باتيلي لـ«الشرق الأوسط»: ندعم أي توافق يضع ليبيا على طريق التعافي

المبعوث الأممي قال إن المخرجات التي ستنتج عن مبادرته «ستحظى بالشرعية»

عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)
عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)
TT

باتيلي لـ«الشرق الأوسط»: ندعم أي توافق يضع ليبيا على طريق التعافي

عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)
عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)

(حوار سياسي)
أكد الممثل الخاص للأمين العام رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا، عبد الله باتيلي، أن مبادرته الداعمة إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية بالبلاد خلال العام الحالي تهدف إلى «تحريك المياه السياسية الراكدة»؛ و«إشراك الجميع في رسم المسار نحو الاستحقاق الانتخابي»، و«دعم أي توافق يضع ليبيا على طريق التعافي».
وفي حوار خص به «الشرق الأوسط» تحدث باتيلي عن مدى تأثير «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب على الاستحقاق المنتظر، وموقفه من اختيار حكومة جديدة لإدارة الانتخابات، وقال: نحن ننظر لتوحيد السلطة التنفيذية في ليبيا بـ«واقعية، لكن يتوجب مقاربة توحيد الحكومة في هذا الوقت الحساس بكثير من الحذر؛ لأن هذا الموضوع قد يخلق تعقيدات ليبيا في غنى عنها».
وألقى باتيلي الكرة في ملعب لجنة «6+6»، بقوله: إن «القوانين الانتخابية لا تزال قيد النقاش، وبالإمكان تضمينها أي شروط ترى الأطراف أنها تضمن حياد الإدارة في الإشراف على الانتخابات»، مضيفاً أنه «قد يكون من بين ذلك اشتراط استقالة كل الطامحين للترشح للرئاسية من مواقع المسؤولية، التي يشغلونها قبل فترة من تاريخ الانتخابات».
وإلى نص الحوار:
> مبادرتكم لتفعيل مسار الانتخابات في ليبيا لا تزال يكتنفها الغموض بالنسبة للكثيرين داخل ليبيا وخارجها... ما ملامح هذه المبادرة؟ من سيشارك فيها؟ وما المنتظر منها؟
- يجب أن أوضح أولاً أن مبادرتي تهدف لتحريك المياه السياسية الراكدة، مع البناء على التوافقات التي تم إحرازها حتى الآن بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بشأن الإعداد للانتخابات. وبصيغة أخرى، تسعى المبادرة إلى توسيع دائرة المشاركة الليبية في تفعيل مسار الانتخابات وحل الأزمة الراهنة، وعدم ترك الأمر حكراً على المجلسين التشريعيين، اللذين استغرقا ما يكفي من الوقت، دون أن يتوصلا إلى نتائج ملموسة.
الجميع ستكون له كلمة في رسم المسار نحو الانتخابات، إلى جانب مجلسي النواب و«الدولة». والمبادرة ستشرك طيفاً واسعاً من المكونات الليبية، من قوى سياسية وأمنية فاعلة، وأحزاب وممثلين عن النساء والشباب والأعيان، ومنظمات المجتمع المدني. ولن يكون لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أي دور في اختيار من يمثل هذه المكونات.
كما يجب الإشارة ثانياً إلى أن هذه المبادرة تقترح آلية عمل مرنة وغير تقليدية؛ إذ ستعتمد على ما يعرف بدبلوماسية الوسيط المتنقل بين الأطراف Shuttle diplomacy، والتي سأسهر عليها شخصياً بهدف مساعدة الليبيين على التوصل إلى توافقات وطنية حول أهم القضايا، التي تتطلبها الانتخابات. وتشمل هذه القضايا، كما وضحت في تصريحات سابقة، أكثر من مجرد تبني قاعدة دستورية وقوانين انتخابات، رغم أهمية هذين الأمرين. ومن بين القضايا التي سيتم الحسم فيها تأمين الانتخابات، وضمان حرية تنقل المرشحين لإجراء حملاتهم الانتخابية، وضمان موافقتهم على النتائج، وتبنيهم مدونة سلوك (أو ميثاق شرف) والتزامهم بها، وإقرار آلية حكومية شفافة للإنفاق، وأي قضايا أخرى قد يستدعيها التحضير الجيد للانتخابات.
