اتجاه إلى التهدئة بين إسرائيل والفصائل بعد تجنب مواجهة «متعددة الجبهات»

«الموساد» أراد ضرب «حزب الله»... و«الكابينت» التزم توصية الجيش بتحييده

الموقع الذي قُتل فيه السائح الإيطالي أليساندرو باريني خلال عملية الدهس في تل أبيب مساء أول من أمس (أ.ب)
الموقع الذي قُتل فيه السائح الإيطالي أليساندرو باريني خلال عملية الدهس في تل أبيب مساء أول من أمس (أ.ب)
TT

اتجاه إلى التهدئة بين إسرائيل والفصائل بعد تجنب مواجهة «متعددة الجبهات»

الموقع الذي قُتل فيه السائح الإيطالي أليساندرو باريني خلال عملية الدهس في تل أبيب مساء أول من أمس (أ.ب)
الموقع الذي قُتل فيه السائح الإيطالي أليساندرو باريني خلال عملية الدهس في تل أبيب مساء أول من أمس (أ.ب)

بعد يوم من القصف على لبنان وقطاع غزة، وساعات على مقتل إسرائيليتين وسائح إيطالي في الضفة الغربية وتل أبيب، تتجه إسرائيل والفصائل الفلسطينية إلى التهدئة، ولكن على قاعدة تجنب حرب متعددة الجبهات، وليس وقف الهجمات السريعة، مثل تنفيذ إسرائيل اغتيالات واعتقالات، وتنفيذ الفلسطينيين عمليات.
وعلى الرغم من أن التصعيد الأمني يفرض نفسه في أجواء ما زالت مشحونة للغاية، تطلبت استدعاء الجيش الإسرائيلي قوات إضافية من الاحتياط، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أمر بهذا الاستدعاء، هو نفسه الذي أكد في اجتماع، ضم وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الخارجية إيلي كوهين، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وكبار أعضاء المؤسسة الأمنية، أن على إسرائيل تجنب الانجرار إلى مواجهة متعددة الجبهات والانخراط في صراع أوسع.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله إن إسرائيل في غنى عن مواجهة متعددة الجبهات في ظل وجود خلافات كافية داخلية.
ويمكن القول إنه بالنسبة إلى إسرائيل، فإن جولة التصعيد أصبحت وراء ظهرها، وهو موقف إلى حد كبير ينسحب على حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، باعتبار أن الأطراف كلها، لا ترغب في جولة قتال جديدة وليست إسرائيل فقط.
وقال وزير الزراعة الإسرائيلي، الوزير في المجلس الأمني والسياسي المصغر «الكابينت»، آفي ديختر: «هذه الجولة أصبحت وراء ظهورنا، ولا أحد يرغب باستمرار التصعيد، حتى أعداؤنا». كما أكد مصدر إسرائيلي كبير أن الجولة الحالية من التصعيد الأمني انتهت بعد قصف غزة ولبنان وتوقف إطلاق الصواريخ من القطاع.
والموقف السياسي أعلنه الجيش الإسرائيلي الذي قال المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي لـ«i24NEWS» الإسرائيلية، إن «إسرائيل غير معنية بالتصعيد، ومعنية بالحفاظ على الوضع الأمني المستقر في كل الجبهات... إسرائيل لا تريد التصعيد، نريد أن يمر شهر رمضان بأجواء رمضانية حقيقية واتخذنا إجراءات مدنية لتحقيق ذلك، لكننا بالوقت نفسه لن نتسامح مع أي خروق أمنية».
ونجحت إسرائيل في تجنب حرب متعددة الجبهات عبر تحييد «حزب الله» اللبناني، وعبر قصف مواقع يفترض أنها تابعة لـ«حماس» في لبنان وقطاع غزة، من دون أن يحدث ذلك خسائر تستدعي الحرب.
وقالت مصادر إسرائيلية إن قرار «الكابينت» تحييد «حزب الله» عن الأحداث والرد فقط على «حماس» جاء بعدما أرسل «حزب الله» عبر وسطاء، منهم فرنسا، أن لا علاقة له بإطلاق الصواريخ، كما أنه لا علم له مسبقاً بما جرى، وأنه ينسق مع الحكومة اللبنانية، وبعد تقديرات بأن قصف أهداف لـ«حماس» في لبنان لن يجلب رداً من «حزب الله».
