استخدمت بتعليمات من نظام القذافي، أبشع أساليب القتل والتعذيب والإذلال، ونصبت المشانق في مدرجات الجامعات، كما نُظمت محاكم خارج القانون، ليعلن بذلك دخول ليبيا في حقبة من العنف والدم وغياب القانون».
ويروي متابعون لهذه الأحداث أن الأجهزة الأمنية، وما يعرف بعناصر «اللجان الثورية»، استهدفت معارضي النظام بشكل واسع، وشنت حملة مداهمات على جامعتي طرابلس وبنغازي، واعتقلت عدداً كبيراً من الطلاب قبل شنقهم على منصات نصبت في حرم الجامعات والشوارع، وأُجبر المواطنون على مشاهدتها.
ويُعتقد أن شرارة هذه الأحداث اندلعت عقب خطاب ألقاه القذافي، في السابع من أبريل عام 1976. عندما تحدث عن الطلاب الذين «يشوهون الجامعة، ويكتبون على جدران الكليات عبارات ضد نظامه».
وقال: «هؤلاء من أعداء الثورة، وتجب تصفيتهم. أنا بدأت المعركة، ووالله العظيم لن أتراجع حتى ينزف الدم، ويجري في الشوارع مع أعداء الثورة».
وسبق لزهراء لنقي «عضو ملتقى الحوار السياسي» الليبي، القول إنه «من أجل المصالحة الوطنية يطالب البعض بتناسي السابع من أبريل، الذي أطلقت فيه حملات مسعورة للقتل والتصفية، تحت شعارات (نحن شرّابين الدم)، الذي شهد إعدام الطلاب في ساحات الجامعات خلال شهر رمضان أيضاً، والذي تم طمسه من الذاكرة السياسية»، معتبرة أن «النسيان هو خسران معركة الحرية... والذاكرة هي مفتاح نضال الشعوب».
غير أن مصطفى الزائدي أمين اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية، رأى أن ما جرى في «السابع من أبريل، كان حراكاً طلابياً مدنياً، لم تقع فيه حوادث عنف»، كما كان «لإبعاد الجامعة عن التجاذبات الحزبية؛ لكن العملاء يحاولون شيطنة الأحداث التاريخية».
وعلى الرغم من مرور 46 عاماً على الأحداث التي يصنفها ليبيون على أنها «مذبحة»، قال العقوري: «نستذكر في هذه الذكرى عشرات الضحايا الذين تمت تصفيتهم خارج نطاق القانون، والمئات الذين تم سجنهم في أبشع الظروف، كما تمت تصفية المعارضين الليبيين بالخارج في حملة أثرت على صورة ليبيا دولياً». وفيما انتهى العقوري، مترحماً على «أرواح شهداء تلك الفترة العصيبة من تاريخ ليبيا»، دعا إلى «محاسبة المتورطين في تلك الأحداث»، وأكد على أن «تلك الأحداث الرهيبة ستظل دائماً في ذاكرة الشعب الليبي كشاهد على جرائم النظام السابق».
وروى الكاتب والمؤرخ الليبي شكري السنكي، جانباً من الأحداث، وأكد أن السابـع من أبريل ذكرى ما سماها بـ«حفلات الإعدام، التي كان يقيمها القذافي، في هذا اليوم كل عام خلال سنوات حكمه الطويلة البغيضة».
وتابع: «وقائعها كانت تجري في الجامعات والميادين العامة، وفي مناطق البلاد المختلفة»، وأن «الطلبة في جامعتي طرابلس وبنغازي كانوا يساقون ليشهدوا إعدام زملائهم شنقاً في ساحات الجامعــة، عقاباً لهم على تصديهم لقمع الحريات وتغييب القانون، ورفضهم تدخلات السلطة في شأن اتحادهم الطلابي، وصدهم محاولاتها جعل الاتحاد بوقاً لها، فيما عُرف بمظاهرات يناير (كانون الثاني) 1976».
ونوه السنكي بأن «بداية الإعدامات العلنية في الجامعات والشوارع والميادين العامة، كانت في بنغازي»، وقال: «في السابع من أبريل أعدمت سلطات القذافي محمد الطيب بن سعود، وعمر علي دبوب شنقاً في (ميدان الكاتدرائية)، المعروف بميدان الاتحاد الاشتراكي، وفي اليوم نفسه أعدم شنقاً عمر صادق الورفلي المخزومي (مطرب)، بالإضافة إلى أحمد فؤاد فتح الله، وهو عامل مصري الجنسية في ميناء بنغازي، وشاهد المواطنون الموجودون في الميناء ونواحـي ميدان الكاتدرائية مشاهد الإعدام المفزعة، وأرواح هؤلاء الأبرياء وهي تفارق الحياة بعد تعليقهم على حبل المشنقة».
ويرى السنكي أن «حفلات الإعدام توالت في شهر أبريل من كل عام»، مشيراً إلى أن: «مصطفى أرحومة النويري أعدم شنقاً في عام 1984 بجامعة بنغازي، عندما اقتيد إِلى حبل المشنقة ثم تركوه يتدلى، كما أعدم شنقاً رشيد منصور كعبار في الشهر نفسه من ذلك العام بساحة كلية الصيدلة بجامعة طرابلس، بعدما أُنزل من سيارة عسكرية مصفحة، واقتيد إلى حبل المشنقة ظلماً وعدواناً، كما فعل الإيطاليون بجده المجاهد الهادي كعبار».
وتحدث السنكي، عن أن «التصفية الجسدية بالخارج وصلت إلى ما يقارب 30 عملية اغتيال، كان آخرها العملية التي نفذتها العناصر الإرهابية الإجرامية في لندن في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، وكان ضحيتها المعارض البارز الشهيد علي بوزيد».
وانتهى إلى أن عمليات الإعدام كانت تنقل مباشرة على شاشات التلفزيون، ويُرغم الناس على حضورها، وتحدث وسط انطلاق الأهازيج والأغاني والزغاريد والتصفيق، ومن بين الهتافات الشهيرة حينها: «اطلع يا خفاش الليل... جاك السابع من أبريل»، و: «صفيهم بالدم يا قائد... سير ولا تهتم يا قائد»، و«ما نبوش كلام لسان... نبو شنقة في الميدان».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