إن المهمة الأساسية الانتخابات هي اختيار قيادة جديدة للبلاد؛ ولذلك فهي تتطلب التزام وانخراط جميع الأطراف، وليس فقط مجلسي النواب والدولة، اللذين قد يكون بعض أعضائهما ضمن المترشحين.
> وهل ستكون القرارات التي ستنتج من المبادرة ملزمة لجميع الأطراف؟ أم أنها مجرد توصيات؟
- يمكنني القول إن القرارات التي ستنتج من هذه المبادرة ستحظى بالشرعية؛ لأنها ستكون بالضرورة محل إجماع وطني وتعكس أوسع توافق ممكن، وستكون تعبيراً عن التزام جميع الأطراف ومسؤوليتهم السياسية والأخلاقية. وسيكون هذا الالتزام، بالإضافة إلى متابعة المواطنين والهيئات والمنظمات التي تمثلهم، من بين أهم الضمانات لتطبيق القرارات التي سيتم التوافق عليها.
> في حال تعثر التوافق حول شروط الترشح للانتخابات الرئاسية... هل ستتوجهون إلى إجراء انتخابات برلمانية فقط خلال العام الحالي؟
- من حيث المبدأ، نحن ندعم أي توافق ليبي واسع يضع البلاد على طريق التعافي، ويعيد إضفاء الشرعية على مؤسسات الدولة، ويفتح الباب أمام السلام والاستقرار المستدامين، والتنمية وإعادة الإعمار، والاهتمام برخاء المواطنين. حل الأزمة الراهنة يستدعي توافقاً على كل القضايا الخلافية. ومن هنا نقول إن توافق الليبيين هو الكلمة الفصل. لكن ما لمسته من الليبيات والليبيين الذين أقابلهم، وما أسمعه من المجتمع الدولي، وما أفهمه من الإقبال الكثيف على التسجيل في القوائم الانتخابية، يصبّ كله في اتجاه إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل نهاية 2023. وإذا تمت هذه الانتخابات بنجاح، وهذا ما نعمل من أجله مع كل الشركاء الليبيين، فإنها ستُعيد الشرعية المفقودة لمؤسسات البلاد.
> أين تقع مبادرتكم مما تم التوافق عليه لحد الآن بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»؟ وبخاصة تبنيهما التعديل الثالث عشر للإعلان الدستوري؟
- المبادرة، وربحاً للوقت، ستبني على ما تم التوصل إليه من توافقات بين مجلسي النواب و«الدولة»، بما في ذلك المعالجات اللازمة في التعديل 13 للإعلان الدستوري. وفي هذا الإطار، عرضت تقديم المساعدة الفنية واللوجيستية وتوفير الخبرات اللازمة لدعم لجنة «6+6»، المكلفة إعداد القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات، حتى يُثمر عملها نتائج ملموسة في أقرب وقت ممكن. ولا يجب أن ننسى كذلك التوافقات المهمة والمشجعة جداً بين أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» بشأن حماية الانتخابات، وتأمين حركة المرشحين في مختلف مناطق البلاد.
علاوة على ذلك، ستعطي هذه المبادرة، من خلال منهج المشاركة الواسعة إلى جانب المجلسين، الاهتمام اللازم لمعالجة القضايا التي تشكل مبعث قلق. ومن تلك القضايا على سبيل المثال التوافق على الإدارة الشفافة للموارد الوطنية، وضمان بيئة تنافسية متكافئة بين المترشحين، وضمان حياد الإدارة.
> حدثنا عن الضمانات والأدوات التي ستدفع كل الأطراف للقبول بنتائج العملية الديمقراطية؟
