إدارة بايدن تلقي باللوم على ترمب في «الانسحاب الفوضوي» من أفغانستان

غضب جمهوري واسع بالكونغرس واستدعاء جديد لمسؤولي الدفاع والخارجية

جانب من الانسحاب الأميركي الفوضوي من مطار حميد كرزاي في العاصمة كابل أغسطس 2021 (د.ب.أ)
جانب من الانسحاب الأميركي الفوضوي من مطار حميد كرزاي في العاصمة كابل أغسطس 2021 (د.ب.أ)
TT

إدارة بايدن تلقي باللوم على ترمب في «الانسحاب الفوضوي» من أفغانستان

جانب من الانسحاب الأميركي الفوضوي من مطار حميد كرزاي في العاصمة كابل أغسطس 2021 (د.ب.أ)
جانب من الانسحاب الأميركي الفوضوي من مطار حميد كرزاي في العاصمة كابل أغسطس 2021 (د.ب.أ)

ألقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن باللوم في الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 على سلفه دونالد ترمب، ونفت أي مسؤولية عن سوء تخطيط أو إخفاق في خطط الانسحاب من أفغانستان، ورفضت الاعتراف بارتكاب أي أخطاء؛ مما آثار الكثير من الانتقادات والجدل، وردود فعل غاضبة من المشرعين الجمهوريين الذين طالبوا بالوثائق للتحقيق في أسباب الانسحاب الذي أنهى أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة.
وأعلن الجمهوريون في مجلس النواب عقد جلسة استماع ثانية يوم 19 أبريل (نيسان) الحالي، واستدعاء مسؤولين من وزراتي الدفاع والخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية؛ لمناقشة تقرير إدارة بايدن الذي تم تسليمه للكونغرس.
وقد أصدر مجلس الأمن القومي الخميس ملخصاً من 12 صفحة لتقييم الانسحاب الأميركي الذي شهد أعمال عنف أثناء الإجلاء في المطار الدولي في العاصمة كابول، وعملية انتحارية نفذها تنظيم «داعش»؛ مما أسفر عن مقتل 13 جندياً أميركياً و170 مدنياً.
واعترفت إدارة بايدن في المراجعة والتقييم - الذي استغرق إعداده عامين - بأن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تبدأ عمليات الإخلاء في وقت سابق، لكن مسؤولي البيت الأبيض دافعوا عن قرار الانسحاب، وجادلوا بأن إدارة بايدن كانت مقيدة بما اتفقت عليه إدارة ترمب مع حركة «طالبان» بالانسحاب في مايو (أيار) 2021 وتقليص حجم القوات في أفغانستان.
وقدمت إدارة بايدن تقريراً سرياً كاملاً إلى مجلسي الشيوخ والنواب، ألقت فيه باللوم على إدارة ترمب، وأكدت فيه أن إدارة بايدن قامت بكل ما في وسعها بعد تأكيد الحكومة الأفغانية بقدرتها على الدفاع عن البلاد.
وجاء التقرير بعد ضغوط من المشرعين الجمهوريين واستدعاء كلٍ من وزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن للشهادة الشهر الماضي حول الانسحاب الأميركي وفحص عملية اتخاذ القرار وكيفية تنفيذه. وقد أثار الجمهوريون تساؤلات حول قيادة إدارة بايدن ونوعية المعلومات الاستخباراتية الأميركية وأسباب إخفاقها، إضافة إلى التساؤلات حول التزام أميركا بحقوق الإنسان وآلاف الأفغان الذين اعتمدت عليهم وأنفقت مليارات الدولارات لتدريبهم.
- دفاع البيت الأبيض
وفي إفادة صحافية مساء الخميس، دافع جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، بقوة - لأكثر من ساعة - عن موقف إدارة بايدن، مشدداً على أن الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترمب بدءاً من الاتفاق مع حركة «طالبان» لسحب القوات الأميركية بحلول ربيع 2023 والخفض السريع للقوات الأميركية، والفشل في التواصل لمشاركة المعلومات الانتقالية بين فريق ترمب وفريق الرئيس بايدن أثناء الفترة الانتقالية، ترك الرئيس بايدن بخيارات محدودة للغاية.
وقال كيربي، إن قرار بايدن إنهاء الحرب كان القرار الصائب، وفي حين كان الرئيس يريد إنهاء تلك الحرب، فلا يمكن إنكار أن القرارات التي اتخذت وعدم التخطيط الذي قامت به الإدارة السابقة، قلص إلى حد كبير من الخيارات المتاحة لنا، وقد ورث بايدن صفقة أبرمت بين الإدارة السابقة و«طالبان» نصت على الانسحاب الكامل للقوات الأميركية في مايو 2021 وإلا ستعاود «طالبان» الحرب ضد الولايات المتحدة.
