باتيلي لـ«الشرق الأوسط»: ندعم أي توافق يضع ليبيا على طريق التعافي

المبعوث الأممي قال إن المخرجات التي ستنتج عن مبادرته «ستحظى بالشرعية»

عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)
عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)
TT

باتيلي لـ«الشرق الأوسط»: ندعم أي توافق يضع ليبيا على طريق التعافي

عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)
عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)

(حوار سياسي)
أكد الممثل الخاص للأمين العام رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا، عبد الله باتيلي، أن مبادرته الداعمة إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية بالبلاد خلال العام الحالي تهدف إلى «تحريك المياه السياسية الراكدة»؛ و«إشراك الجميع في رسم المسار نحو الاستحقاق الانتخابي»، و«دعم أي توافق يضع ليبيا على طريق التعافي».
وفي حوار خص به «الشرق الأوسط» تحدث باتيلي عن مدى تأثير «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب على الاستحقاق المنتظر، وموقفه من اختيار حكومة جديدة لإدارة الانتخابات، وقال: نحن ننظر لتوحيد السلطة التنفيذية في ليبيا بـ«واقعية، لكن يتوجب مقاربة توحيد الحكومة في هذا الوقت الحساس بكثير من الحذر؛ لأن هذا الموضوع قد يخلق تعقيدات ليبيا في غنى عنها».
وألقى باتيلي الكرة في ملعب لجنة «6+6»، بقوله: إن «القوانين الانتخابية لا تزال قيد النقاش، وبالإمكان تضمينها أي شروط ترى الأطراف أنها تضمن حياد الإدارة في الإشراف على الانتخابات»، مضيفاً أنه «قد يكون من بين ذلك اشتراط استقالة كل الطامحين للترشح للرئاسية من مواقع المسؤولية، التي يشغلونها قبل فترة من تاريخ الانتخابات».
وإلى نص الحوار:
> مبادرتكم لتفعيل مسار الانتخابات في ليبيا لا تزال يكتنفها الغموض بالنسبة للكثيرين داخل ليبيا وخارجها... ما ملامح هذه المبادرة؟ من سيشارك فيها؟ وما المنتظر منها؟
- يجب أن أوضح أولاً أن مبادرتي تهدف لتحريك المياه السياسية الراكدة، مع البناء على التوافقات التي تم إحرازها حتى الآن بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بشأن الإعداد للانتخابات. وبصيغة أخرى، تسعى المبادرة إلى توسيع دائرة المشاركة الليبية في تفعيل مسار الانتخابات وحل الأزمة الراهنة، وعدم ترك الأمر حكراً على المجلسين التشريعيين، اللذين استغرقا ما يكفي من الوقت، دون أن يتوصلا إلى نتائج ملموسة.
الجميع ستكون له كلمة في رسم المسار نحو الانتخابات، إلى جانب مجلسي النواب و«الدولة». والمبادرة ستشرك طيفاً واسعاً من المكونات الليبية، من قوى سياسية وأمنية فاعلة، وأحزاب وممثلين عن النساء والشباب والأعيان، ومنظمات المجتمع المدني. ولن يكون لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أي دور في اختيار من يمثل هذه المكونات.
كما يجب الإشارة ثانياً إلى أن هذه المبادرة تقترح آلية عمل مرنة وغير تقليدية؛ إذ ستعتمد على ما يعرف بدبلوماسية الوسيط المتنقل بين الأطراف Shuttle diplomacy، والتي سأسهر عليها شخصياً بهدف مساعدة الليبيين على التوصل إلى توافقات وطنية حول أهم القضايا، التي تتطلبها الانتخابات. وتشمل هذه القضايا، كما وضحت في تصريحات سابقة، أكثر من مجرد تبني قاعدة دستورية وقوانين انتخابات، رغم أهمية هذين الأمرين. ومن بين القضايا التي سيتم الحسم فيها تأمين الانتخابات، وضمان حرية تنقل المرشحين لإجراء حملاتهم الانتخابية، وضمان موافقتهم على النتائج، وتبنيهم مدونة سلوك (أو ميثاق شرف) والتزامهم بها، وإقرار آلية حكومية شفافة للإنفاق، وأي قضايا أخرى قد يستدعيها التحضير الجيد للانتخابات.