- يجب توفير عوامل عدة لإنجاح العملية الانتخابية، وهي معروفة للجميع في ليبيا، والعمل عليها بدأ منذ الآن وسيستمر إلى يوم الاقتراع، بل ويتجاوزه إلى حين تنصيب المؤسسات المنتخبة. وأحد أهم هذه العوامل هو الأمن. يجب توفير الحماية للانتخابات، بما في ذلك ضمان حرية المرشحين والأحزاب السياسية في التنقل في أرجاء ليبيا كافة، وفي إجراء حملاتهم الانتخابية واللقاء بالناخبين بحرية، بعيداً عن أي تضييق أو ترهيب. الوضع الأمني مهم كذلك للمواطنين، وخصوصاً النساء، من أجل القيام بواجبهم الانتخابي بحرية، ودون ضغوط أو خوف على سلامتهم.
ومن أهم الضمانات كذلك، تعهد المرشحين المسبق بالقبول بنتائج الانتخابات، دون المس بحقهم في تقديم الطعون بالطرق القانونية المعروفة. إنها مسألة التزام سياسي وأخلاقي. كما يجب على الأطراف السياسية أن تتبنى مدونة سلوك، وأن تحترم بنودها، التي يجب أن تنص فيما تنص عليه، الابتعاد عن التحريض وخطاب الكراهية، والالتزام بأخلاقيات التنافس الشريف، والابتعاد عن أي إجراءات أو أعمال من شأنها الإخلال بسلامة الانتخابات ونزاهتها. على العملية الانتخابية أن تكون واجهة لتنافس البرامج والرؤى السياسية لصالح ليبيا موحدة وذات سيادة ينعم بخيراتها كل الليبيين.
> هناك مطالبات بضرورة استقالة المسؤولين الحاليين من مناصبهم إذا رغبوا في الترشح؟
- هنالك إدراك من الجميع بضرورة توفير شروط متكافئة للتنافس الانتخابي الشريف. وفي هذا الباب يجب التأكيد مرة أخرى على ضرورة توفير آلية حكومية شفافة للرقابة على الإنفاق العام، ومنع استعمال موارد الدولة لأغراض انتخابية، أو لترجيح كفة مرشح ما على حساب منافسيه. هذا إجراء مهم لضمان بيئة تنافس متكافئة بين جميع المترشحين. ويدخل في نفس الباب، أي توفير أرضية متكافئة للتنافس الانتخابي، ضرورة استقالة المسؤولين الحاليين من مناصبهم قبل فترة زمنية تحددها القوانين الانتخابية. هذه الأمور يجب أن يتوافق عليها الليبيون أنفسهم منذ الآن، وقبل وضع خريطة طريق للانتخابات خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وبشكل عام، فإن إجراءات ضمان نجاح العملية الانتخابية تبدأ من الآن، وستستمر إلى ما بعد الانتخابات، مروراً بيوم الاقتراع نفسه.
> هل سيكون وجود «المرتزقة» والقوات الأجنبية في ليبيا عاملاً معرقلاً للعملية الانتخابية؟
- صحيح أن تواجد المقاتلين الأجانب و«المرتزقة» مشكلة تؤرق الليبيين ودول الجوار والمجتمع الدولي ككل. لكن مدى خطورة هذه الظاهرة يعتمد في جزء كبير منه على إرادة الأطراف الليبيين ومدى التزامهم باتفاقاتهم الأمنية، ورغبتهم في توحيد مؤسساتهم، بما في ذلك المؤسستان العسكرية والأمنية، وإصرارهم على إعادة الهيبة لسيادتهم الوطنية.
الأمر إذن يعود في نهاية المطاف لليبيين أنفسهم، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وكثير من أعضاء المجتمع الدولي، مستعدون للمساعدة على سحب المقاتلين الأجانب والمرتزقة وإعادة إرساء السيادة الليبية.
>هل هنالك أي أفق زمني لخروج هذه العناصر من ليبيا؟
- يمكن القول إن هناك تقدماً في ملف سحب المقاتلين الأجانب والمرتزقة بفضل العمل الجاد، الذي تقوم به اللجنة العسكرية المشتركة، وبفضل التعاون الذي تبديه بعض الدول المعنية كالسودان والنيجر وتشاد. ولا شك أنكم تتابعون التقدم الذي أحرزته لجان الاتصال الليبية ونظيراتها الممثلة لهذه البلدان، خاصة فيما يتعلق بإنشاء آلية لتبادل البيانات، بالإضافة إلى برامج العودة الطوعية.
هذا المسار يمضي في الاتجاه الصحيح، ونحن نتابعه من كثب بمعية شركائنا الليبيين والإقليميين والدوليين. وهنا أجدد التأكيد على الرغبة المشتركة لدى ليبيا وجيرانها في إنهاء تواجد المرتزقة والمقاتلين الأجانب على الأراضي الليبية،  بما يضمن احترام سيادة ليبيا ووحدتها الترابية، دون الإضرار بدول الجوار. وقد أكدت جولتي الأخيرة في دول الجوار الليبي، والتي شملت كلاً من السودان وتشاد والنيجر، على الالتزام المشترك إزاء حل هذه المعضلة.
