موسكو تتحدث عن «عملية طويلة» في مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق

سوريا تحتل حيّزاً مهماً في محادثات لافروف وجاويش أوغلو

وزير الخارجية الروسي قال في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس إنه ناقش مع نظيره التركي مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي قال في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس إنه ناقش مع نظيره التركي مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتحدث عن «عملية طويلة» في مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق

وزير الخارجية الروسي قال في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس إنه ناقش مع نظيره التركي مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي قال في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس إنه ناقش مع نظيره التركي مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة (إ.ب.أ)

أبدت تركيا وروسيا توافقاً على الاستمرار في عملية تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق في إطار من تعزيز الثقة والشفافية وتوازن المصالح بين أطرافها.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه ناقش مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، خلال مباحثاتهما في أنقرة الجمعة، الوضع في سوريا ومسار التطبيع بين دمشق وأنقرة، مشيراً إلى أنه يتم التحضير للقاء على مستوى وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران وسوريا.
وأضاف: «ناقشنا بشكل تفصيلي الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة القوقاز والبحر الأسود، وأولينا اهتماماً خاصاً بالتسوية السورية في سياق عملية التطبيع بين سوريا وتركيا بوساطة روسية، وكما تعلمون في العام الماضي تم التواصل على مستوى وزراء الدفاع في كل من روسيا وتركيا وسوريا. ثم كان هناك اجتماع رباعي لنواب وزراء الخارجية في الدول الثلاث وإيران في موسكو الثلاثاء».
ورأى لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاويش أوغلو عقب المباحثات، أن «هذه العملية لا يمكن أن تتم في لحظة واحدة، ولا بد من تعزيز الثقة والشفافية، وتوازن المصالح الشرعية للمشاركين في هذه العملية، وقد انطلقنا من هذا عندما بدأنا مساعينا، ونحن وزملاؤنا نحضّر للقاءات على مستوى الوزراء، وهو ما حدث خلال لقاء نواب الوزراء في موسكو».
بدوره، قال جاويش أوغلو إنه تم خلال مباحثاته مع لافروف تقييم الوضع في سوريا، مضيفاً: «نشكر السيد لافروف والخارجية الروسية على إعداد وتحضير لقاء نواب وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران وسوريا في موسكو». وأكد أن بلاده تأمل في أن تستمر عملية التسوية السورية بنفس الشكل الشفاف والمفتوح الذي كانت عليه من قبل.
واحتل الملف السوري، ولا سيما ما يتعلق بتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، حيّزاً كبيراً من مباحثات جاويش أوغلو ولافروف، حيث تدفع روسيا باتجاه التطبيع وإعادة العلاقات التركية ـ السورية إلى طبيعتها قبل عام 2011.
وفي هذا الإطار عقدت سلسلة من اللقاءات، بوساطة روسية، بدأت باجتماعات أمنية بين أجهزة الأمن والاستخبارات وانتقلت إلى مستوى أعلى بالاجتماع الثلاثي لوزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في كل من روسيا وتركيا وسوريا في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان ينتظر أن يعقبه اجتماع لوزراء الخارجية، يمهد للقاء الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد، لكن الخطوة تعثرت بسبب إصرار دمشق على انسحاب القوات التركية من شمال سوريا.
وأعلنت تركيا أن الأمر يستدعي عقد اجتماعات فنية جديدة بمشاركة إيران، ورحبت روسيا بانضمامها. وعقد في موسكو، الثلاثاء، اجتماع رباعي على مستوى نواب وزراء خارجية الدول الأربع، لمناقشة مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، الذي تحرص تركيا على أن يتواكب مع مسار آستانا للتسوية السياسية في سوريا، وعلى ضمان تعاون فعال في القضاء على الإرهاب ومظاهر التهديد على حدودها الجنوبية لا سيما من المسلحين الأكراد، وهو السبب الذي تقول إنه هو الذي من أجله تواصل قواتها العسكرية البقاء في شمال سوريا، فضلاً عن ضمانات لعودة آمنة وكريمة للاجئين السوريين لديها.
وكان لافروف أعلن أن موسكو اقترحت بـ«التشاور مع سوريا وتركيا وإيران» مواعيد لاجتماع وزراء خارجية الدول الأربع، لافتاً إلى أن تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق «قد يستغرق وقتاً».
ونقل بيان للخارجية الروسية عن لافروف قبل بدء الاجتماع الرباعي، الثلاثاء، قوله: «إنني أتطلع إلى موافقتكم على موعد الاجتماع في موسكو على مستوى وزراء الخارجية مع أصدقائي وزملائي حسين أمير عبد اللهيان، ومولود جاويش أوغلو، وفيصل المقداد... لقد اقترحنا بعض المواعيد التي يمكن أن تصبح مقبولة بشكل عام بعد نتائج جولة محادثاتكم».
وعلى الرغم من أن الاجتماع لم يسفر عن تغيّر في موقف دمشق بشأن المطالبة بانسحاب القوات التركية من شمال سوريا، فإن التأكيدات التي خرجت عن استمرار المحادثات بعثت برسالة مفادها أنه «يمكن طرح جميع المطالب على الطاولة، والعمل على التوصل إلى توافق»، وفق ما أكّدته مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط».
وكان الاجتماع، ذو الطبيعة الفنية، انتهى بالتوافق على الاستمرار في المباحثات. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، الأربعاء، عن لقاء محتمل «في الأيام القليلة القادمة» بين وزراء خارجية ودفاع تركيا وسوريا وروسيا وإيران. وقالت وسائل إعلام قريبة من النظام السوري، في اليوم نفسه، إن وزيري الخارجية التركي والسوري قد يلتقيان الاثنين المقبل.