إن المهمة الأساسية الانتخابات هي اختيار قيادة جديدة للبلاد؛ ولذلك فهي تتطلب التزام وانخراط جميع الأطراف، وليس فقط مجلسي النواب والدولة، اللذين قد يكون بعض أعضائهما ضمن المترشحين.
> وهل ستكون القرارات التي ستنتج من المبادرة ملزمة لجميع الأطراف؟ أم أنها مجرد توصيات؟
- يمكنني القول إن القرارات التي ستنتج من هذه المبادرة ستحظى بالشرعية؛ لأنها ستكون بالضرورة محل إجماع وطني وتعكس أوسع توافق ممكن، وستكون تعبيراً عن التزام جميع الأطراف ومسؤوليتهم السياسية والأخلاقية. وسيكون هذا الالتزام، بالإضافة إلى متابعة المواطنين والهيئات والمنظمات التي تمثلهم، من بين أهم الضمانات لتطبيق القرارات التي سيتم التوافق عليها.
> في حال تعثر التوافق حول شروط الترشح للانتخابات الرئاسية... هل ستتوجهون إلى إجراء انتخابات برلمانية فقط خلال العام الحالي؟
- من حيث المبدأ، نحن ندعم أي توافق ليبي واسع يضع البلاد على طريق التعافي، ويعيد إضفاء الشرعية على مؤسسات الدولة، ويفتح الباب أمام السلام والاستقرار المستدامين، والتنمية وإعادة الإعمار، والاهتمام برخاء المواطنين. حل الأزمة الراهنة يستدعي توافقاً على كل القضايا الخلافية. ومن هنا نقول إن توافق الليبيين هو الكلمة الفصل. لكن ما لمسته من الليبيات والليبيين الذين أقابلهم، وما أسمعه من المجتمع الدولي، وما أفهمه من الإقبال الكثيف على التسجيل في القوائم الانتخابية، يصبّ كله في اتجاه إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل نهاية 2023. وإذا تمت هذه الانتخابات بنجاح، وهذا ما نعمل من أجله مع كل الشركاء الليبيين، فإنها ستُعيد الشرعية المفقودة لمؤسسات البلاد.
> أين تقع مبادرتكم مما تم التوافق عليه لحد الآن بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»؟ وبخاصة تبنيهما التعديل الثالث عشر للإعلان الدستوري؟
- المبادرة، وربحاً للوقت، ستبني على ما تم التوصل إليه من توافقات بين مجلسي النواب و«الدولة»، بما في ذلك المعالجات اللازمة في التعديل 13 للإعلان الدستوري. وفي هذا الإطار، عرضت تقديم المساعدة الفنية واللوجيستية وتوفير الخبرات اللازمة لدعم لجنة «6+6»، المكلفة إعداد القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات، حتى يُثمر عملها نتائج ملموسة في أقرب وقت ممكن. ولا يجب أن ننسى كذلك التوافقات المهمة والمشجعة جداً بين أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» بشأن حماية الانتخابات، وتأمين حركة المرشحين في مختلف مناطق البلاد.
علاوة على ذلك، ستعطي هذه المبادرة، من خلال منهج المشاركة الواسعة إلى جانب المجلسين، الاهتمام اللازم لمعالجة القضايا التي تشكل مبعث قلق. ومن تلك القضايا على سبيل المثال التوافق على الإدارة الشفافة للموارد الوطنية، وضمان بيئة تنافسية متكافئة بين المترشحين، وضمان حياد الإدارة.
> حدثنا عن الضمانات والأدوات التي ستدفع كل الأطراف للقبول بنتائج العملية الديمقراطية؟