> هل ترى أن سبب تأخر إجراء الانتخابات هو عدم جاهزية القوانين؟ أم بسبب «القوة القاهرة» التي أعلنت عنها المفوضية العليا فيما سبق؟
- هنالك ميل لدى أغلب الأطراف السياسية في ليبيا لمحاولة التنصل من مسؤوليتها في تعطيل المسار الانتخابي، وإلقاء اللوم على الأطراف الأخرى. هذه مقاربة غير مفيدة إذا كنا نريد المضي قدماً، وبشكل إيجابي، نحو إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي. انتهى وقت إلقاء اللوم، وحان وقت العمل وتسريع الخطى لتلبية تطلعات الناخبين الليبيين، الذين سجلوا بكثافة في القوائم الانتخابية.
لا شك أن الجميع يتحمل المسؤولية بشكل أو بآخر في عدم إجراء الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) 2021. وقد كان التأجيل إلى ما لا نهاية مناسباً لقوى الأمر الواقع، وهذه حقيقة لا تغيب عن الليبيين. الوضع القائم يخدم فقط بعض الأشخاص؛ لذلك استمر التعطيل عبر مناورات مختلفة تعتمد في العموم على قاعدة «الاتفاق على الاختلاف». وتفادياً لتكرار الأسباب أو الأعذار، أو سمّها ما شئت، لتأجيل الانتخابات، فإن المبادرة التي أطلقتها تقضي بالعمل بالتوازي مع لجنة «6+6» على كل القضايا الأمنية والسياسية والفنية، التي يستدعيها إجراء الانتخابات. وبهذه الطريقة، نضمن استكمال الإطار القانوني، ونتفادى حصول القوة القاهرة مرة أخرى.
> ما موقفكم من اختيار حكومة جديدة تكون مسؤولة عن إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية؟
- المحاولات الجادة لتوحيد المؤسسات الليبية على المستويين العسكري والأمني لا تستثني السلطة التنفيذية. لكن يتوجب مقاربة توحيد الحكومة في هذا الوقت الحساس بكثير من الواقعية والحذر؛ لأن هذا الموضوع قد يخلق تعقيدات سياسية وإجرائية، بل وحتى قانونية ودستورية، ليبيا في غنى عنها. تشكيل الحكومات غالباً ما يترافق مع تدافع على المناصب واختلاف على الحصص، وتهافت على المصالح الفردية والفئوية، وهذا لن يخدم المساعي الهادفة إلى التركيز على الاستحقاق الانتخابي، مع الاستمرار في تصريف أعمال الدولة والشؤون اليومية للمواطنين. نحن ننظر لموضوع توحيد السلطة التنفيذية بواقعية، ترمي إلى تحقيق الهدف الأسمى المرجو، وهو إجراء الانتخابات تحت سلطة واحدة، دون خلق مزيد من التعقيدات.
> لكن الكثيرين متخوفون من أن استمرار حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة يضر بشروط التنافس الشريف بين المترشحين؟
- طبعاً الواقعية التي نقارب بها مسألة توحيد السلطة التنفيذية لا تلغى التخوفات المشروعة للأشخاص، الذين يطالبون بحكومة مصغرة ومستقلة. لذلك؛ نأمل من خلال المساعي الحميدة التي أقودها في توفير أرضية متكافئة للتنافس الحر والشريف بين جميع المترشحين، وإقرار آلية شفافة للرقابة على المصروفات الحكومية، تفادياً لاستغلال موارد الدولة لأغراض انتخابية. أضف إلى ذلك، أن القوانين الانتخابية ما زالت قيد النقاش، وبالإمكان تضمينها أي شروط ترى الأطراف أنها تضمن حياد الإدارة في الإشراف على الانتخابات. وقد يكون من ذلك مثلاً اشتراط استقالة كل الطامحين للترشح للانتخابات الرئاسية من مواقع المسؤولية، التي يشغلونها قبل فترة من تاريخ الانتخابات.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
TT