مقالات ذات صلة

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

المشرق العربي «اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

اتفق الاجتماع الوزاري العربي، الذي التأم في العاصمة الأردنية عمّان أمس، على تشكيل فريق من الخبراء من جميع الدول المشاركة، لوضع خريطة طريق باتجاه التوصل إلى حل في سوريا. وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال مؤتمر صحافي، بعد الاجتماع الذي شارك فيه وزراء خارجية السعودية ومصر والعراق والأردن وسوريا، إن الاجتماع أطلق مساراً سياسياً جديداً محدد الأجندة، يسهم في حل الأزمة، وهو بداية للقاءات ستتابع للوصول إلى حل للأزمة السورية، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية.

المشرق العربي عقوبات أوروبية على كيانات سورية

عقوبات أوروبية على كيانات سورية

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، فرض حزمة عقوبات جديدة ضد أفراد ومنظمات على صلة بالنظام السوري. وذكر «الاتحاد»، في بيان نشرته الحكومة الهولندية، أن حزمة العقوبات تشمل مسؤولين من النظام السوري متورطين في تهريب المخدرات على نطاق واسع، وعقوبات ضد مسؤولين عن «قمع الشعب وانتهاك حقوق الإنسان»، وعقوبات تتعلق بصفقات اقتصادية مع روسيا يعدّها الاتحاد «مضرة» بالشعب السوري. وقرر «مجلس الاتحاد» إدراج 25 فرداً و8 كيانات في إطار الإجراءات التقييدية للاتحاد الأوروبي في ضوء الوضع في سوريا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

يتربص بالباحثين السوريين عن ملاذ آمن هرباً من الأوضاع الكارثية داخل سوريا، مهربون يتقاضون مبالغ مادية لتهريب من يريد إلى لبنان، ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن العشرات من السوريين الذين دخلوا لبنان خلسة، تم ترحيلهم من قبل السلطات اللبنانية خلال الأيام والأسابيع القليلة الفائتة. وحسب «المرصد»، فإن أجهزة النظام الأمنية وحواجزه على الحدود السورية - اللبنانية، اعتقلت أكثر من 39 شخصاً من الذين جرى ترحيلهم من الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، بذرائع كثيرة، غالبيتها لتحصيل إتاوات مالية بغية الإفراج عنهم. وقبل أيام معدودة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، شابين يتح