- يجب توفير عوامل عدة لإنجاح العملية الانتخابية، وهي معروفة للجميع في ليبيا، والعمل عليها بدأ منذ الآن وسيستمر إلى يوم الاقتراع، بل ويتجاوزه إلى حين تنصيب المؤسسات المنتخبة. وأحد أهم هذه العوامل هو الأمن. يجب توفير الحماية للانتخابات، بما في ذلك ضمان حرية المرشحين والأحزاب السياسية في التنقل في أرجاء ليبيا كافة، وفي إجراء حملاتهم الانتخابية واللقاء بالناخبين بحرية، بعيداً عن أي تضييق أو ترهيب. الوضع الأمني مهم كذلك للمواطنين، وخصوصاً النساء، من أجل القيام بواجبهم الانتخابي بحرية، ودون ضغوط أو خوف على سلامتهم.
ومن أهم الضمانات كذلك، تعهد المرشحين المسبق بالقبول بنتائج الانتخابات، دون المس بحقهم في تقديم الطعون بالطرق القانونية المعروفة. إنها مسألة التزام سياسي وأخلاقي. كما يجب على الأطراف السياسية أن تتبنى مدونة سلوك، وأن تحترم بنودها، التي يجب أن تنص فيما تنص عليه، الابتعاد عن التحريض وخطاب الكراهية، والالتزام بأخلاقيات التنافس الشريف، والابتعاد عن أي إجراءات أو أعمال من شأنها الإخلال بسلامة الانتخابات ونزاهتها. على العملية الانتخابية أن تكون واجهة لتنافس البرامج والرؤى السياسية لصالح ليبيا موحدة وذات سيادة ينعم بخيراتها كل الليبيين.
> هناك مطالبات بضرورة استقالة المسؤولين الحاليين من مناصبهم إذا رغبوا في الترشح؟
- هنالك إدراك من الجميع بضرورة توفير شروط متكافئة للتنافس الانتخابي الشريف. وفي هذا الباب يجب التأكيد مرة أخرى على ضرورة توفير آلية حكومية شفافة للرقابة على الإنفاق العام، ومنع استعمال موارد الدولة لأغراض انتخابية، أو لترجيح كفة مرشح ما على حساب منافسيه. هذا إجراء مهم لضمان بيئة تنافس متكافئة بين جميع المترشحين. ويدخل في نفس الباب، أي توفير أرضية متكافئة للتنافس الانتخابي، ضرورة استقالة المسؤولين الحاليين من مناصبهم قبل فترة زمنية تحددها القوانين الانتخابية. هذه الأمور يجب أن يتوافق عليها الليبيون أنفسهم منذ الآن، وقبل وضع خريطة طريق للانتخابات خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وبشكل عام، فإن إجراءات ضمان نجاح العملية الانتخابية تبدأ من الآن، وستستمر إلى ما بعد الانتخابات، مروراً بيوم الاقتراع نفسه.
> هل سيكون وجود «المرتزقة» والقوات الأجنبية في ليبيا عاملاً معرقلاً للعملية الانتخابية؟
- صحيح أن تواجد المقاتلين الأجانب و«المرتزقة» مشكلة تؤرق الليبيين ودول الجوار والمجتمع الدولي ككل. لكن مدى خطورة هذه الظاهرة يعتمد في جزء كبير منه على إرادة الأطراف الليبيين ومدى التزامهم باتفاقاتهم الأمنية، ورغبتهم في توحيد مؤسساتهم، بما في ذلك المؤسستان العسكرية والأمنية، وإصرارهم على إعادة الهيبة لسيادتهم الوطنية.
الأمر إذن يعود في نهاية المطاف لليبيين أنفسهم، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وكثير من أعضاء المجتمع الدولي، مستعدون للمساعدة على سحب المقاتلين الأجانب والمرتزقة وإعادة إرساء السيادة الليبية.
>هل هنالك أي أفق زمني لخروج هذه العناصر من ليبيا؟
- يمكن القول إن هناك تقدماً في ملف سحب المقاتلين الأجانب والمرتزقة بفضل العمل الجاد، الذي تقوم به اللجنة العسكرية المشتركة، وبفضل التعاون الذي تبديه بعض الدول المعنية كالسودان والنيجر وتشاد. ولا شك أنكم تتابعون التقدم الذي أحرزته لجان الاتصال الليبية ونظيراتها الممثلة لهذه البلدان، خاصة فيما يتعلق بإنشاء آلية لتبادل البيانات، بالإضافة إلى برامج العودة الطوعية.
هذا المسار يمضي في الاتجاه الصحيح، ونحن نتابعه من كثب بمعية شركائنا الليبيين والإقليميين والدوليين. وهنا أجدد التأكيد على الرغبة المشتركة لدى ليبيا وجيرانها في إنهاء تواجد المرتزقة والمقاتلين الأجانب على الأراضي الليبية،  بما يضمن احترام سيادة ليبيا ووحدتها الترابية، دون الإضرار بدول الجوار. وقد أكدت جولتي الأخيرة في دول الجوار الليبي، والتي شملت كلاً من السودان وتشاد والنيجر، على الالتزام المشترك إزاء حل هذه المعضلة.