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، المعروفة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو القرار الذي دخل حيّز التنفيذ في 16 مارس (آذار) الحالي. وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته.

وشمل القرار الأميركي كذلك الجناح المسلح، كتيبة «البراء بن مالك»؛ ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم، وخياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلاً عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

قرار «سياسي» وتداعياته

عضو «الحركة الإسلامية» السفير السابق، حاج ماجد سوار، عدّ التصنيف الأميركي خطوة «سياسية» لا تستند إلى حيثيات موضوعية، عادَّاً أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي، وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له.

وأوضح سوار أن «الحركة الإسلامية» في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر «الإخوان المسلمين»، فإنها انتهجت لاحقاً مساراً خاصاً يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيراً إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر. كما شدد على أن «الحركة» تتبنى منهجاً وسطياً، ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة. رغم أن تقارير وشهادات حقوقية أشارت في السابق إلى اتهامات طالت تجربة «الحركة» خلال فترة حكمها، خصوصاً ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يطرح رواية مغايرة لتوصيف «الحركة» لنفسها.

ونفى سوار الذي شغل مناصب قيادية عدّة في عهد الرئيس المعزول، عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين «الحركة الإسلامية» وكتيبة «البراء بن مالك»، عادَّاً أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن «محاولات التشويش وإثارة الفتنة». وأوضح أن الكتيبة تُعد جزءاً من تكوينات «الدفاع الشعبي» وقوات الاحتياط التي تأسست في عام 1987، وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيداً عن أي انتماء آيديولوجي أو سياسي.

غياب الردود الرسمية

ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها.

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات الدعم السريع».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد، أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية. وأشار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مجدياً في نظر المجتمع الدولي، الذي أصبح أكثر دراية بما وصفه بـ«أساليب الالتفاف»، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

تغيير الاسم... جدوى محدودة

في السياق ذاته، رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثراً حقيقياً، واصفاً القرار الأميركي بأنه ذو «طابع معنوي» وتأثير محدود. في المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيراً إلى أنه كان مطروحاً منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل «الحركة» يظل خياراً وارداً وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها.

على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، جعفر حسن، أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان والمنطقة، مشيراً إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها، ويضع قيوداً صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها. وأوضح أن القرار يجرّم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية؛ ما يعني عملياً إقصاءها من المشهد السياسي، وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد.

وفي السياق نفسه، قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فاروق، إن الإدارات الأميركية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته، قبل أن تلجأ الآن إلى هذا التصنيف، عادّّاً أن القرار قد يُستخدم أداةً لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد.

وبين صمت القيادة، وتضارب التقديرات، وتعدد السيناريوهات، تقف «الحركة الإسلامية» في السودان أمام مرحلة مفصلية، قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي. وبين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مرهوناً بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.


اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT

اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

أثار اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مكتبه، تباينات بين أعضاء بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

وبينما اشترط بعض «النواب» ضرورة «حضور رئيس الحكومة لـ(المجلس) أولاً قبل تلبية دعوة الاجتماع معه بمكتبه»، رأى آخرون أن «اللقاء ربما يكون تمهيداً لزيارة مدبولي للمجلس»، وأشاروا إلى أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، لكن هناك اختلافاً في السياسات، والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها تستوجب التواصل بين مختلف المؤسسات».

ووجّه مدبولي الدعوة لرؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة في البرلمان، للقائه السبت، حسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصادر برلمانية.

وطالب رؤساء الهيئات البرلمانية في اجتماع مع رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، الأربعاء الماضي، بـ«ضرورة حضور مدبولي للبرلمان لعرض البيانات والمعلومات الخاصة بموقف مصر من الحرب الإيرانية وتداعياتها على الداخل المصري». وشدّد بدوي خلال الاجتماع على ضرورة «تفعيل دور أعضاء المجلس النيابي، مع الالتزام بالأدوات التشريعية والرقابية»، وأكد «أهمية مناقشة الملفات كافة التي تهم الرأي العام بشكل موضوعي، حال حضور ممثلين عن الحكومة».

واعتذر رؤساء هيئات برلمانية لبعض الأحزاب، منها «العدل، والمصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية»، عن تلبية دعوة رئيس الحكومة المصرية، وفق عضو مجلس النواب، نائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، فريدي البياضي، وأشار إلى أن «بعض أعضاء المجلس طالبوا حضور رئيس الحكومة للبرلمان».