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

نفت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم (الثلاثاء)، تقارير إعلامية عن اعتزام الوزير سالم عبد الله الجابر الصباح زيارة سوريا الخميس المقبل، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي». وأكدت الوزارة في بيان «عدم صحة ما تم تداوله من قبل صحف محلية ووكالات» عن القيام بهذه الزيارة، وشددت على «ضرورة تحري الدقة وأخذ المعلومة من مصادرها الرسمية والموثوقة». وكانت صحيفة «القبس» الكويتية قد نقلت في وقت سابق اليوم عن مصدر حكومي لم تسمه، القول إن وزير الخارجية الكويتي سيقوم بزيارة رسمية لسوريا يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

إسرائيل تفاقم الضغوط على «حزب الله» بإخلاء 41 بلدة في جنوب لبنان

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تفاقم الضغوط على «حزب الله» بإخلاء 41 بلدة في جنوب لبنان

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

أخلت إسرائيل منطقة جغرافية واسعة تقع بين ضفتي نهرَي الليطاني والزهراني في جنوب لبنان، من عشرات آلاف السكان، وذلك حين أصدرت إنذاراً عاجلاً شمل 41 بلدة وقرية، دعت سكانها إلى إخلاء منازلهم والتوجّه إلى شمال نهر الزهراني، في خطوة تضاعف الضغوط الشعبية والعسكرية على «حزب الله»، وفق ما يقول خبراء. وشمل التحذير بلدات تابعة إدارياً لأقضية النبطية وصور والزهراني.

خطة إخلاء تمتد إلى الزهراني

يتقاطع هذا التصعيد مع ما نشره موقع «واللا» الإسرائيلي، وقال فيه إن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يدرس خطة لإجلاء المدنيين اللبنانيين من شمال الليطاني حتى نهر الزهراني، بهدف تقليل المخاطر على القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل لبنان.

وأشار التقرير إلى أنّ هذه الخطة تهدف أيضاً إلى قطع خطوط الإمداد عن جنوب لبنان، عبر استهداف البنية اللوجيستية والمقرات والقيادات، لا سيما في مدينة النبطية، مع تحذير واضح بأنّ أي تحرك في هذه المناطق قد يعرّض أصحابه لنيران جوية وبرية.

نزوح يتمدّد

في موازاة التصعيد العسكري، بدأت تداعيات الإنذارات تظهر سريعاً على مستوى النزوح الداخلي، لا سيما في البلدات القريبة من صيدا. وفي هذا الإطار، كشف رئيس بلدية حارة صيدا، مصطفى الزين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أنّ «نحو 90 عائلة وصلت بعد الإنذار إلى منازل أقرباء أو أصدقاء، فيما جرى إيواء نحو 120 عائلة في مراكز إيواء، ليبلغ العدد الإجمالي نحو 210 عائلات تمكّنّا من استيعابها»، لافتاً إلى أنّ «النزوح لا يقتصر على مراكز الإيواء، بل هناك جزء كبير منه موزّع داخل البيوت وبين الأهالي».

جرافة تعمل على إزالة الأنقاض في أعقاب غارة إسرائيلية بمنطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

وعرض الزين للأرقام التراكمية منذ بداية الحرب، قائلاً: «لدينا نحو 27 ألف نازح في حارة صيدا، أي نحو 6800 عائلة من مختلف قرى الجنوب».

منطقة عازلة... الهدف الاستراتيجي

ويرى الخبير العسكري العميد المتقاعد خليل الحلو أنّ السلوك العسكري الإسرائيلي في المرحلة الراهنة يقوم على هدف استراتيجي واضح، يتمثل في «فرض واقع ميداني جديد عبر إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان في جنوب لبنان»، لافتاً إلى أنّ «هذا التوجه لم يعد ضمناً، بل بات مُعلناً في الخطابَين الإسرائيليين؛ السياسي والعسكري».

ويرى الحلو أنّ توسيع نطاق الإنذارات ليشمل مناطق شمال الليطاني وصولاً إلى الزهراني «يعكس إدراكاً إسرائيلياً لوجود بنية عسكرية أعمق لـ(حزب الله) في هذه المناطق، لا سيما بشأن الأسلحة الثقيلة ومنصات الإطلاق»، مضيفاً أنّ «إخلاء هذه المناطق يهدف إلى منح الجيش الإسرائيلي حرية عمل ناري أكبر، من دون قيود تتعلق بالكثافة السكانية».