انتقادات لوزير «داخلية الوحدة» الليبية عقب استقباله شخصيات «مطلوبة دولياً»

الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)
الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)
TT

انتقادات لوزير «داخلية الوحدة» الليبية عقب استقباله شخصيات «مطلوبة دولياً»

الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)
الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)

أثار حضور وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، عماد الطرابلسي، مأدبة إفطار في مدينة الزاوية، مساء الجمعة، جدلاً واسعاً وانتقادات لاذعة، بعد استقباله قادة تشكيلات مسلحة، من بينهم محمد كشلاف، الملقب بـ«القصب»، والمطلوب دولياً في قضايا تهريب البشر، فيما وصف حقوقيون ووسائل إعلام محلية اللقاء بأنه «تطبيع مع قادة الميليشيات».

جاءت المأدبة الرمضانية التي جمعَت وزير الداخلية الليبي بعدد من عمداء البلديات والقيادات الميليشياوية في مدينة الزاوية (30 كلم غرب طرابلس)، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية واشتباكات متكررة. وأبدى الطرابلسي تفاؤله، مؤكداً أن «مدينة الزاوية قادرة على الإسهام الفاعل في دعم الاستقرار، وتعزيز الأمن في المنطقة الغربية».

عماد الطرابلسي (أ.ف.ب)

وذهب وزير الداخلية في غرب ليبيا إلى الحديث عن التصالح، قائلاً إن «الخلافات مهما طالت فلن تدوم، وأبناء الوطن الواحد قادرون على تجاوزها بروح الأخوة والمسؤولية». وشدد على «نبذ الفرقة والخلاف، وأن تكون جميع مدن ومناطق ليبيا يداً واحدة لترسيخ الأمن والاستقرار».