ويعتقد البياضي أن «دعوة رئيس الوزراء لبرلمانيين للقائه في مكتبه ليست الطريقة المثلى في تعامل الحكومة مع البرلمان»، ويشير إلى أن «مدبولي لم يزر المجلس منذ تشكيله الجديد مطلع العام الحالي، حتى بعد إجراء تعديل وزاري على حكومته في فبراير (شباط) الماضي».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة الفترة الأخيرة، على وقع الحرب الإيرانية، ومن بينها رفع أسعار الوقود، تستدعي حضور رئيس الحكومة، لتوضيح سياساته في التعامل مع الأزمة، في ظل تساؤلات عديدة مقدمة من أعضاء المجلس».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة، لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وكذا رفع أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، كما أعلنت عن إجراءات لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

مصطفى مدبولي خلال إلقائه بياناً سابقاً أمام البرلمان (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري، في وقت سابق، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في المقابل، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» بمجلس النواب، عاطف مغاوري، أن «ظروف الحرب الحالية تستدعي تعميق التواصل بين مؤسسات الدولة، ومن بينها الحكومة والبرلمان». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء رئيس الوزراء مع رؤساء الهيئات البرلمانية في مكتبه ربما تكون خطوة تمهيدية لزيارته إلى البرلمان».

ويؤكد مغاوري أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، والاختلاف معها في بعض السياسات لا يعني قطع التواصل والحوار معها». ويشير إلى أن «تداعيات الحرب الإيرانية تستدعي وجود قدر من الحوار مع الحكومة لمواجهة هذه الآثار»، عادّاً اللقاءات الخاصة مع رئيس الوزراء أو أعضاء الحكومة «تؤتي نتائج مثمرة أكثر من اللقاءات العامة داخل قاعات البرلمان، التي تحكمها قواعد برلمانية محددة في النقاش».

وخلال اجتماع رئيس البرلمان مع رؤساء الهيئات البرلمانية، أكد «أهمية الاصطفاف الوطني والشعبي خلف القيادة السياسية لمواجهة تحديات الأزمات الدولية الراهنة»، حسب بيان مجلس النواب المصري.

ووفق عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، صلاح فوزي، فإنه «لا يوجد ما يمنع لائحياً أو قانونياً من لقاء رئيس الحكومة أو أحد وزرائها مع أعضاء البرلمان في مكاتبهم». ويشير إلى أن «مثل هذه اللقاءات تأتي في إطار التعاون بين السلطات، وخصوصاً السلطة التنفيذية والتشريعية».

ويوضح فوزي لـ«الشرق الأوسط» أن «المصلحة العليا للدولة تقتضي أن يكون هناك قدر من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية»، ويشير إلى أن «ظرف الحرب القائمة في المنطقة يستوجب قنوات تواصل وحوار دائمة، لأن هذا يعود بالنفع مباشرة على شواغل المواطن في الشارع».


مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن (رقم 1701) ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافّة». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي، والسكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساء الجمعة، تناول الجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد في المنطقة بالإضافة إلى مستجدات عدد من الملفات الإقليمية.

وأشاد غوتيريش بالدور البارز الذي تقوم به مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة لخفض التصعيد في ظل أزمات إقليمية شديدة التعقيد. وثمّن التزام مصر الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وسعيها الدؤوب لتعزيز السلم والأمن الدوليين. كما أعرب عن تقديره لجهود الوساطة التي تقوم بها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجهودها الحثيثة بالتعاون مع تركيا وباكستان في دعم المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً «دعم الأمم المتحدة لهذه الجهود التي تستهدف خفض التصعيد في المنطقة».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، تميم خلاف، مساء الجمعة، شهد تبادل التقييمات حول التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الوخيمة، خصوصاً على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد، اتصالاً بالأمن الغذائي وضمان تدفق مكونات الأسمدة المطلوبة للزراعة، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع أسعار الطاقة والنفط.

بينما رحّب وزير الخارجية المصري بتعيين جان أرنو، مبعوثاً شخصياً للسكرتير العام لقيادة جهود الأمم المتحدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط، معرباً عن تطلعه إلى التعاون معه من أجل العمل على خفض التصعيد في المنطقة.

حول تطورات الملف الفلسطيني، استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية الدؤوبة لتنفيذ بنود المرحلة الثانية كافّة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يشمل نشر «قوة الاستقرار الدولية»، وتمكين «لجنة إدارة غزة»، وبدء ممارسة مهامها تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها، وجهود مصر اتصالاً بتدريب الشرطة الفلسطينية، وتشغيل معبر رفح. وأكد أهمية تكثيف الجهود لحماية المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، مشدداً على أن تلك الممارسات تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتقوّض فرص تحقيق السلام.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».