ويضيف: «كلما توسّعت حركة النزوح نحو الداخل، ازدادت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الدولة والمجتمعات المضيفة؛ مما يؤدي إلى توترات داخلية وتحديات أمنية متراكمة، وإن كانت المؤشرات الحالية تفيد بأن مستوى هذه الإشكالات لا يزال مضبوطاً نسبياً وأقل حدة مقارنة بما شهده لبنان في عام 2024».

معادلة جيو - أمنية جديدة

وفي قراءته الأوسع للمشهد، يعدّ الحلو أنّ ما يجري «يتجاوز التصعيد العسكري التقليدي، ليعبّر عن انتقال إسرائيل إلى محاولة فرض معادلة جيو - أمنية طويلة الأمد في الجنوب اللبناني». ويشرح بأنّ «هذه المعادلة تقوم على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى: إبعاد التهديد المباشر عن الحدود الشمالية لإسرائيل عبر تفريغ جغرافي مدروس للمناطق قريبة ومتوسطة المدى، بما يحوّلها منطقةً عازلةً غير معلنة أو منخفضة الكثافة السكانية. والثانية: إدارة التهديدات الأبعد عبر الاعتماد على منظومات دفاعية متعددة الطبقات، تشمل الدفاع الجوي، والإنذار المبكر، والقدرات الاستخباراتية الدقيقة».

تصاعد الدخان جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويشير إلى أنّ «هذا التحول يعكس اقتناعاً إسرائيلياً بأن المواجهة مع (حزب الله) لم تعد محصورة في نطاق الاشتباك الحدودي، بل باتت تمتد إلى عمق استراتيجي أوسع؛ مما يستدعي إعادة رسم قواعد الاشتباك على أسس جديدة. وفي هذا السياق، يصبح التفريغ السكاني أداة مكمّلة للعمل العسكري، تُستخدم لإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم الأهداف الأمنية بعيدة المدى».

ويخلص الحلو إلى أنّ هذه المعادلة الجديدة تؤشر إلى مرحلة من الصراع أشد تعقيداً، ليس فقط على مستوى العمليات الميدانية، «بل أيضاً على مستوى التأثيرات السياسية والاجتماعية داخل لبنان، حيث يتقاطع الضغط العسكري مع ضغط داخلي متنامٍ؛ مما يفتح الباب أمام تحديات مركّبة قد تتجاوز قدرة الدولة على الاحتواء إذا طال أمد المواجهة».

رسائل أمنية

تزامن هذا المسار مع تصعيد نوعي في طبيعة الاستهدافات، برز في مقتل المؤهل أول في شرطة مجلس النواب، علي حسين بدران، باستهداف سيارته على طريق دير الزهراني، في حادثة تندرج ضمن سياق أوسع من العمليات التي لم تعد تقتصر على عناصر عسكريين مباشرين. وقد نعت حركة «أمل» بدران.

وفي هذا السياق، يرى العميد الحلو أنّ الحادثة التي طالت أحد عناصر شرطة مجلس النواب تحمل أبعاداً تتجاوز إطارها الأمني المباشر، مشدداً على أنّ «الشخص المستهدف معروف بهويته الوظيفية ضمن شرطة المجلس، ومن غير المرجّح إطلاقاً أن تكون الجهة المنفذة تجهل هذه المعطيات؛ مما يرجّح أن العملية تحمل رسالة مقصودة». ويوضح أنّ هذه الرسالة يمكن قراءتها ضمن أكثر من اتجاه؛ «إمّا إشارة ضغط سياسي موجهة إلى رئيس المجلس نبيه بري، وإما أنها اشتباه في وجود تقاطعات ميدانية مع (حزب الله)، وإما حتى رسالة ردع أوسع إلى البيئة الحاضنة، مفادها بأن الاستهداف لن يكون محصوراً في إطار حزبي ضيق، بل يمكن أن يطول أي مستوى إداري أو مدني».

Your Premium trial has ended


4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
TT

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت ليلاً منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد.