> هل ترى أن سبب تأخر إجراء الانتخابات هو عدم جاهزية القوانين؟ أم بسبب «القوة القاهرة» التي أعلنت عنها المفوضية العليا فيما سبق؟
- هنالك ميل لدى أغلب الأطراف السياسية في ليبيا لمحاولة التنصل من مسؤوليتها في تعطيل المسار الانتخابي، وإلقاء اللوم على الأطراف الأخرى. هذه مقاربة غير مفيدة إذا كنا نريد المضي قدماً، وبشكل إيجابي، نحو إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي. انتهى وقت إلقاء اللوم، وحان وقت العمل وتسريع الخطى لتلبية تطلعات الناخبين الليبيين، الذين سجلوا بكثافة في القوائم الانتخابية.
لا شك أن الجميع يتحمل المسؤولية بشكل أو بآخر في عدم إجراء الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) 2021. وقد كان التأجيل إلى ما لا نهاية مناسباً لقوى الأمر الواقع، وهذه حقيقة لا تغيب عن الليبيين. الوضع القائم يخدم فقط بعض الأشخاص؛ لذلك استمر التعطيل عبر مناورات مختلفة تعتمد في العموم على قاعدة «الاتفاق على الاختلاف». وتفادياً لتكرار الأسباب أو الأعذار، أو سمّها ما شئت، لتأجيل الانتخابات، فإن المبادرة التي أطلقتها تقضي بالعمل بالتوازي مع لجنة «6+6» على كل القضايا الأمنية والسياسية والفنية، التي يستدعيها إجراء الانتخابات. وبهذه الطريقة، نضمن استكمال الإطار القانوني، ونتفادى حصول القوة القاهرة مرة أخرى.
> ما موقفكم من اختيار حكومة جديدة تكون مسؤولة عن إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية؟
- المحاولات الجادة لتوحيد المؤسسات الليبية على المستويين العسكري والأمني لا تستثني السلطة التنفيذية. لكن يتوجب مقاربة توحيد الحكومة في هذا الوقت الحساس بكثير من الواقعية والحذر؛ لأن هذا الموضوع قد يخلق تعقيدات سياسية وإجرائية، بل وحتى قانونية ودستورية، ليبيا في غنى عنها. تشكيل الحكومات غالباً ما يترافق مع تدافع على المناصب واختلاف على الحصص، وتهافت على المصالح الفردية والفئوية، وهذا لن يخدم المساعي الهادفة إلى التركيز على الاستحقاق الانتخابي، مع الاستمرار في تصريف أعمال الدولة والشؤون اليومية للمواطنين. نحن ننظر لموضوع توحيد السلطة التنفيذية بواقعية، ترمي إلى تحقيق الهدف الأسمى المرجو، وهو إجراء الانتخابات تحت سلطة واحدة، دون خلق مزيد من التعقيدات.
> لكن الكثيرين متخوفون من أن استمرار حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة يضر بشروط التنافس الشريف بين المترشحين؟
- طبعاً الواقعية التي نقارب بها مسألة توحيد السلطة التنفيذية لا تلغى التخوفات المشروعة للأشخاص، الذين يطالبون بحكومة مصغرة ومستقلة. لذلك؛ نأمل من خلال المساعي الحميدة التي أقودها في توفير أرضية متكافئة للتنافس الحر والشريف بين جميع المترشحين، وإقرار آلية شفافة للرقابة على المصروفات الحكومية، تفادياً لاستغلال موارد الدولة لأغراض انتخابية. أضف إلى ذلك، أن القوانين الانتخابية ما زالت قيد النقاش، وبالإمكان تضمينها أي شروط ترى الأطراف أنها تضمن حياد الإدارة في الإشراف على الانتخابات. وقد يكون من ذلك مثلاً اشتراط استقالة كل الطامحين للترشح للانتخابات الرئاسية من مواقع المسؤولية، التي يشغلونها قبل فترة من تاريخ الانتخابات.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
TT

قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، السبت، اجتماعات القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، المنضوية تحت إعلان نيروبي، للتشاور حول عدد من القضايا، أبرزها بحث التنسيق المشترك إزاء دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لحوار سوداني– سوداني داخل البلاد.

وقال حزب «الأمة القومي»، في بيان صحافي على موقع «فيسبوك»، إن الاجتماع سيناقش تطورات الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام، وعملية السلام الشامل، بناءً على خريطة طريق إعلان المبادئ السوداني الموقَّع بنيروبي في مايو (أيار) الماضي.

وفقاً للبيان، تهدف هذه المداولات إلى تعزيز التنسيق، وبلورة موقف مشترك من دعوة «البرهان» لحوار في الداخل، بجانب تقويم وتعزيز جهود الوساطة الخارجية في تيسير عملية سلام حقيقية ومتكاملة في السودان.

ويشارك في الاجتماعات قوى إعلان المبادئ التي تضم: تحالف «صمود»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى حزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل، وشخصيات وطنية مستقلة ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية.

قوى سياسية ومدنية سودانية تجتمع في أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

وكان رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» قد أعلن منتصف أغسطس (آب) الحالي، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين، لإطلاق حوار سوداني خالص داخل البلاد، بمشاركة جميع القوى السياسية والمدنية، متعهداً بتوفير حصانات مؤقتة للأطراف المشاركة فيه.

واستبق «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة– صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، المبادرة، بإعلانه رفضاً قاطعاً للمشاركة في أي حوار يُعقد تحت دوي المدافع؛ مشدداً على أن أي عملية سياسية ينبغي أن تكون مستقلة عن هيمنة أيٍّ من طرفَي الحرب: الجيش، و«قوات الدعم السريع».

وفي وقت سابق، توافقت القوى السياسية والمدنية المشاركة في الاجتماعات الحالية على «إعلان المبادئ السوداني» الذي نص على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، داعية إلى تصميم عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة.

رئيس حركة «تحرير السودان» عبد الواحد نور مشاركاً في الاجتماعات (إعلام حزب الأمة القومي)

وكانت «قوى نيروبي» قد قاطعت في يوليو (تموز) الماضي اجتماعات بأديس أبابا دعت لها «الآلية الخماسية»، التي تضم «الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وإيغاد»، لمناقشة ملف وقف الحرب، وإحياء العملية السياسية، بسبب خلافات مع «الآلية» بشأن إدارة عملية الحوار والأطراف المشاركة.