لكن نشطاء ووسائل إعلام محلية انتقدوا استقبال الطرابلسي للقصب، المتهم بتهريب البشر والوقود، فيما أشاد القصب عبر حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك» بـ«حسن الضيافة»، عاداً هذا الإفطار «يعزز جسور التواصل بين أبناء الوطن الواحد».

والقصب قائد ميليشيا «سرية الإسناد»، المعروفة أيضاً باسم «سرية النصر» في الزاوية، مدرج على قوائم العقوبات الدولية منذ يونيو (حزيران) 2018، مع ستة أشخاص آخرين متهمين بـ«الانخراط في شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في ليبيا». وأصدر النائب العام الليبي، الصديق الصور، أمراً بحبسه قبل عامين بتهم تتعلق بـ«تهريب النفط».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

يشار إلى أن الزاوية، ذات الأهمية الاستراتيجية، تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد، إضافة إلى موقعها الحيوي على الطريق الساحلي الدولي الرابط بين العاصمة ومعبر رأس جدير الحدودي مع تونس.

وتعد مآدب الإفطار التي ينظمها رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، ووزير الداخلية الطرابلسي، تجمعاً غير معتاد لقادة ميليشيات وقيادات قبلية واجتماعية من غرب البلاد، لكنها تواجه انتقادات حقوقية واسعة.

في هذا السياق، قال رئيس منظمة «ضحايا» لحقوق الإنسان، ناصر الهواري، إن هذه الموائد «تمثل ترسيخاً لمبدأ الإفلات من العقاب، ومظلة رسمية لتجاهل حقوق الضحايا، وإضفاء الطابع الرسمي على ممارسات غير قانونية لقادة الميليشيات في غرب ليبيا».

وأضاف الهواري لـ«الشرق الأوسط» أن «اللقاءات قد تمثل بداية لتنسيق جديد لتصعيد في العاصمة طرابلس، وربما يؤدي إلى مزيد من المآسي على المدنيين».

من جانبه، علّق مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة»، طارق لملوم، على صورة مصافحة الدبيبة مع أحد قادة الميليشيات قائلاً: «احتفظوا بهذه الصورة جيداً، فقد تصبح دليلاً لاحقاً على مسؤوليات لم يُعترف بها، كما حدث سابقاً حين تبرأ بعض الأشخاص من أمراء حرب، كانوا يجلسون معهم على موائد مماثلة».

بدورها، استهجنت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» إقامة هذه المآدب، وأكدت استنكارها الشديد لاستقبال الدبيبة لشخصيات جدلية، مثل معمر الضاوي، قائد «الكتيبة 55 مشاة»، المتهم بانتهاكات جسيمة تشمل الاعتقالات التعسفية والتهجير القسري، والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون.

المنفي مع وفد نسائي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (المجلس الرئاسي)

في شأن آخر، أشاد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بالدور الوطني للمرأة الليبية، مثمناً إسهاماتها في دعم مسار الاستقرار، وتعزيز جهود الوحدة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة. وقال خلال اجتماعه بالعاصمة طرابلس مع عدد من السيدات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، مساء الجمعة، إن «المرأة كانت ولا تزال شريكاً أساسياً في مسيرة البناء والتنمية».

إلى ذلك، أعلن جهاز «مكافحة الهجرة غير المشروعة»، التابع لوزارة الداخلية في حكومة «الاستقرار» عن ترحيل 255 مهاجراً سرياً من بنغازي إلى مركز إيواء «أبراك الشاطئ»، استعداداً لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية في منطقة القرن الأفريقي.

مهاجرون غير شرعيين بليبيا (جهاز الهجرة)

وأوضح «الجهاز» أن المهاجرين ينتمون لثلاث جنسيات أفريقية، بينهم 144 إريترياً، و82 صومالياً، و29 إثيوبياً، مؤكداً أن «الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لتنظيم ملف الهجرة غير المشروعة وحماية الأمن القومي في المناطق الخاضعة لسيطرتها».