وقال المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن «تم استهداف المنطقة التي تحوي قاعدة قسرك بأربع مُسيَّرات قادمة من العراق».

وأضاف في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن طائرات التحالف الدولي «اعترضت 3 طائرات مُسيَّرة، بينما سقطت الرابعة بمنطقة خالية في محيط القاعدة».

متفجرة سقطت قرب قاعدة قسرك في الحسكة شمال سوريا قادمة من العراق (حساب معاون وزير الدفاع)

ويأتي الهجوم في وقت امتدَّت فيه الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى العراق؛ حيث تتوالى غارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، بينما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، كما تنفِّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

وفي 30 مارس (آذار) الماضي، قال الجيش السوري إن هجوماً واسعاً بمُسيَّرات استهدف قواعده قرب الحدود مع العراق، في أكبر حادثة من هذا النوع منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وفي اليوم السابق، أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، أن قواته صدَّت هجوماً بطائرات مُسيَّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت الانسحاب من قاعدة قسرك.

الانسحاب الأميركي من قاعدة قسرك العسكرية في سوريا يوم 23 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وفي أواخر الشهر الماضي أيضاً، قال الجيش السوري إنه تصدَّى لهجوم آخر بمُسيَّرات آتية من العراق، استهدف قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا التي كانت تؤوي قوات أميركية.

وأكّد الرئيس السوري أحمد الشرع، الشهر الفائت، أنه يعمل على «إبعاد سوريا عن أي نزاع»، مؤكداً أن بلاده على وفاق «مع جميع الدول المجاورة إقليمياً، وأيضاً دولياً».

في سياق متصل، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» مقتل أحد عناصرها في قصف على غرب العراق قرب الحدود مع سوريا، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بذلك.

وأورد «الحشد» في بيان، أنه «في تمام الساعة الرابعة من فجر اليوم (الثلاثاء)، تعرَّض (اللواء 45) التابع لفصيل (كتائب حزب الله) إلى عدوان صهيو-أميركي غادر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار، وأسفر ذلك عن استشهاد أحد مجاهدي (اللواء 45) في (الحشد الشعبي)».

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، ويصبح تابعاً للقوات المسلحة؛ غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل. ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي وامتدَّت إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال «البنتاغون» قبل أسبوعين، إن مروحيات قتالية نفَّذت غارات ضد هذه الفصائل. وفي المقابل، تتبنى فصائل عراقية منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً، هجمات بمُسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة.

وكانت بغداد وواشنطن قد أعلنتا في 27 مارس «تكثيف التعاون» الأمني بينهما، من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.


«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها، في حين قالت إسرائيل، الثلاثاء، إن جنودها أطلقوا النار بعدما واجهوا «تهديداً مباشراً».

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر منصة «إكس» مساء الاثنين، إن الهيئة الأممية «تشعر بالأسى بعد تأكيد مقتل متعاقد لتقديم خدمات للوكالة في غزة خلال حادث أمني اليوم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن اثنين من موظفي المنظمة كانا حاضرَين أثناء الحادث لم يصابا بأذى.

وعلى هذه الخلفية، أكد تيدروس أن منظمته قررت تعليق «الإجلاء الطبي للمرضى من غزة عبر معبر رفح إلى مصر»، «حتى إشعار آخر»، داعياً إلى «حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني».

في المقابل، أفادت بعثة إسرائيل في جنيف عبر منصة «إكس»، الثلاثاء، بأن قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب غزة «رصدت أمس مركبة غير مميزة تقترب منها وتشكّل تهديداً مباشراً»، لافتة إلى أن «القوات أطلقت طلقات تحذيرية» رداً على ذلك.

وأضافت: «واصلت المركبة التقدُّم نحو القوات، التي ردت بإطلاق نار إضافي، وتم تسجيل إصابة»، مشيرة إلى أن «الحادث قيد المراجعة».

من جهتها أيضاً، قالت «الصحة العالمية» إن الحادث «قيد التحقيق من قبل الجهات المختصة».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة، بعد عامين من الحرب المدمرة.