تحييد «حزب الله» أثار خلافاً في اجتماع «الكابينت»، إذ أصر «الموساد» على ضربه، لكن الجيش رفض، قبل أن يجمع الوزراء بناءً على توصية الجيش بأن يقتصر الرد فقط على مهاجمة أهداف لـ«حماس».
وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، وموقع «واللا» الإسرائيلي أن النقاش في «الكابينت» خلص إلى أن إسرائيل «لا مصلحة لها بالانجرار لصراع إقليمي».
وقال مسؤولون في وزارة الدفاع إن إسرائيل ركزت ضرباتها على أهداف لـ«حماس»، في محاولة لتجنب صراع أوسع مع «حزب الله» قد يتحول فيما بعد إلى صراع إقليمي.
وإذا كانت إسرائيل مدركة أن الضربات على لبنان لن تقود إلى حرب، فإنها أدركت أيضاً أن «حماس» في غزة ليست معنية بإدخال القطاع في حرب جديدة، وأن الوساطات قادرة على الوصول إلى تسوية سريعة.
ودخلت مصر والأمم المتحدة على خط الوساطات المباشرة، وكذلك بشكل مكثف، قطر.
وقال مسؤول قطري، في تصريح بثته وسائل إعلام إسرائيلية، إن بلاده عملت على تهدئة الوضع الأمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين، موضحاً أن وساطة الدوحة بين الأطراف والاتصالات مع الجميع استمرت حتى ظهر الجمعة، وركزت على منع إراقة الدماء غير الضروري. ولم تعقب «حماس» على تقارير نهاية الجولة الحالية، لكن «الجهاد الإسلامي» قالت إن المقاومة ملتزمة بالهدوء ما التزم به الاحتلال.
والهدوء الذي تقصده إسرائيل والفصائل، ليس الهدوء بمفهومه الشامل، وإنما تجنب حرب بمفهومها التقليدي، وليس أبداً وقف هجمات متبادلة، مثل تنفيذ عمليات إسرائيلية خاصة في قلب المدن الفلسطينية، أو عمليات فلسطينية ضد جنود ومستوطنين في الضفة أو قلب إسرائيل. إنها مواجهة تتراجع ولا تتوقف.
وكانت إسرائيل، أعلنت مساء الجمعة، تعبئة عناصر احتياط من شرطة الحدود وتعزيز الجيش بعد مقتل 3 أشخاص، بينهم سائح إيطالي في هجومين منفصلين في ظلّ تصعيد جديد للتوتر في المنطقة.
ولقي رجل يبلغ 36 عاماً مصرعه مساء الجمعة، بهجوم دهس بسيارة على الواجهة البحرية في تل أبيب. وقالت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، إن الرجل الإيطالي هو أليساندرو باريني وقدمت تعازيها لعائلته.
وأسفر الهجوم أيضاً عن إصابة 9 أشخاص تراوح أعمارهم بين 17 و74 عاماً، وفق خدمة الإسعاف. ومن بين الذين عولجوا في مستشفى إيخيلوف في تل أبيب 4 سياح؛ هم ثلاثة بريطانيين وإيطالي.
وقالت الشرطة إن واحداً من أفرادها وعناصر من البلدية كانوا قرب المكان، أطلقوا النار على السائق بعد أن أدركوا أنه حاول الحصول على سلاح. وهو رجل يبلغ 45 عاماً من كفر قاسم المدينة العربية في وسط إسرائيل.
وفي أعقاب الهجوم الذي وقع أثناء أسبوع عيد الفصح، أمر نتنياهو «الشرطة الإسرائيلية بتعبئة جميع وحدات شرطة الحدود الاحتياطية، والجيش الإسرائيلي بتعبئة قوات إضافية لمواجهة الهجمات الإرهابية»، حسب بيان صادر عن مكتبه.
وفي وقت سابق الجمعة، قتلت شقيقتان من مستوطنة إفرات تبلغان 16 و20 عاماً، وأصيبت والدتهما بجروح خطرة في هجوم بالضفة الغربية.
وأكد متحدث باسم الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة «تقف إلى جانب» إسرائيل إثر الهجومين. وقال فيدانت باتيل إن «استهداف مواطنين أبرياء من أي جنسية غير مقبول».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.