لندن في مواجهة انتقادات واسعة بعد إغلاق باب الدراسة أمام السودانيين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (رويترز)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (رويترز)
TT

لندن في مواجهة انتقادات واسعة بعد إغلاق باب الدراسة أمام السودانيين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (رويترز)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (رويترز)

طالب أكثر من 1700 أكاديمي ومهني من المجتمع الأكاديمي السوداني والبريطاني والدولي، الحكومة البريطانية بمراجعة سياستها الأخيرة المتعلقة بوقف منح تأشيرات الدراسة للسودانيين، محذِّرين من أنَّ القرار قد يحرم آلاف الطلاب من إحدى آخر الفرص المتاحة لهم للوصول إلى التعليم العالي في ظلِّ الحرب التي تشهدها بلادهم.

وجاءت الدعوة في مذكرة مشتركة وُجِّهت إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وأعضاء حكومته، أعرب فيها الموقِّعون عن قلقهم من «الأثر غير المتناسب» الذي قد تُحدثه القيود الجديدة على المتقدمين السودانيين، مؤكدين أنَّ مثل هذه الإجراءات قد تمسُّ السمعة التاريخية للمملكة المتحدة بوصفها مركزاً عالمياً للفرص الأكاديمية والتبادل العلمي. ويخشى أكثر من 200 طالب سوداني، من طلاب الدراسات العليا والبكالوريوس، فقدان مقاعدهم الدراسية في 46 جامعة، من بينها أكسفورد وكمبردج وإمبريال كوليدج لندن. ويقول بعضهم إنَّ القرار «المفاجئ» مزَّق خططهم المستقبلية.

ملصقٌ صُمِّمَ لحملة الطلاب السودانيين لإلغاء قرار الحكومة بمنعهم من الدراسة في المملكة المتحدة

وتضم قائمة الموقِّعين أساتذة جامعات، وأطباء، ومتخصصين قانونيين، وقادة مجتمع مدني، وطلاباً من مؤسسات تعليمية في قارات عدة. وأشاروا في رسالتهم إلى أن حرمان الشباب السودانيين من فرص التعليم في الخارج، في وقت دمَّرت فيه الحرب الجامعات وشرَّدت الملايين، من شأنه تعميق التداعيات طويلة الأمد للنزاع، وإغلاق أحد المسارات القليلة المتبقية أمام الجيل المقبل.

وكانت وزارة الداخلية البريطانية قد أعلنت، في قرار صدر مطلع الشهر الحالي، وقف إصدار بعض أنواع تأشيرات الدخول الدراسية لمواطني السودان وأفغانستان والكاميرون وميانمار، في إطار ما وصفتها بـ«إجراءات طارئة» تهدف إلى تخفيف الضغط على نظام اللجوء، والحدّ من «إساءة استخدام القنوات القانونية». ومن المقرر أن يبدأ تطبيق القرار في السادس والعشرين من مارس (آذار) الحالي.

وذكرت وزارة الداخلية، في بيان، أن طلبات اللجوء المُقدَّمة من طلاب من الكاميرون والسودان ارتفعت بأكثر من 330 في المائة، وهو ما يُشكِّل - بحسبها - ضغطاً غير قابل للاستدامة على نظام اللجوء في المملكة المتحدة. وأفادت مصادر في الوزارة بأنَّ طلبات التأشيرات المُقدَّمة من طلاب الدول الـ4 ستستمر معالجتها حتى 26 مارس، غير أنه «من غير المرجح للغاية» أن يتمكَّن المتقدمون من الحصول على تأكيد قبول للدراسة قبل الموعد النهائي.

في المقابل، يرى معارضون أنَّ الحديث عن «إساءة استخدام» نظام التأشيرات مبالغ فيه، مشيرين إلى أن عدد الطلاب السودانيين الذين تقدَّموا بطلبات لجوء خلال العام الماضي بلغ 120 طالباً فقط، من إجمالي أكثر من 110 آلاف طلب لجوء.

شخصان يسيران على الضفة الجنوبية لنهر التيمس خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

ويرى المُوقِّعون أنَّ القرار لا يقتصر تأثيره على الأطر العامة للسياسات التعليمية والهجرة، بل امتد بالفعل إلى مسارات أكاديمية ومهنية فردية. ويستشهدون بحالة طبيبة سودانية لاجئة في أوغندا اجتازت بنجاح المراحل النظرية من زمالة الكلية الملكية لطب الطوارئ، غير أن استكمال الجزء العملي من الامتحان يتطلب السفر إلى بريطانيا، وهو ما أصبح مهدداً بسبب القيود الجديدة. وتقول الطبيبة إن حلمها بالتخصص في طب الطوارئ؛ للمساهمة في مواجهة الأوضاع الصحية الحرجة في بلادها، بات مؤجلاً وربما مهدداً، في وقت تفكر فيه بالبحث عن بدائل في دول أخرى تمنح المؤهل ذاته.

كما يلفت أكاديميون إلى أن القرار قد يقضي على خطط طلاب دراسات عليا وأولية كانوا قد حصلوا بالفعل على قبول في جامعات بريطانية أو في برنامج المنح الدولية «تشيفنينغ (Chevening)»، الذي استفاد منه آلاف السودانيين خلال السنوات الماضية. ويشير أحد الطلاب إلى أن الحرب أخَّرت تخرجه الجامعي، وأن قرار الحظر أجهض آماله في استئناف دراسته العليا وبناء مستقبل مهني مستقر.

وتؤكد الرسالة المشتركة أن القيود الجديدة، في ظلِّ استمرار النزاع في السودان، لا تعرقل فرص التعليم فحسب، بل قد تُعمّق خسائر بلد تضررت مؤسساته التعليمية بشدة، في وقت أصبحت فيه الدراسة في الخارج إحدى الفرص النادرة المتاحة أمام الشباب.

ودعا المُوقِّعون في ختام مذكرتهم الحكومة البريطانية إلى مراجعة عاجلة للنهج الحالي، بما يضمن اتساق قرارات التأشيرات مع التزامات المملكة المتحدة بمبادئ العدالة والانفتاح الأكاديمي، وعدم معاقبة الطلاب الساعين إلى التعليم بسبب ظروف الحرب التي أغلقت أمامهم آفاق الاستقرار داخل وطنهم.

من جانب آخر، ينتقد بعض الباحثين في السياسات العامة مبررات القرار، عادّين أنه يحمل أبعاداً سياسية أكثر من كونه إجراءً تنظيمياً. ويشيرون إلى أن أعداد الطلاب السودانيين الحاصلين على تأشيرات دراسة في بريطانيا تبقى محدودة مقارنة بإجمالي أعداد الطلاب الدوليين، ما يثير تساؤلات حول جدوى استهدافهم بهذه القيود.


مصر تمنح تسهيلات جديدة لدخول المغاربة تتجاوز «المناوشات السوشيالية»

اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تمنح تسهيلات جديدة لدخول المغاربة تتجاوز «المناوشات السوشيالية»

اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

قدّمت مصر «تسهيلات جديدة» تُمنح للمرة الأولى للمواطنين المغاربة، الراغبين في زيارتها، تشمل منح تأشيرات متعددة صالحة لمدة 5 سنوات.

وتتجاوز هذه التسهيلات الجديدة «المناوشات السوشيالية»، التي جرت بين جماهير مصرية ومغربية على منصات التواصل الاجتماعي خلال منافسات كأس الأمم الأفريقية، التي استضافها المغرب في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأعلنت سفارة مصر لدى المملكة المغربية عن تسهيلات جديدة للمواطنين المغاربة الراغبين في زيارة البلاد بصورة دورية.

وقالت في إفادة، مساء الجمعة، إن التسهيلات تتضمّن «إمكانية منحهم تأشيرة متعددة الدخول صالحة لمدة 5 سنوات، تسمح لحاملها بالإقامة لمدة 90 يوماً في كل مرة دخول».

وتُضاف هذه الخطوة إلى تسهيلات سابقة أعلنتها السفارة المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفق سفير مصر لدى المغرب، أحمد نهاد عبد اللطيف، الذي قال إن التسهيلات تشمل «إمكانية منح التأشيرة عند الوصول، وإعفائهم من شرط التأشيرة المسبقة، شريطة حملهم تأشيرات دخول سارية ومستخدمة من دول؛ مثل: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ودول الشنغن، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، واليابان».

وحسب بيان السفارة المصرية، مساء الجمعة، فقد أكد عبد اللطيف أن التسهيلات الجديدة «تأتي حرصاً من الحكومة المصرية على تيسير إجراءات سفر المغاربة الراغبين في زيارة مصر، بما يُسهم في تشجيع حركة السياحة والتبادل التجاري والثقافي بين البلدَيْن».

ويشهد معدل التبادل التجاري بين مصر والمغرب تطوراً إيجابياً، حيث بلغ نحو 1.1 مليار دولار في عام 2024، وحقق في الفترة من يناير حتى أكتوبر 2025 ما قيمته 897 مليون دولار، وفق وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

وحدثت «مشاحنات» على منصات التواصل بين جماهير مصرية ومغربية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية الماضية، مما دفع مسؤولين عن الرياضة في البلدَيْن إلى التدخل للتهدئة، والتأكيد عبر اتصالات ثنائية على أن «الرياضة تمثّل جسراً للتقارب بين الشعوب وليست سبباً للخلاف».

احتفال السفارة المصرية في المغرب بالعيد الوطني في يوليو الماضي (السفارة المصرية بالمغرب)

ووفق مراقبين فإن «التسهيلات المصرية بشأن المغاربة تُعد تحركاً إيجابياً، سيُسهم في توطيد العلاقات بين البلدين سياسياً واقتصادياً وشعبياً»، مؤكدين أن «هذا التحرك يُسهم في تشجيع الاستثمارات بين البلدين، وزيادة حركة السياحة، وتنشيط التعاون الاقتصادي».

وتستهدف القاهرة والرباط تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وفي هذا السياق استضاف المغرب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المشتركة» بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

واتفق الجانبان، وقتها، على «إنشاء منصة دائمة للتعاون، ولجنة مشتركة لإزالة العوائق التجارية، ومعالجة التحديات المرتبطة بالجمارك والقيود غير الجمركية والنفاذ إلى الأسواق»، حسب إفادة لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

وحسب مراقبين، فإن «العلاقات المصرية-المغربية في حاجة إلى إحداث تغيير نوعي، مثل تسهيلات حركة السفر وتطبيقها بشكل فعّال، بما يُسهم في تعميق العلاقات على المستويات كافّة». وأشاروا إلى أن «التيسيرات القنصلية تنعكس بشكل كبير على الصعيد الاجتماعي في البلدَين».

ويرى مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، أن تسهيل سفر المغاربة إلى مصر خطوة إيجابية لتشجيع حركة السياحة بين البلدين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التيسيرات تعزز من السياحة البينية بين مصر والمغرب، وتُسهم في تحقيق منفعة متبادلة للبلدين».

وأشار البطوطي إلى أن «منح المغاربة تأشيرات متعددة الدخول، ولفترات زمنية تصل إلى 5 سنوات، تشجع على زيارات دورية إلى مصر، كما تساعد في تعزيز التعاون بين وكلاء السفر وشركات السياحة، لتنظيم رحلات متبادلة بين البلدين، بما يحقق مصلحة مشتركة للجانبين في حركة السياحة»، وقال إن هذه الخطوة تأتي في إطار «جهود الحكومة المصرية لجذب السياحة الأجنبية من مقاصد مختلفة».

وتعوّل الحكومة المصرية على نشاط السياحة في دعم الاقتصاد والعملة الصعبة، بعد أن سجلت السياحة نمواً العام الماضي بنسبة 21 في المائة، حيث استقبلت 19 مليون سائح.