وأضاف كيربي، أن بايدن كان أمامه اختيار صعب، إما سحب كل القوات، أو استئناف قتال «طالبان»، واختار الأول، وقاد عملية مدروسة وصارمة لتمديد الانسحاب حتى أغسطس، وأمر بخطط لخفض القوات وخطط لتسليم القواعد والمعدلات إلى الحكومة الأفغانية والاستعداد لأسوأ السيناريوهات.
وأشار كيربي، إلى أن الوكالات الأميركية لم تتوقع استيلاء «طالبان» على السلطة بهذه السرعة، ولم تتوقع فرار الرئيس غني السريع، ولم تتوقع فشل أكثر من 300 ألف من قوات الدفاع الوطني الأفغاني في الدفاع عن بلادهم. وأوضح، أن الدروس المستفادة في أفغانستان ساعدت إدارة بايدن لتخطيط السيناريوهات في أوكرانيا.
وتوالت الانتقادات من كل صوب من الجمهوريين، حيث هاجم الرئيس السابق دونالد ترمب تقييم البيت الأبيض ووصفه بالمضلل، وقال في حسابه على «تروث سوشيال»: «إدارة الرئيس جو بايدن هي المسؤولة الوحيدة عن فشل الانسحاب الأميركي من أفغانستان».
وقال ترمب «هؤلاء المغفلون في البيت الأبيض الذي يدمرون بلدنا بشكل ممنهج بقيادة جو بايدن، لديهم لعبة مضللة جديدة يلعبونها ويلومون ترمب على خضوعهم الجبان في أفغانستان بشكل كارثي»، وشدد ترمب على أن بايدن هو المسؤول الوحيد ولا أحد آخر.
من جانبه، اتهم النائب الجمهوري مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إدارة بايدن بمحاولات تبييض وجهها وإخفاء فشلها في أفغانستان، وكتب عبر «تويتر» قائلاً «هذا التقرير هو تبييض وقح من جانب هذه الإدارة بعد فشلها في أفغانستان، وهو أمر مخزٍ وظالم، وإهانة قاطعة». ووصف ماكول تصريحات كيربي بأنها «مشينة ومهينة»، وقال في بيان، إن الرئيس بايدن اتخذ قرار الانسحاب وحدد التاريخ، وهو المسؤول عن الإخفاقات الهائلة في التخطيط والتنفيذ.
وقد انخرط ماكول مع عدد من الجمهوريين والديمقراطيون في نقاشات حول من يتحمل المسؤولية عن الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، وأرسل مذكرة استدعاء إلى وزيري الخارجية والدفاع في مارس (آذار) الماضي.
وقال النائب الجمهوري جيمس كومر في بيان «إن الشعب الأميركي يطالب بإجابات حول الانسحاب الكارثي لإدارة بايدن من أفغانستان، لكن كل ما يحصلون عليه هو أعذار من هذه الإدارة». وأضاف «الرئيس بايدن وإدارته ارتكبوا العديد من الأخطاء الفادحة أثناء الانسحاب؛ مما أدى إلى مقتل 13 جندياً أميركياً، وإدارة بايدن مسؤولة عن ترك الأميركيين عالقين، وعن السماح بوقوع المعدات العسكرية الأميركية في أيدي (طالبان)».
وقال السيناتور ريك سكوت الجمهوري عن ولاية فلوريدا في تغريدة «فقدت الأرواح، وتركت المعدات العسكرية، والمسار الوحيد للمحاسبة تم دفعه في تقرير صدر بعد أكثر من عام، إنه أمر سخيف، لماذا أناضل من أجل تشكيل لجنة للتحقيق». وكان السيناتور سكوت قد قدم مشروع قانون في وقت سابق لإنشاء لجنة مشتركة لإجراء تحقيق كامل من الانسحاب من أفغانستان.
وانتقد مايك بومبيو، وزير الخارجية السابق في إدارة الرئيس ترمب، محاولة إدارة بايدن التملص من المسؤولية، وإلقائها على إدارة ترمب وكتب في تغريدة عبر «تويتر»: «لقد حدث الانهيار في أفغانستان في ظل إشراف إدارة بايدن؛ لأنه رفض الالتزام لنهجنا القائم على الشروط، وبدلاً من تحمّل المسؤولية يحاول التملص من المسؤولية بتقرير غير نزيه». وقد جعل اتفاق الدوحة الموقّع في فبراير (شباط) 2020 انسحاب القوات الأميركية بحلول الأول من مايو مشروطاً بوفاء «طالبان» بالتزامات معينة، ونص الجدول الزمني للانسحاب على أنه مرتبط ومتزامن مع التزام «طالبان» بمنع استخدام أراضي أفغانستان من قِبل أي جماعة ضد أمن الولايات المتحدة، ودعت الاتفاقية إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل يتم التفاوض بشأنه. ويقول المحللون، إنه ليس من الواضح الإجراء الذي سيتخذه الكونغرس رداً على هذا التقرير، ولا يوجد توقعات لتوبيخ أي مسؤول أو فصله من العمل بناء على هذا التقرير.


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان». نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل.

العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».