وأوضحت في بيانات سابقة أن مقاطعتها «لا تعني رفض الحوار ولا الانسحاب من جهود الوساطة؛ بل تهدف لمراجعة وتصحيح مسار العملية السياسية»، داعية «الآلية الخماسية» إلى «إعادة النظر في منهجها بما يعزز الثقة بين الأطراف السودانية». وتشدد قوى «إعلان نيروبي» على إبعاد «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني»، من أي مشاركة في العملية السياسية مستقبلاً، ومحاسبتهما على إشعال حرب 15 أبريل (نيسان) 2023.


شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

سجلت الشركات المصرية المنفذة لمشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» في تنزانيا، حضوراً لافتاً بقدراتها على تنفيذ مشروعات تنموية وهندسية كبرى على الساحة الأفريقية.

ويصنف مشروع السد التنزاني أحد أكبر المشروعات الاستثمارية التي نفذها «تحالف من شركات قطاع حكومي وخاص» مصرية باستثمارات تقارب 3 مليارات دولار.

واعتبر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن «الشركات المصرية أصبح لها وجود قوي حالياً على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط»، وقال في تصريحات متلفزة على هامش مشاركته في افتتاح «جوليوس نيريري» إن «مشروع السد التنزاني يعد دليلاً وبرهاناً عملياً على قوة الشراكة الناجحة بين القطاع العام وشركات القطاع الخاص بمصر».

وشارك مدبولي، السبت، في مراسم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا، مع الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، ومسؤولين من مصر وتنزانيا، ومسؤولي التحالف المصري المنفذ للمشروع.

ويعد «جوليوس نيريري» أحد أكبر السدود في قارة أفريقيا لتوليد الطاقة الكهرومائية، ونفذه تحالف مصري من شركتي «المقاولون العرب والسويدي إليكتريك»، ووقعت الحكومة المصرية والتنزانية عقد إنشاء السد مع الشركات المصرية عام 2018 بتكلفة 2.9 مليار دولار لتوليد 2115 ميغاواط من الكهرباء تكفي استهلاك نحو 17 مليون أسرة تنزانية.

وقال مدبولي، السبت، إن «المشروع يكتسب أهمية كبيرة لكونه يجسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية الوطنية بعناصرها المحترفة على تنفيذ مثل تلك المشروعات الكبرى على المستوى الدولي وبخاصة في أفريقيا»، وأضاف أن «بلاده مستعدة للمشاركة في تنفيذ أي مشروعات تنموية في الدول الأفريقية».

وشارك نحو 1700 مهندس وفني مصري في تنفيذ مراحل المشروع من بين نحو 12 ألف شخص شاركوا فيه وفق مدبولي.

وأشادت الرئيسة التنزانية بدور الشركات المصرية في إقامة مشروع سد «جوليوس نيريري» بكفاءة عالية، وقالت، السبت، إن «السد حدث تاريخي لبلادها».

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، صلاح حليمة، «فإن تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري يعكس مدى قدرة وكفاءة الشركات المصرية على إقامة مثل هذه المشروعات الضخمة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشروع يعد ثمرة للعلاقات والشراكة التي تتم في مناخ سياسي مؤاتٍ، قائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة». وعدّ المشروع «سيشكل نقلة في مسار التعاون المصري الأفريقي».

ويعتقد أن «نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع بهذا الحجم والقدرة الهندسية، سيمنح فرصاً أكبر لاستثمارات مصرية في الساحة الأفريقية»، كما يشير إلى أن «هناك عوائد اقتصادية منتظرة من المشروع تشمل إقامة مشروعات مرتبطة بالطاقة بين القاهرة ودار السلام، وأخرى مرتبطة بالتبادل التجاري والنقل البحري»، إلى جانب «تدشين برامج مشتركة لبناء القدرات».

سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويقام مشروع السد التنزاني على نهر «روفيجي» ويبلغ ارتفاعه نحو 131 متراً، ويحتجز خلفه بحيرة تخزين بسعة استيعابية تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه، ويضم 9 توربينات مائية عملاقة بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميغاواط، بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري».

وأكد مدبولي، السبت، خلال افتتاح السد «استعداد بلاده لمواصلة التعاون والشراكة مع تنزانيا ومع الدول الأفريقية لإقامة مشروعات تنموية مشتركة»، وأشار إلى «أهمية تكثيف التعاون الثنائي بمشاركة القطاع الخاص في عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة بين القاهرة ودار السلام»، منوهاً بـ«ضرورة البناء على مخرجات زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، إلى تنزانيا، لزيادة التعاون بين الجانبين في قطاعات اقتصادية مختلفة».

وزار السيسي، دار السلام في يوليو (تموز) الماضي، وأكد خلال محادثات مع نظيرته التنزانية أهمية «استثمار نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع سد (نيريري)، بتدشين مشروعات استثمارية أخرى في قطاعات التشييد والبناء والنقل البحري والموانئ».

وطرح وقتها إمكانية «تطوير الشركات المصرية ميناء دار السلام البحري، وربطه بميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر».

جانب من افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويرى أستاذ التمويل والاستثمار هشام إبراهيم أن «الأذرع الاستثمارية المصرية تجوب عدداً من الدول العربية، وهناك مشروعات ضخمة تنفذ في وسط وشمال أفريقيا مثل ليبيا وتونس والجزائر».

وتبلغ استثمارات القطاع الخاص المصري في أفريقيا نحو 14 مليار دولار، وفق وزير الخارجية المصري، الذي أشار الشهر الماضي إلى أن «هذه الاستثمارات تتزايد بفضل الآليات التي تم استحداثها من إقامة السدود ودعم التنمية في حوض النيل».

ويضيف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية تعوّل على الشراكات الاقتصادية مع الدول الأفريقية لتقوية علاقاتها السياسية مع هذه الدول».

ويوضح أن «القدرات التنموية التي تمتلكها القاهرة حالياً والبنية اللوجستية بما في ذلك الموانئ البحرية، جعلتها نافذة نحو الاستثمار بأفريقيا»، كما يلفت، إلى أن «التعاون الاستثماري يمتد من الصعيد الثنائي إلى صعيد متعدد الأطراف بمشاركة أطراف دولية أخرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي».


مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
TT

مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)

تواصل مصر تحركاتها السياسية والأمنية مع أطراف الأزمة الليبية، في مسعى لدفع مسار التسوية السياسية، وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة منذ سنوات، خصوصاً مع قيادات الشرق الليبي أخيراً.

أحدث هذه التحركات تمثّل في لقاء رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، مع نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي» الفريق أول صدام حفتر، في مدينة العلمين بالساحل الشمالي، بعد أيام قليلة من لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر.

وحسب وسائل إعلام مصرية، فقد تناول لقاء رشاد وصدام «جهود دفع العملية السياسية في ليبيا، من خلال توحيد السلطة التنفيذية لتمهيد الطريق للاستقرار، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية». ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن رئيس المخابرات العامة تأكيده أهمية استثمار الزخم السياسي الراهن حول المبادرات المطروحة، باعتباره فرصة للدفع نحو الاستقرار ووحدة الصف الليبي.

وعقب اللقاء، قال صدام حفتر: «أكدنا خلال الاجتماع رؤيتنا المشتركة بضرورة توحيد المؤسسات الليبية، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، بما يُسهم في تحقيق الاستقرار وترسيخ الأمن في بلادنا»، حسبما ذكر عبر حسابه الرسمي بـ«فيسبوك»، السبت.

