فرنسا «متمسّكة» بأمن إسرائيل واستقرار لبنان وسيادته

جنود إيطاليون من «يونيفيل» يتفقدون جسراً صغيراً دمّرته غارة جوية إسرائيلية في قرية المعالية جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إيطاليون من «يونيفيل» يتفقدون جسراً صغيراً دمّرته غارة جوية إسرائيلية في قرية المعالية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

فرنسا «متمسّكة» بأمن إسرائيل واستقرار لبنان وسيادته

جنود إيطاليون من «يونيفيل» يتفقدون جسراً صغيراً دمّرته غارة جوية إسرائيلية في قرية المعالية جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إيطاليون من «يونيفيل» يتفقدون جسراً صغيراً دمّرته غارة جوية إسرائيلية في قرية المعالية جنوب لبنان (أ.ب)

أكّدت فرنسا اليوم (الجمعة)، «تمسّكها الراسخ بأمن إسرائيل وباستقرار لبنان وسيادته»، وذلك بعد الغارات الجوّية التي شنّتها إسرائيل على كلّ من لبنان وقطاع غزة ردّاً على إطلاق صواريخ منهما على أراضيها.
وقال نائب المتحدّث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ديلما: «نحضّ جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنّب أي عمل من شأنه أن يؤدّي إلى تصعيد».
وشدد على إدانة فرنسا «بشدة الهجمات الصاروخية العشوائية التي استهدفت الأراضي الإسرائيلية انطلاقاً من غزة وجنوب لبنان».
وصباح اليوم، ساد هدوء حذر في جنوب لبنان عقب ضربات بالمدفعية الإسرائيلية استهدفت فجراً مناطق قريبة من مواقع إطلاق الصواريخ في جنوب مدينة صور، ودفعت تلك الضربات الحكومة اللبنانية لتقديم شكوى إلى «مجلس الأمن»، بينما فكك الجيش دفعة جديدة من الصواريخ كانت مُعدَّة للإطلاق باتجاه إسرائيل.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
TT

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية، في وقت تقول فيه إسرائيل إنها لم تنهِ المهمة في لبنان.

نتنياهو

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن إسرائيل لم تنه المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، متعهداً بمواصلة العمل لنزع سلاح الحزب الموالي لإيران.

وقال نتانياهو في خطاب مسجل: «لم ننهِ المهمة بعد. هناك إجراءات نعتزم اتخاذها لمواجهة ما تبقى من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة»، مؤكداً أن «نزع سلاح (حزب الله)» يظل هدفاً رئيسياً.

وذكر نتنياهو في مقطع مصوّر: «بناءً على طلب صديقي الرئيس (الأميركي، دونالد) ترمب، الذي غيّرنا معه وجه الشرق الأوسط وحققنا إنجازات عظيمة، وافقنا على وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان. وبناءً على طلبه، أُتيحت لنا الفرصة للدفع بحلّ سياسيّ وعسكري مشترك مع الحكومة اللبنانية».

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

وأضاف: «يسألني الناس: ماذا فعلنا في الشمال؟ (إزاء «حزب الله») وجوابي: لقد حققنا إنجازات عظيمة؛ كان هناك تهديدان من لبنان، تهديد مباشر وتهديد بعيد. التهديد المباشر: تسلل آلاف (العناصر) إلى أراضينا وإطلاق صواريخ مضادة للدروع على مناطقنا». وذكر أن «التهديد البعيد، الذي دأب (الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله»، حسن) نصر الله على بنائه لسنوات، وهو إطلاق 150 ألف صاروخ وقذيفة بهدف تدمير المدن الإسرائيلية، وقد أزلنا كلا التهديدين».

وتابع: «لأول مرة، أنشأنا منطقة أمنية مشددة على طول الحدود الشمالية بأكملها؛ ليس فقط في لبنان، بل على طول الحدود اللبنانية بأكملها حتى جبل الشيخ، مروراً بهضبة الجولان، وصولاً إلى اليرموك. أرادوا محاصرتنا بحلقة من النار، فأنشأنا حلقة أمنية».

وذكر أن «هذا الحزام يزيل تماماً خطر الاجتياح المباشر والنيران المضادة للدروع، والجيش الإسرائيلي متمركز هناك... لمواصلة الدفاع، ضد التهديد المباشر»، على حدّ وصفه. وأضاف نتنياهو: «أما بالنسبة للتهديد البعيد، فقد دمرنا 90 في المائة من الصواريخ والقذائف. المستودعات التي بناها نصر الله. قضينا على نصر الله نفسه».

وقال إن «(حزب الله) اليوم، ليس إلا ظلاً لما كان عليه في أيام نصر الله. لكنني أقولها بصراحة: لم ننتهِ بعد؛ هناك أمور نخطط للقيام بها لمواجهة تهديد الصواريخ المتبقية، وخطر الطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إلى التفاصيل».

وتابع: «لكن لدينا هدف آخر، وهو تفكيك (حزب الله). ولذا أقول لكم مجدداً بصراحة: لن يتحقق هذا غداً. إن ذلك يتطلب جهداً متواصلاً، وصبراً، ويتطلب إدارة سياسية حكيمة». وذكر نتنياهو أنه «لأول مرة منذ 43 عاماً، يتحدث ممثلو دولة إسرائيل مباشرةً مع ممثلي دولة لبنان»، مشيراً إلى أن «طريق السلام لا يزال طويلاً، لكننا بدأناه».

عون

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله وفداً من نواب بيروت، أن المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية، والمسؤولية الوطنية يجب أن تكون واحدة في المرحلة المقبلة، وأنظار العالم متجهة نحو لبنان، مشدداً على أن هدف الدولة اللبنانية من المفاوضات هو تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وزير الدفاع ميشال منسى (الرئاسة اللبنانية)

وأبلغ الرئيس عون الوفد النيابي أن مقاربة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، تتطلب وحدة في المواقف الوطنية، وتضامناً سياسياً جامعاً مع الدولة، بحيث لا تضعف قدرة الفريق اللبناني على تحقيق ما هدفت إليه المفاوضات لا سيما لجهة تثبيت وقف إطلاق النار الذي يعدّ المدخل للمضي في المفاوضات، وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً، كانت من أبرز مظاهره ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاتصال الهاتفي، أمس، من دعمٍ للبنان ولسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، إضافة إلى وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني لإنهاء معاناته واستعادة عافيته وإعادة تفعيل اقتصاده الذي تأثر سلباً نتيجة الحرب الأخيرة.

وأكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني سوف يلعب دوراً أساسياً بعد انسحاب القوات الإسرائيلية لجهة الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية، وإنهاء المظاهر المسلحة، وطمأنة الجنوبيين بعد عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، بأن لا قوى مسلحة غير الجيش والقوى الأمنية الشرعية.

وشدد الرئيس عون على أن اللبنانيين الذين تحملوا الكثير في السنوات الماضية، هم اليوم أمام واقع جديد توافر له الدعم العربي والدولي، وهذه الفرصة لا يجوز أن نضيّعها؛ لأنها قد لا تتكرر.

رئيس الحكومة

وعقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام صباحاً اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير؛ لمتابعة التطورات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة.

وبعد الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص خلاصات الاجتماع، حيث استعرض الرئيس سلام معهم «وقف إطلاق النار والتسهيلات الآيلة إلى عودة النازحين، وفق توجيهات الجيش والقوى الأمنية، وتأمين الخدمات اللازمة في مراكز استقبال النازحين».

وأضاف الوزير مرقص: «من جهته، عرض وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الوضع الميداني وظروف العودة إلى عدد من المناطق الجنوبية، مشيراً إلى جهود الجيش بترميم بعض الجسور، ومتوقّفاً عند عدد الشهداء الذي بلغ 2196 والجرحى 7185».


لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين البلدين؛ لأنه من دون التفاهم على هدنة يعني حكماً أن الحرب المشتعلة بين إسرائيل و«حزب الله» مفتوحة على الاحتمالات كافة، ويترتب عليها المزيد من الدمار والتهجير للجنوبيين.

امرأة ترفع شارة النصر قرب موقع دمَّرته غارة إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

لكن دخول لبنان في هدنة مع إسرائيل لا يكفي ما لم تفتح الأبواب أمام بدء التفاوض اللبناني - الإسرائيلي بالتلازم مع سريان الهدنة التي يمكن تمديدها إفساحاً في المجال للتوصل لاتفاق، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» في تقويمه للإنجاز الذي حققه ترمب وأرضى عبره إيران بإشراكها في الاتصالات التي توّجت بوقف النار، وتبني ترمب في المقابل، موقف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي اشترط التوصل إلى هدنة أساساً لبدء المفاوضات.

واشنطن تشرِك إيران

ولفت المصدر الوزاري إلى أن واشنطن أشركت إيران في الهدنة على أمل أن تأخذ منها تنازلات في المفاوضات بالضغط على «حزب الله»؛ لتأمين استمراريتها وقبوله بالوقوف إلى جانب الحكومة في التفاوض المباشر الذي لا يزال يلقى معارضة حتى الساعة من «الثنائي الشيعي»، في حين تتضافر الجهود المحلية والدولية لإقناعه بتعديل موقفه على نحو يؤدي إلى تحصين الساحة الداخلية وتوحيدها خلف الوفد اللبناني المفاوض الذي يُفترض أن يرأسه السفير السابق سيمون كرم. وقال المصدر إنه لا يتوقع راهناً عقد لقاء قريب بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض برعاية ترمب، على الأقل في المدى المنظور، وتحديداً أثناء فترة سريان مفعول الهدنة.

وأكد بأن اللقاء في حال حصوله يفترض أن يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق متكامل بين البلدين وليس للإعلان عن بدء المفاوضات. ورأى أن لا ضرورة لحرق المراحل وأن الأولوية يجب أن تعطى للضغط الأميركي على إسرائيل لتقديم رزمة من الحوافز من شأنها أن تؤدي لإنجاح المفاوضات، وبعدها لكل حادث حديث، وإن كانت تعبّد الطريق أمام استضافة ترمب للقاء، وإلا ما الجدوى من هذا اللقاء في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي ومنع الأهالي من العودة لمنازلهم في جنوب الليطاني واحتجاز تل أبيب للأسرى اللبنانيين وتدميرها الممنهج للبلدات، فهل يراد من اللقاء تكريس أمر واقع يرفضه عون بشدة ويرى بأن توقيت الدعوة له ليس في محله ما لم تبد إسرائيل حسن نية في الميدان للتوصل لاتفاق ينهي احتلالها؟

عائدون إلى الجنوب يعبرون جسر القاسمية المدمَّر بفعل غارات إسرائيلية ويحملون شعارات لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وأضاف المصدر أن الهدنة أكثر من ضرورية لبدء المفاوضات، مؤكداً أن إشراك إيران بالتوصل لوقف النار لا يعني موافقة لبنان على ربط مصيره بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة بخلاف ما يراهن عليه مصدر في «الثنائي الشيعي» بقوله إن لبنان سيكون مشمولاً بالتسوية الإيرانية - الأميركية، وإن الأسابيع المقبلة ستحمل انفراجاً في العلاقات بين البلدين لا بد من أن ينسحب حكماً على الداخل اللبناني من دون أن تحدد كيف وما هي الأسس لطمأنته اللبنانيين في معرض تبريره للتلازم بين المسارين؟

فصل إيران عن لبنان

وكشف عن أن الانفتاح الأميركي على إيران لتسهيل استئناف المفاوضات في إسلام آباد لا يعني التسليم لـ«الثنائي الشيعي» بإيداع الورقة اللبنانية في السلة الإيرانية؛ كونها تلقى معارضة داخلية وعربية ودولية على قاعدة أن هناك استحالة لوحدة المسار والمصير بين البلدين. وسأل: كيف يحق لإيران التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين يصر «الثنائي» على حجب الحق اللبناني بالتفاوض بغياب الخيارات البديلة؟

كما سأل الثنائي عن الخيار البديل للتفاوض المباشر، وهل يتحمل لبنان جولة جديدة من الحرب بعد إسناد «حزب الله» لغزة وإيران من دون عودته إلى الحكومة والوقوف على رأيها؟ وبماذا يطمئن العائدين إلى بلداتهم في جنوب لبنان؟ وكيف سيوقف الحرب لتأمين عودتهم المستدامة، مع أن هناك صعوبة في الإقامة في البلدات الواقعة جنوب الليطاني التي تحوّلت منطقةً محروقة لا منازل فيها تصلح للعيش، وألا يحق لهم أن يلتقطوا أنفاسهم وتبديد ما لديهم من هواجس على مصيرهم بانتظار الفرج لإعادة إعمار بلداتهم التي لن تتحقق إلا بموافقة الحزب على حصرية السلاح بنداً أساسياً يتصدر المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في مقابل طمأنة واشنطن اللبنانيين بتحرير أرضهم وإعادة ترسيم الحدود اللبنانية - الإسرائيلية التزاماً بما نصت عليه اتفاقية الهدنة؟

ويبقى السؤال: هل يستمر رفض «الثنائي» للمفاوضات المباشرة التي يتولاها الوفد المفاوض ويشرف عليها عون بالتعاون مع فريق يتولى التنسيق معه تحضيراً لردود لبنان على طلبات إسرائيل، خصوصاً وأن عون ليس في وارد التفريط بها ويصرّ على تحرير الجنوب بالكامل؟ وهذا يستدعي الرهان على دور فاعل لبري الذي أبدى تحفظه على دخول لبنان في مفاوضات مباشرة؛ على أمل أن تؤدي الاتصالات التي يتولاها عون وجهات عربية ودولية إلى طمأنته لتفادي الانقسام في الموقف اللبناني بدلاً من تحصينه بالتوصل لاتفاق لئلا تبقى الهدنة هشة.


هدنة هشّة في لبنان محاصرة بالاحتلال والتهديدات

جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

هدنة هشّة في لبنان محاصرة بالاحتلال والتهديدات

جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بدت الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل أقرب إلى هدنة هشّة تُدار تحت وقع النار، مع استمرار العمليات الميدانية وسقوط ضحايا، مقابل اندفاع الأهالي للعودة إلى مناطقهم، فيما بقيت بعض النقاط عالقة؛ أبرزها أسئلة عن عودة السكان إلى البلدات المحتلة من قبل الجيش الإسرائيلي، ومصير مقاتلي «حزب الله» في مدينة بنت جبيل التي شهدت تفجيراً كبيراً ظهر الجمعة.

انتشال الضحايا

وباشرت فرق الإنقاذ منذ ساعات الفجر عمليات بحث مكثفة في مدينة صور؛ حيث تمكّنت من انتشال 13 قتيلاً و35 جريحاً وناجياً من تحت أنقاض مبانٍ دمرتها غارة إسرائيلية ليل الخميس-الجمعة قبل دقائق من إعلان وقف إطلاق النار، وسط معلومات عن وجود 15 مفقوداً لا يزالون تحت الركام.

نازحون يمرّون بسياراتهم بمحاذاة مبانٍ متضررة أثناء عودتهم إلى منازلهم في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتواصلت عمليات رفع الأنقاض بمشاركة الدفاع المدني وجمعيات الإسعاف، في سباق مع الوقت للعثور على ناجين، في ظل دمار واسع لحق بالأبنية السكنية.

وفي بلدة كفر ملكي، انتهت عمليات البحث التي استمرت ساعات طويلة إلى انتشال جثامين 3 قتلى من عائلة حمود، و4 جرحى من مبنى مؤلف من 4 طوابق كان قد استُهدف مساء أمس.

وعلى الرغم من سريان الهدنة، استهدف الجيش الإسرائيلي فريق إسعاف تابعاً لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة كونين بقذائف مدفعية ورشقات رشاشة، ما أدى إلى سقوط إصابات في صفوف المسعفين.

استهداف فرق الإسعاف

في موازاة ذلك، لم يتراجع الجيش الإسرائيلي من البلدات التي احتلها، إذ بقي في مواقعه، وأطلق النيران باتجاه أي شخص يقترب من مناطق سيطرته في البلدات الحدودية، بينها بيت ليف وأطراف الخيام، فيما عمل الجيش اللبناني على إغلاق الطرقات لمنع الناس من العودة إلى البلدات الخطرة.

وقال مصدر أمني إن الجيش وسّع من دائرة انتشاره قرب المناطق الخطرة، منعاً لتعريض السكان أنفسهم للخطر، ومنعهم من العودة إلى القرى التي لا تزال القوات الإسرائيلية ترابض فيها.

الدخان يتصاعد جرّاء تفجير إسرائيلي لبلدة حدودية في جنوب لبنان (رويترز)

وفي مدينة بنت جبيل، أفاد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» بوجود تقدم ميداني للقوات الإسرائيلية داخل بنت جبيل، مع محاصرة لعدد من مقاتلي «حزب الله» في بعض الأحياء، بالتزامن مع عمليات التفجير التي تستهدف مباني ومواقع داخل المدينة.

ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير داخل مدينة بنت جبيل، فيما أقدم على تفخيخ ونسف ضخم في بلدة الخيام، في مؤشر إلى استمرار العمليات العسكرية في العمق الحدودي. وفي بلدة مجدل سلم، أدى انفجار لغم أرضي إلى سقوط قتيل وجريح في حالة حرجة.

كما سُجل تحليق مكثف لطائرات استطلاع إسرائيلية فوق السفح الغربي لجبل الشيخ والقسم الجنوبي من قضاء راشيا منذ ساعات الصباح.

إعادة فتح الطرق والجسور

في المقابل، تحركت وحدات من الجيش اللبناني لفتح الطرق الحيوية؛ حيث أعيد فتح طريق القاسمية في قضاء صور، ما سمح بعبور عشرات السيارات نحو قرى جنوب الليطاني.

كما عملت وحدة مختصة على إعادة تشغيل جسر القاسمية البحري-صور بالكامل، بالتعاون مع البلديات والجمعيات الأهلية، إضافة إلى إعادة فتح جسر طيرفلسية وطريق عريض-دبين، مع انتشار وحدات عسكرية لتأمين هذه المحاور.

نازحون يعبرون جسر القاسمية عائدين إلى منازلهم في جنوب لبنان (رويترز)

وترافقت هذه الخطوات مع بدء عودة تدريجية للنازحين إلى مناطقهم، رغم التحذيرات والمخاطر الأمنية المستمرة.

إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 14»، بإصابة 6 جنود إسرائيليين، بينهم اثنان بجروح خطيرة، جرّاء انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان. كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن عدد إصاباته منذ 2 مارس (آذار) بلغ 653 جندياً، بينهم 41 إصابة خطيرة، في مؤشر إلى تكلفة العمليات البرية المستمرة.

سيارات إسرائيلية تسير قرب منازل مدمرة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن العمليات العسكرية في لبنان لم تنتهِ بعد، مشدداً على أن «المناورة البرية لم تكتمل». وقال إن الجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة على المناطق التي جرى تطهيرها، معتبراً أن المرحلة الحالية تُمثل تجميداً ميدانياً، في ظل وقف إطلاق النار المؤقت.

وكشف كاتس عن إنشاء منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن هدف إسرائيل يتمثل في تفكيك سلاح «حزب الله»، سواء بالوسائل السياسية أو العسكرية. كما أشار إلى أن القوات الإسرائيلية «قتلت أكثر من 1700 عنصر من الحزب» خلال الحرب، محذراً من أن أي استئناف لإطلاق النار سيؤدي إلى إخلاء السكان مجدداً.

لبناني يتفاعل مع رؤيته الدمار من منزله في بلدة رومين بجنوب لبنان (أ.ب)

«حزب الله»: 2184 عملية خلال 45 يوماً

في المقابل، أعلن «حزب الله» أنه نفذ 2184 عملية عسكرية خلال 45 يوماً، بمعدل 49 عملية يومياً، استهدفت مواقع إسرائيلية داخل لبنان وإسرائيل.

وأكد الحزب أن عملياته طالت عمقاً يصل إلى 160 كيلومتراً داخل إسرائيل، مشدداً على أن «آلة الحرب الإسرائيلية لم تنجح في وقف عملياته»، مشيراً إلى أن عناصره «سيبقون على جاهزية كاملة؛ تحسباً لأي خرق أو نكث للهدنة».