وجاء لقاء رشاد وصدام بعد ثلاثة أيام من اجتماع السيسي مع خليفة حفتر في العلمين، الأربعاء، بحضور خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني الليبي»، وبلقاسم حفتر، رئيس «صندوق إعمار ليبيا». وأكد السيسي خلال اللقاء ثوابت الموقف المصري حيال الأزمة، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها، بما يهيئ الظروف أمام إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات.

ويرى المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن لقاء رشاد وصدام «يحمل أبعاداً سياسية وأمنية في آن واحد»، موضحاً أن أدوار أجهزة المخابرات «لم تعد تقتصر على الملفات الأمنية، وإنما تمتد إلى إدارة الاتصالات السياسية والدبلوماسية في الملفات الإقليمية».

وقال العبدلي لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء يعكس «اهتماماً مصرياً متزايداً بالانفتاح على مختلف الأطراف الليبية، وتكثيف الاتصالات الرامية إلى الوصول لحل سياسي»، مشيراً إلى أن القاهرة تنظر إلى استعادة الاستقرار في ليبيا والحفاظ على وحدتها، باعتبارهما مرتبطَين مباشرة بأمنها القومي.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أكد في تصريحات متلفزة أخيراً رفض بلاده القاطع لأي سيناريو يؤدي إلى تقسيم ليبيا، وقال إن «وحدة ليبيا مسألة تمس الأمن القومي المصري، مثلما هي وحدة السودان». كما اعتبر أن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتوازي «صمام الأمان النهائي لتحقيق الاستقرار المستدام في ليبيا».

وتأتي التحركات المصرية في وقت تتزايد فيه المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى تحريك الجمود السياسي، وفي مقدمتها «خريطة الطريق» التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب المبادرة التي يقودها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والتي تستهدف توحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفقاً لما تسرّب عن المبادرة الأميركية، تتضمّن المقترحات منح صدام حفتر دوراً في رئاسة المجلس الرئاسي، بالتوازي مع تشكيل حكومة موحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وقد لقيت المبادرة ترحيباً من معسكر شرق ليبيا، في حين لم يصدر عن الدبيبة موقف معلن ونهائي حيالها.

وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد الاتصالات الإقليمية بشأن ليبيا، إذ كان الملف الليبي من بين القضايا التي بحثها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته إلى العلمين أخيراً، في سياق بدا أنه يعكس تقارباً مصرياً-تركياً بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا، ودفع مسار سياسي يُنهي الانقسام. وجاءت الزيارة بعد جولة لفيدان شملت طرابلس وبنغازي، والتقى خلالها عدداً من الأطراف المعنية بالأزمة.

كما دخلت روسيا على خط الاتصالات المرتبطة بالملف الليبي، من خلال لقاء صدام حفتر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، حيث أكد بوتين -حسب الجانب الليبي- دعمه للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية.

ويرى العبدلي أن تزامن التحركات المصرية والأميركية والتركية والروسية «قد يشكّل مؤشراً على وجود نافذة سياسية وبارقة أمل يمكن البناء عليها»، لكنه حذر من أن نجاحها يظل مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف الليبية لتقديم تنازلات متبادلة، وقبول مسار يقود فعلياً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، بدلاً من إعادة إنتاج المراحل الانتقالية.

السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وجاء لقاء السيسي ورشاد مع حفتر ونجله بعد أقل من ثلاثة أسابيع من استقبال الرئيس المصري الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، في مؤشر على استمرار القاهرة في التواصل مع طرفَي الانقسام الليبي، بالتوازي مع الدفع نحو تسوية سياسية، تشمل توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام التنفيذي.

وتعيش ليبيا منذ عام 2014 انقساماً بين حكومتين، إحداهما حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والأخرى حكومة مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وتدير مناطق واسعة في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها بدعم من حفتر، في وقت لا تزال فيه الانتخابات الوطنية المؤجلة تمثّل المخرج الأكثر إلحاحاً لإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended